العنوان المجتمع الثقافي- العدد(1438)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-2001
مشاهدات 69
نشر في العدد 1438
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 13-فبراير-2001
الإمام ابن حبان يرد على د. أحمد البغدادي
علي تني العجمي
جاء إلي أحد الغيورين بقصاصة فيها مقال، مبديا امتعاضه مما كتب فيه، وعندما اطلعت على القصاصة وجدت المقال مذيلًا باسم د. أحمد البغدادي -أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت- فكان لسان حالي قبل قراءة المقال يقول: توقع غير المتوقع، وإذا بالمقال عبارة عن عزف متكرر على اسطوانة مشروخة، وعنوان المقال المنشور بجريدة السياسة الكويتية العدد (١١٥٤٠) بتاريخ ۲۰۰۱/۱/۱۳م هو: «إسلام بلا عقل» وهو عنوان استفزازي تعودنا مثله وأكثر منه ضمن سلسلة التعدي على ثوابت الأمة، وليست حادثة نبز الرسول صلى الله عليه وسلم منا ببعيد، والتي سجن البغدادي على إثرها لإدانته قضائيًا ثم أفرج عنه بعد ثلاثة عشر يومًا.
وكانت آخر هذه الصرعات البغدادية ما ذكره في مقاله الذي نحن بصدده.
وأسوق إليك عزيزي القارئ نص ما قاله البغدادي في مقاله ثم نعقب ذلك بالرد عليه إن شاء الله ليزول اللبس عند من يقرأ مقاله.
يقول د. البغدادي ما نصه: «محرر الصفحة الدينية -يقصد في جريدة السياسة وقد ذكره بالاسم- يرى أن صحيح البخاري سيظل صحيحًا إلى الأبد، وهذا رأي يمكن قبوله أو رفضه لا ضرر منه وإن كان غير صحيح، أما القول عن منتقدي الحديث الخاص بحديث موسى مع ملك الموت إنهم قاصري العقول -هكذا ذكرها والصواب هو «قاصرو»- لأن عقولهم لم تفهم الأبعاد الإيمانية العميقة لهذا الحديث فهو قول ساقط، ولذلك أطلب منه شخصيًا وهو صاحب العقل الكامل أن يعرض لنا الحديث أولًا حتى يقرأه الجميع، ثم بعد ذلك يشرح لنا الأبعاد الإيمانية التي لم نفهمها، ثم بعد ذلك سنناقشه باستخدام العقل لإثبات لا عقلانية حديث موسى مع ملك الموت. أ.هـ».
والحديث الذي يزعم البغدادي لا عقلانيته هو ما رواه ابن حبان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جاء ملك الموت إلى موسى ليقبض روحه قال له: أجب ربك، فلطم موسى عين ملك الموت ففقأ عينه فرجع إلى ربه عز وجل، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: ارجع إليه، فقل له يضع يده على متن ثور، فله بما غطت يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب ثم ماذا؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن، قال: فسأل الله عز وجل أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر». ورواه البخاري ومسلم بألفاظ متقاربة. هذا هو نص الحديث الذي استشكله البغدادي وزعم مخالفته للعقل بل استوحى منه عنوانًا لمقاله: «إسلام بلا عقل» والإسلام يكون بلا عقل حين يكون منظروه ومفكروه ممن أوغلوا في قضايا بضاعتهم فيها مزجاة، ولكن عندما نعود إلى الأئمة الجهابذة الذين أفنوا أعمارهم فيما حاول البغدادي أن يشكك فيه فسنجد عندهم الجواب الكافي والبلسم الشافي، لأن هؤلاء قد تحققت فيهم نبوءة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين» ويا ليت البغدادي قد أتعب نفسه وأكد ذهنه قليلًا، وبحث في المصادر الشرعية والكتب الأمهات أو على الأقل سأل المتخصصين، لأن شفاء العي السؤال ولكنه فرح بهذا الحديث ظنًا منه أنه قد ظفر بصيد ثمين، وبهذه المناسبة فإننا نحب أن نطمئنه ونسوق له الجواب ليس من بنيات أفكارنا، ولا من وحي أهوائنا بل من كلام علمائنا الجهابذة المتخصصين في هذا الفن، وهو علم مصطلح الحديث الذين هذبوا أصوله وشذبوا علومه حتى لا يأتي من بعدهم ممن لا ناقة له ولا جمل ويخوض فيما لا يحسن ويهرف بما لا يعرف، وأترك المجال للإمام أبي حاتم بن حبان ليجلي الإشكال في هذا الحديث.
يقول ابن حبان الذي وضع عنوانًا لرده قائلًا: ذكر خبر -ويقصد بالخبر الحديث السابق- شنع به على منتحلي سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم من حرم التوفيق لإدراك معناه، وكأن ابن حبان يعلم أنه سيوجد في كل زمان من يحرم التوفيق لإدراك معاني مثل هذه الأحاديث، وما أكثرهم هذه الأيام. ثم قال -يرحمه الله- بعد إيراده الحديث إن الله جل وعلا بعث رسوله صلى الله عليه وسلم معلمًا لخلقه فأنزله موضع الإبانة عن مراده فبلغ رسالته وبين عن آياته بألفاظ مجملة ومفصلة، عقلها عنه أصحابه أو بعضهم، وهذا الخبر من الأخبار التي يدرك معناها من لم يحرم التوفيق لإصابة الحق، وذلك أن الله جل وعلا أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام رسالة ابتلاء واختبار وأمره أن يقول له: «أجب ربك أمر اختبار وابتلاء لا أمرًا يريد الله جل وعلا إمضاء كما أمر خليله -صلى الله على نبينا وعليه- بذبح ابنه أمر اختبار وابتلاء دون الأمر الذي أراد الله جل وعلا إمضاءه، فلما عزم على ذبح ابنه وتله للجبين فداه بالذبح العظيم وقد بعث الله جل وعلا الملائكة إلى رسله في صور لا يعرفونها كدخول الملائكة على إبراهيم ولم يعرفهم حتى أوجس منهم خيفة، وكمجيء جبريل إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وسؤاله إياه عن الإيمان والإسلام والإحسان فلم يعرفه المصطفى صلى الله عليه وسلم حتى ولى، فكان مجيء ملك الموت إلى موسى عليه السلام على غير الصورة التي كانت يعرفه موسى عليه السلام عليها، وكان موسى غيورًا فرأى في داره رجلًا لم يعرفه فشال يده فلطمه، فأنت لطمته على فقي عينه التي في الصورة التي يتصور بها لا الصورة التي خلقه الله عليها، ولما كان المصرح عن نبينا صلى الله عليه وسلم في خبر ابن عباس حيث قال: «أمني جبريل عند البيت مرتين» فذكر الخبر وقال في آخره: «هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك» كان في هذا الخبر البيان الواضح أن بعض شرائعنا قد يتفق مع بعض شرائع من قبلنا من الأمم، ولما كان من شريعتنا أن من فقأ عين الداخل داره بغير إذنه أو الناظر في بيته بغير أمره من غير جناح على فاعله ولا حرج على مرتكبه للأخبار الجمة الواردة فيه التي أمليناها في غير موضع من كتبنا كان جائزًا اتفاق هذه الشريعة: شريعة موسى إسقاط الحرج عمن فقأ عين الداخل داره بغير إذنه فكان استعمال موسى هذا الفعل مباحًا له ولا حرج عليه في فعله، فلما رجع ملك الموت إلى ربه وأخبره بما كان من موسى فيه أمره.
ثانيًا: بأمر آخر أمر اختبار وابتلاء -كما ذكرنا من قبل- إذ قال الله له قل له: إن شئت فضع يدك على متن ثور فلك بكل ما غطت يدك بكل شعرة سنة، فلما علم موسى كليم الله صلى الله على نبينا وعليه أنه ملك الموت وأنه جاءه بالرسالة من عند الله طابت نفسه بالموت ولم يستمهل وقال: فالآن، فلو كانت المرة الأولى عرفه موسى أنه ملك الموت ما استعمل ما استعمل في المرة الأخرى عند تيقنه وعلمه به قصد قول من زعم أن أصحاب الحديث حمالة الحطب ورعاة الليل يجمعون ما لا ينتفعون به ویروون ألا يؤجرون عليه ويقولون بما يبطله الإسلام جهلًا أنه بمعاني الأخبار وترك التفقه والآثار معتمدًا في ذلك على رأيه المنكوس وقياسه المعكوس.أ.هـ، انظر صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ج ١١٢/١٤ حقيق الأرناؤوط- مؤسسة الرسالة.
وبعد هذا البيان الواضح من الإمام ابن حبان يحق لنا أن نتساءل: إذا كان د. البغدادي يريد أن يطعن التيارات الدينية -وهذا شأن خاص به- فلماذا يسحب ذلك على النصوص الشرعية التي صححها الأئمة العدول؟ وهل يعقل أن المسلمين كانوا بأئمتهم يعيشون بلا عقول طوال القرون الماضية حتى يطلع البغدادي وأمثاله في هذا العصر ليشككوا بما قالته الأئمة بحثًا وتمحيصًا وحلًا لإشكالاته وتفسيرًا لمعضلاته كحديث ملك الموت السابق ذكره؟
إننا لا ندعو إلى إلغاء العقل بل على العكس فإن العقل هو مناط التكليف وبه تفهم النصوص ولكننا ندعو إلى ألا يتجاوز العقل حدوده حتى لا يصبح المرء عدوًا لما جهل، وإلا لو كان الأمر كما يريده البغدادي لرد النصوص من شاء أن يردها بحجة عدم موافقتها للعقل، خصوصًا حين كون خاضعًا لأهوائه وحين تكون منطلقاته لحاجة في نفس يعقوب.
وأخيرًا نحب أن نطمئن البغدادي بأن الإسلام يحترم العقل ويضبطه بالضوابط التي منعه أن يتعدى حدوده، وأن النقل الصحيح لا يمكن أن يعارض العقل الصريح، وليقرأ في هذا الموضوع کتاب «درء تعارض العقل والنقل» فإنه من أروع ما ألف في هذا الباب، وليطمئن البغدادي بأن علوم الشريعة وفرسانها من قديم وحديث ممن أفنوا عمارهم وأتعبوا من بعدهم ليصل لنا كل فن من فنون الشريعة مضبوطًا بضوابطه الصحيحة مؤصلًا بأصوله الراسخة وهذا من تمام حفظ الله دينه وليوفر البغدادي جهوده وليشتغل فيما هو أنفع له وبما يثقل به موازينه ويبيض صحائفه. ختامًا أحب أن أقول للدكتور أحمد البغدادي: لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا أستاذ العلوم السياسية.
بادرة علمية يجب إحياؤها في جامعاتنا
د. عبد السلام الهراس
منذ عشر سنوات ظهرت في فرنسا بادرة علمية في مجال التاريخ تحاول أن تمحص ما سجله اليهود من ادعاءات ومخالفات حول ما حل بهم من مآسٍ على يد النازية إبان الحرب العالمية، غير أن هذه البادرة العلمية الرائدة جوبهت بمقاومة عنيفة من اليهود وأشياعهم إلى درجة الاعتداء الشنيع على الأستاذ المؤرخ المشرف وحرمان الطالب الباحث من درجة الدكتوراه في التاريخ والتنديد بهذه المحاولة، وبذلك فقد وأد اليهود البحث عن الحقيقة وخنقوا كل صوت غير صوت التزييف والتزوير.
وقد قرأنا وشاهدنا سلسلة من اعتذارات فرنسا رئيسًا ورئيس وزراء ووزراء وكنيسة وكتابًا وغيرهم، اعتذارات لليهود وإقامة نصب لإحياء ذكرى «الأسرى» اليهود والضحايا اليهود، ومن آخر ذلك محاكمة أحد الوزراء في حكومة فيشي بعد مضي خمسين سنة على الحادث.
وما يقع في فرنسا يقع في جميع دول أوروبا، ولا نستبعد أن يطالب اليهود العرب بالاعتذار عن «ضحاياهم» على يد «حماس» وفي حرب رمضان، ولا نستبعد أن يسارع البعض إلى الاعتذار لتمكن التبعية في نفسه والولاء لليهود من قبله والذل والهوان من ذاته!
وإذا أخفقت المحاولة العلمية في فرنسا فعلى الجامعات العربية والإسلامية أن تنشئ بعض الكراسي الخاصة بالبحث في الشؤون اليهودية ماضيًا وحاضرًا وتفنيد مزاعمهم الدينية والسياسية منذ تحريفهم التوراة والإنجيل إلى تحرفيهم مآسي الشعوب واستغلالها لأنفسهم حتى يظلوا دائمًا يبتزون العالم عن يد وهو صاغر ذليل كما شاهدنا رؤساء وزعماء يعتذرون لهم نيابة عن شعوبهم وعلى رؤوسهم طاقيات الذلة والهوان! ومن المستحسن لأصحاب الأموال العرب أن يخصصوا قسطًا منها للبحث العلمي في هذا المجال وغيره.
واحة الشعر
نموت ويشمخ الأقصى
شعر: حفيظ الدوسري
لقلب القدس، للأقصى
سأحفر في دمى الموت
سأبعث في دمى الموت
سأقطع كل شريانً
يبيع النصر،
والإيمان، والحق
يهاب الحض، والموت.
نموت ويشمخ الأقصى
لقلب القدس، للأقصى
سألغي كل آمالي
سأفني كل أموالي
وأحيا فوق موالي
أنادي أنني الأقصى
نموت ويشمخ الأقصى
لقلب القدس، للأقصى
سأدفن كل أبنائي
أمزق كل أعضائي
أفارق كل أنحائي
نموت ويشمخ الأقصى
لقلب القدس، للأقصى
سنحيا الجوع والحرمان
نقاوم نكبة الطوفان
نموت ويشمخ الأقصى
لقلب القدس، للأقصى
ننادي إخوة الإيمان
والإسلام والدين
ننادي جيش حطين
أجب يا جيش حطين
نموت ويشمخ الأقصى
لقلب القدس، للأقصى
سنشعل ثورة البركان
تحطم كل كفر كان
ونغمر هذه الدنيا
بفيض الخير
والإحسان، والإيمان
ونسعى في مناكبها
لننشر منة الرحمن
آيات من القرآن
ونرفع صوتنا أبدًا
نموت ويشمخ الأقصى
نموت ويشمخ الأقصى
نموت ويشمخ الأقصى
سلاحي
شعر: د. حبيب بن معلا المطيري
سألته ما سلاحك الذي تجاهد به في زمن القهر لتدفع به عن أقصاك الغوائل؟ فأجاب:
ولي في حومة الهيجا سلاح * * * عظيم ألبس الأعداء ذلا
له في الروع إغناء ودفع * * * وإن نأت الديار به محلا
أذود به عن الأقصى رعاعًا * * * تداعوا فيه إثخانًا وقتلا
وأنصر إخوة الإسلام وسعي * * * لأصبح للفداء الحر أهلا
سلاحي إن سالت له صليل * * * وفي غمراتنا القدح المعلى
تضج له «بأمريكا» طبول * * * وتذعر منه إن أشرعت نبلا
«یهود» تراه شرًا مستطيرًا * * * سيسقيها من الإذلال سجلا
سلاحي إن سألت لديك منه * * * ذخائر من نفيس المال أغلى
سلاحانا: «مقاطعة وهجر» * * * سينهلهم من الإرغام علا
فهم من ما لنا قتلوا بنينا * * * وأطفالًا وأشياخًا وأهلا
فهيا فلنقاطع كل علجٍ * * * من الأعداء إعدادًا وفصلا
ليوم الثأر نشعل كل عزم * * * سيبقى الدهر فينا مشمعلا
سنقتلهم بإذن الله حتى * * * ترفرف راية التوحيد أعلى
فلا تحقر من المعروف شيئًا * * * وكن كالغيث إعطاء وبذلا
ضد التعصب أم ضد الإسلام «٤ من ٦»
بقلم: د. حلمي محمد القاعود
محنة نصر أبوزيد، التي أفاض جابر عصفور في الحديث عنها عبر صفحات كتابه «ضد التعصب» تمثل نموذجًا للعب بالنار الذي يقوم به التيار اليساري الدنيوي، حين تلتقي أهدافه مع غايات الاستبداد وقهر الوطن.
خذ مثلًا مصطلح «التنوير»، إنه مصطلح مخادع مخاتل، لأنه يراوغ القراء وخاصة عامتهم الذين يفهمون المعنى الظاهري المباشر للمصطلح وهو الإضاءة أو إشاعة النور ونشره، ولكن المعنى بمفهومه الأوروبي -كما يعرف جابر عصفور ويقصد- يكمن في الإيمان بما هو واقعي وطبيعي فحسب، مما يعني رفض الغيب والوحي والإله.
إن إعلاء شأن العقل دون سواه، يعني رفض الوحي الذي يمثله عندنا نحن المسلمين «النقل» متمثلًا في القرآن الكريم والسنة المطهرة والإجماع، إن العقل لا يتناقض مع النقل في الفكر الإسلامي، حتى المعتزلة الذين يفخر بهم جابر عصفور وتلميذه نصر أبوزيد، يستخدمون العقل لإثبات النقل، وإذا كان التنويريون الأوروبيون قد آمنوا بالعقل وحده فذلك أمر طبيعي، لأن الكنيسة الغربية أعطت لنفسها حق التطهير والحرمان وقيدت العقل وأفسحت المجال للخرافة، وحاربت العلم والبحث واستعبدت البشر، ونشرت الظلام في كل مكان وهو ما لم يحدث في الإسلام، وفي العصور المظلمة كانت بغداد تفخر بأنها تخلو من وجود أمي أو أمية، وفي الوقت ذاته كان «شارلمان» إمبراطور الدولة الرومانية لا يعرف كيف يكتب اسمه.
من مزايا التنوير الأوروبي، أنه أكد على كرامة الإنسان، بصرف النظر عن الناحية العقدية، ولكن التنويريين العرب، يرون التنوير محدودًا بنقطة واحدة هي إلغاء الإسلام، لأن مرجعيته تقوم على النقل، وهي القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع المسلمين، وقد دفعهم هذا إلى الرضا بسحق الإنسان «لأنه مسلم»، وخدمة الأنظمة المستبدة للتمرغ في خيراتها بالتالي، والصمت عن ممارساتها في مصادرة الحرية والكرامة والشورى «التي هي أكبر مساحة من الديمقراطية»، والمساواة والعدل والمشاركة في صنع الأوطان، في أوروبا لا تقتحم الشرطة بيت مواطن في الفجر، مهما كانت التهم الموجهة إليه، ولا يتم تعذيبه بأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا، ولا يلقى في السجن دون محاكمة، ولا يعاد اعتقاله بعد تكرر أحكام الإفراج عنه، ولا يحاكم أمام قاض غير قاضيه الطبيعي، ولكن هذا كله يحدث في كثير من البلاد العربية ويؤيده أهل التنوير العرب، ويرونه جزءًا من التنوير!.
ويستخدم جابر عصفور مثلًا مصطلح «التأسلم» و«المتأسلمين»، تعبيرًا عن كل من يرى ارتباط الإسلام بشؤون الحياة والمجتمع والحكم والاقتصاد والتربية واجبًا، وهذا المصطلح سكه شيوعي سابق كان تلميذًا لهنري كورييل -الصهيوني الهالك- وصار مليونيرًا حاليًا ومتأمركًا بارزًا، وقد أكثر جابر عصفور من ترديد هذا المصطلح على مدى اتساع كتابه ليؤكد على حقيقة أن كل من يدعو إلى الإسلام بمفهومه الصحيح هو دعي يطلب الحكم ويسعى إليه.
والتأسلم بهذا المفهوم التنويري يعني أن صاحبه ليس مسلمًا حقًا ويتستر بالإسلام، أي إنه كافر، وهو ما يسميه جابر عصفور وشيعته بالتكفير، ويعيبه على بعض المسلمين الذين يكفرون الآخرين، ويفتشون في قلوبهم، ولكن ما يعيبه جابر عصفور على غيره يقترفه هو.
وهكذا فإن علماء الدين ورجال الأزهر، وكل من يكتبون أو يدعون إلى الإسلام الشامل هم كفرة عند جابر عصفور وشيعته، فضلاً عن كونهم إرهابيين يستحقون الاستئصال والسحق.
ومثل «التنوير» و«التأسلم»، يستخدم عصفور مصطلح «الأصولية» بمفهومه الغربي، وهذا المفهوم يجعل المصطلح مقيتًا وكريهًا، لأنه ضد الحياة والتقدم والمستقبل، وتطبيقاته عند الأصوليين اليهود والصليبيين في أمريكا وكندا والغرب توحي بالتخلف الشديد والعداء للحضارة والمدنية، فهل الأصولية عند المسلمين كذلك؟
الحقيقة أن الأصوليين عند المسلمين مفخرة لهم ولدينهم ولحضارتهم، فهي تعني القياس والاستحسان والمصالح المرسلة والاجتهاد الذي يحقق صالح الناس، وإذا كان بعض الأصوليين في الغرب يرفض نتيجة المدنية الغربية الحديثة من آلات ومبتكرات، فإن الأصولية عند المسلمين تسعى لتوظيف هذه المنتجات وتقبلها في الدائرة اليومية الإنسانية، وبالطبع فإن أصولية المسلمين دليل على الوعي والتفتح ومعانقة الحياة، وفارق كبير بين من يرفض استخدام المصباح الكهربي، ومن يوظفه ليستفيد منه على أكبر نطاق، ومن المؤسف أن جابر عصفور في كتابه «ضد التعصب» ظل يلف ويدور حول معنى الأصولية لغويًا دون أن يلتفت إلى دلالتها حضاريًا لدى علماء المسلمين، مما أوقعه في التأويل الخاطئ لا ريب أن جابر عصفور يجد متعة في استخدام المصطلح استخدامًا مراوغًا يخدم أهداف التيار اليساري الدنيوي، ويدعم السلطة الشمولية التي تحكم بالطوارئ والمحاكم العسكرية، وما رأيناه في استخدامه للتنوير والتأسلم والأصولية ينسحب على بقية المصطلحات التي يبثها عبر صفحات كتابه ضد التعصب مثل الاجتهاد والتعدد، ونسبية النتائج، والمجتمع المدني والدولة المدنية، والاستبداد الديني «يقصد الإسلامي». والسؤال والشك، والتجريب والإبداع، ورجال الدين والتعصب الديني، والاتباع والابتداع والثقافة التقليدية، والدولة الدينية، والخطاب الديني وجماعات الضغط المتأسلم، إلخ.
الجزائر خدمت لغة فولتير أكثر مما خدمتها فرنسا
صحيفة جزائرية: بوتفليقة يعتمد الفرنسية «لغة رسمية له» بدل العربية
هاجمت صحيفة جزائرية اعتماد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اللغة الفرنسية، باعتبارها لغة رسمية له بدلًا من العربية، وقالت صحيفة «الخبر»: إن بوتفليقة يشعر بأن عليه «مسؤولية في تعميم الفرنسية على الجزائر».
واتهمت الصحيفة الرئيس الجزائري بالغلو في الكلام باللغة الفرنسية، وقالت «إن ما لا يمكن تفهمه هو غلو الرجل في فرنسيته التي تجاوزت كل الحدود». كان بوتفليقة قد خاطب المسؤولين الهنود في زيارته الأخيرة للهند باللغة الفرنسية بدلًا من العربية.
وأشارت الصحيفة إلى أنها قد تجد الأعذار للرئيس «لاستخدامه لغة فولتير في تعاملاته مع الدول الإفريقية، باعتبارها أهم مجال متبق للفرانكفونية»، لكنها لا يمكن أن تجد «أي تبرير أو منطق لتفسير مخاطبته مسؤولي الدولة الهندية بالفرنسية، التي لا يفهمها الهنود، وهم أقرب إلى العربية منهم إلى لغة بوتفليقة الرسمية».
ثم تساءلت بمرارة قائلة: «لماذا التعجب؟ وقد سبق لرئيسنا أن خاطب في كراكاس الفنزويلية قادة دول منظمة أوبيك باللغة التي لم يكن يفهمها غير بوتفليقة ومرافقيه «من الجزائريين»، لتتم الترجمة عنه إلى الإنجليزية والإسبانية والعربية».
وقالت الصحيفة إن بوتفليقة «انفجر أكثر من مرة في وجه كل من طرح عليه تساؤلًا حول المعضلة اللغوية في الجزائر، واتهمه بأنه يريد إرجاع البلد إلى الوراء». وقالت: «إن تصرفات رئيسنا غير مبررة ولا مفهومة». كما هاجمت سياسة الدولة الجزائرية اللغوية منذ استقلالها. وقالت: «ليس سرًا أن الجزائر هي الدولة الفرانكفونية الثانية في العالم بعد فرنسا مباشرة»، وأضافت: «إنه ليس سرًا أن دولة الاستقلال حققت في أقل من أربعين سنة من عمرها ما عجزت عن تحقيقه دولة الاحتلال نفسها طيلة مدة استعمارها المباشر للجزائر؛ التي استمرت ۱۳۲ عامًا».
يذكر أن الباحث الفرنسي فرنسوا بورجا يقول في دراسته الشهيرة «الإسلام السياسي: صوت الجنوب»: «إن عدد مستعملي اللغة الفرنسية في المغرب العربي تضاعف نحو ١٠ مرات في غضون ۲۰ عامًا في دول المغرب العربي الثلاث تونس والجزائر والمغرب، بسبب سياسة دولة ما بعد الاستقلال التي اعتمدت على اللغة الفرنسية، وأقصت العربية بحجة اللحاق بركب الحضارة والمعاصرة.
وتمكن زعماء الحركة الوطنية الذين قادوا الدول المغاربية بعد رحيل المستعمر الفرنسي من نشر اللغة الفرنسية على نطاق واسع. وكانت فرنسا التي تولي أهمية قصوى للأبعاد الحضارية واللغوية عاجزة طوال حكمها المباشر لهذه الدول عن فرض اللغة الفرنسية على أهلها، إذ واجهها الأهالي بالتمسك بلغتهم العربية ونبذ الفرنسية، كشكل من أشكال مقاومة المحتل.
جائزة الإيسيسكو للمبدعين في الأدب من شباب العالم الإسلامي
أعلنت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم الثقافة -إيسيسكو- عن تخصيص جائزة الإيسيسكو للمبدعين الشباب من الدول الأعضاء في مجال الآداب «شعر، قصة، رواية، إلخ». بإحدى اللغات الثلاث العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية، وحدد يوم فاتح مايو المقبل، آخر أجل لوافاة المنظمة بأسماء المرشحين، بينما حدد يوم ٣٠ يوليو المقبل، موعدًا لوصول الأعمال الأدبية الإبداعية المرشحة للجائزة.
وسيقام في شهر أكتوبر، في مقر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، حفل تسليم الجائزة ستتكلف المنظمة بتكاليف سفر الفائز بالجائزة وإقامته الكاملة، جائزة مالية وميدالية الإيسيسكو.
باب الترشيح لجائزة الإيسيسكو مفتوح للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين ۱۸ و۲۸ عامًا من الدول الأعضاء المبدعين في أحد الأجناس الأدبية.
ويشترط في المرشح أن يكون منتميًا إلى إحدى الدول الأعضاء في الإيسيسكو، وأن تتوافر في العمل الأدبي جدة الموضوع، وتوجهه الإسلامي وأصالة الرؤية ومعاصرتها، وفصاحة اللغة وسلامتها، على أن يقدم العمل مرقونًا وعلى قرص الحاسوب I.B.M، وألا يكون قد نشر أو أذيع أو رشح لجائزة أخرى.
ويهدف منح جائزة الإيسيسكو للمبدعين الشباب إلى تشجيع شباب العالم الإسلامي على مواصلة اجتهاداتهم في المجال الأدبي، وإلى إبراز الكفاءات الأدبية الشابة المتميزة، وترسيخ القيم الحضارية الإسلامية في الإبداع الأدبي لدى الشباب وترسل الترشيحات إلى المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة مديرية الثقافة والاتصال ص.ب: ۲۲۷٥، الرمز البريدي ١٠١٠٤، حي الرياض الرباط - المملكة المغربية الفاكس ٣٧٧٧٥٠٥٨ – ٣٧٧٧٧٤٠٥ (۲۱۲)، البريد الإلكتروني:
قناة فضائية بالإنجليزية، صعوبات يجب دراستها
بقلم: حازم غراب
کشفت انتفاضة الأقصى عن مستوى فشل الكثير من وسائل الإعلام العربي الرسمي والأهلي، في أداء وظيفة التواصل السريع والمؤثر في الرأي العام الغربي.
وبلغت الآثار السلبية لهذا الفشل ذروتها بنجاح الإعلام الصهيوني مع الإعلام الغربي المخترق صهيونيًا في قلب الحقائق وتصوير الضحية الفلسطينية باعتبارها المعتدي وليس المعتدى عليه.
صحيح أن قدرًا هائلًا من الفبركة وفنون التحرير والمونتاج جرى استخدامه بمهارة في خداع الرأي العام الغربي، الأمر الذي يمكن كشفه بعد بعض الوقت، لكن الصحيح أيضًا أن عنصر التأثير السريع واللحظي في المدي القصير هو الأهم بالنسبة لمرسلي الرسالة الصهيونية المزيفة.
لقد دفع هذا الفشل الإعلامي عددًا من الكوادر الثقافية والإعلامية لفتح هذا الملف وظهرت بوادر طيبة لطرح القضية على بساط البحث ومنها ما كتبه الدكتور عبد القادر طاش رئيس تحرير جريدة العالم الإسلامي ود. طه عبد الرحمن المفكر المغربي، إذ اقترح الأول إنشاء قناة فضائية باللغة الإنجليزية لمخاطبة الرأي العام غير العربي وكان الثاني قد أعد قبل عدة شهور ورقة علمية جيدة حول ضرورة قيام الأمة بدورها الحضاري والديني بنقل القيم الإسلامية إلى الغرب المادي المغرق في علمانيته وتقديسه للعقل وحده إلى درجة تزيد شقاءه يومًا بعد يوم. وجدتني أتوقف أمام فكرة القناة الفضائية العربية الإسلامية باللغة الإنجليزية باعتبارها فكرة قد تبدو حالمة إلا أنها ليست مستحيلة وجرى نقاش موسع حول ما يعتريها من صعوبات جمة أشير إلى بعضها.
المعروف أن العملية الإعلامية بالأساس هي مرسل ومستقبل ورسالة، وإذا افترضنا النجاح في إعداد المرسل الجيد، والرسالة الجيدة فكيف النجاح في اجتذاب المستقبل أو لفت نظره وتهيئته كي يتلقى الرسالة العربية الإسلامية غير الدعائية؟ وكيف يتغلب «المرسلون» على خصائص وطبائع المستقبلين غير المسلمين؟
بعبارة أوضح إن علينا أن نسأل أنفسنا بصراحة وعمق ما الذي يجعل المشاهد الإنجليزي أو الأمريكي أو الفرنسي -ودعك من الياباني أو الصيني أو الهندي- يتحول بمؤشر القنوات في لحظات ما إلى القناة الأجنبية التي يقف وراءها مرسلون من العالم العربي والإسلامي؟
إن هذه الإشكالية تحتاج إلى جهد جهيد وخاصة أن طبيعة المشاهد -أي مشاهد- هي النأي عن برامج الكلام المباشر، والانجذاب أكثر إلى المواد الفيلمية الدرامية أو الوثائقية التسجيلية.
إن الرسالة الإعلامية العربية الإسلامية التي تقوم عليها القناة المزمع النقاش حولها هي الهدف والأصل، وهناك مشكلات عدة تتعلق بشكل ومضمون وصياغة هذه الرسالة ومن هذه المشكلات الندرة الفعلية في الكوادر العلمية القادرة على تحويل مضمون الرسالة إلى اللغة الإنجليزية السلسة، والتي لا تهدر في ذات الوقت المعاني الدقيقة، وخاصة إذا ما تعلق الموضوع بالنصوص الدينية كالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.
ندرة القدرات المهنية الفنية والأدبية الماهرة القادرة علي وضع تلك الرسالة في قوالب غير مباشرة، بلغة أجنبية في ظل المحددات الشرعية، هناك كوادر مسلمة محدودة في مجال العمل التليفزيوني ممن خدموا في محطات أجنبية أو حتى محطات محلية ناطقة بالإنجليزية في بلاد كباكستان أو الهند أو ماليزيا أو في بلادنا العربية، إلا أن هذه الكوادر يغلب عليها في ظني الهوية غير الإسلامية بحكم التعليم والنشأة أو البيئة، وفي الوقت نفسه ضعف الثقافة الإسلامية الرصينة أو المرتبطة ببصمات الواقع المحلي هنا أو هناك.
من يا ترى سوف يتحمل تكاليف إنشاء مثل هذه القناة دول أم أفراد أم كيانات اقتصادية أو ثقافية أو تجمعات إقليمية أو هيئات دعوية؟ وكيف إذا كانت الإجابة دولة، كيف لا تتحول هذه القناة إلى التبعية لسياسة وتوجهات تلك الدولة وحساباتها على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي؟
وإذا كانت الجهة الممولة كيانات اقتصادية فهل هناك من يقبل أن يشارك في هذا المشروع الذي يحتاج إلى ملايين كثيرة دون أن يحقق الكسب المادي قبل مرور سنوات طوال لاعتبارات عديدة من وجهة نظر اقتصاديات الإعلام البحتة؟!
قد يكون من الأفضل في البداية - في رأيي - التفكير في النسخة الإنجليزية من تجربة قناة إخبارية قائمة، مع الأخذ في الاعتبار الطبيعة المختلفة للمستقبلين للرسالة، وهم كل المتحدثين بالإنجليزية في العالم، وهنا لابد أن يوضع في الاعتبار وجود المنافسة الشرسة لمحطات مثل سي.إن.إن وغيرها.