; المجتمع الثقافي .. العدد 1822 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي .. العدد 1822

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 26-ديسمبر-2009

مشاهدات 67

نشر في العدد 1882

نشر في الصفحة 44

السبت 26-ديسمبر-2009

دور الدراما في إصلاح المجتمع

د. منال أبو الحسن ([1])

يمثل الإنتاج الدرامي قطاعًا مهمًا من الإنتاج الإعلامي الذي يهتم به العديد من فئات المجتمع؛ في مقدمتهم الجمهور النسائي، ثم الشباب الذي تعددت دوافعه لمشاهدة الدراما من حيث الترفيه والتعلم واكتساب المعرفة والتفاعل مع الآخرين وفهم قضايا اجتماعية والتعرف على أنماط اجتماعية جديدة.

الدراما الأجنبية ومن الظواهر الحديثة التي أثرت في الشباب العربي كثرة المعروض من الأعمال الدرامية الأجنبية والتي أدت إلى قبول القيم الأجنبية كبديل عن القيم المجتمعية العربية، واستخدام نفس طرق حل المشكلات التي ربما تحدث خللا مجتمعيا وزيادة الفجوة بين الأجيال، وانفصال الشباب عن مشكلاتهم الواقعية مما يعطل طرق العلاج والتنمية، واعتبار الشخصيات الأجنبية نموذجا يمكن الاقتداء به. كما انتشرت الدراما التركية المدبلجة بما تحمله من خطورة زحف هذا النوع من الدراما الرومانسية والاجتماعية على فلسفة تكوين الأسرة لدى الشباب العربي، ومعايير الارتباط بالزوج والزوجة من حيث الشكل والمضمون.

وظهرت المنتجات الدرامية الكوميدية المقلدة من الإنتاج الأجنبي، وهو ما يسمى «بالست كوم»، وهي دراما تعتمد على المواقف الاجتماعية المضحكة، ولا تربط المشاهد بقضية معينة لمتابعتها بما يمكن أن نسميها «دراما التيك أواي»، وهي لا تعطي نموذجاً يمكن الاقتداء به، بل على العكس، فإنها تعرض نماذج ساخرة من الشخصيات الإنسانية، وتقدم أشكالا جديدة للأسرة (أسرة من بنات فقط - أسرة من أصدقاء ذكور وإناث)، ومثل هذه النوعية من الدراما تدعم التوجهات الخاصة بقبول الأشكال المتعددة للأسرة وتقديمها في المنتجات الإعلامية الخفيفة والكوميدية ليسهل تقبل الجمهور لها.

وتعتبر الدراسات الخاصة بالدراما مرجعاً للقارئ يستطيع من خلاله التعرف على العديد من الظواهر المتعلقة باستخدامات المشاهد للدراما وتأثيراتها عليه في كافة الجوانب، قد تختلف في بعض النتائج ولكن لا تزال هناك نتائج عامة يمكن الاستفادة منها لتطوير هذا القطاع الفني لخدمة المجتمع. فقد بينت دراسة حديثة تفضيل الشباب للدراما وخاصة الأجنبية منها، وتليها الدراما التركية بما يؤدي إلى اغتراب ثقافي لدى الشباب، فيكون لسان حالهم «لن أعيش في جلباب أبي»! وتبين أن الشباب يدركون أن القيم الإيجابية في الأعمال الدرامية تعرض بشكل لا يسمح بالاقتداء بها؛ حيث إنها لا تدعم بالسلوك الإيجابي الذي يتحلى بالفضيلة في الحياة الواقعية.

الفضيلة والرزيلة

كما يصعب على الشباب اكتساب الفضيلة من خلال الأعمال الدرامية لكثرة الرذائل في العمل الدرامي وصعوبة تطبيق الفضيلة في الواقع وعدم واقعية تناولها في العمل الدرامي والشباب على درجة من الوعي تسمح لهم بإدراك واقع المشكلات الاجتماعية وارتباطها بما يُعرض من أعمال درامية، وإدراك ما يمكن أن تؤديه الأعمال الدرامية من مشكلات أسرية خاصة بالعنوسة والطلاق والعنف الأسري، وهذا يتطلب ضرورة العمل لاستخدام القالب الدرامي في حل المشكلات المجتمعية بدلا من المساهمة في تكريسها؛ خاصة وأن هذه المشكلات قد ارتفعت نسبة وجودها في المجتمعات العربية وبنسب متقاربة، كما أنها تمتد لتشمل قطاعات عديدة في المجتمع، كقطاع المرأة والطفل، وترتبط ارتباطا مباشرا بالعديد من القضايا الأخرى، كأطفال الشوارع والإدمان، والبطالة. 

وتؤكد العديد من الدراسات الإعلامية الأخرى للدراما في مصر والدول العربية، أن تركيزها منصب على القيم السلبية بما يفتح المجال لظهور اختلال في القيم، وظهور مجموعة من الأفكار السلبية في الأعمال الدرامية، مثل: اختلال قيمة الكفاح، واهتزاز صورة الأب والأم والأسرة، والنظرة المادية للزواج، وعدم احترام العلم، وسيطرة مبدأ الغاية تبرر الوسيلة وعدم احترام القانون وقلة عدد الشخصيات الإيجابية في الأدوار الرئيسة وزيادتها في الأدوار الثانوية.

وسيلة للإصلاح

وفي وسط هذا الزخم الشديد من التأثيرات الدرامية السلبية، نجد نماذج أخرى استطاعت الاستفادة من هذا الفن في حل بعض مشكلات المجتمع في المجالات المختلفة كالتعليم والزراعة والطب، والإرشاد، ذلك ما يدعونا للنظر إليها كوسيلة للإصلاح من خلال تناول أطرافها المتعددة.

فالدراما كقالب فني يستطيع من خلال أشكاله المتعددة وقدرته على التأثير أن يأخذ مكانته في تنمية المجتمع وترسيخ قيمه الأصيلة، وهو ما يلقي العبء على فئات عديدة يمكنها المساهمة في دعم هذا الفن وتنقيته من الرذائل التي لحقت به، والاستفادة من مقوماته وخصائصه في التأثير على المجتمع ومن هذه الفئات الكاتب والسينارست الذي يستطيع من خلال قلمه عرض المشكلة، وإعطاء الحلول، وتجنب الأخطار، وتصحيح السلوكيات ونشر الفضيلة، ومحاربة الرزيلة وكذلك الممثلون، يمكن أن يقوموا بدور إيجابي يتمثل في حسن اختيار الأدوار واعتبار عملهم رسالة تنموية وتربوية لا أن يكون مصدرا للربح غير المشروع، وعلى المنتجين دور في نجاح هذا القطاع الفني من حيث دعم الأعمال الفنية الراقية والأصيلة بما يتناسب مع الإمكانات الإنتاجية الحديثة، وتدعيم القيم العربية والإسلامية من خلال أعمال إنتاجية مشتركة ضخمة تكرس من أجل نشر الرسالة الراقية، كما يجب تشجيع الخريجين في مجال الإخراج والتصوير والمونتاج وإتاحة الفرصة لهم للاستفادة من التقنيات الحديثة ودعم أصحاب الخبرة لهم.

عناصر نجاح

ومن عناصر نجاح الدراما أن تناقش قضايا حقيقية وليست مصنوعة أو مفروضة ضمن أجندة دولية معينة يساق إليها الكتاب من أجل تحقيق الربح السريع أو الشهرة الزائفة، ومنها ما يساق إليه المؤلفون الآن من الكتابة للموضوعات الخاصة بالاغتصاب والتحرش الجنسي، وتمكين المرأة وتغير الأدوار النمطية لها، حيث يكون التركيز فيها على تغير المصطلحات والقيم المجتمعية، وعلى تصوير بعض الأحداث على أنها قضايا مهمة وإبراز شخصيات نسائية كقدوة في المجتمع وإغفال شخصيات أخرى، وغالبا ما يستخدم فيها الممثلون الذين يعملون أيضا ضمن الإطار والموجة الدولية لنشر هذه القضايا المفروضة. 

أما الأسرة فتقوم بدور فعال في رفض الأعمال الهادمة والرخيصة ومقاومتها والحوار الأسري حول القضايا المثارة يجب أن يكون على مستوى احترام العقل والقيم الإنسانية والدينية والمجتمعية والتأكيد على ثوابت الأمة؛ وتوحيد الرؤى حول الأفكار وتوحيد الاتجاهات نحو القضايا، مع ملاحظة الاستخدام الرشيد وعدم الإسراف في المشاهدة، وخاصة من خلال القنوات الدرامية المتخصصة، فكلما زادت كثافة مشاهدة الدراما زاد إدراك مضمون القيم الثقافية المتضمنة على أنها تعكس الواقع حتى وإن كان غير ذلك.

فالدراما يجب أن تقوم بدور فعال في تصحيح المفاهيم والمساهمة في عرض القضايا الراهنة وتوضيح سبل العلاج من خلال مواقف حياتية اجتماعية، تخرج بالدراما من قوقعة التسلية والترفيه إلى رحاب التنمية والتطوير.


واحة الشعر

                            بين حطين ويافا

شعر: محمد أبو دية

رائع برق بلادي في سماء القدس طافا 

ساقت الأرواح غيماً مثقلاً روى الضفافا 

بشر الأرض بـخـصـب بــين حـطـيـن ويــافــا 

أشـــرقـــت شـمـس بـلادي وجـهـهــا فــاض عـفـافـا 

وعــلـى الــوجــنــات دمــع نــازف يـأبــي جــفــافـا 

وبـــدا جــنـد غـريـب قــاتــل يـأبــى اعـتـرافـا 

ملأ الأرض خطايـا ليـتـه مـات ارتجافا

*******

ضع يمينًا بيمني وانطــلــق نـمـضــي خـفـافـا

لا نبالي نخطف الــنــصـر اختطافا

لا تــقــل: إني فقير لا تقل: خــافــت وخـافـا 

يذبح الخوف شـبـاب مـؤمــن لــلــنـــوم عــافــا 

خـلـف مــقــدام همام قال: نصــطــف اصطفافا 

فإذا ما القدس نادت نـعـطـف الخــيــل انـعـطـافـا 

نـلـبـس الـلـيـل رداء نـسـعـف الجـــــار المــضــافــا ([2])

*******

بشر الروض بخصب وانس أعــــوامــــا عـجـافـا 

يغلب الفقر شـبـاب مـؤمــن عــــاش كفافا 

هـــكــذا عــــــاش مـحـمـد بــعــدها عز وطافا 

وسرى لــلــقــدس لـيـلا مـنـه جـنـد الـشـر خـافـا

 

حول زحف التتار على بغداد..

قراءة في رواية السيف والكلمة (٦-٧)

 الابتكار والشاعرية في السرد الروائي

  • الكاتب «يوشح» سرده بصور شتى أقرب إلى الابتكار والشاعرية عندما يصف سيوف التتار بقوله: «وهي تشرب من دم البغداديين تتلمظ متلامعة في الأفق القريب تريد المزيد»
  • الرواية توظف الحوار في كشف المثقفين الذين يحاولون تبرير تعاونهم مع العدو لتحقيق طموحاتهم الشخصية وتجعل من الحوار عنصرا مهما في كشف الماضي وإضاءة الحاضر ومناقشة المستقبل
  • السرد الروائي يفيض بكثير من الصور الشاعرية العذبة وإن كانت بعض المفردات والصيغ تبدو نشازا بحكم اشتقاقاتها غير الدقيقة أو الانسياق وراء الأساليب الصحفية الضعيف

د. حلمي محمد القاعود

في الحلقة الماضية من «قراءة في رواية السيف والكلمة» انتهينا إلى تأكيد الرواية على أن القيادة الصادقة تشجع الجماهير على الصبر والعمل والانضواء تحت لوائها لإنقاذ المركب من الغرق، وأن الصراع الحقيقي يكمن في مواجهة حضارة الإسلام الإنسانية لهمجية الوثنية، ومازلنا نعيش مع هذه الرواية وما فيها من ابتكار وشاعرية في سردها الروائي.

كان «سليمان» والد «الوليد» ييمم شطر جامع الشيخ عبد القادر الجيلاني»، وفي رحابه يجد العزاء والسلوى، ويجد في كلماته ما يهون عليه منعصات الخوف والحزن والألم، وتجري بينهما لغة التصوّف المتسامية يخاطبه قائلًا: «السماح السماح يا شيخي.. لقد قرأت كتبك كلها وعشت كلماتك حرفاً حرفاً .. وأنا أعرف جيدا ما أردت أن تقوله. إن مغزى مصنفاتك كلها، وجوهر تعبيراتك المشتعلة كالجمر، كان يرسم كلمتين أردت بهما أن تحررنا وأن تمضي بنا خفافا، ونحن نتلقى دفء التعاليم لا تحزنوا ! فما ثمة في عالم الفناء ما يدعو للحزن.. لا تخافوا، فالذي يأوي إلى كنف الله.. مم يخاف؟ (ص ۲۷). 

وفي رحلته عبر الصحراء حيث الوحدة والخوف، يشعر الوليد أنه بحاجة إلى كلمات أبيه، فيصفها بالقناديل «التي تنير الطريق للمحزونين والخائفين والمدلجين في الظلمات.. لا أدري مم كان يستمد زيتها العلوي؟ لكنني كنت متيقنا من أن لهبها الصافي كالبلور، لا يمكن أن تكدّره هباءة من دخان وأنه مستمد من هناك.. من فوق.. من الكوكب الدري السابح في أعماق السماوات.. من الشجرة المباركة التي تعلو على التحيز للمشارق والمغارب..» (ص ٥٦)

والفقرة متأثرة بالآية الكريمة المعروفة ﴿الله نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُوره كمشكاة فيها مصْبَاحُ المَصْبَاحُ فِي زُجَاجَةِ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرَيٌ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَةٍ وَلَا غَرَّبيَّة يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسَّهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِه مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ للنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (النور). 

أمان مخادع

ويصف «الوليد» أمان المغول المخادع الذي منحوه لأهل بغداد، فيقول: «إنهم دائما يمنحون المدن المذبوحة أمانين.. ودائماً كان أمانهم الأول مضللا كحرباء مجربة تعرف كيف تختار اللون الذي تضيع فيه على الآخرين، ثم ما تلبث أن تنفث سمها.. هذه المرة يستوي الجميع قبالة مطحنة الموت.. الذين يقاتلون والذين لا يقاتلون.. الكل يصير زرعا أخرج شطأه واستوى على سوقه وحان قطافه.. إلخ» (ص ۱۳۷).

وفي الفقرة إشارة إلى قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولَ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشَدَاءُ عَلَى الْكَفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مَنْ أَثَرِ السُّجُود ذَلَكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاة وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل كزرع أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهُ يُعْجِبُ الزَّرَاعَ لِيَغِيظُ بِهِمُ الْكَفَارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الفتح). 

و«يوشح» الكاتب سرده بصور شتى أقرب إلى الابتكار والشاعرية تأمل مثلا وصفه لسيوف التتار وهي تشرب من دم البغداديين تتلمظ متلامعة في الأفق القريب تريد المزيد .. لكأنه عطش ألف عام يبحث عن الارتواء».. وحين صعدت هذه السيوف إلى السطوح تلاحق الهاربين من أهل بغداد راحت الميازيب ترش دماءهم في الأزقة» (ص ١٦٤).

الصور الشاعرية: ثم تأمل تساؤل «سليمان» وهو يحكي لشيخه عن الأحوال المتردية: «أحلم يا شيخي بالمورد الذي تتدلى فيه عناقيد التين والزيتون.. الجوع يعتصرنا يا «عبد القادر، فهل سنجد عندك الرغيف المعجون بالوجد ؟ هل سنتلقى منك القدح الموعود ؟ أنت القائل: أيها الباز الأشهب الذي لم يعرف الخوف؛ إن الدنيا خلقت لكم وإنكم خلقتم للآخرة.. لا تخف أحدا سوى الله عزّ وجل» (ص (١٩٦).

يفيض السرد الروائـي بـكـثـيـر من هذه الصور الشاعرية العذبة، وإن كانت بعض المفردات والصيغ تبدو نشازا بحكم اشتقاقاتها غير الدقيقة أو الانسياق وراء الأساليب الصحفية الضعيفة، أو الوقوع في أخطاء نحوية أو تعبيرية، مثل «يتموضع» ص ٤٧ «يتمحور» (ص ٥٩)، «اللامبالاة» (ص) (٦٤) ، «الاعتذار عن الحضور» (ص ٦٢) «كيف خرجوا وكيف يرجعوا» (ص ١٣٥)، «توجه إلى نداءا» (ص ١٥٤)، «لا أحدًا ولا حانوتًا مفتوحًا ولا كتابًا» (ص ٢٦٢)، «يتغرّب الآن وحيدًا أعزلًا» (ص ٢٦٣)، «ولكنك دليتهم على الدار» (ص ۳۰۷)..

ويعتمد السرد في بعض المواضع على الحوار الداخلي (المونولوج) وتيار الشعور، فيضيء ماضياً لا يعرفه القارئ، أو يعبر عما في نفسه تجاه بعض المواقف والأحداث تأمل مثلا الفصل «۸» (ص ۵۰ وما بعدها) حيث يتكلم سليمان عن النكتة السوداء وموقفه منها والفصل ۳۵۰ ص ٢٥٤ وما بعدها) حيث يتكلم عبد العزيز عن إحساسه بعدم الرضا وخوفه من المجهول بسبب خيانته.. 

الحوار الكاشف

وإلى جانب ما سبق فإن الرواية توظف الحوار، ليكون عنصرًا مهما في کشف الماضي، وإضاءة الحاضر ومناقشة المستقبل، ويتفاوت قصراً وطولاً وتوسطاً، حسب الحالة التي يكون عليها المتحاورون. ولنأخذ مثالاً من الحوار الذي جرى بين سليمان» و«عبدالعزيز» حول التعاون مع الغزاة، ومحاولة الأخير تعليل ذلك بأن الفرصة ستعطى لهم إن لم يقم أهل بغداد بواجبهم في تعمير البلاد، ولأول مرة يضحك «سليمان» بصوت عال:

- ولكن جل الذين تعنيهم قتلوا أو هاجروا يا «عبدالعزيز» ولم يبق منهم أحد ..

- هنالك غيرهم كثيرون... يضحك مرة أخرى وهو يربت على كتفي 

- «نصير الدين الطوسي» مثلاً؟ ليس وحده على أية حال...

- ولكنه بداية سيئة يا «عبدالعزيز»... بداية مخالفة لطبائع الأشياء، وبالتالي فلا أعتقد أنها ستصل هدفها بيسر وسهولة.. تغيم علي كلماته كرة أخرى، فأنظر إليه متسائلا، فيقول وهو لا يزال يربت على كتفي

- لقد رفع «نصير الدين» صوته يزكي الدولة القاهرة ويشيد بفتوحاتها ويخيف الناس من معارضتها .. وهذا ضد التاريخ یا «عبد العزيز» وضد العمران.. إلخ. (ص ٢٢٤). يشير الحوار إلى طائفة المثقفين الذين يحاولون تسويغ تعاونهم مع العدو المحتل لتحقيق طموحاتهم الشخصية، بينما الدماء الزكية الطاهرة للشهداء الذين قتلهم العدو ما زالت ساخنة .. ودور الحوار في كشف هذه الطائفة وسلوكها مهم في السرد الروائي وأقوى من التعبير عنه في سياق آخر.


شبابيك القدس

يروي الفنان التشكيلي الفلسطيني طالب دويك تاريخ وحاضر ومستقبل مدينة القدس عبر ٣٦ لوحة فنية عرضها في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس.  وقال في تصريح لوكالة «رويترز» خلال افتتاح معرضه «شبابيك»: «نحن هنا نعيش في سجن.. يحيط بنا الجدار والحواجز من كل مكان، والشباك نافذة للحرية، فيكاد القمر أو الشمس لا يغيبان عن أية لوحة من لوحاتي التي تتحدث عن كل شيء في القدس». وأضاف فيما كان يقدم شرحًا لجمهوره حول لوحات تتمتع بألوان مضيئة: «القدس بالنسبة لي ليست مجرد شعار بل هي رسالة قوية من كل سنتيمتر فيها يمكن رسم لوحة فنية».

ويتنقل زائر المعرض بين لوحات فنية تجسد روح الحياة في المدينة بحزنها وفرحها، فتراها في لوحات مضيئة تشع منها الحياة، وفي أخرى تبدو حزينة ولكن يربط ما بينها أن الجميع ينظر إليها أو يسير نحوها.

وأوضح «دويك» أنه لم يرسم أ أبدًا لوحة يبدو فيها الناس يغادرون القدس بل هم دائما نحوها، حتى عندما حاصرها الجدار تلتقي الأيدي فوق الجدار وفي لوحة أخرى يتشقق الجدار ليبدأ الناس بالدخول من هذه الشقوق والسير نحو القدس. وكتب الناقد والفنان التشكيلي الأردني محمد أبو زريق في تقديمه المعرض: «لقد تأثر «دويك» كفنان مقدسي بالروحانية التي تشع من زهرة المآذن، فرسم ووثق واستوحى أزقتها وشوارعها القديمة علاوة على قبتها وأقصاها ومعالمها التاريخية».  ويأتي معرض «شبابيك» في إطار احتفالات الفلسطينيين (بالقدس عاصمة الثقافة العربية ٢٠٠٩م) والتي خصص لها الفنان لوحة حملت ذات الاسم، تظهر فيها المدينة المقدسة بكل معالمها.

الرابط المختصر :