; المجتمع التربوي (1709) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1709)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-يوليو-2006

مشاهدات 61

نشر في العدد 1709

نشر في الصفحة 52

السبت 08-يوليو-2006

من يجدد لهذه الأمة دينها؟

محمد مسعد ياقوت

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»([1])، وهنا يتبادر إلى الذهن تساؤل عمن يجدد لهذه الأمة دينها في هذا الوقت العصيب؟ وما صفات هذا المجدد وسماته وشروطه؟ ونقصد بالقائم على عملية التجديد المسلم الفقيه المجتهد في تخصص معين.. كل يجدد في مجال تخصصه؛ بحسب القدرات والملكات التي رزقه الله إياها..., والمجدد صفة يطلقها العلماء على من قام بإصلاح شأن من شؤون الأمة.

والمجدد من يعرف غاية الإسلام، ويضحي من أجلها بنفسه ونفيسه لا يغتر بمنصب ولا جاه، ولا ينخدع ببريق الذهب والفضة، لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يلتفت إلى قدح قادح، بل تكون همته الأسمى تطهير الدين مما علق به من الخرافات والبدع، ويسعى في نشره طاهرًا نقيًّا كما أنزل.. وربما تعدد المجددون في قرن واحد، وفي إقليم واحد. ([2]

ونرى أن شروط القائم بالتجديد هي مجموع الشروط التي وردت في الكتاب والسنة وهدي سلف الأمة في شروط الدعاة والمصلحين والمجتهدين، ومن ثم المجددين وتنقسم إلى:

أولًا: الشروط الإيمانية العقدية.

ثانيًا: الشروط العلمية التخصصية.

ثالثًا: الشروط الأخلاقية السلوكية.

الشروط الإيمانية العقدية وتفصيلها

1- أن يكون مسلمًا عاقلًا بالغًا، صحيح الإسلام.

2- أن يؤمن بأركان الإيمان الستة: الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

3- أن يؤدي الفرائض والأركان والواجبات التي أمر الله بها .

4- أن يؤمن بكل ما ورد من نصوص الشارع الحكيم، ما دامت قطعية الثبوت.

5- أن يؤمن بصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان ومجال ولكل جنس وعرق.

6- أن يؤمن بشمولية الإسلام لكل مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والتربوية... إلخ.

7- أن يؤمن بحاكمية الشرع الحنيف.

8- أن يكون متحليًّا بالتقوى والورع والنية الخالصة لله تبارك وتعالى.

9- أن يتصف بروح الثقة في موعود الله ونصره ومدده، ويعتقد أن المستقبل للإسلام.

الشروط العلمية التخصصية

هذه الشروط تحدد المجدد كفقيه مجتهد أو كعالم راسخ العلم في مجال تخصصه.. من

أهمها :

1. معرفة كتاب الله تعالى: وهذا من أهم الشروط التي يجب تحققها في المجدد كمجتهد وفقيه، إذ إن القرآن الكريم هو عمدة الأحكام والمصدر الرئيسي للاجتهاد.. لذلك لابد من معرفة معانيه اللغوية، وحفظ سوره أو- على الأقل-  حفظ آيات الأحكام ومعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمدارس المختلفة في تفسير القرآن.

٢ - معرفة السنة النبوية الغراء: والسنة النبوية الكريمة إما قولية وإما فعلية وإما تقريرية، لذا كان لابد لمن يتصدى للتجديد والاجتهاد من معرفة هذه الأنواع الثلاثة.. ولأن السنة مفسرة لكتاب الله، وموضحة لمبهمه، ومقيدة لمطلقه ومخصصه لعامه، ونقصد بمعرفتها:

أ- العلم بمعاني مفرداتها وتراكيبها والاطلاع على شروحها .

ب - معرفة مصطلح الحديث ورجال الحديث؛ لمعرفة مدى قوة السند، ومرتبته؛ قوة وضعفًا. 

ج - معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه. ([3]

3- معرفة اللغة العربية: حتى يستطيع أن يميز بين المعنى الظاهر والخفي في النصوص الشرعية؛ حتى يتسنى له العلم بما تدل عليه كل كلمة ودلالاتها وفحواها ومغزاها .

4- العلم بأصول الفقه: لابد لمجدد الدين من معرفة القواعد العامة للفقه.. كي يتعرف على حقيقة الحكم, والأدلة، وشروطها، ووجوه الأدلة ووجوه الترجيح بين الأدلة عند التعارض ومعرفة الناسخ والمنسوخ، والراجح المرجوح. ([4])

5- معرفة العرف الجاري: وهذا أمر لابد منه؛ وذلك لأن العرف يعتبر مصدرًا أساسيًّا للمجتهد والمفتي والقاضي والمصلح والخطيب.

٦ - المعرفة الجيدة بتاريخ الإسلام العلمي والسياسي، ونشأة الفرق المختلفة فيه، والصراع الطويل بين هذا الدين وبقايا الديانات القديمة من سماوية أو وثنية. ([5]

7- على مجدد الدين أن يتقن مجال خصصه - موضع التجديد - وأن يحيط بكل مصادره وبكل مستجداته وبكل أبوابه، وأن يرجع باستمرار إلى مراجع وأمهات تخصصه.. سواء كان هذا التخصص في مجال القرآن وعلومه أو السنة وأبوابها، والعقيدة وقضاياها، أو الحكم وفقه الدولة, والاقتصاد ومستجداته.. إلخ.

8- الاعتدال والوسطية: «بعيدًا عن الغلو والإفراط».

الشروط الأخلاقية

نستطيع القول إن أخلاق المجدد هي أخلاق الداعي إلى الله([6])، بل هي أخلاق الذين قال الله عنهم: ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (الأنفال:٧٤)، ومن ثم نقول:

1- التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم.

2- الصدق.

3- الصبر.

4- الرحمة.

5- التواضع ..

 الهوامش

[1] صحيح، عن أبي هريرة، أخرجه أبو داود

[2] آدم عبدالله الألوري: تاريخ الدعوة إلى الله بين الأمس واليوم

[3] عبد القادر بن بدران الدمشقي: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي

[4] مصطفى ریحان: تيسير أصول الفقه

[5] محمد عبد الستار السيد: التجديد والاجتهاد بين المعاول الهدامة والأفكار البناءة, الرغبات الخارجية والحاجات الداخلية

[6] عبد الكريم زيدان: أصول الدعوة 

 

هكذا نفهم الإسلام

عظمة الإسلام تكمن في معنى الاستسلام للخالق ..

محمد مصطفى نصيف

قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة : ٣).

وقال سبحانه: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾) آل عمران: 85)

وقال جل شأنه في محكم التنزيل: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (آل عمران: ۱۹).

الإسلام: هو الدين الفطري الذي يخاطب القلوب مباشرة، ويناسب العقول المتفتحة، ويتفق مع الحق في كل طريق، ويأخذ على الفطرة السليمة والألباب الراجحة كل سبيل.

الإسلام: دين يخاطب العقل ويناهض التخلف في شتى صوره وأشكاله، ويشجع حرية الفكر، ويستوعب منجزات العصر ويحض على متابعتها .

الإسلام: هو من يضع قواعد السلوك الإنساني، وينظم العلاقات الاجتماعية والدولية على أسس سليمة فبعث لذلك قدوة البشرية وهاديها الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107).

الإسلام: مهد البصيرة، وعبادة الواحد الأحد، وبغض الشرك، وهجر الظلم والبغي، ومباينة الرياء والنفاق، وتطهير النفوس، وتنوير القلوب، واعتناق مكارم الأخلاق، والحكم بالحق ولو على النفس والأهل، واستشعار الخشية، وشحذ الهمة، وخدمة الإنسانية، ودعم الأعمال بالنية الخالصة لوجه الله تعالى.

الإسلام: هو دين العلم وروح المدنية قاطبة، والدعامة الحية والعامل القوي الذي يأخذ بيد الإنسانية إلى التقدم والرقي، فكلما ارتفعت الإنسانية بمعارفها وفنونها وأشرفت على معاني إنسانيتها وروحيتها.. كشف لأهل العلم والعالم عن حقيقة الإسلام ومقاصده النبيلة. 

الإسلام: علم واعتقاد وعمل، ويقضي الإسلام أن العمل لا يصح إلا بالنية، ولا تصح النية إلا بالاعتقاد، ولا يصح الاعتقاد إلا إذا كان ذاتيًّا ومشمولًا بموافقة الكتاب والسنة.

الإسلام: دين الفطرة ومهد الألفة الفكرية، ورائد الحق، وعدو الجهل وصديق العقل، وممهد الطريق للعلم، وخادم الإنسانية، وهو المصدر الأعلى لقوانين الاجتماع وقواعد الأخلاق.

الإسلام: يتجلى لعقل من يدرسه درسًا محكمًا منزهًا عن الغايات أو العصبية كحقيقة مدعمة بالدليل الواضح.. وفيه وحده الحل وكذلك الإجابة على جميع الأسئلة والتساؤلات.. لأنه دين يصلح لكل زمان ومكان.. بل لا يصلح زمان ولا مكان إلا بالإسلام.

الإسلام: دين إصلاحي عالمي.. وهو حركة إصلاحية موجهة إلى الإنسان في جميع أنحاء العالم، بعد أن قام بوضع نظام خاص لكل فرع من فروع الحياة.

الإسلام: يعني فيما يعني.. التسليم والاستسلام للمشيئة القادرة الغلابة التي لا يمتلك أحد أمامها سوى الرضوخ والإذعان، وهذه المشيئة قوة رحيمة ودودة محبة.. كلها رحمة وشفقة لا تفعل سوى الخير.. حتى لو كان الظاهر غير ذلك, كما أن منتهى القوة .. أن تضعف أمام عظمة الخالق، ومنتهى الحرية.. أن تصبح له عبدًا، ويقول فيليب حتي: إن عظمة الإسلام تكمن في معنى الاستسلام للخالق.. مصدر القوة والاستقرار النفسي.

الإسلام: دين جاء لترقية الإنسانية وتهذيبها، وإحكام النظام بين جميع أفرادها.. فكان بذلك شريعة كاملة تقرر مبادئ العقل وأصول المساواة.

الإسلام: هو التطور الطبيعي لرسالات السماء منذ خلق الله آدم.. مرورًا بجميع الأنبياء والرسل والرسالات.

الرابط المختصر :