; المجتمع الثقافي (العدد 1797) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1797)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 12-أبريل-2008

مشاهدات 56

نشر في العدد 1797

نشر في الصفحة 46

السبت 12-أبريل-2008

«الفن» والبلاغ المبين

عبد الله زنجير (*)

في مسار المشروع الإسلامي وتجلياته المرتجاة، هناك مصالح متروكة ترتبط بفقه الحياة وفقه الواقع وفقه الحضارة. ومع استيعاب التحولات والخبرات الطويلة واستدعاء البدائل، يأتي «الفن» بأبعاده التقنية وملامحه الفلسفية في طليعة الواجبات وفروض الكفاية، والتي آن أوان إشراقها كجزء من مهام الأمة وأولوياتها، وخصوصًا في عصر الانفتاح الإعلامي والتخمة المعلوماتية التي يجسدها الإنترنت ومختلف وسائط التواصل والتأثير، وهي التي تدفعنا دفعًا نحو مراد القرآن الحكيم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ﴾ (الحجرات: 13).

بمناسبة السنة الهجرية الجديدة، عرضت كثير من الفضائيات العربية فيلمي (الرسالة) للمخرج الراحل مصطفى العقاد و(الناصر صلاح الدين) للمخرج يوسف شاهين.. طلبت من ابنتي (بنان) وهي في المرحلة الثانوية متابعة فيلم الرسالة على إحدى القنوات ففوجئت بقولها: لقد حفظته لكثرة تكراره في كل مناسبة!

هذه الإجابة لفتت الانتباه تمامًا لفقرنا وفاقتنا في الإنتاج الفني؛ ففيلم الرسالة الذي يقول عنه الفنان حسن يوسف: «شاهدت هذا الفيلم في لندن ووجدت تأثيره الكبير على الشعب الإنجليزي الذي ظل يبحث في المكتبات عن الكتب الإسلامية وكل ما يتحدث عن الإسلام، والكثير منهم أشهروا إسلامهم بسبب هذا الفيلم» أقول: إنه قد أصبح مثل بيضة الديك، فهو قد أنتج منذ ثلاثين سنة، وإذا كان العتب مفهومًا على وزارات الثقافة والإعلام لعدم دعمها وتبنيها الأعمال الفنية الهادفة، وكذلك على رجال الأعمال والأثرياء العرب الذين يبحثون عن الكسب السريع والجاهز، فإنه يتحول إلى لغز عصي الدمع والفهم لإهمال الدعوة ومؤسساتها هذا الجانب الخطير من حراك الناس وتدافعهم والذي يعد أداة ممتازة في إعادة تحصين العقل المسلم وصناعة مقوماته وصيانة هويته وحمل رسالته بعد أن كان أيام الإمام حسن البنا ملء السمع والبصر.

إن الصورة جد قاتمة؛ فالإبداع الفني وقيم السينما قد تحولا لأسلوب الهزل الرخيص والوضاعة الذوقية، فليس هناك نصوص جيدة تغار على قضايا المجتمع والأخلاق.

وليس هناك كتاب سيناريو يتاح لهم الوقت والجهد والتخصص والعائد المادي، وليس هناك مؤسسات إنتاج متفوقة تعرف العصر وتستدرج المواهب، وكذلك غياب المخرجين المحترفين والموزعين الأمناء والنسخة الأصلية.. وفوق هذا وذاك تصدر بين كل فينة وأخرى آراء تحرم الفن أو معظمه وتحرم السينما بإطلاق، أو تحرم الموسيقى بحزم (حتى الدف) وتريد أن تحمل الناس حملًا على شدائد ابن عمر رضي الله عنهما، وتتجاوز رخص ابن عباس رضي الله عنهما، ولا تترك بوصايتها ومبالغتها بسد الذرائع أي متنفس لرأي آخر أو خلاف اجتهادي أو تباين مذهبي، حتى غاب الفن وتوارت صناعته عن مناهج التدين ووسائل بيانه.

إننا لسنا مصابين بشيخوخة الفعل والفاعلية، إنما بكلاسيكية التنظير وتأخر القرار، وهذا الدين الذي يمتزج مع الدنيا لإصلاح الإنسان، مثلما تمتزج الروح مع الجسد، لا يكتفي بأن يتفرج على الأشياء دون أن يقودها.. وبالتالي فإعادة النظر بمشكلة نظارتنا التي تحدد مستقبلنا فضيلة؛ لأن لدينا القدرة على القفز والتجرد من أجل ينبوع الوحي وشلال الخير والحق والجمال.

 يجب أن يتبلور الاهتمام –من جديد –بخطورة الفن والأدب وأذرعتهما المتعددة ويجب أن يكون عندنا ألف فيلم كفيلم «الرسالة»، و«عمر المختار»، وألف منشد مثل سامي يوسف، وغيره، وألف مؤسسة تعمل وتنتج وتتحرى الأسلوب العصري والهدف الصحيح. ولا مانع من محاكاة السينما الإيرانية التي وجدت حلًا لحكاية ظهور المرأة فأن نتعلم ونمضي ونتحرك خير وأبقى من ندب الحظ وبرشام المؤامرة، فالحركة بركة و.. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11).

(*) عضو رابطة أدباء الشام.

 

درس من حكيم

غزوان مصري

توجهت إلى حكيم لأسأله عن شيء يحيرني فسمعته يقول «عن أي شيء تريد أن تسأل؟» قلت: «ما أكثر ما يدهش في البشر؟»

فأجابني: «البشر يملون من الطفولة، يسارعون ليكبروا، ثم يتوقون ليعودوا أطفالًا ثانية! يضيعون صحتهم ليجمعوا المال، ثم يصرفون المال ليستعيدوا الصحة! يفكرون في المستقبل بقلق، وينسون الحاضر، فلا يعيشون الحاضر ولا المستقبل! يعيشون كما لو أنهم لن يموتوا أبدا، ويموتون كما لو أنهم لم يعيشوا أبدا»!

مرت لحظات صمت.. ثم سألت: ما دروس الحياة التي على البشر أن يتعلموها؟

فأجابني: «ليتعلموا أنهم لا يستطيعون جعل أحد يحبهم، كل ما يستطيعون فعله هو جعل أنفسهم محبوبين، ليتعلموا ألا يقارنوا أنفسهم بالآخرين، ليتعلموا التسامح ويجربوا الغفران. ليتعلموا أنهم قد يسببون جروحًا عميقة لمن يحبون في بضع دقائق فقط، لكن قد يحتاجون لمداواتهم سنوات طويلة. وأن الإنسان الأغنى ليس من يملك الأكثر، بل هو من يحتاج الأقل. وأن هناك أشخاصًا يحبونهم جدًّا ولكنهم لم يتعلموا كيف يعبرون عن شعورهم؟

وليعلموا أن شخصين يمكن أن ينظرا إلى الشيء نفسه ويريانه بشكل مختلف. وأنه لا يكفي أن يسامح أحدهم الآخر، لكن عليهم أن يسامحوا أنفسهم أيضًا.

قلت بخضوع: «شكرًا لك».

 

غزة أكبر منا (*)

شعر: عبدالرحمن فرحانة

يا سادة..

غزة هي أكبر منا

هي أكبر.. من أكبر حلم يكبر فينا

هي تكبر فينا...

وحوالينا...

وتحاصرنا..

تتحدانا...

وتلغم نخوتنا

كي ينفجر الغضب المستسلم فينا

تتحدى غزة..

افتح قوسًا، ثم الآخر.. أغلقه

بين القوسين نقاط خجلى..

من هامات فخامتهم!

بعد القوسين.. تنام علامة استفهام!

قد أدركتم..

يا سادة، ما بين القوسين

يا سادة، قلبي

غزة حلم..

أكبر من سعة الأفق العربي

بشواطئها..

ومآذنها..

ومراكبها ..

وبفلفلها..

وبأطفال قتلوا بشوارعها روح الخوف

وبملح البارود المتمرد فيها

هي غزة أكبر منا

أكبر.. أكبر أكبر منا

يا سادة..

عفوًا

لا تندهشوا..

من نور يخرج من كبد الظلماء

من منكم؟

يعرف سجنًا يسجن سجانه

من منكم؟

وحصيرته رمل والسقف سماء

أسلاك شائكة تحصره

صهيون شمالًا تقصفه

وجنوبًا .. يحصره العُربُ النجباء!!

لكن المسجونين

سجنونا في أعماق عواصمنا

وضمائرنا قيد وقضاء

يا سادة ..

غزة بنت للخلفاء

  ستظل حزام البارود المأسور

 وعاصمة الفقراء

  هي من سيحررنا

وسيكسر أغلال النبلاء

يا غزة قلبي

ماذا نفعل حتى نغضب كالغضب

الغزي

كي نشنق بين جوانحنا عنق الخوف العربي

في «الشاطىء»... (1)

طفل ينصحنا..

أن نأكل من فلفل غزة

من «سماقيتها» (2)

أن نسجد مثل قيادتها ..

للرب الأعلى

لا نخضع..

مثل الزهار ..

ومثل هنيه...

لا نسجد للقيصر.. في البيت الأبيض

الهوامش:

(1) مخيم الشاطئ: أحد مخيمات غزة.

(2) السماقية: أكلة شعبية في غزة.

(*) القصيدة ألقيت في حفل الأسبوع التضامني مع الشعب الفلسطيني في صنعاء.

الرابط المختصر :