; أدب وثقافة | مجلة المجتمع

العنوان أدب وثقافة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 23-فبراير-1992

مشاهدات 111

نشر في العدد 990

نشر في الصفحة 42

الأحد 23-فبراير-1992

خاطرة

يرسم أعوان الشيطان للحكم الإسلامي صورة شائهة في أذهان الناس فهم يصورون حكم الإسلام مجموعة من الملتحين غلاظ شداد لا يفقهون شيئًا يقطعون الأيدي والأعناق ويجلدون الناس ويرجمونهم بالحجارة إلى غير ذلك من الأوصاف المرعبة التي تنفر الناس من الحكم الإسلامي وترسم له صورة قاتمة مرعبة في أذهانهم وهذا هو ما يهدف إليه أعوان الشيطان والحقيقة أن الحكم الإسلامي من كل هذا براء ومثل شياطين الإنس هؤلاء ومن يصدقونهم كمثل المريض بداء خطير فأراد الذهاب إلى الطبيب ولكن شيطانًا من الإنس اعترض طريقه وقال له: إذا ذهبت للطبيب سيقطع العضو الذي به المرض فصدقه المريض ولم يذهب ففتك به المرض مع أن الحقيقة غير ذلك، فالطبيب يبحث أولًا عن سبب المرض فيزيله ثم يحاول علاج المرض بالأدوية والعقاقير وغيرها ثم بغير ذلك من الوسائل الطبية ثم في نهاية الأمر إن استعصى المرض على العلاج قام الطبيب باستئصال المرض لصالح المريض حتى لا ينتشر المرض ويقضي على حياة المريض..

وهذه هي حقيقة الحكم الإسلامي فهو قبل أن يطبق الحدود على أناس ينظر أولًا في أسبابها ومسبباتها فيزيلها أو يمنعها أو يخفف منها ثم يفتح الباب أمام روافد الصلاح حتى لا يقع الناس فيها، ثم بعد أن تستنفد كل الوسائل الخيرة في معالجة الأمر تأتي الحدود لتمنع انتشار الداء في المجتمع حماية للمجتمع وليس رغبة في سفك الدم وقطع الأعضاء.

ولنضرب مثلًا لما نقول: إن الحكم الإسلامي حين يعالج مشكلة الانحلال الخلقي في المجتمع فإنه لا يبدأ بالقبض على الزناة وشاربي الخمر فيجلدهم ويرجم المحصنين منهم، كلا إن الأمر غير ذلك تمامًا.. إن الحكم الإسلامي يبدأ أولًا بإزالة منابع الفساد التي تغذي الفساد الخلقي من اختلاط وبيوت دعارة رسمية وغير رسمية وتنقية الإعلام من الفسق والفجور، ومنع الكتب الداعرة والمجلات الفاجرة والأغاني والأفلام الخليعة. وكل ما يزيد سعار الجنس ويغذي الفساد الخلقي.. فهو يقضي على جراثيم المرض وميكروباته أولًا ثم يفتح السبل أمام الشباب للاستعفاف بالحلال فتهيأ فرص العمل للجميع وتقدم التسهيلات لذلك من محاربة لغلاء المهور وغلاء المعيشة والسكن وتقدم الإعانات للفقراء من الشباب للزواج من بيت المال الذي كان يصرف على ملذات الظلمة وشهواتهم قبل ذلك. إلى غير ذلك من روافد العفة والفضيلة التي تقضي على التحلل الخلقي وهذه الخطوة بمثابة إعطاء الأدوية والعقاقير بعد القضاء على الجراثيم والميكروبات، ثم بعد ذلك إن ظل البعض على انحلالهم الخلقي بعد أن فتحت لهم كل الأبواب للعفة والفضيلة.. هؤلاء إن ظلوا على انحلالهم وجاهروا بذلك فيعتبرون بمثابة المرض الذي أعيا الطبيب المداوي فلابد من الاستئصال حماية للمجتمع من شرهم، وهذا هو منتهى العدل والرحمة التي لا يختلف عليها اثنان وهذا هو باختصار المنهج الإسلامي حين يسري الحكم الإسلامي في شرايين المجتمعات المريضة.

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21].

الإسلام لا العلمانية

أقام الاتحاد الوطني لطلبة الكويت في الثامن من أبريل عام 1987 مناظرة في جامعة الكويت عن الإسلام والعلمانية بين المستشار سالم البهنساوي والدكتور فؤاد زكريا.

وقد ركز المستشار البهنساوي على العلمانية ودور العقل، وتحدث عن بداية العلمانية في أوروبا وأنها تعني الدنيوية أي المذهب المقابل للتوجه الديني كما تحدث عن الاستعمار والعلمانية.

أما د. زكريا فقد كان حديثه حول الجماعات الإسلامية ومقارنة بين عودة الإسلام وإحياء الفرعونية وذكر بأن التطبيق الإسلامي لا يحقق الأهداف وتساءل عن ضمانات الحدود الشرعية وأخيرًا عدد أسباب معارضته للتيار الإسلامي.

ثم عقب عدد من الأساتذة منهم د. محمد صالحين د.أحمد البغدادي، عبدالله محمود- ناجي الأنصاري.

وقد قامت دار الدعوة في الكويت بإصدار المناظرتين والتعقيبات وبعض الفصول التي أضافها المستشار البهنساوي في كتاب صدر حديثًا حيث بلغت صفحاته 150 صفحة من القطع المتوسط أما الفصول الإضافة فهي تحت عنوان: دور العقل والمنهج العلمي- الحرية ومعاول الهدم العلماني- الإسلام والمشكلة الاقتصادية.

والكتاب يعتبر مرجعًا في موضوعه حيث جمع وجهة النظر الإسلامية وكذلك وجهة النظر العلمانية، كما أعطى تعريفًا واضحًا لمدلول كلمة العلمانية، وبذلك يسد الكتاب ثغرة في المكتبة الثقافية وهو زاد لا غنى عنه للعاملين في الحقل الإسلامي.

مدائن الحزن

شعر: حبيب بن معلا المطيري

صورة مع التحية لكل المؤتمرات العربية والإسلامية

ثرى الإسلام أغرقه النجيع

وسربل حلمه الخطب الشنيع 

وصوحت السهول فلا مجيب

يغيث المسلمين ولا سميع

مصارع ضجت الآفاق منها

وأدبر عن مرابعها الربيع

وأظلمت السماء فلا ضياء

 وأطفئت المصابيح والشموع

إليكم يا سراة القوم مالت

قلوب لا ينهنهها الخضوع

تسير ركائب الآمال ملأى

وتدفعها إلى اللقيا الجموع

فهل نلقى مجيبا في حماكم؟

فإن الأمر أهوال تروع 

تقاذفنا المهامه في ذهول

ويسلمنا إلى التيه الخنوع 

يحاصرنا الصليب وحاملوه

بكيد منه تندق الضلوع

وأبناء اليهود لهم لواء

وأجبنهم بلقيانا شجيع

وذا الوثني يسرح في حمانا

وأبناء الحنيف له ركوع

دم الإسلام أضحى مستباحًا

وعين الحق تملؤها الدموع

بكت «إفريقيا» لما رماها

بكل جليلة حال مضيع  

أعصاير تدمرها وذل

وفقر في نواحيها وجوع

وللتبشير فيها ألف أصل 

ورأس منه تمتد الفروع 

بها الكنسي يمرح لا يبالي 

وأهل الحق كالقتلى هجوع 

تناديكم بني وليت شعري

أفيكم من يرد ومن يطيع

فعيش المسلمين بها مرير

              ونصر المسلمين بها شسوع

 يمدون الأيادي في رجاء

كأنهم من الذل القطيع

 تطاردهم رياح الجوع هوجا

يشيب لهول مطلعها الرضيع

وموتي بين كروات وصرب

«بيوغسلافيا» فتك ذريع 

يناديكم ضعاف قد تفانوا

وأطفال وأشياخ أضيعوا

نرى الحرب الضروس ولا صريخ

 لنا فيها وليس لنا قريع 

فأين المهتدون أما أتاهم؟

 من الخبر المروع ما يروع 

 وفي الأفغان جائحة صريم

تحاصرها القنابل والصقيع

وأرض القدس حائرة تنادي

ألا أين المؤمل والمنوع

خذوا هذا السلام فلا سلام

بغير القصف ثار به النقيع

 وذي كشمير قد كسفت وغابت

 ولا يرجى لأوبتها طلوع 

وثار بكل ناحية لهيب

ومسرى النار في قش سريع

رمتنا بالأصم ذئاب قوم

 لها في كل مأساة ضلوع

 تدير الحرب ألف يد وعقل

بأرض المسلمين لها وقوع 

 في الإعلام مسخ واجتياح

له في كل ناحية صري

 خواطره معلبة وتهدى

لأبناء العقيدة كي يميعوا

وطمس للحقائق لوذعي

فراس الحية الرقطا بديع

وكل مضلل هاو عظيم

وكل مهلهل بطل منيع

وأشياخ الجهاد بهم غلو

 تطرفهم ومبدؤهم فظيع

 كذا الإعلام يصنع في ديار

غيوث القارعات بها هموع

 تكاثرت المصائب في حمانا

وغاب الحق واختلط الجميع

فلا السفر المهاجر آب يوما

ولا أمل يلوح ولا رجوع

أفتش في الحنايا عن زئير  

ويصفعني التأوه والخنوع

إليكم يا سراة القوم مالت

قلوب لا ينهنهها الخضوع

فسوقوها بحكم الله وأمضوا

على الدرب المبارك لن تضيعوا

تعود لنا الحياة كخير عود

ويهمي الغيث يزدهر الربيع

الرابط المختصر :