العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1488)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2002
مشاهدات 72
نشر في العدد 1488
نشر في الصفحة 48
السبت 09-فبراير-2002
القاص الإسلامي محمد السيد في المجموعة القصصية
ثورة الندم
إعداد-مبارك عبد الله
محمد شلال الحناحنة
قليلة هي القصص التي توائم بين عوالمها الداخلية وأطرها الخارجية دون السقوط في ضباب الرؤية الفنية ولعل القصة الإسلامية بشكل خاص أكثر مطالبة بتعميق جذورها مع واقع المسلم المعاصر بأسلوب متميز لا يفقدها بريقها ورسالتها السامية، ومن هنا كانت صعوبة هذا الفن وخطورة رسالته في أدبنا الإسلامي، والقاص الإسلامي السوري محمد السيد في مجموعته الثانية ثورة الندم، يفتح صدره لهذه الصعوبة وهو أعظم إرادة للدخول في مواجع هذه المعاناة.
ومنذ البداية تشدنا قصته «المقاتل والهوية» إلى تميزها حيث تؤسس لعنصر الشهادة الذي يمسك بأحداث القصة حيث تدخل إلى المكان دون مواربة أو عناء، فالقاعدة الفدائية مهيأة لإفراز الرجال، الرجال المجاهدين الذين يؤمنون بمبادئهم وحقهم، الرجال المؤمنين بطريق الجهاد الحق الفاتح طريق النصر بإذن الله، وخليل بطل القصة يخوض المعركة وهو مسلح بهذه الرؤية التي تحول الموت إلى متعة ما بعدها متعة، لأنه موت نابض بالحياة الحرة الكريمة، موت فيه حياة عظيمة، وهل هناك أعظم وأزكى من الشهادة في سبيل الله؟! «آه لو أنهم يتفقون على تكليفي الليلة فالنفس مستعدة ومتأهبة، والقلب يخفق للقاء الأرض التي سلخت من عمري ثلاثين عامًا وأنا أنتظر لقاها، بهذه الكلمات يعبِّر «خليل» بصدق عن بهجته وفرحته حين يقع عليه الاختيار لتنفيذ عمليته في الأرض المحتلة، وهو يدرك أروع إدراك أن هذه الفرحة لا بد أن يوقعها بدمه، إنها الانطلاقة نحو الهدف الأسمى، لذلك نجده يترقب القرار بلهفة «وفجأة فتح الباب، قلبي يخفق بشدة متناهية.. أشعر كأنه يكاد يفر من بين جنبي، أعصابي متوترة، يداي ترتجفان، وقشعريرة محمومة تسري في جسدي كله، تقارب العالم في عيني أصبح صغيرًا ها هو أمامي أنظر إليه من منظار».
التحام بالهم الإسلامي
وتحمل هذه القصة صدقها الفني في قدرتها على الالتحام بهمومها الإسلامية السامية، وهي تسير باتجاه متقدم نحو ذروتها، وهنا تبرز حنكة القاص في السيطرة على أحداثها، وتبرز كذلك لمحاته الفنية الذكية في توجيهها دون افتعال يربك القصة كما نرى عند بعض القاصين، فنرى أن قصته تنتهي من خلال أفق درامي متصاعد لتغرس بذور انتمائها الفني الناضج مبشرة برؤية إسلامية متجددة فنقرأ: وفي المذياع سمع الناس نبأ استشهاد «خليل» ورفاقه، ومقتل خمسين من جنود الأعداء.. وفي الهمس بين الناس دار حديث مؤداه أن خليلًا كتب وصية قبل استشهاده يقول فيها: زوجتي العزيزة أرجو أن ينشأ «جهاد» ابننا على طاعة الله، وحب الجهاد في سبيله، فلن يحرر الأرض إلا الأيدي المتوضئة.
أما قصته «بائع الصحف» فهي تتحرك عبر مشاهد مثيرة، فتبني تطورها وتتصدى بكل وعي لما يحاك وينفذ بأيد نفعية وقمعية لتنحية الإسلام عن تنظيم حياتنا بكل وجوهها، وهي ترسم بطريقة إيحائية جادة الحل الأمثل عبر ولادة جديدة للأشياء، أما أرضيتها فهي أرضية الفقراء الطامحة دائمًا للجهاد والمجسدة لآمال المحرومين المقهورين في هذا الكون الذي أفسده المترفون الضالون بخطة مدروسة ومسبقة، فالطفل اليتيم بائع الصحف أمام معاناة والدته ومرضها الثقيل يهاجم السيارات بإرادة حديدية صالحًا: «جريدة، جريدة أخبار «مهمة» اليوم وعندما أصل إلى نافذة السيارة أفاجئ صاحبها بإلقاء الصحيفة في حجره مباشرة، فيناولني الثمن إما خجلًا أو أنه يريد شراءها فعلًا».
إن الطفل في هذه القصة بذرة الأمل وهو رمز للحياة المتفتحة المبهجة القادمة، رغم هذا المحيط المرعب، وليست هذه العائلة الفقيرة، إلا نتاج الخلل الاجتماعي الرهيب الذي يقبض على أنفاس الفقراء، ويرمي بهم إلى هاوية سحيقة من الحرمان والآلام والمتاعب هذا الخلل الذي يسود في مجتمعاتنا كان نتيجة طبيعية لتطبيق النظم الوضعية الجاهلية، هذه النظم الشيطانية التي فرضت على شعوبنا بكل همجية وقهر وتسلط وجعلت الحياة جحيمًا لا يطاق، وهي سبب نكباتنا على جميع الأصعدة من فقدان رغيف الخبز حتى بيع فلسطين، يحدث هذا لتغييب شريعة الله وعدله من خلال طبقة أقلية عميلة لقوى الكفر تحكمت بأمور حياتنا مقدرات أمتنا، لقد وعى هذا الطفل بخبرته وتجاربه العملية هذا التناقض الموجع، إنه يحكي ذلك من خلال استبطان داخلي متدفق بالعذاب النفسي، والمفارقات المؤلمة:
«وكنت عندما أضع رأسي الصغير على المخدة التي أتحدت بالحصير، تطوف مخيلتي بالموائدة العامرة، هل تعرف الدجاج يا فتى..؟ أه لقد رأيته بين يدي ذلك النهم، ينهش منه بشراهة، لقد اشتهته نفسي يومها، أخذ فكاي يتحركان بحركة الفكين النهمين ليس من رحمة لديه، لا جواب عنده إلا رمي البقايا دون أن تنصرف عيناه عن القطع المكدسة. قد تستغرب قولي هذا، فتقول وكيف رأيته فأجيبك لقد كنت أبيع الصحف داخل أحد المطاعم ذلك اليوم».
وتتنامى قدرة القاص على التصوير الموجع من خلال أسلوب استرساله في التفاصيل مما يوحي بتدخل القاص بطريقة مباشرة، وهذا يعيق القارئ في مشاركته لاستلهام الرؤى الواعية المفتوحة ويعود بنا القاص إلى مواجع هذا الطفل اليتيم، وإلى المفارقات العجيبة، ولعل تمكن القاص من لغته، أعطى قصصه تدفقًا انسيابيًّا في تصوير انفعالات شخوصه، والدخول إلى بواطنها المدهشة فهذا الطفل كلما رأى سيارة ممتلئة بالمنتفخين تذكر فقدان أبيه، مما جعله أكثر غيظًا وألمًا: «عيناي تلاحقان المنظر، صورة أبي، سيارة شبيهة بهذه اختطفته من بين أيدينا، صاحبها عالي الجاه كبير المقام، لديه من الأسباب والأعذار ما يجعله صاحب حق في سحق حشرة حقيرة دون أن يحاكم أو يغرم، رجته أمي رجاءً حارًا قليلًا كي يتصدق علينا بما يقيم أودنا ولو لأيام العزاء بعد أن يئست من عدالة القضاء، فأبى عليها درهمًا واحدًا وردها بقسوة، كنت رفيقها يومذاك، كان يتكلم كلامًا يسحق الجراثيم».
هكذا ينسج لنا القاص هذه الرؤية الواقعية مؤججًا الأحاسيس المرة في نفوسنا، دافعًا لنا المزيد من مجاهدة الباطل، لإقرار الحق، وإقامة الإسلام لتثبيت العدل والإخاء والمساواة، وذلك ليعود للكون جماله وفطرته وبراءته.
وتعبق قصته: وصفة الدواء برائحة الأرض الفلسطينية، إنها تصافحنا بحرارة كمهرة يمتطيها شبل من أشبال فلسطين، والدواء ليس سوء الرمز الشافي الذي يحكي قصة الجهاد الفلسطيني بكل جزئياته، إن الدواء الذي يشفي أبا صبحي -بإذن الله- في هذه القصة هو الذي يشفي كل مسلم مؤمن بالإسلام عقيدة وحياة وتصورًا. وهكذا نرى أن صبحي بطل القصة يتوجه من حيفا إلى القدس لشراء الدواء لأبيه، وهو يشدو العرس الأرض أجمل أنشودة يا بلادي يا جوهرة مسروقة، «يا بلادي يا أمنًا ضائعًا، يا بلادي يا مكرًا مكرته قلوب شيطانية يا بلادي فوق الأهداب رسمت لك صورة صديق عبقت في حضن القلب حجزت لك منزلًا وقصرًا» ويوفق القاص محمد السيد هنا في استلهام مواجع المكان، حيث تغدو هذه الرحلة الجهادية من حيفا إلى القدس نبضًا واعيًا للحل الإسلامي الذي يرى أن كل ذرة من فلسطين هي وقف إسلامي، وأي تفريط في ذلك لليهود يعد خيانة كبرى لهذه الأمة، وخروجا عن شريعتها، إن فلسطين أرض المسلمين جميعًا لا تتجزأ، وهي وحدة كاملة، فلا أحد يملكها بمفرده فكيف نتنازل عنها لليهود خوفًا وطمعًا، فلا فرق بين حيفا ونابلس أو غزة واللد أو غيرها من التراب الإسلامي.
هكذا تغوص القصة إلى لب القضية الإسلامية في فلسطين، فنجد أن «صبحي» حين يصل إلى القدس يتعرض سوقها لعملية جهادية جريئة ضد جنود الاحتلال اليهودي، مما يعرض المدينة المقدسة بأكملها لتمشيط عشوائي يائس بحثًا عن المجاهدين الذين نفذوا العملية بنجاح فائق «قف. أنت. قف.. صوت أتاني من خلفي... من أنت.. وماذا تفعل هنا؟! «مخرب».. أليس كذلك؟ هات هويتك» هذا ما يواجهه «صبحي» من جنود الاحتلال، وحين يرى جنديين من اليهود القتلة يتعرضان لفتاة فلسطينية وهي تصبح طالبة النجدة، يفور الدم في عروقه، وينقض على المجرمين بقوة ساحقة، ينشب أظافره بعنق واحد ويركل الآخر برجله فيسقط وتساعده الفتاة فيشخر أحدهما شخرة بين يديه ثم يموت، لكن صبحي يصاب برصاصة في جبهته ويكتب بدمه على الجدار دواؤك يا بلادي يا عرضي ويا مئذنتي.. الحار.. الساخن... الأحمر، وصاحت لعينيك أيها الشهم.. وانفلتت الوصفة التي كان صبحي قد اشتراها لأبيه من سوق القدس قبل العملية الجهادية بوقت قليل».
وهكذا يكون الدواء الحقيقي الذي يشفي غليل «صبحي» وأبيه، وغليل كل مسلم، وغليل كل فلسطيني، واستطاع القاص من خلال صورة حية أن يعمق هذه الدلالة الرمزية الجهادية في أذهاننا بكل بساطة بعيدة عن الإقحام أو التعسف مما جعلنا نعيش مع شخوصه ذلك التميز النوعي الجهادي.
إن كثيرًا من قصص محمد السيد تقاوم الباطل والظلم والاستبداد برؤية إسلامية جادة ومتوهجة كأي قصيدة شفيفة متقدمة، بل إننا نحس بنبرة الشعر وتوقيعاته وسطوعه في الحق ولنستمع إليه في قصته «قبيلة النجوم» قدحت عيناي من شرر، كان نورًا وليس نارًا، تريد أن تذيب أقدام الليل المتجمد على أعتاب الفجر، تريد أن تحرق أوراق الزيف المتدفق كالنهر، تريد أن تمحو من الأفق أسطرًا دبجها أبو جهل، وتخفي في جلباب عربي في لسان عربي».
إذن هذه هي قصص الكاتب الإسلامي محمد السيد.. نور يشع يقتنص لحظات الفجر القادم رغم تجهم الليل، ورغم كل هذا الزيف، إنها تخطو خطوات واثقة باتجاه شمس الإسلام البازغة قريبًا بإذن الله..
واحة الشعر
أنتَ أنتَ عمادي
شعر: محمد عبد السلام الباشا
أتعبت نفسي في أمورٍ عادني * * * منها الأسى في هجعتي وسُهادي
نومي جفاني والمرارةُ في دمي * * * أيهددُ الأعداءُ أمن بلادي؟!
البغيُ زمجر لا يريدُ سلامنا * * * والحقُ أبلجُ والفطين ينادي؟
أينِ الوسيلةُ كيف نردع من طغى؟! * * * صمتٌ يسودُ وما وجدت مرادي
وأجابني من داخلي إحساسُنا * * * قال: الهزائمُ من شيوع فساد
عاتبتُ قومي.. ما أفاد عتابُنا * * * وزجرتهم فتنكروا لعنادي
كلٌ مضى منهم لأمر راقةُ * * * وجنايتي أنّي عرفتُ رشادي
إنّ المصائب إن بدت في ساحة * * * طلبَ الفطينُ معونة الأنداد
إنّ التواني في جهاد عدونا * * * ذلّ أكيد منه فاض حدادي
يا قومنا إنّ الحياة تجاربٌ * * * والمجدُ ضاعَ نتيجة الأحقاد
يا خيبة فينا أراها شمرتْ * * * دَيْن ولن يمضي بغير سداد
زرع الأعادي في القلوب شقاقنا * * * وتسابقوا في نُصرة الإلحاد
كان الهُدى فينا بياضًا ناصعًا * * * وتوشحت أيامُنا بسواد
ما عادَ يجدي أن نقول حضارةٌ * * * كانتْ.. وخابتْ في السباق جيادي
مجد تصدع فيك أمتنا التي * * * كانتْ تُعد طليعة الرواد
من ذا سيرضى بالهزائم قد عدتْ * * * فينا وضاعت عدتي وعتادي
لولا الحياء وخشية من ربنا * * * لقطعت نصحي واستشاط زنادي
إني لأعجب كيف ضاع رشادنا! * * * إني لأعجب كيفَ خابَ حَصَادي!
الذلُ يوقظُ خاملًا من نومه * * * يا أمتي.. قُومي بغير عناد
إني أرى حقًا صريحًا واضحًا * * * فيه المآبُ لِسَالف الأمجاد
النصرُ تطبيقٌ لشرعة ربنا * * * في كل أمر حاضر أو بادي
آمنتُ بالمولى وأعلمُ أنهُ * * * ما خاب عبدٌ مؤمنٌ بجهاد
يا رب أنت العون في أزماتنا * * * مَنْ لي سواك؟!.. فأنت أنت عمادي
رسائل جامعية
آراء رابطة الأدب الإسلامي العالمية في الأدب والنقد
عرض: كمال عفانة
نوقشت في قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم في جامعة آل البيت - الأردنية رسالة علمية هي الأولى في موضوعها قدمت من الطالب كمال أحمد مقابلة لنيل درجة الماجستير، وهي بعنوان: «آراء رابطة الأدب الإسلامي العالمية في الأدب والنقد: دراسة وتقويم» بإشراف الأستاذ الدكتور شكري عزيز الماضي، وتألفت لجنة المناقشة -إضافة للأستاذ المشرف- من ثلاثة أساتذة متخصصين في النقد الأدبي هم: أ.د. ناصر الدين الأسد وأ.د يوسف بكار وأ.د عدنان العلي.
تناول الباحث في المقدمة أهمية الدراسة وأهمية الرابطة مدار البحث والدافع الرئيس الذي من أجله قام بدراسته تلك، وبين المنهج الذي اتبعه في دراسته.
ثم تناول في التمهيد نشأة رابطة الأدب الإسلامي العالمية وظروف تلك النشأة وعواملها ثم بين موارد الرابطة المالية، وهيكل الرابطة وأنواع العضوية فيها قبل أن ينتقل إلى الحديث عن مكاتب الرابطة المنتشرة في أقطار العالمين الإسلامي والعربي وفروعها، ثم انتقل للحديث عن الأهداف التي تسعى الرابطة لتحقيقها انطلاقًا من مجموعة من المبادئ التي يؤمن بها أعضاؤها، وتحدث عن أهم النشاطات التي قامت بها الرابطة خلال عقد ونصف من الزمان، حيث فصل القول في مؤتمرات الرابطة وندواتها التي عقدتها وفي الأمسيات الأدبية والمحاضرات التي دأبت مكاتب الرابطة وفروعها على إقامتها والبرامج المرئية والمسموعة التي أعدتها والمسابقات والجوائز الأدبية التي أعلنت عنها. وختم بالحديث عن أهم المؤلفات والكتب والمجلات التي أصدرتها الرابطة ومكاتبها الرئيسة والإقليمية.
وتناول الباحث في هذا الفصل مجموعة من القضايا منها:
مصطلح الأدب الإسلامي، من حيث المفهوم وإشكالية المصطلح، والشروط التي يجب توافرها في الأدب حتى ينطوي تحت راية الأدب الإسلامي، ودلالة المصطلح.
نظرية الأدب الإسلامي وفيها تحدث عن نشأة الأدب، وماهيته ومهمته في الحياة.
نماذج من الأدب الإسلامي، حيث أورد الباحث نماذج شعرية لعدد من الشعراء الإسلاميين أعضاء الرابطة أمثال: حسن الأمراني، وعدنان النحوي، ومأمون جرار وجابر قميحة، ووليد قصاب، وكمال رشيد وصابر عبد الدايم، ومحمد الحسناوي، مبينًا الأثر الإسلامي في أشعارهم والمستوى الفني لتلك النماذج وآراء بعض النقاد فيها.
وفي مجال النثر، أورد نماذج للأدباء نجيب الكيلاني، وسلام أحمد إدريسو، وعلي أحمد باكثير، وعماد الدين خليل، وفصل القول في رواية ملكة العنب لنجيب الكيلاني حيث أفردها بدراسة وافية لأحداثها وبناء شخصياتها وبنائها الفني، وأورد آراء نقاد كبار من أعضاء الرابطة ومن غيرهم في النماذج النثرية عامة وفي هذه الرواية خاصة.
.. وفي النقد:
وتحدث الباحث في هذا الفصل عن آراء أعضاء الرابطة النقدية في عدد من قضايا النقد الأدبي كالالتزام والشكل والمضمون والعاطفة والخيال ووحدة التجربة الأدبية، ثم أعقب ذلك بالحديث عن موقف أعضاء الرابطة من المناهج الوافدة وخاصة الأوروبية منها.
وختم الباحث هذا الفصل بمقومات المنهج النقدي الإسلامي وسماته كما يراها نقاد الأدب الإسلامي، ومن خلال هذا الفصل والفصل الذي قبله استعرض آراء عدد كبير من نقاد الرابطة وهم الأستاذ أبو الحسن الندوي -رحمه الله- وعبد الرحمن رأفت الباشا ود. عبد القدوس أبو صالح ومحمد حسن بريغش ود. مصطفى عليان ود. عماد الدين خليل وعباس المناصرة وغيرهم.
الخاتمة: وقد ضمنها الباحث أهم النتائج التي توصل إليها من خلال هذه الدراسة المهمة عن رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
ومع أن الدراسة تحمل في ثناياها الجرأة في الطرح إلا أنها تتكئ إلى حد ما على التعميمات وشيء من المبالغة في إصدار الأحكام، وبالتالي لا بد لها من أن يعتورها بعض الثغرات الناتجة عن عدة عوامل خاصة في الدراسات الجامعية منها:
ضيق الوقت المخصص لإنجاز الدراسة عن موضوع مهم كالذي بين أيدينا. - ضعف الحالة المادية لكثير من الطلبة التي تقصر بهم عن بلوغ الغاية المنشودة.
قلة المراجع والدراسات السابقة في هذا الموضوع.
ومن الهنات التي لا تقلل من أهمية الجهد المبذول من قبل الباحث، والتي بدت واضحة في هذه الدراسة، ما يلي:
عدم وضوح مفهوم الأدب الإسلامي عند الباحث والذي أوقعه في إشكالية المصطلح، فهو لم يستطع تحديد مفهوم محدد يلتزم به في دراسته كتعريف الأديب المسلم مثلًا، وبالتالي جاءت دعوته لتغيير اسم الرابطة إلى رابطة الأدباء الإسلاميين.
عدم اطلاع الباحث على عدد من الدراسات النقدية في الأدب الإسلامي التي كتبها أعضاء الرابطة والتي لم يرد لها ذكر في قائمة المراجع التي ضمنها في آخر الرسالة.
وهذا بحسب اعتقادي ما دعا الباحث إلى إصدار حكم عام بأن أعضاء رابطة الأدب الإسلامي العالمية لم يتوصلوا إلى ملامح نظرية في الأدب الإسلامي.
عدم اطلاع الباحث على إنتاج عدد كبير من أعضاء الرابطة، ولذلك اتهم أعضاء الرابطة بالتركيز على إبراز الفكرة فقط دون الالتفات إلى الناحية الفنية، وبالتالي إنكار الباحث لوجود مثال فني عال عند الأعضاء.
الشاعر الدكتور
حصل الباحث أحمد محمد حسبو خضر على الدكتوراه، وكان موضوع الرسالة منهج البناء الاجتماعي في القرآن الكريم، وقد نوقشت الرسالة يوم الثلاثاء الموافق
٩/١١/١٤٢٢ه بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية بأم درمان بالسودان، وقد منح الباحث درجة الامتياز مع التوصية بطبع الرسالة، وقد سبق والممنوع أن نشرت له قصائد عدة في واحة الشعر، وهي إذ تهنئه بهذه المناسبة، تتمنى له التوفيق والنجاح في حاضره ومستقبله.
تشومسكي وموقفه من الصهيونية
هل هي القبضة الفولاذية في قفاز من حرير؟
محمد إسماعيل الصاوي
تُتهم الدراسات الفلسفية غالبًا بالابتعاد عن واقع الناس، وغالبًا ما يبدو دارسو الفلسفة في صورة ساكني أبراج عاجية، وكثيرًا ما اتهمت الدراسات الفلسفية بأنها معايشة الأموات، ولكن في رحاب الإسكندرية، سعدت الأوساط الأكاديمية بدراسة فلسفية رائدة.
ولعل رسالة الماجستير المقدمة من جمال الدين حمدان عن ناعوم تشومسكي وموقفه النقدي من الفكر الصهيوني دراسة في فلسفة السياسة من الدراسات القليلة في قسم الفلسفة التي تدرس شخصية من الأحياء لا الأموات، فالرجل موضوع الدراسة حي يرزق، يملأ الدنيا ويشغل الناس وتطالعنا مقالاته إن في الصحف الأمريكية أو العربية، وشهرة الرجل في العالم العربي لا تقل عنها في الغرب فقد زار تشومسكي القاهرة في عام ١٩٩٣م. وألقى ثلاث محاضرات الأولى ١٢/٥/٩٣ بعنوان الشمال الجنوب الغرب / الشرق، والثانية ١٣/٥/ ٩٣ عن النظام الاقتصادي السياسي الجديد. أما الثالثة ١٦/٥/٩٣ فكانت عن الولايات المتحدة والشرق الأوسط كما تحدث تشومسكي إلى بعض محطات التلفزة العربية، ولا يدري إلا المهتمون كم من كتب تشومسكي قد ترجم إلى العربية.
لم يكن الباحث جمال الدين حمدان في عجلة من أمره، إذ تريث في إعداد بحثه وتجويده وإحكامه، إلى الحد الذي جعله ينفق فيه سبع سنوات، ولا غرابة بعد ذلك أن ينال درجة الماجستير في فلسفة السياسة، من جامعة الإسكندرية بتقدير ممتاز.
بعد مقدمة منهجية لا بد منها، قسم الباحث دراسته إلى فصول أربعة، تناول أولها نشأة تشومسكي وتكوينه الفكري، واتجاهه إلى دراسة اللغة، ومنهجه العقلي، وتأثره بكل من ديكارت وماركس ولينين وتأثره البالغ بأستاذه هاريس اللغوي البارز وبوالده وليام تشومسكي المتخصص في العبرانية.
وكان الفصل الثاني في صلب الموضوع الأيديولوجية الصهيونية وموقف تشومسكي منها، وخلص فيه الباحث إلى إثبات عنصرية الكيان الصهيوني بوقائع مشهودة، من خلال تقييم تشومسكي نفسه للممارسات الصهيونية، وتقييمه كذلك لعلاقة الدولة العبرية بالولايات المتحدة، ويحمد لباحثنا عدم انسياقه وراء تشومسكي على طول الخط فليس من وظيفة البحث الفلسفي العلمي أن يجمل واقعًا مهما كان، وقد فند حمدان فكرة تشومسكي عن الفصل بين ما يسميه «جوهر الفكرة الصهيونية» وبين الممارسات اليومية الفعلية على الأرض.
أما الفصل الثالث فقد فصل القول في علاقة الصهيونية بالولايات المتحدة، ولا غرابة أن كان الفصل الأخير عن موقف تشومسكي من القضايا الدولية ومن الصراع في الشرق الأوسط، ودور الولايات المتحدة في الإرهاب الدولي، وتمييز تشومسكي بين إرهاب اللص وإرهاب الإمبراطور، ثم ناقش مفهوم تشومسكي للسلام، ورؤيته للنظام العالمي الجديد الذي لا يراه تشومسكي إلا استمرارًا لخمسمائة عام من الغزو.
قليل من المهتمين بدراسة تشومسكي من يعرف أن الرجل كان قد هاجر إلى فلسطين المحتلة، وأمضى عشرة أشهر سعيدًا بإحدى الكيبوتزات، ثم هجرها عائدًا إلى الولايات المتحدة، وانقلب على المشروع الصهيوني والسياسات الإسرائيلية وممارساتها الإرهابية وكما ينتقد تشومسكي السياسات الإسرائيلية فإن اليهود يبادلونه نقدًا بنقد، بل وصل الأمر ببعضهم إلى حد أن وصفوه بأنه يهودي كاره لنفسه، وبالغ بعضهم إلى حد وصفه بأنه مناصر للعرب والفلسطينيين.
وأرجو ألا نقع في الفرح الطفولي، بما يصدر عن تشومسكي من أقوال، وما يتخذه من مواقف صحيح أن صاحب الحق لا يعدم نصيرًا وصحيح أن تشومسكي مفكر موضوعي عقلاني لكن من الصحيح أيضًا أن تشومسكي يهودي لا ينكر يهوديته، وهو مثل يهود العالم صهيوني لا يتبرأ من صهيونيته، بل إنه امتدح علانية ما يسميه بجوهر الفكرة الصهيونية، ثم هو يعود لكي يخفف من فظاظة أقواله فيعلن أنه يؤمن بأن أصحاب الأرض الحقيقيين هم كل من الفلسطينيين ومجموعة اليهود الذين كانوا يعيشون على الأرض نفسها، قبل طوفان الهجرات اليهودية إلى فلسطين.
لا يستطيع أحد أن يمنع الناس من لعبة اللغة أو من اللعب باللغة، وعندما يتذكر تشومسكي عقيدته اليسارية أو انتماءه الماركسي، فإنه لا ينسى أن يتمنى وأن يحلم بمجتمع اشتراكي ثنائي الهوية على أرض فلسطين، وأرجو ألا ينسى القارئ العربي مهما بلغ إعجابه بتشومسكي أنه يؤمن -كما هي حال من تصفهم الآلة الإعلامية بالمعتدلين- بأن دولة الاحتلال أمر واقع وكيان شرعي، لكننا في مقام الدرس الفلسفي النقدي التحليلي، يجب أن نتساءل ونتساءل عن أي إسرائيل يتحدثون أهي إسرائيل الانتداب؟ أم إسرائيل الهدنة أم إسرائيل التقسيم؟ أم إسرائيل ٦٧ أم إسرائيل اليوم أم إسرائيل الحلم الصهيوني بأي إسرائيل يعترف المجتمع الدولي؟
تشومسكي نفسه -وهو المحلل اللغوي- يصل في تحليله لتعبير المجتمع الدولي، إلى أنه تعبير يعني في الممارسة السياسية: مجلس الأمن والأمم المتحدة، وأن هذين في الحاصل الفعلي إنما يعنيان مشيئة وإرادة الولايات المتحدة، والتي يمكن أن يقال إنها والكيان الصهيوني كيان واحد متوحد، وليرجع من شاء إلى مؤلفات بول فندلي وعلى رأسها كتاب: «من يجرؤ على الكلام»؟ «وكتاب الخداع».
الحديث عن الصهيونية «وأخواتها» يظل ناقصًا ما لم يتضمن الإشارة إلى الكتاب الذي دفع مؤلفه حياته ثمنًا له أصول الصهيونية في الدين اليهودي للدكتور إسماعيل راجي الفاروقي، كما سيظل الحديث ناقصًا حتى يكشف عن سر وفاة الراحل جمال حمدان وعن أوراقه المجهولة، وسوف يظل موقف تشومسكي من الفكر الصهيوني وغيره مجهولًا لكثير ممن لم يطلعوا على كتبه، أو حتى على ما ترجم منها إلى العربية، وهذه قائمة ببعضها لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد:
نعوم تشومسكي ۱۹۹۷م: تواريخ الانشقاق، ترجمة محمد نجار الأهلية للنشر الأردن.
نعوم تشومسكي ۱۹۹۷م: ضبط الرعاع، ترجمة هيثم علي حجازي الأهلية للنشر. الأردن.
نعوم تشومسكي ۱۹۹۸م: ماذا يريد العم سام، تعريب عادل المعلم دار الشروق القاهرة.
نعوم تشومسكي ۱۹۹۰م: الإرهاب الدولي الأسطورة والواقع، ترجمة لبنى صبري، سينا للنشر، القاهرة.
نعوم تشومسكي ١٩٩٠م: سنة ٥٠١ الغزو مستمر، ترجمة مي النبهان، دار المدى، سوريا.
نعوم تشومسكي ۱۹۹۸م: إعاقة الديموقراطية: الولايات المتحدة والديموقراطية مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت «اسم المترجم غير مثبت في الطبعة الثانية».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل