العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1417)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-2000
مشاهدات 75
نشر في العدد 1417
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 12-سبتمبر-2000
بين قوة الثقافة وثقافة القوة
البون شاسع بين العقاد والنديم والرافعي وبين أولئك الذين لبسوا لبوس غيرهم وصاروا بالقوة الجبرية مثقفين وكتابًا!
بقلم: د. حلمي محمد القاعود (*)
كان عباس محمود العقاد، عامل تلغراف في مطلع حياته، ومع ذلك استطاع أن يكون الكاتب الجبار وكاتب الوفد الأول، وكاتب الأمة الذي يتطلع إليه الناس ليدافع عنهم، ويدفع بهم نحو الأمل والعمل. لم يكن عدم المؤهل الدراسي نقيصة في حياته وتاريخه، ولكنه كان حافزًا للقراءة والاطلاع والمعرفة، فقدم عصارة فكره في موضوعات متنوعة لعل أبرزها دفاعه المجيد ضد خصوم الإسلام وخدام الغرب بمعسكريه «آنئذ» الشيوعي والرأسمالي، وكان أستاذًا في حديثه عن اللغة العربية وآدابها وتاريخها وفلسفتها، كما كان أسلوبه دقيقًا محكمًا يعبر بحق عن «العقاد» العظيم.
أين هذا من عمال التلغراف المعاصرين الذين لا يفقهون نحوًا ،ولا صرفًا ولا تركيبًا، ولا يملكون موقفًا مبدئيًا ولا فلسفة أصيلة ولا فكرًا حقيقيًا، إنهم ورفاقهم يمثلون أنموذجًا للمثقف الفهلوي الذي لا يملك عذوبة «الفهلوي» المصري وخفة دمه، إنهم يشبهون خيشة البواب» الذي صار مطربًا، و«عطية العجلاتي» الذي أصبح رجل أعمال، و«عبده كفتة» الذي أضحى صاحب مجموعة «كفتة جروب»، وبائع البوية الذي أمسى «مبدعًا»، وعامل المحارة الذي بات «صحفيًا».
«عبد الله نديم»، كان «تلغرافجيًا» ولكنه كان فقيهًا، وأديبًا، وكاتبًا عظيمًا، وكان وعيه بلغته ودينه ووطنه وثقافة قومه وثقافة الآخرين دافعًا إلى إشعال النار في الأعشاب السامة والطحالب النجسة، والحكومات العميلة، والقيادات الخائنة، والصليبية الهمجية الاستعمارية.
«مصطفى صادق الرافعي» كان كاتبًا في محكمة، ولكنه كان صاحب البيان الرفيع، والمدافع عن الإسلام تحت راية القرآن، وكان كاتب الروائع: من وحي القلم المساكين، رسائل الأحزان... وكان وكان..
أين العقاد والنديم والرافعي من «تلغرافجية» هذه الأيام الذين انضموا إلى قبيلة خيشة والعجلاتي وكفتة وبائع البوية وعامل المحارة الذين تمردوا على وظائفهم الأساسية -وهي وظائف شريفة في الواقع- ولبسوا لبوس غيرهم، وصاروا بالقوة الجبرية الاستبدادية مثقفين وكتابًا، يتحدث عنهم أنصارهم ورفاقهم بالفخر والاعتزاز، ويصفون بعضهم بالكاتب الكبير والكاتب الجميل؟ ثم ما معنى الكاتب الجميل؟ هل الجمال المقصود هنا هو جمال العينين والشفتين وأشياء أخرى مثل الشعر المنكوش والشارب الطويل والذقن المهوشة؟
دعنا من أوصاف الجمال المزعوم، ولتر بعضًا من أوصاف المثقف الجميل في الحقل الثقافي لأنها لا تسرا لأنها لا تسر الثوريين في الزمان السحيق ولا المتأمركين في الزمان العتيد.
خيشة المثقف يفرض نفسه بقوة التنظيم الحربي اليساري في مجالات النشر، والإذاعة، والتلفزة، والسينما. كتابته الرديئة التي لا علاقة مودة بينها وبين النحو والصرف والبلاغة والفن الجميل، حاضرة في كل صحيفة وكل مجلة وكل دار نشر، وكل شبكة إذاعية -عدا إذاعة القرآن الكريم لأنه لا يؤمن به- وكل قناة تلفازية، وكل شركة إنتاج سينمائي وخاصة لو كانت «حكومية»، فخيشة ورفاقه يعتقدون أن أموال الحكومة المصرية وأموال الشعب المصري حق لهم، وميراث شرعي لا يجوز لأحد من غيرهم وخاصة من أولئك الظلاميين الرجعيين المتطرفين الإرهابيين، أعداء التطبيع، الذين لا يفقهون معنى العلمانية ولا قيمة الديمقراطية، ولا تجليات ثقافة السلام!! أن يشاركهم في أي مجال من هذه المجالات.
خيشة البواب مثقفًا، يعني حصوله على جوائز الدولة بمستوياتها المختلفة، وجوائز التفرغ، حتى لو بلغ الستين وتجاوزها، وفرغته الحكومة المصرية إلى الأبد وقررت له معاشًا لا ينقص مقداره، بل يزيد بحكم التضخم الاقتصادي.
خيشة البواب مثقفًا يعني مشاركته لبقية الخيشات في اقتسام الكعكة الثقافية أيًا كان وزنها أو رائحتها، فهو شريك في رئاسات التحرير وإداراتها وأماناتها، وهو ضيف دائم في المؤتمرات الثقافية المحلية والعربية والندوات الدولية والإقليمية، وهو المتحدث دائمًا في الفضائيات.
خيشة البواب مثقفًا، يعني أنه الوحيد المسموح له بمعرفة التأويل الصحيح لقصائد الشعر، ونصوص الروايات وكتب التراث.. أما الآخرون فهم جهلة وغوغاء وظلاميون ومتطرفون ولا يفهمون معنى القراءة والاستنارة.
يفهم ما لا نفهم؟!
خيشة البواب مثقفًا، يعني أن يردد في أحاديثه وكتاباته الرديئة كلامًا غير مفهوم ويذكر أسماء السادة «رولان بارت»، و «ناحوم تشوفسكي» و«تودروف» و «أتاكريستوفا» و«دريدا» ليقنعنا أنه يفهم ما لا نفهم، وأن علينا أن نخلع جلدنا الثقافي البالي الذي ارتديناه منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان وألا حقت علينا لعنة الاستنارة والتقدم وصرنا ظلاميين متحجرين!
خيشة البواب مثقفًا، يعني قبل ذلك وبعده أنه مع الاستبداد وضد الديمقراطية فضلًا عن الشورى، وأنه مع الصهيونية وسلام الصهيونية «يعني القبول بالعبودية»، وأنه مع استئصال الإسلام في شتى صوره، وكافة مظاهره حتى يرضى عنا الصليبيون الهمج، وقد يأخذ «خيشة» وصف «الهمج» للصليبيين الاستعماريين، ليدلل على «ظلاميتي» و«رجعيتي» ولكني أحيله إلى مقاتل المسلمين وحدهم منذ الحروب الصليبية حتى الآن، ولا داعي لذكر ما فعلوه في إفريقيا وآسيا، وإندونيسيا، والشيشان، وكوسوفا، والبوسنة.
خيشة.. لقد حققت نصرًا عظيمًا في خدمة الشيطان الأكبر، والشياطين الأصغر، ولا عجب فقد كان أبوك تلميذًا لهنري كورييل الصهيوني، ولم يكن حفيدًا لأحمد عرابي الفلاح.. ما أتعسك؟
الأدب الإسلامي بالمغرب يفقد أحد أعلامه المرموقين
الشاعر محمد المنتصر الريسوني
انتقل إلى جوار ربه الأديب الشاعر المتميز والداعية المعروف الأستاذ محمد المنتصر الريسوني، إثر نوبة قلبية مفاجئة، وذلك ظهر يوما السبت ٢١ ربيع الأول ١٤٢١هـ الموافق ٢٤ يونيو ٢٠٠٠م بمدينة مرتيل.
ولد الفقيد بمدينة تطوان عام ١٣٦٠هـ- ١٩٤١م، ودخل الكتاب في سن مبكر فحفظ القرآن، ثم انتقل إلى المدرسة الخيرية الابتدائية الحرة، وبعدها واصل دراسته الثانوية بالمعهد الرسمي بتطوان «ثانوية القاضي عياض حاليًا»، ثم شد الرحال إلى مصر لمتابعة دراسته الجامعية فيها، لكنه ما لبث أن عاد إلى المغرب ليتم تعليمه الجامعي بالرباط، كما تلقى المرحوم -إلى جانب هذا- على يد والده دروسًا في علوم اللغة العربية والعلوم الشرعية، ودرس العروض على الفقيه الموثق العروضي السيد عبد الرحمن الأزمي، وعمل الفقيد بالصحافة منذ شبابه الأول حينما أصدر مع صديقه الدكتور حسن الوراكلي مجلة «النصر»، ثم ترأس لاحقًا تحرير جريدة «النور» الإسلامية، إلى جانب انتظامه في سلك التعليم، حيث عمل أستاذًا للغة العربية بمدرسة تطوان منذ ١٩٦٣م سنة حصوله على دبلوم المدارسة العليا للأساتذة بالرباط.
وقد خلف الراحل تراثًا أدبيًا وفكريًا زاخرًا يتوزع بين الشعر والقصة والدراسة الإسلامية يتجاوز المطبوع منها عشرين مؤلفًا، فيما يقدر المخطوط من هذا التراث ضعف هذا العدد، حظي بإنجاز ست بحوث جامعية حوله، وقد كان يصدر في إبداعه وكتاباته عن تصور إسلامي واضح، وعقيدة صلبة لا تلين، ولا تتزعزع.
وهكذا حمل الرجل هم الدعوة الإسلامية طيلة حياته، مجاهدًا بالكلمة الطيبة ضد الانحراف والسقوط والابتداع إلى أن لقي ربه، إذ رغم المرض الذي ابتلي به «مرض السكري»، فقد كان -رحمه الله- لا يتوانى عن الحضور في الساحة الدعوية والإبداعية من خلال المساهمة بكتاباته والإدلاء برأيه، ولا أدل على ذلك من نقده العلمي لما سمي بالخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية الذي نشر منه أربع حلقات فيما كان بصدد كتابة الحلقة الخامسة كما حدثنا بذلك نجله الأستاذ قطب.
ونظرًا لنشاط الرجل وفاعليته فقد كانت له عضوية في عدد من المنتديات: على رأسها «رابطة علماء المغرب»، و«رابطة الأدب الإسلامي العالمية»، واتحاد كتاب المغرب، فضلًا عن عمله المتواصل داخل جمعية «البعث الإسلامي» بتطوان.
إعداد: عبد الله بديع
واحة الشعر
ماذا جنى الإخوان؟
شعر: محمد أبو زهرة
إلى إخواني «النقابيين» المسجونين، لا لذنب إلا أن يقولوا ربنا الله..
يا مصرُ! ما فعلتْ بك الأيامُ *** ضـامـتكِ والأيامُ ليس تضامُ
يا قلعة الإسلامِ يا حصن التقى *** يبكي التقى فيجيبُه الإسلامُ
ماذا جنى «الإخوانُ» حتى يُسجنوا *** ويُعذبوا وتُفَصل الأحكامُ؟!
ألأنهم خافوا الإله وطبقوا *** قرآنه في كونه وأقاموا؟!
ألأنهم هزموا اليهود جحافلًا *** يتدافعون كأنهم أغنامُ؟!
والإنجليزُ على القنالِ تعلموا *** درسًا تذكــرهـم بـه الأحلامُ
ألأنهم شاءوا الحياة عزيزةُ *** نحيا كرامًا أو يُحمْ حمامُ؟!
أم أنهم خانوا البلاد وخلفوا *** أممًا تُضاعُ حقوقها وتُضامُ؟!
باعوا فلسطين الحبيبة للعدا *** كيما تُدام عروشُهم ويُداموا
جعلوا الوجوه تجاه «موسكو» غُدوة ***«لينينُ» أمن و «سْتلينُ» سلامُ
ثم استداروا نحو «واشنطنْ» ضُحى *** العمُ «سامُ» أخوة ووئامُ
هذا لعمري في القياس عجيبة *** تحتارُ في تحليلها الأفهامُ
يا قومنا إنا نؤمل عدلكم *** أوليس منكم راشد وهمامُ؟!
من يستحق تحية وكرامة *** في العالمين.. ومـن لـه الإعـــــــدامُ؟!
لكنْ عزاءُ النفس أنا نبتغي *** وجه الإله وإن طغى الأقوامُ
هذا طريق المصلحين جميـعهم *** قد سار فيه أئمة أعلام
أخذوا بأيدي الناس نحو إلهـهم *** تُقضى الفروضُ وتُلزم الأحكامُ
الله يحكمُ لا معقب بعده *** والأمر شورى والرسول إمام
والمؤمنون أخوة ومحبة *** والحكمُ عدلُ والحـوقُ ذمامُ
إنا على هذا عقدنا بيعة *** رضي الخصومُ صنيعـنـا أو لاموا
مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية
مجلة فصلية علمية محكمة تصدر عن مجلس النشر العلمي بجامعة الكويت تعنى بالبحوث والدراسات الإسلامية.
تشترط لنشر ما يصلها من بحوث أن تكون متسمة بالعمق والأصالة، بحيث يضيف كل بحث جديدًا إلى المعرفة، وأن تكون هذه البحوث موثقة من الناحية العلمية بالمراجع والمصادر والوثائق.
في افتتاحية العدد ٤٢ -الذي وصلنا حديثًا- دعا د. عجيل جاسم النشمي -رئيس التحرير- إلى الحوار بين الحضارات من منطلق أن نرفع عن عيون المعادين للإسلام وحضارته الغشاوة التي صنعتها الأحقاد والأطماع والمآرب السياسية إن كانوا يريدون فعلًا التقارب والانفتاح، أما إن كانوا يهدفون من الحوار إلى تطبيع القيم الإسلامية بالقيم الغربية، فهذا هو التغريب الذي نرفضه وهو الداء الذي غزونا به حين استعمروا بلادنا، ونهبوا خيراتها، فأنى لهم أن يغزونا بذات الداء مرتين؟ مما تضمنه العدد الأخير من مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية حول ترجمة معاني القرآن التنظيم الشرعي والقانوني للتداوي بالمحرم- عقد السلم.. قواعده وضوابطه في الشريعة الإسلامية. جميع المراسلات باسم رئيس التحرير على العنوان التالي:
ص. ب ١٧٤٣٣- الرمز البريدي 72455- الخالدية- الكويت- هاتف: ٤٨١٢٥٠٤- فاكس ٤٨١٠٤٣٤
(*) رئيس قسم اللغة العربية وآدابها جامعة طنطا-مصر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل