; المجتمع الثقافي (العدد 1275) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1275)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1997

مشاهدات 75

نشر في العدد 1275

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 11-نوفمبر-1997

من ملامح المنهج القرآني في المعرفة.. ﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ﴾

بقلم: محمد الدسوقي *

*أستاذ ورئيس قسم الفقه والأصول كلية الشريعة.

جامعة قطر

يقول الحق تبارك وتعالى في الكتاب العزيز: ﴿وَلا تَقْفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا﴾ (الاسراء:87).

 هذه الآية حددت منافذ المعرفة للإنسان، وهي السمع والبصر والفؤاد، فالإنسان يدرك الأشياء عن طريق ما يسمع ويرى ويفكر، فقد أخرجه الله من بطن أمه لا يعرف شيئًا، وجعل له هذه الوسائل ليستقبل بها كل ألوان العلم والمعرفة ، ﴿وَاللَّهُ أَخرَجَكُم مِن بُطونِ أُمَّهاتِكُم لا تَعلَمونَ شَيئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمعَ وَالأَبصارَ وَالأَفئِدَةَ لَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ (النحل: ٧٨).

 ونعمة الإدراك والمعرفة من النعم التي اختص الله بها الإنسان، ومن ثم كانت له تلك المنزلة التي تطلعت إليها الملائكة، ولكن مشيئة الله اقتضت أن الأرض لأنه منح أسبابها ووسائلها، وفي مقدمة يكون هو صاحب تلك المنزلة، منزلة الخلافة هذه الأسباب نعمة المعرفة والإدراك والتفكير والتدبر.

والإنسان مسؤول أمام خالقه عن كل ما أنعم به عليه، وبخاصة نعمة العقل والفهم، ونعمة الرأي والاجتهاد والحكم، ونعمة النطق والقول حتى لا يتجاوز بهذه النعمة حدودها المشروعة لتظل آية على قدرة الله، وآية على فضل الله ووسيلة للعظة والاعتبار، ومعيارًا سليمًا للنظر العلمي، والإدراك المعرفي.

والآية في مستهلها تنهى عن أن يتتبع الإنسان ما ليس له به علم، فمعنى ولا تقف أي لا تسترسل في الحديث عما لا تعلم، وعليك أيها الإنسان أن تدرك مسؤوليتك عن وسائل المعرفة والعلم التي منحك الله إياها حتى تقف عند الحد الذي ينبغي أن تقف عنده، والآية بهذا تقيم منهجًا كاملًا للقلب والعقل يشمل كل خصائص المنهج العملي الذي عرفته البشرية حديثًا، ويضاف إلى هذا استقامة القلب، ومراقبة الله ميزة الإسلام على كل المناهج العلمية الجافة.

والتعبير في الآية «بما ليس» يدل على كل شيء، لا علم للإنسان به؛ لأن «ما» أداة عموم فتشمل كل شيء، وهذا يعني أن المسلم لا يقبل خبرًا إلا إذا كان على يقين منه، وقناعة به، وأن ما لا يعرفه، أو يطمئن إلى صحته فإنه لا يخوض فيه ولا يتحدث عنه، لأن الحديث في هذه الحالة ضرب من الافتراء، ولأن الظن أكذب الحديث ولأن المؤمن كما جاء عن رسول الله  لا يكذب أبدًا.

إن التثبت من كل خبر ومن كل ظاهرة، ومن كل حركة قبل الحكم عليها هو دعوة القرآن الكريم ومنهج الإسلام الدقيق ومتى استقام القلب والعقل إلى هذا المنهج لم يبق مجال للوهم والخرافة في عالم العقيدة، ولم يبق مجال للظن والشبهة في عالم الحكم والقضاء والتعامل، ولم يبق مجال للأحكام السطحية والفروض الوهمية في عالم البحوث والتجارب والعلوم.

 وإذا كان العالم في الإسلام لا يحل له أن يكتم علمًا يعرفه، لقول رسول الله  «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة» «رواه الإمام الترمذي»، ولأن في كتمان العلم لونًا من الخيانة المهمة العالم التي هي امتداد الرسالة الأنبياء، فإن العالم في الإسلام ينبغي عليه أن يقف عند حد ما يعلم، فإذا سئل عما لا يعرفه فإن عليه أن يجهر بأنه لا يدري شيئًا عما سئل عنه، وإذا عكف على مشكلة علمية ببحثها، ثم عجز عن الوصول إلى نتيجة يطمئن إليها، فإن واجبًا عليه أن يعلن عن عجزه، وعدم قدرته على دراسة تلك المشكلة، ويقول لا أدري.

 وهذا المبدأ «مبدأ لا أدري» من أعز ما يقدمه الإسلام للمنهج العلمي كما تشير هذه الآية: ﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ﴾ (الاسراء:87)، وفي تاريخ الفكر الإسلامي شواهد كثيرة تدل على أمانة العلماء وتواضعهم وشجاعتهم في التصريح بأنهم لا يعلمون، وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنه: إذا ترك العالم قول لا أدري أصيبت مقالته، وروي عن بعض الحكماء قال: ليس من فضيلة العلم إلا علمي بأني لست أعلم، كما روي أيضًا: من قال: لا ادري علم فدرى، ومن انتحل ما لا يدري أهمل فهوى، ولا ينبغي للرجل وإن صار في طبقة العلماء الأفاضل أن يستنكف من تعلم ما ليس عنده ليسلم من التكلف له.

والنصوص في هذا كثيرة، وتدل على مجموعها على أن العالم يجب أن يقف عند حد ما يعلم، وأن يكل علم ما لا يعلمه إلى الله ﴿وَفَوقَ كُلِّ ذي عِلمٍ عَليمٌ﴾ (يوسف: ٧٦)، وأن يدرك أن الإنسان مهما امتد به أجله لا يعلم من العلم إلا قليلًا، فلا بأس في أن يجهل منه أكثر مما يعلم، ومن هنا وجب عليه الا يهجم على ما لا علم له به، لأنه إن فعل فإما أن يكذب والكذب من أكبر الكبائر، ولا يصدر عن مسلم وإما أن يرجم بالظن، وهو محظور في الإسلام، فلم يبق إلا أن يعترف بعدم علمه، فإن كابر وأبي أن يعترف بجهله فهو إما كاذب أو أخذ بالظن، وبذلك يكون قد قال على الله ورسوله ما لا يعلم، وكفى بذلك إثمًا يورده موارد التهلكة، روي عن سعيد بن جبير أنه سئل عن شيء، فقال: لا أدري، ثم قال: ويل للذي يقول لما لا يعلم إني أعلم.

إن مبدأ «لا أدري» في منهج البحث الإسلامي هو في جوهره مبدأ الأمانة والصدق والتواضع والشجاعة الأدبية والمسؤولية العلمية في المناهج الوضعية الحديثة، ولكن يضاف إلى المنهج الإسلامي استقامة القلب ومراقبة الله، وهذا ما لا تعرفه المناهج العقلية الجافة، ولعل هذا سر شقاء الإنسانية في ظلها على الرغم من آثارها الحضارية المادية الباهرة.

على أن ذلك المبدأ «مبدأ لا أدري» يرشد إلى أن العالم لا يعد عالمًا بكثرة علمه، وإنما يعد عالمًا بمقدار أمانته وصدقه وحرصه على أن يبرأ من شوائب الغرور والزهو والادعاء، وحرصه كذلك على سماحته، وسعة صدره، وإصغائه لكل رأي وإن خالفه، فهو لا يضيق ذرعًا بمن يجادله، أو يستدرك عليه ما قد يكون قد فاته مما لا يدريه.

إن هذه الآية: ﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ﴾ (الاسراء:87)، تضع أمام العلماء والباحثين قاعدة علمية أصيلة وهي أن يمسك الإنسان عن الخوض فيما لا علم له به والا يتجرأ على القول في أمر لا يفقهه، وأن يكون حرصه على التوقف أكثر من حرصه على أن يسارع بإبداء الرأي وإصدار الحكم.

والآية مع ذلك ترشد الأمة، علماء وغير علماء إلى وجوب التثبت من كل ما يلقى إليها من أخبار كما ترشدها إلى وجوب الصدق والدقة فيما يدلي به الإنسان من شهادات أو معلومات.

إن جملة المعاني التي تدل عليها تلك الآية تدور في فلك الأمانة في البحث، والوعي في تلقي الأخبار، والإيمان بالمسؤولية عن كل ما يصدر عن الإنسان من قول أو فعل، فهي من ثم دعوة للبحث العلمي النافع والنظر الفكري الصادق، ودعوة أيضًا لمواجهة الأراجيف والأباطيل بمنطق عقلي يميز بين الخبيث والطيب من الكلم وبين الصدق والكذب من الأخبار، حتى يظل المجتمع الإسلامي مجتمع الفضيلة بمفهومها الشامل، لتظل له بين المجتمعات الإنسانية منزلة الريادة والشهادة والخيرية.

 أخاف عليك يا ولدي

أمسك بقلمه وراح يسبح في بحور فكره، فتقذفه الأمواج إلى ساحل الآهات، فراح يسطر هذه الكلمات التي كانت تسابق دموعه فيقول:

عشت حياتي كأي شاب توافرت له أسباب الرخاء والنعيم الدنيوي فعشتها عاشقًا للذة لا أكاد أنتهي منها حتى أعود إليها، أصاحب من شئت وأخرج متى شئت وأعود متى شئت باختصار حياتي لا أحد يشاركني فيها غير اللذة نهاري نوم، وليلي سياحة في أرجاء هذه الأرض، عاقرت كل أمر غير مبال حلالًا كان أم حرامًا، نسيت في مجمعة ذلك أن للكون إلها خلقه، فيت وقد غطت ظلمة الغفلة نور عيني وبصيرة عقلي فلم أعد أرى غير معصية رب البرية.

وبين الفينة والفينة أسمع صوت أمي المتهدج الممزوج بالحزن والخوف وهي تقول «أخاف عليك يا ولدي». فتمر هذه الكلمة على خاطري مرور الكرام، وأعجب منها وأضحك بسخرية وكلما زاد ضحكي زاد تحدر الدموع من عينيها، وازداد نشيجها فلا تزيد على قولها: «أخاف عليك يا ولدي»... لا أدري من أي شيء تخاف هذه العجوز المسكينة، الست شابًا في ريعان الشباب الست قويًا نشيطًا؟ إذن لماذا الخوف ولماذا كل هذا البكاء، وعدت من جديد أمتع نفسي، وألبي رغباتها ومطالبها، حتى أتى ذلك اليوم الذي غير مجرى حياتي وكان نقطة التحول فيها، يوم كنت فيه غافلًا، ولكن الله لم يغفل نامت عيني ولكن عين الله لم تنم، أوصدت جميع الأبواب إلا باب الله الذي لا يوصد، فكان القدر وأصبحت ذليلًا بعد العز، عندما أفقت من سكرتي ووجدت الحديد يقيد يدي ورجلي، وجدت نفسي خلف قضبان الحديد وقبلها قضبان المعصية فلم أكن في سجن واحد عندها دوى في أذني صوت أمي الحنون وهي تقول: «أخاف عليك يا ولدي»، ولم أدر أن في جعبة الزمن سجن آخر وهو سجن الحسرة، نعم... فلقد ودعت أمي الدنيا في الوقت الذي قيدت فيه بالحديد وأنا في غمرات سكرتي ولهوي.

فلا تسأل عن دموعي وقتها، ولا تسأل عن حسرة لازمتني ولازمتها، ولا تسأل كم غصة
شرقت بها، ولا تسأل عن زفرات أطلقتها.

 وبدأ شريط الذكريات يعيد نفسه فرأيت أمامي كل معصية عصيت بها ربي فازداد حسرة ولوعة، وكدت أفقد الأمل في أن يتوب الله علي حتى رأيتها.. نعم رأيتها أمامي يحيط بها نور عجيب.. ﴿قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾ (الزمر: ٥٣(.

محمد العيسى

واحة الشعر

ومضة في ظلمة

إلى تلك التي ومضت فدب الأمل بومضتها

شعر سعود عبد الرحمن سليمان الشمراني
 

أيُّ شمسٍ في دنانا تطلعُ
 
تطردُ الليلَ وتبقى تسطعُ
 
أيُّ إشراقٍ على أرضِ المُنى                                          وليالي الذُلِّ فينا تقبعُ
 
 أمتي قد كنت جسرًا شامخًا                                           للمعالي والنجوم المربعُ
 
كان من يبغي انتماء للعلى                                           قال: للإسلام هيا نهرعُ
 
فأتى والنفس قد دنسها 
 
ذلها، لكن بعز يرجعُ
 
هكذا يا أمتي يا مهجتي
                                            
كنت للأكوان بدرًا يلمعُ
 
هكذا كنت أيا أمتنا
                                            
درة مكنونة لا تقعُ
 
من بغاها رده فرسانها
                            
ولها كسرى ذليلًا يخضعُ
 
هكذا كنت وكانت قصة
        
ومضوا لكنهم لم يرجعوا
 
وأتى من بعدهمْ خَلْفٌ لهم
                            
أن يعيشوا عيشة أن يشبعوا
 
همُّهم أن يلبسوا من طيب               أن يناموا أن يطيب المهجعُ
 
لا يبالون الإهانات إذا
                            
جاءهم من بعدها ما ينفعُ
 
إيه يا أمتنا يا عزة 
                            
سقطت عن عرشها لا ترفعُ
 
هل لنا يا أمتي من رجلٍ
              
يُرجع الماضي يعي ما يصنعُ
 
يمسح الذل الذي ران على
                                    
أمتي يا ويحها لا تسمعُ
 
كلما قلنا أفيقي امتي
                        
صاح بي من في الرزايا يرتعُ
 
لا تقولي فاتت الآمال بل
 
فثبي كالليث حان المرجعُ
 
قل مللت النصح يا أمتنا
                                    
بح صوتي هل مجيب يسمعُ
 
أمتي هلا أجبتي داعيًا 
                                    
انهضي عرشك ليس المضجعُ
 
فأجابت صرخة مشرقة
 
خلتها الصاروخ أو قل مدفعُ
 
لا تكن يا صاحبي متشائمًا               فلدينا للمعالي منبعُ
 
ولدينا النور يهدينا إلى
                                    
سنن الماضين نعم المربعُ
 
ولنا واحاتنا الخضر التي
                                    
إن عطشنا فلديها المشرعُ
 
قلت من انت التي أعطيتني                            أملًا قد خلته لا يرجعُ
 
فأجابتني وفيها عزة              
 
إن سألتم فأنا المجتمعُ
 


 

        
 

إصدارات مختارة

جذور أزمة المسلم المعاصر: الجانب النفسي

يرصد الكتاب الجانب النفسي عند المسلم المعاصر فيجد أنه أصبح قلقًا مضطرب الكيان بعد أن كان آمنًا، وفقيرًا في معنوياته بعد أن كان غنيًا، والكتاب من أجل تفسير ذلك التحول في البناء النفسي للمسلم يعود إلى جذور المشكلة فيدرس العاملين اللذين بينا المسلم أصلًا وهما القرآن الكريم والسنة المشرفة ويوضح دورهما في البناء النفسي للمسلم، ثم يوضح معالم البناء الثقافي الذي بنته الأمة حول أولئك العاملين، ثم يبين الكتاب دور العقيدة في البناء النفسي للمسلم، ويتخذ القرآن الكريم والسنة المشرفة أصلًا في توضيح معالم ذلك البناء، ويبدأ بركن الإيمان بالله تعالى، ويبين دور صفات الله - تعالى - وأفعاله في البناء النفسي للمسلم، ويأخذ صفة الخلق نموذجًا لذلك، ويبين أثر تلك الصفة في بناء المسلم النفسي، ثم يشير الكتاب إلى المشاكل التي تهدد الإيمان بالله تعالى حسب التصور الإسلامي ويحددها بثلاث هي: مشكلة الشرك بالله تعالى، ومشكلة كيفية الصلة بالله تعالى، ومشكلة الوسائط إلى الله تعالى، ثم إلى بقية أركان الإيمان ويبين دورها في البناء النفسي للمسلم.

ثم يستعرض الكتاب جانبًا من التطورات الثقافية التي ألمت بالأمة والتي بدأت بمذهب الذرة الذي كان أصلًا في نشوء مذهب الاعتزال، ثم يدرس الكتاب الشخصيات التي مهدت لمذهب الاعتزال وهي معبد الجهني، وغيلان الدمشقي، والجعد ابن درهم والجهم بن صفوان، ثم يشير الكتاب إلى التصادم الذي حدث بين البناءين الثقافيين اللذين شغلا الساحة الإسلامية، وقد بني أولهما حول الكتاب والسنة، أما ثانيهما فقد بني حول مذهب الذرة ويوضح الكتاب أن ذروة التصادم تمثلت في محنة أحمد بن حنبل - رحمه الله - عندما رفض الانصياع للمأمون الذي أراد أن يفرض على الأمة القول بخلق القرآن.

ثم ينتقل الكتاب إلى دراسة أبي الحسن الأشعري، ويشير إلى تفرد كتاب «الإبانة عن أصول الديانة» عن كتبه الأخرى، ويبين وجود التفرد ويعلل ذلك بأن تأليفه كان إرضاء
للبرباري شيخ الحنابلة آنذاك.

ثم ينتقل الكتاب إلى دراسة عالمين يمثلان تداخل مذهب الذرة مع البناء الثقافي الإسلامي وهما: الباقلاني والجويني ويدرس كتابيهما: التمهيد ولمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة، ثم يجري مقارنة بين دور العقيدة عندها في بناء المسلم النفسي بالعقيدة المستمدة من القرآن والسنة ويخلص إلى أن تداخل مذهب الذرة أدى إلى ضمور الجانب المعنوي في بناء المسلم النفسي.
ثم يدرس الكتاب مرحلة أخرى من التداخل في البناء الثقافي الإسلامي وهي تداخل المنطق. ويأخذ مثالًا على ذلك كتاب «الاقتصاد في الاعتقاد» للغزالي وتجري مقارنة بين دور العقيدة عند الغزالي في البناء النفسي للمسلم بالعقيدة المستمدة من القرآن والسنة.
وينتهي إلى انحسار ذلك الدور.

ثم ينتقل الكتاب إلى توضيح المرحلة الثالثة من التداخل في البناء الثقافي وهي مرحلة تداخل الفلسفة. ويدرس كتاب المحصل لفخر الدين الرازي كنموذج على ذلك، ثم يجري مقارنة بين دور العقيدة عند الرازي في البناء النفسي للمسلم مع العقيدة المستمدة من القرآن والسنة فينتهي إلى انعدام ذلك الدور.

ثم يدرس الكتاب الفقه الإسلامي، ويتحدث عن مدرسة الرأي المتمثلة بأبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى، ثم ينتقل إلى دراسة مدرسة الحديث، ويتناول دور الشافعي في ترتيب ساحة الفقه وفي تقنين قواعد أصول الفقه حسب كتاب الرسالة، وفي إبراز حجية السنة، وفي توضيح حجية الأحاد في العلم والعمل، وفي تحديد شروط الأخذ بالحديث المرسل، وفي تقنين قواعد الرأي، وفي نقد أساليب السابقين في الاستنباط وفي رفض بعض الأصول مثل: الاستحسان وفي الرد على الإمام مالك لرفضه الأخذ ببعض الأحاديث الصحيحة.

ثم يستعرض الكتاب الفقه عند أحمد بن حنبل فيشير إلى أنه استمر في السير على منهج الشافعي من ناحية الانتصار للسنة وتعظيمها، كما استمر في الأخذ بحديث الآحاد وجعله مخصصًا العموم القرآن الكريم، لكنه خالف الشافعي في تقديمه فتوى الصحابي على الحديث المرسل الذي اعتبره من الأحاديث الضعيفة، كما أنه قدم الحديث على الرأي والقياس ولو كان ضعيفا، كما أخذ بفتوى التابعي ابتعادًا عن الرأي.

إن الأخذ بحديث الأحاد، والأخذ بفتوى الصحابي، وتقويم فتوى التابعي على الرأي كل ذلك أغنى البناء النفسي عند المسلم، لكن الفقه بعد أحمد ابن حنبل - رحمه الله تعالى - شهد تداخلًا في أصوله مع مذهب الذرة والمنطق والفلسفة والكتاب يستعرض كمثال على ذلك كتابين هما: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي، والمستصفي من علم الأصول للغزالي، ويتبين أثر ذلك التداخل على الفقه وهو التساهل في الأخذ بالأحاديث الضعيفة، وعدم اعتبار حديث الآحاد يفيد العلم، وعدم الأخذ بفتوى الصحابي وفتوى التابعي وخلاصة ذلك أن ساحة الفقه خسرت عناصر كانت كسبتها مدرسة الحديث وذلك نتيجة تداخل مذهب الذرة والمنطق والفلسفة في أصول الفقه مما أسهم في إفقار بناء المسلم النفسي.

 والكتاب يأمل أن تكون معرفة جذور الأزمة للانطلاق في إصلاح البناء النفسي للمسلم المعاصر .

الكتاب: جذور أزمة المسلم المعاصر:

الجانب النفسي

المؤلف: غازي التوبة

الناشر: مكتبة ابن كثير

ص.ب ١١٠٦ حولي ۳۲۰۱۲ الكويت

هاتف: ٢٦٣١٢٩٨ فاكس ٢٦٥٧٠٤٦

تربية الأطفال في الحديث الشريف

صدر عن مطابع الرشيد في المدينة المنورة للباحث خالد أحمد الشنتوت كتاب: «تربية الأطفال في الحديث الشريف»، ويقع في ۱۲۸ صفحة من الحجم المتوسط شملت مقدمة وعشرة فصول، ثم فهرس أبجدي للأحاديث الشريفة التي وردت في هذا الكتاب.

وقد أراد الباحث أن يربط التربية الإسلامية بأصلها الثاني بعد كتاب الله عز وجل، وهو الحديث الشريف فتناول بالدراسة عدة أحاديث مشهورة في التربية مثل «كل مولود يولد على الفطرة ...» و«مروا أولادكم بالصلاة ... »،«مثل الجليس الصالح وجليس السوء .....» «وخيركم من تعلم القرآن وعلمه...» وغيرها، وبعد أن جمع الروايات الصحيحة للحديث وشرح ألفاظه من علماء الحديث تناوله بالدراسة التربوية على معطيات علم النفس التربوي واستنبط منه مبادئ للتربية الإسلامية تميزها عن التربية الغربية.
ومن الفصول المميزة في هذا الكتاب الفصل الثاني وعنوانه «يولد على الفطرة»؛ حيث وصل بعد دراسة هذا الحديث إلى نتائج تنقض علم النفس الغربي الذي يرى أن العقيدة تكتسب بعد البلوغ، بينما يرى الباحث وفقًا لهذا الحديث الشريف أن العقيدة تنمى، ولا تزرع منذ الصغر لأنها فطرة عند الإنسان والدين شعور قبل أن يكون أحكامًا عقلية.
يطلب هذا الكتاب من مؤسسة الجريسي للتوزيع في المملكة العربية السعودية.

مسرحية تاريخية.. زِنِّيرة.. الأَمَةُ المُؤْمِنَةُ

بقلم: عبد الله بن أحمد آل ملحم

(1)
أبو بكر يعتق النهدية وابنتها - فيمن أعتق من موالي قريش - فتجتمع إليها أم عبيس وزنيرة في رهط من إماء قريش

زنيرةَ: لله ما أهناك يا نهدية وما أسعد طائرك.

أم عبيس: ولكن! .. لماذا أعتقكما أبوبكر يا نهدية؟!

النهدية: تعلمون ما أصاب أصحاب محمد من أذى وعذاب.. بسبب إسلامهم.. ولما كنت وابنتي ممن أسلم قام أسيادنا بتعذيبنا أشد العذاب، وذات يوم كنت وابنتي عائدتين مع سيدتنا العبدرية، وقد احتملنا وعاء كبيرًا من طحين، فكانت تقول: واللات لا أعتقكما أبدًا.. وكان أبوبكر يمر بحذائنا، فقال لها: تحللي من يمينك يا «أم»، فقالت: ما أنا فاعلة.. لقد أفسدتهما وصاحبك علىَّ فاعتقهما أنت إن أردت ثم مضينا فمضى وبعد حين عاد يفاوضها في أمرنا، فلم يرجع حتى ابتاعنا منها، واعتقنا لوجه الله.

زنيرة «تتأوه»: ليتني كنت أمنت بمحمد لأجد من،،،

أم عبيس (تقاطعها قبل أن تتم حديثها»: على رسلك يا زنيرة فإن قريشًا تأتمر لقتل محمد ... ولا تعجلي فتكوني كلقمان الذي زعموا أنه تجشأ من غير شبع!!

النهدية: إن الله مانع كيدهم... ثم إن عمه....

أم عبيس: ثم ماذا يا نهدية؟ إن أبا طالب شيخ كبير، فقد تقدمت به السن، ولئن منع محمدًا
اليوم فلن يمنعه غدًا،،، و،،،

زنيرة «تقاطع أم عبيس»: لا تجزعي يا نهدية فدينك في منعه، لقد أسلم بالأمس حمزة أعز فتيان قريش، وها هو ذا عمر بن الخطاب اشد القوم شكيمة يؤمن بمحمد وفي كل يوم يأتي ينضم إلى ركبكم صنديد من صناديد قريش الأقوياء، فلا تخاف ولا تحزن.

أم عبيس: »دعك منها يا نهدية حدثيني:«

ما الذي جذبك إلى دين محمد حتى فارقتي لأجله دين أسيادك، فأصابك في سبيله ما أصابك؟

زنيرة: حقًا: .. لماذا أسلمت يا نهدية؟!

النهدية: كيف لا أسلم وقد جاء محمد بدین عظيم، يدعو إلى الصدق والأمانة، والعدل والإيثار، والبر وصلة الرحم.

 زنيرة «تتأمل كلام النهدية» فتقول: ثم ماذا يا نهدية؟

النهدية: ثم إني رأيت آل ياسر يسامون سوء العذاب، ليرتدوا عن دينهم، فما يزيدهم ذلك إلا صبرًا !! فعلمت أن مثلهم لا يصبر إلا على الحق، فرأيتني أميل إلى الإسلام شيئًا فشيئًا .. حتى آمنت به.

(2)
بعد أيام تلتقي زنيرة بالنهدية وأم عبيس عند الصفا فيدور بينهن هذا الحديث.

زنيرة: واللات ليخرجن دين محمد على ما سواه، وليعلون على دين قريش والعرب كافَّةً.
أم عبيس: ومن أخبرك بهذا يا زنيرة.. أم أنه يوحى إليك من السماء؟!

زنيرة: كلا.. إنما يوحى إلي من قريش وما يدور بينها من أحاديث.

النهدية: (في لهفة وشوق) وما ذاك؟

زنيرة: يروى أن أبا الحكم «أبو جهل» قام ليفضخ رأس محمد وهو قائم يصلي عند البيت فما
استطاع إليه سبيلا!! فلما عاد إلى ناديه.. سألته قريش مالك يا أبا الحكم؟!

فقال: واللات.. لقد هممت بضرب محمد وهو ساجد.. فتمثل لي فحل من الإبل.. ضخم الجسم...كبير الهامة، يريد أكلي فجزعت أشد الجزع وولیت هاربًا أطلب النجاة لنفسي.

زنيرة: حينئذ قام النصر بن الحارث فقال: يا معشر قريش لقد نزل بكم أمر عظیم لستم برده
قادرين، لقد كان محمد فيكم غلامًا صغيرًا، فكان أرضاكم خلقًا، وأصدقكم حديثًا، وأعظمكم أمانة، وأوسطكم نسبًا، وأرفعكم حسبًا، حتى إذا رأيتم شيب صدغيه وجاءكم بما جاءكم به الآن قلتم ساحر!!

لا والله ما هو ساحر فقد رأينا السحرة ونفثهم، وقلتم كاهن واللات ما هو بكاهن.. فقد سمعنا الكهنة وسجعهم وقلتم شاعر واللات ما هو بشاعر فقد عرفنا الشعر كله، وقلتم مجنون واللات ما هو بمجنون.. فانظروا في أمركم

(3)
تسلم زنيرة فيمن أسلم من إماء قريش ومواليها فيذهب الله يبصرها .

النهدية: اصبري وصابري يا زنيرة.. فإن الله أعدَّ للصابرين أجرًا عظيمًا.

زنيرة: والله لا أبالي ذهاب بصري وقد أنار الله قلبي بحبه، وهدائي لدينه.

أم عبيس «وقد أسلمت»: إن الأعمى من لا يبصر نور الإيمان، أما المؤمن فهو ينظر بنور الله.

 النهدية: صدقت والله يا أم عبيس.

زئيرة: كُفَّا عن هذا .. فما حزنت على شيء كما حزنت على سني عمري التي قضيتها
في الكفر.

النهدية: هوني عليك يا أختاه فالإسلام يجب ما قبله.

أم عبيس: تبتسم محاولة تغيير الحديث أما سمعتما ما قالته قريش بالأمس.

زنيرة: ماذا قالت؟

أم عبيس: ها... لا .. لا، لم تقل شيئا.

زنيرة: مالك يا أم عبيس تكلمي.

أم عبيس: لا شيء لا شيء.

زنيرة والنهدية «وقد بلغ منهما القلق مبلغه»: بل تكلمي يا أم عبيس هل أصاب رسول
الله أذى؟!

أم عبيس: حفظ الله رسوله كلا ولكن.

 زنيرة: ولكن ماذا؟

أم عبيس تكلم نفسها: ألا قاتل الله العجلة

النهدية: ماذا؟!

أم عبيس: حسنًا سأتكلم واعذريني يا زنيرة فما أردت هذا لولا إصراركما على السماع.
تصمت قليلًا ثم تقول: إن قريشًا تزعم أن اللات والعزى أذهبتا بصرك حين أسلمت.

 زنيرة: في غضب شديد كذبوا والله.. ما تضر اللات والعزى وما تنفعان.

ثم لم تلبث غير قليل حتى رد الله بصرها إليها .

 

الرابط المختصر :