العنوان المجتمع التربوي(1802)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 17-مايو-2008
مشاهدات 47
نشر في العدد 1802
نشر في الصفحة 50
السبت 17-مايو-2008
دور الإيمان في الوقاية من أمراض شرايين القلب (٣-٣)
صيام أيام البيض من كل شهر تحمى من نوبات ارتفاع ضغط الدم العنيفة
صلاة الفجر تقلل حدوث ارتفاع الضغط والسكتة القلبية والدماغية
الصلاة والتأمل يقللان الضغط ويحميان القلب
تناولنا في العدد الماضي سبعة من عوامل الوقاية من أمراض القلب والشرايين استخلاصًا من كتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم باتباع التعاليم القرآنية والنبوية، التي لو حافظنا عليها لعشنا في صحة جيدة، وهدوء نفسي، ولكانت خير وقاية وعلاج لجميع أمراضنا، واليوم نواصل الحديث عن الطرق الإسلامية للوقاية من أمراض شرايين القلب ودور الإيمان فيها:
د. عادل شلبي (*)
ثامنًا: لوحظ أن الضغط يرتفع بين الساعة الثالثة والسادسة فجرًا، وأن الأزمات القلبية تزيد في هذا الوقت بسبب ارتفاع الكورتيزون في الدم، ووجود الأوزون في الجو، وتأثيره على الجسم فحتنا المولى سبحانه وتعالى على الصلوات وخاصة صلاة الفجر؛ لنتجنب ما يحدث في هذه الفترة من مشکلات.
تاسعًا: أما صيام أيام البيض من كل شهر عربي (١٣ و١٤ و١٥)، فقد اتضح أن في هذه الفترة من كل شهر يرتفع الضغط ويزيد التوتر لدى الناس، وذلك كما فسره العلماء بوجود المد في البحار، وبما أن البشر يشابه الكرة الأرضية في أن 75% من وزنه ماء؛ فقد يتأثر بالمد كالبحار- وهذا سبب ارتفاع الضغط فكان صيام هذه الأيام علاجًا لنوبات الضغط وارتفاع ضغط الدم، وتأثر القلب وشرايينه.
عاشرًا: ولما كانت عملية الجماع بين الزوجين تفيد القلب فيفرز الجسم «السيروتينين» و«الأندورفين» مع النشوة الجنسية، ويحفز خلايا جهاز المناعة وتتحرك فيه كل العضلات، ويحرق ۲۰۰ سعر حراري في الساعة «كما جاء في تقرير هيئة الخدمات الصحية في بريطانيا»؛ لهذا حثنا المعصوم صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال: «وفي بُضع أحدكم صدقة»، «يعني: الجماع» (مسلم١٦٧٤).
حادي عشر: ويحثنا ديننا على الصدق فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «دَع مَا يريبك إلَى مَا لَا يريبُكَ فَإِنَّ الصَّدِّقَ طَمَأنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ ريبة» (الترمذي ٢٤٤٢).
وثبت علميًا أن الصادقين هادئون، هادئة قلوبهم ونبضهم وضغط الدم عندهم، ومرتفعة عندهم القدرة المناعية؛ عكس الكاذبين فهم مضطربون خائفون فتضطرب أعصابهم وقلوبهم، وتتعرض للأزمات القلبية، وهذا ما أثبته علميًا جهاز الكشف عن الكذب.
ثاني عشر: الصلاة تريح النفس وتزيل التوتر الذي هو من أخطر المؤثرات السلبية على القلب والثابت علميًا أنها أفضل من كل الجلسات النفسية سواء للعلاج بالاسترخاء العضلي والتنفس أو الاسترخاء التام، هذا بخلاف تحسين الدورة الدموية للمخ وللجهاز التنفسي وحركة العضلات والمفاصل كما تغذي القلب قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «يا بلال، أقم الصلاة أرحنا بها» (أبو داود ٤٣٣٣).
ثالث عشر: أما القرآن فهو شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة ونور وضياء، قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء :٨٢).
وقال صلى الله عليه وسلم: «في فاتحة الكتاب شفاء من كل داء». ويحكي ابن القيم تجربته مع الفاتحة، حيث مرض في «مكة»، ولم يتمكن من الوصول إلى طبيب فأخذ يقرأها ويمسح جسده حتى شفاه الله.
ولقد أجريت تجربة في بنما سيتي فلوريدا «بأمريكا»، حيث أجلسوا متطوعين لا يفهمون العربية وأسمعوهم القرآن فحدث أثر مهدئ على الضغط والنبض وبالقياسات الفسيولوجية للعضلات في أكثر من 97% وهذا الأثر يفيد القلب بالتبعية.
رابع عشر: وحتى يعم الهدوء والراحة والطمأنينة، أمرنا ربنا بكل ما هو جميل ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ (الحجر:85). وقال سبحانه: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (يوسف:18)، وقال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ (المعارج:5) وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ (المزمل:10) وقال سبحانه: ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (الأحزاب:۲۸)
خامس عشر: أما ذكر الله تعالى فهو يورث الأمن والاطمئنان في القلوب: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد:28). «انظر إلى تجربة بنما سيتي السابقة».
سادس عشر: وعمدة ذلك وأهم شيء هو التوحيد الخالص لله؛ فالموحدون والمؤمنون والمخلصون والمتوكلون هم أهدا الناس قلبًا، وأهداهم بالًا وأعصابًا؛ لأن وكيلهم واحد، ومرادهم واحد، وكفيلهم واحد، فانظر إلى الهدوء النفسي لمن أفرد الله بالعبادة والانقياد والاستسلام، فهو سالم لله سبحانه لا يتمزق بين القيم والمبادئ، ولا بين ما يجب ومالًا يجب؛ لأنه قانون واحد أبلج لا يتلجلج قال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ (الزمر: ۲۹)
- السعادة في الإيمان قال تعالى: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة:38). وقال سبحانه: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾ (طه:123).
- كما أن ضيق الصدر والأمراض النفسية والعضوية في البعد عنه، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ (طه:124).
. وقال تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ (الأنعام: ١٢٥).
وكما قال تعالى: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ (الأنعام:81-82).
من استجمع هذه المعاني واستشعرها وعاش وتعايش بهذه الروح، وهذه المثل والقيم والتعليمات هل يصاب بأمراض العصر من التوتر والقلق وارتفاع الضغط وتصلب الشرايين والجلطة والذبحة والسكتة القلبية؟ اللهم لا ... اللهم لا.
وقد يقول قائل أو يتبادر إلى ذهنك أنت عزيزي القارئ أن كل ما قيل ما هو إلا كلام جميل وترقيق للمشاعر لا يرقى إلى أن يكون طريق وقاية لمرض خطير كأمراض شرايين القلب.
ولكني أقول: إن هذه البنود هي وسيلة فعالة جدًا في الوقاية جربت في الجمعية الطبية الإسلامية بأمريكا كما أشرنا، وسار عليها السلف الصالح، ويسير عليها المؤمنون الصادقون في كل زمان، وهي خطوات منظمة تستطيع أنت وأنا وكل من يريد أن يجد حلاوتها في صدره ويقطف ثمارها، ولقد لجأ الطب النفسي في أيامنا هذه إلى الاعتراف بمعظم الطرق الإيمانية تلك والسير على هداها مع تعديل في مسمياتها.
وللأسف الشديد؛ ولأننا لا نقتنع بذواتنا إلا إذا جاء المدح والثناء من خارج بلادنا فإنني أزف إليكم النبأ التالي لأهميته ودلالته:
وهو أن منظمة الصحة العالمية أضافت التدين كبعد رابع للصحة، بالإضافة إلى الأبعاد الثلاثة: «البدنية والعقلية والاجتماعية»، كما أكدت العديد من المؤسسات الطبية على أهمية التدين في تعزيز الصحة والقدرات العقلية والنفسية- والقدرة على التفوق.
(*) أستاذ أمراض القلب
آخر خطبة لعمر بن عبد العزيز
عن شعيب بن صفوان عن أبيه قال: خطب عمر بن عبد العزيز خطبة لم يخطب بعدها غيرها حتى مات - يرحمه الله - فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال: «أيها الناس، إنكم لم تخلقوا عبثًا، ولن تتركوا سدى، وإن لكم معادًا يحكم الله بينكم فيه، فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وحرم الجنة التي عرضها السماوات والأرض، واعلموا أن الأمان غدًا لمن خاف الله اليوم، وباع قليلًا بكثير، وفائتًا بباق.
ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين، وسيخلفها من بعدكم الباقون كذلك حتى تردوا إلى خير الوارثين.
ثم أنتم في كل يوم تشيعون غاديًا ورائحًا إلى الله، قد قضى نحبه، وبلغ أجله. ثم تغيبونه في صدع من
الأرض، ثم تدعونه غير موسد ولا ممهد قد خلع الأسباب، وفارق الأحباب، وباشر التراب وواجه الحساب غنيًا عما ترك، فقيرًا إلى مـا قـدم، وأيم الله، إني لأقول لكم هذه المقالة، وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما عندي، فاستغفروا الله لي ولكم.
وما تبلغنا حاجة يتسع لها ما عندنا إلا سددناها، وما أحد منكم إلا وددت أن يده مع يدي، ولحمتي الذين يلونني، حتى يستوي عيشنا وعيشكم.
وايم الله إني لو أردت غير هذا من عيش أو غضارة، لكان اللسان مني ناطقًا ذلولًا عالمًا بأسبابه؛ لكنه مضى من الله كتاب ناطق، وسنة عادلة دل فيها على طاعته، ونهى فيها عن معصيته».
ثم بكى - يرحمه الله - فتلقى دموع عينيه بأطراف ردائه، ثم نزل، فلم ير على تلك الأعواد حتى قبضه الله إلى رحمته.
ربيع المؤمن
نور الجندلي
أيها الحبيب الذي يزورني في كل عام.. يرتدي وشاحًا أبيض اللون، يحمل فوق رأسه غيمة سوداء باكية، قوي برياحه الباردة وقصف رعده وسنا برقه..
التقي به على شرفتي العالية..
افتح ذراعي لاستقباله، أعانقه بحب ثم أختفي قرب مدفأة ملتهبة..
ثم انتفض من جديد مزهوة بفرح اللقاء.
أتيتني وأنا بشوق كبير لطول ليلك
حين أتأمل السماء بلا قمر.. بلا نجوم، تبكي دموعًا تسكبها لتروي أرض قلبي، فأهرع إلى عالمي الصغير، بمصحف صغير.. وسجادة خالية، أقضي سويعات في عالم ليس كتحليق قرب نجوم
ولا سير على قمر، ولا مصافحة شمس ولا ركوب غيمة.
إنه إبحار داخل الروح ومكنوناتها للبحث عن الكنوز المخبوءة في طياتها.
عندها، لا يلوح فجرك أيها الشتاء إلا وقد عدت لنفسي قريرة العين ظافرة ليل طويل، ربيع دائم في القلب، كيف لا؟ وهو ينعم بالقرب ممن يحب..
شتائي الحبيب...
أتذكر فيه أيام الإشراق الدائم في شهر الله الذي غادرني.
نهارك يذكرني بأيام مضت كنت فيها أنشد مع روحي أنشودة الظفر المطلق
بروح وريحان.. ورب راض غير غضبان
أنا في رحابك فراشة تحمل أزهى الألوان.. لا.. لا.. بل كل الألوان..
أطير بين زهرات أيامك
احط في كل يوم على زهرة
وأرفرف بجناحي شوق وأمل كبيرين أن يقبلني الله في فردوسه
اللهم لا تحرمني اغتنام لحظاته في طاعتك.
واجعلني أهلًا لفردوسك يا كريم.
إضاءة
«الشتاء» ربيع المؤمن، طال ليله فقامه وقصر نهاره فصامه».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل