العنوان المجتمع الثقافي (1165)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-1995
مشاهدات 74
نشر في العدد 1165
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 05-سبتمبر-1995
ومضة
المنظمة الدولية التي ابتدأت عملها تحت اسم «نادي الدول المسيحية» رغم أنها غيرت الاسم ليصبح «هيئة الأمم المتحدة»، نظرًا لانضمام دول أخرى لا تحمل نفس الشارة الدينية، إلا أنها لم تغير الهدف الأول لإنشائها وهو رعاية مصالح الدول المسيحية وتكريس هيمنتها الاستعمارية وتحقيق مطامعها، حتى لو تعارض ذلك مع مصالح الدول الأخرى وكان على حساب آمالها وخيرات بلادها.
يتجلى هذا في احتكار العضوية الدائمة لمجلس الأمن وفي حق النقض الذي تفرض من خلاله رأيها وتبطل كل مشروع لا يتماشى مع مخططاتها، أو يتعارض مع نواياها ومشروعاتها غير المعلنة.
قد يقول قائل: إن فيهم دولة غير نصرانية، وهذا صحيح، لكن الصحيح أيضًا أن هذه الدولة لا تختلف نظرتها كثيرًا عن نظرتهم للدول المستهدفة والمراد تطويعها وتذليلها لإرادتهم وسيطرتهم، وإذا كانوا يكتفون بامتصاص دماء الشعوب ونهب مواردهم، فإنه لا يرضِي غرورها ونهمها إلا أن تضم هذه الشعوب وتلك البلاد لتكون جزءًا لا يتجزأ من مملكتها الشريرة.
ثم إن هذه الدولة مكبلة بالقيود والقروض والمساعدات والضغوط الاقتصادية، وإذا ما أفلتت من كل ذلك تبقى محكومة وخاضعة لرأى الأكثرية الساحقة.
أضف إلى ذلك أن الشيوعية رغم تناقضها الظاهري مع الرأسمالية التي تنتهجها بقية الدول النصرانية، إلا أنها استُخدمت في أكثر من مرة كأفضل وسيلة لإذلال الشعوب وتذويب قيمها وحل أخلاقيات أبنائها وإعدادهم للاستسلام من غير أدنى مقاومة، كما يفعل النسر عندما يعجز عن كسر ثمرة الجوز فيعطيها للدب الذي يقوم بتحطيم قشرتها تمهيدًا لالتهامها، لكن النسر يكون أسرع منه حيث يخطفها ويطير بها.
لم تخرج هيئة الأمم إذًا عن أهداف ومصالح نادى الدول المسيحية بالرغم من دخول الشيوعية -ذات الوزن الدولي- على الخط، ناهيك عن الدول التي لا وزن لها ولا شأن.
القوى الإقليمية والعلاقات الدولية في الخليج
لندن: هشام العوضي
شهد العقد الماضي تحولات جذرية في تركيبة العالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فالمنظومة التي صاغت خريطة العلاقات الدولية في أعقاب الحرب العالمية الثانية قد بدأت في الذوبان تدريجيًّا، ولعلها انتهت تمامًا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي عام ۱۹۹۱م.
يقدم سايمون ميردن في كتابه الصادر هذا العام «القوى الإقليمية والعلاقات الدولية في الخليج: ۱۹۸۸- ۱۹۹۱» محاولة جديدة لفهم طبيعة أهم القوى السياسية والاقتصادية في منطقة الخليج واستراتيجية كل قوة أو دولة في التوسع «ليس بالضرورة جغرافيًّا» وإثبات الوجود على حساب الآخر. ويدرس ميردن -وهو دكتور العلوم السياسية في جامعة «بليموث» ببريطانيا- ثلاث حالات منفصلة، هي: إيران والعراق والسعودية كأهم ثلاث قوى في المنطقة، وذلك في الفترة ما بين ۱۹۸۸ إلى ۱۹۹۱ من خلال تحليل كل العوامل السياسية والاقتصادية والجغرافية التي ساهمت في تشكيل هذه القوى.
في بداية فصول الكتاب يوصِّل ميردن لنظرية بروز القوى الإقليمية في المنطقة بشكل عام وتأثير ذلك على حجم وطبيعة العلاقات الدولية خاصة مع الدول المجاورة، ويقدم ميردن تعريفًا للقوة الإقليمية وكيف يمكن قياسها من خلال الدور الذي تلعبه، وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط فإن السياسيين يعتبرون مصر وسوريا أهم هذه القوى، وبالنسبة لمنطقة الخليج يعتبر المؤلف الثورة الإيرانية والحرب العراقية- الإيرانية أهم حدثين في صياغة وتشكيل القوى في المنطقة فترة الثمانينيات، وأرضية مهمة لفهم أبعاد احتلال الكويت وما تلاها من أحداث في التسعينيات.
أما الفصول الباقية من الكتاب فتتناول حرب الخليج الثانية وآثارها في «إعادة» ترتيب الأوضاع في المنطقة بما في ذلك إيران وبقية دول الخليج، وفي نهاية الدراسة الموثقة بالحقائق والأرقام يخلص ميردن إلى عدة نتائج جديرة بالاهتمام والمناقشة:
1- اعتمد بروز بعض القوى الإقليمية في منطقة الخليج على العداء للغرب «في إشارة إلى إيران والعراق»، إضافة إلى الاعتماد في نفس الوقت على اقتصاد السوق الرأسمالي العالمي، وما يعنيه من استهلاك كميات كبيرة من الأسلحة للارتقاء بالوضع العسكري مثل هذه الازدواجية، أي العداء والاعتماد على الغرب في آن واحد.
جعلت بعض هذه القوى تتعامل بشكل أكثر «براجماتية» ولو أدى ذلك أحيانًا للتخفف من بعض الثوابت، هذه البراجماتية ازدادت في إيران في أعقاب حربها مع العراق مقارنة بإيران الثورة الإيرانية عام ۱۹۷۹م؛ وذلك بسبب آثار الحرب على الحالة الاقتصادية وحاجة البلد للآخرين.
2- في المقابل فإن الأسباب التي دفعت إيران «للتساهل» مع الآخرين دفعت دولًا أخرى كالعراق للتطرف وغزو الكويت عام ١٩٩٠م، وهناك عدة أسباب لتفسير هذه الظاهرة على رأسها طبعًا أوضاع العراق الاقتصادية التي تدنت من أجل حربه مع إيران.
3- ساهم احتلال العراق للكويت في ترتيب الأولويات في المنطقة حتى صار الوضع الأمني والعسكري على قمة الاهتمام، وفي بعض الأحيان على حساب الأوضاع الاقتصادية، ولقد انعكس هذا الوضع على فصائل المعارضة في العراق، كما انعكس على ميزانيات دول الخليج نفسها وعلى وضعية أعمال مجلس التعاون.
وعلى الرغم من أن الكتاب يمثل وجهة غربيةعليها بعض الملاحظات، إلا أنه عمل ضخم «يقع في ٣٦٦ صفحة» ويحتوي على عدد كبير من المعلومات والرسوم التوضيحية والخرائط، ولا غنى للباحث في شئون الخليج والشرق الأوسط عنه.
Emergent Regional :اسم الكتاب
powers & International Relations in the Gulf 1988-1990
Simon Murden :اسم المؤلف
Lthaca press Reading :دار النشر
التعددية المقبولة والتعددية المرذولة في ثقافتنا
دعاة التغريب في الثقافة يعيشون أسرى النموذج الغربي ولا يعترفون بثوابت الأمة.
التجديد الحق هو الذي لا يتنكر لثوابت الأمة ويأخذ من فكر عصره الصحيح ما يكون عاملًا في نهضتها.
بقلم: أ.د.محمد عبد الستار نصار
الناظر إلى واقعنا الثقافي والفكري، يلاحظ أنه مشدود نحو قطبين بارزين واضحين، قطب ينطلق في رؤيته الثقافية ومواقفه الفكرية من موروثات الأمة وأصولها وثوابتها، مستلهمًا إياها في صياغة الحاضر، مع تقدير واعٍ لمنجزات الواقع الثقافي والفكري والحضاري على المستوى العالمي، أي إنه لم يغلق على نفسه نوافذ الحداثة والمعاصرة، بشرط ألا تتعارض أو تصطدم بتلك الموروثات.
أما القطب الآخر: فهو ذلك الذي أعطى لنفسه الحرية الكاملة في أن يأخذ ما يشاء من الثقافة ويدع ما يريد، ولم يرقه إلا النموذج الغربي بإفرازاته المتنوعة، أما مسألة الأصالة أو الثوابت فلا تعنيه في قليل أو كثير، ولا يملك أصحاب هذا الاتجاه لموقفهم إلا تبريرات شكلية لا تمت إلى الموضوعية بصلة، كقولهم بنسبية المعارف والتصورات والأفكار، بل قد يذهبون إلى ما هو أبعد من ذلك، حين يدعون إدخال الزمن كتبرير جديد لموقفهم هذا، من ثم يقولون: إن قضية التراث قضية تاريخية، وإذا كان قد أدى دوره في زمان انبثاقه وظهوره، فإن ذلك يعني أن زماننا هذا لا يطيقه، وتنحصر اجتهاداتهم وتتنوع في إطار ما اتخذوه لأنفسهم من مواقف تجاه التراث، وبالضرورة تجاه الحداثة والمعاصرة، وكأن هذا التنوع في نظرهم محكوم عليه ألا يسير إلا في هذا الاتجاه، ومتى تعددت التوجهات الفكرية هكذا، فإن ذلك يكون مظهرًا من مظاهر الحيوية الفكرية التي ينبغي أن تتمتع بها الأمة، وذلك سر حيويتها وتحضرها، وهذا وحده هو الجدير بأن يلبسها ثوب المدنية.
الأحادية في ثقافة التغريب
غير أن التحليل المتأني لموقف أصحاب هذا الاتجاه، يطلعنا على حقيقة لا مراء فيها، ولا لبس في إدراكها، وهي أن أقوالهم بالتعددية الفكرية داخل الأمة، إنما يصدق على تعددية من طرف واحد، أعني بذلك أن التنوع الفكري الذي يدَّعونه إنما هو تنوع في شكل محدد، هو ذلك الإطار الذي أصبح -في زعمهم- فريدًا في الساحة الفكرية، حيث سقط من حسابهم الاعتبار والتقدير لما يحمله الفكر المرتبط بالثوابت والمواريث التي أشرنا إليها، ولعل أكبر دليل على ما نقول أن الصفات التي يسقطونها على هذا الفكر، تنم عن عدم الارتياح لوجوده، بل لا تتورع عن وسمه على سبيل الإجمال بأنه السر في شد الأمة إلى الوراء، ولا يتركها تأخذ طريقها نحو التقدم والرقي.
مفاهيم مغلوطة
في ظل هذا التصور المغلوط لا نعدم ظهور اصطلاحات تأخذ معانيَ جديدة، باعدت كثيرًا بينها وبين مدلولها القاموسي والاصطلاحي بالمعنى الصحيح، فقد أصبح الحفاظ على ميراث الأمة رجعية، والانفلات منه تقدمًا ويمكن أن يقاس على هذا جميع ما يحفل به قاموس هؤلاء من معانٍ جديدة، لعل آخرها اصطلاح الأصولية الذي يحمل مضمونًا سوداويًّا، بل إن شئت فقل: مأساويًّا في تصورهم المريض.
بداية التفكك والصراع
والذي يراجع واقع الأمة الإسلامية منذ نهاية الربع الأول من هذا القرن، وهو بداية انفراط عقدها بسقوط الخلافة الإسلامية التي كانت إطارًا حضاريًّا بالمعنى الصحيح، يعبر عن ذاتيتها، ويحفظ وحدتها وترابطها- يرى أن تعميق شقة الخلاف بين قطبي الأصالة والحداثة، ظاهرة لا تخطئها عين ناظر، ولا فكر متابع على المستوى الثقافي والفكري، الذي أثمر في الواقع الحياتي المعاش، ذلك التخلف والتبعية اللذين أفقدَا الأمة هويتها وشخصيتها.
لقد كان من الطبيعي -اطرادًا من منطق هؤلاء- أن يكون الأخذ بالنموذج الغربي كمثل أعلى -في نظرهم- لكل نظام يريد أن يرقى، قد أدى دوره في تغيير واقعنا -وعلى الأخص في الجانب المادي- إلى واقع يشاكل في طبيعته واقع الحياة الغربية في نفس الجانب، غير أننا نرى عكس ذلك تمامًا، نرى أن تكريس هذا التوجه يزيدنا تخلفًا وتقهقرًا، فالغرب قد قفز قفزات هائلة في العلم والتكنولوجيا، اللذين أثرا في الحياة المادية تأثيرًا واضحًا، سواء منها ما يتصل بالجانب المدني أو الجانب العسكري، بينما لا تزال أمتنا تلعق مرارة التخلف والاستجداء.
خصوصية الثقافة وعالمية العلم
لقد فات هؤلاء حقيقة يدل غيابها عن أذهانهم، على ضحالة موقفهم الثقافي والفكري، هذه الحقيقة هي أن الثقافة والفكر اللذين ينبغي أن يسودا في أمة ما، ليكونا العامل الحاسم في تشكيل وجدانها ومشاعرها، لا بد أن يكونا نبتًا صحيحًا ضاربًا جذوره في أعماق تربتها، وليس له أن يسمق إلا أن يتغذى على تراثها وأمجادها، ثم يجدد ذاته بفضل ما يمتلك أهله من عبقريات ومواهب ترقِّيه وتنمِّيه، وتدفع به إلى النضوج والاكتمال، ولا بأس من أن يستفاد في عملية التطوير هذه من إنجازات الآخرين، بما لا يصطدم مع ما ترسخ في شعور ووجدان الأمة، لقد حدثنا التاريخ أن التلاقح الحضاري بين الأمم والشعوب عملية لا مناص منها، ولكن في ضوء قاعدة الانتقاء لا التقليد، وهذه ظاهرة يمكن أن تشمل جميع الحضارات في علاقة كل منها بالأخرى، فالحضارة الإسلامية قد استوعبت في إطارها بعض نماذج الحضارات السابقة: هندية- فارسية- يونانية، غير أن هذا الذي استوعبته كان فاعلًا إيجابيًّا غير متعارض مع ذاتيتها، كما أن ما أخذته الحضارة الغربية من الإسلام كان متسقًا مع روح الحضارة ومضمونها، وإنا لنتساءل: لماذا عنيت أوروبا بالمنهج التجريبي الذي كان وليد العبقرية الإسلامية، ولم تحفل بعقائد الإسلام ونظمه وتشريعاته في رؤيتها الكلية؟ بل حتى على المستوى الفردي، لماذا عرفت ابن رشد شارح أرسطو ولم تعرفه كقاضٍ للقضاة، وأحد أعلام الفقه المقارن عند المسلمين؟
فقدان الوعي بحقيقة التراث
إن منطق التعامل هذا -منطق الانتقاء- يسقط في نظر أصحاب النزعة التجديدية حين يحملوننا على أن نتعامل مع الحضارة الغربية في شمولها وعمومها، بدعوى أنها كلٌّ لا يتجزأ، وتظهر في كل حين كتابات لأناس أريد لهم أن يتربعوا على قمة التوجيه وتشكيل وجدان أمتنا، في طول البلاد وعرضها، تكرس هذا التوجه، وتدعو إليه بكل ما أوتيت من وسائل التأثير، إن أقل ما يقال عن هؤلاء: إنهم قد فقدوا وعيهم بحقيقة ثقافتنا وفكرنا، ومن ثم فإن أية دعوى منهم تقال عليه تكون مهترئة، لأنها ليس عليها أثارة من علم، ويمكن أن ينطبق على موقفهم هذا تلك المقولة التي تقرر أن من جهل شيئًا عاداه. ثم من ناحية أخرى يمكن أن يقال: هل طبيعة الحضارة الغربية في شكلها الكلي قابلة للتصدير بهذا الشكل؟ وهل يمكن أن تطيقها بيئات غربية عنها؟ أعتقد أن طبيعة تلك الحضارة ليست هكذا، وإذا كان الأمر كذلك فلمَ يجهد هؤلاء أنفسهم هذا الجهد الشاق الذي لا طائل من ورائه؟ إننا لا ننكر أن جهدهم هذا قد يثمر في بعض الأفراد، وفي بعض الأحيان، ولكنها نتائج لا تساوي أبدًا الطاقة المبذولة في تحصيلها.
ثم إن هناك حقيقة أخرى أتصور أن هؤلاء يتعاملون معها تعاملًا غير علمي وغير منصف، تلك الحقيقة أجمع عليها كل باحث منصف في الغرب والشرق على السواء ممن عنوا أنفسهم بدراسة فلسفة الحضارات وأسباب نشوئها وانهيارها.
لقد انتهى هؤلاء إلى أن الحضارة الغربية كما هي عليه الآن في طريقها إلى الاندحار والزوال، وأن أسباب ذلك كامنة في معطياتها، لعدم التوازن بين عناصرها، وإذا كان الأمر هكذا فإن النتيجة المنطقية -تبعًا لذلك- أن تكون أقلام هؤلاء الذين يدعون إلى اقتفاء آثارها، ليست إلا قنابل موقوتة يمكن أن تحدث أثرها السلبي الحاد في حياتنا نحن المسلمين.
ماذا عليهم لو كانوا مخلصين لأمتهم؟
لقد كان عليهم -لو كانوا جادين في النهوض بأمتهم- أن يراجعوا بأمانة ودقة وفهم صحيح ما لديها من رصيد يمكن أن يستلهم في تشكيل الواقع على كل مستوياته، لو فعلوا ذلك لكانوا واجدين -بصدق- ما يطلبون. لقد أعطى الإسلام للعقل المسلم المنفعل بمصدريهِ: الكتاب والسنة، الحق الكامل في إدارة الحياة وصياغتها صياغة نظيفة في حدود الإطار الذي حدده لها، والأهداف التي ينبغي أن تسعى إليها، وليس أمر التسخير الكوني بكل عناصره لصالح الإنسان إلا دفعًا لكل ملكاته حتى تستفيد من ذلك غاية الإفادة، وهذا تكثيف وتركيز دقيق للعلاقة الدقيقة بين أنواع الوجود الثلاثة: الوجود الإلهي، الوجود الإنساني، الوجود الكوني.
لقد بان لنا أن التعددية الفكرية والثقافية التي يدعو إليها هؤلاء، تعددية مرذولة، إذ ليست إلا أبواقًا تردد دون أن تعي عواقب ما تردده، يستوي في ذلك من يدعون إلى ثقافة وفكر الغرب، أو من يتمسكون بأذيال الفكر والثقافة الشمولية ممثلة في الشيوعية، بعد أن انهارت في بيئتها ومنبتها.
التعددية التي نقبلها
أما التعددية المقبولة، فهي تلك التي تقوم على التعامل مع معطيات بيئتنا وتراثنا، ورؤانا العقلية المستوحية لطبيعة هذا التراث، مع تأكيد الاجتهادات العقلية فيما تجاوز الثوابت والأصول الفكرية والعقيدية، إنها تعددية فاعلة بانية، امتزجت فيها هدايات الوحي برؤى العقل، ذلك الامتزاج الذي عبر عنه حجة الإسلام الغزالي في عبارة تبين طبيعة العلاقة بين «الشرع» و«العقل»: «الشرع عقل من الداخل، والعقل شرع من الخارج»، «نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء».
لقد حفل تراثنا الناضج برؤى متباينة إلى كثير من المسائل الفرعية، بل حتى إلى بعض المسائل الأصولية، غير أنها جميعًا كانت محدودة الهدف والمنطلق معًا، تنطلق من الإسلام في ثوابته، وتهدف إلى تفسيره بشكل يرضي ضمير كل مجتهد، المستمد من رضوان الله سبحانه وتعالى، تحكمها آداب الخلاف وتباين وجهات النظر.
فهل لنا في هذا التراث ينبوع نستقي منه لواقعنا بروح تقر تعدد الرؤى مع وحدة المنطلق والهدف، بديلًا عن هذا الواقع الشاحب الذي يتسول موائد ثقافات أخرى بعيدة عن طبيعتنا وبيئتنا؟ نرجو ذلك.
تنويه إلى الكُتاب المشاركين
يرجى من جميع الإخوة الكتاب، والنقاد، والباحثين الذين يتناولون بعض الإصدارات بالدراسة والتحليل والنقد، أن يرفقوا كتاباتهم المرسلة إلينا بنسخة من الإصدار المعني، أو تفصيلات كاملة عن الإصدار تتضمن اسم الإصدار واسم الكاتب، والناشر، وعنوانه، وتاريخ النشر، وعدد الصفحات، وحجم الإصدار، وأصل الغلاف.
(*) الأستاذ بقسم العقيدة والأديان كلية الشريعة- جامعة قطر