; المجتمع الثقافي: المجتمع (1526) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي: المجتمع (1526)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 09-نوفمبر-2002

مشاهدات 108

نشر في العدد 1526

نشر في الصفحة 59

السبت 09-نوفمبر-2002

الثور والراعي المنطوح

هدر الراعي وهو يلوح بعصاه النارية كعريف في جيش متخلف، ووقفت الثيران مهتاجة أمام الإشارة الضوئية الحمراء، على إيعاز الراعي وعصاه العتيقة الطراز التي يلوح بها في إيعازاته العنيفة الشديدة الانحدار، كانت السيارات تجوز الشارع عند إشارتها الخضراء، والثيران تحملق بخيفة وحذر بعيون واسعة كأنها تغوص في ضباب! ولكنها ما لبثت أن هدأت.

الكلُ في الشارع، وعلى الرصيف، يسير بنظام، وبكل يسر واتساق، عبرت عند إشارتها الخضراء، ولم تكن تنتظر صوت الراعي الجاف الملعلع، وزمجريره المزعج – في حنجرة صدئة أبلاها الزمن – الذي رغم ذلك، يكاد يفجر اذانها في لحظة سيرها وهي تخبُّ في منطقة العبور، مع حركة عصاه المتعكرة المزاج النرجسية الرنات، وعلى الرصيف بمحاذاة الشارع، توقف أحد الثيران مستفهمًا: الكل وقف، والكلُّ عبّر تبعًا للإشارة الضوئية، فما الحاجة إذن إلى راع مثل هذا الراعي، يسوقنا بصوته المسلول، وعصاه التي لا تفتأ تلهب ظهورنا؟ وفيما هو كذلك، كانت عصا الراعي تسوطه حتى سمع القطيع رنينها، ولكن الفكرة دارت في رأسه مرة أخرى. تأخر قليلًا بين القطيع الجاري كالسيل..

اندفع بشدة ناطحًا الراعي بقرني راسه الضخم حتى رئي الراعي وعصاه فيا الهواء. ثم انطرح فوق عربة محملة بالبطيخ.

وقفت الثيران تكظم ضحكة هدارة في صدرها المشحون، ووقف ثورهم البطل – ميرزا صدره أمامه – خطيبًا، وقال: نحن في زمن الاكتشافات والتقدم الحضاري، عصر الإشارات لا العصي والضيم، عصر الموسيقى، لا أصوات الزحار المريض.

قال ثور في لهجة متسائلة ولكن كيف سنسير؟ السنا بحاجة إلى قيادة؟ قال الثور. زعيم الانقلاب بلهجة ثورية بلى، قيادة تقودنا من أمام وإلى أمام والحكم كما ينص عليه ميثاق حقوق الإنسان، خارت الثيران شديدًا وذيلها يترجرج ويدور بانفعال، تقول: والزعامة؟

خار الزعيم، وقرناه يومضان غضبًا في وجه عابس قطوب، منزنزًا ذيله كالسوط، وحافرًا بظلفه الأرض من تحته.

«لقد تجاوزنا أخلاقيات النقاش بين الثيران على ما يبدو» همس البعضُ.

همس آخرون، فيما كان الزعيم يشتعل به الهيجان:

«نحوا كل شيء إلا دستورنا الثوري! ».

ماجد غالب، أستراليا

 

واحة الشعر

كيف هذا.. وديننا الإرشاد؟!

شعر: محمد إياد العكاري

في فضاء الأفكار غاب الرشاد! * * * والمدارتُ أقفزت والمداد!

وسنا البدر غيبته سموم! * * * وضبابَ من حوله واسوداد!

والنجوم اختفت وغار ضباها! * * * عالم الفكر في رؤاه حداد!

أفق العقل خالجته ظنون! * * * ولياليه ظلمة وسهاد!

والفضاء الرحيب قد ضاق عنا! * * * واستوى الورد عندنا والقتاد!

ماله اليسر يشتكي من يمين؟! * * * ومدي العسر أبحر ونجاد؟!

وصدي الشر في البلاد دوي؟! * * * معلم الخير دون أيد يصاد؟!

نبرة العقل لعثمتها قيود؟! * * * مقود البر بالشمال يقاد؟!

ألق النور قد رماه ظلام؟! * * * مدلهم بغيهب وزناد؟!

والتقي الفسق والفساد عليه؟! * * * يا لعصر الأحزاب كيف تنادوا؟!

واكتوي الحق من بنيه جفاء!! * * * مالنا مالها القلوب جماد!!

والأعادي حولنا في كل فج!! * * * واجتراء وقحة واضطهاد

ملأوا النار أرضنا وسمانا * * * واستحلوا بلادنا وتمادوا

كشر الشر عن نيوب غلاظ * * * وقيود مرامه استعباد

وبنو الدين بالتفيهق خابوا * * * والدواهي والنازلات شداد!!

يتعادون صدرنا دون درع * * * بخلاف كأنهم أضداد!!

أيُّ داءٍ في أمتي نحن فيه؟؟ * * * كلنا معجب بفيه سداد!!

نتمادى على الأئمة فينا؟! * * * لُسنُ مرة حواف حداد!!

وبجاحه الرأي فينا وباس!! * * * كيف هذا وديننا الارشاد!!

يا لنصح بالاعتصام بحبل * * * واعتضاد فشرعُنا الإعضاد

وامتطاء ركاب كل المعالي * * * واجتهاد يجوز فيه الطراد

واعتقاد يفوق كل اعتقاد * * * ويقين كأنه ميعاد

وثبات على المحجة نحيا * * * بسنا الحق للفداء وداد

عصرنا أغبر وقصف ورعد * * * وعدو بنقعه يرتاد

وشياطين أنسه باقتدار * * * وفحيح منغم وفساد

لكن الحق شمسه تتلألأ * * * وسنا البدر في الظلام عماد

منهج للهدى سيعلو ويعلو * * * شرعة الله كوكب وقاد

إنها دورة الزمان تبدي * * * زبد يرتمي وحق يشاد

 

يا حزن لن نفترق

شادي الأيوبي

كتبت الشعر أرثي حال قومي * * * وما يلقون من ظلم وهضم

بسطت يدًا حول ألمي وحزني * * * وأخرى قد حوت عتبي ولومي

وقلت لباعث الأحزان أسعف * * * لتحكي غربتي وتبث همي

فإني خفت أن يجفوك شعري * * * ويهجرني ولم تسمعه أمي

فقال الحزن لا تجزع فإنا * * * صحاب نلتقي في كل يوم

 

معنى أسماء الأنبياء والرسل (2)

إبراهيم.. أبو الأمم

ظل إبراهيم عليه السلام وكما يؤرخ له سفر التكوين (٤:١٧ - ٥) يحمل اسم إبرام مدة تسعة وتسعين عامًا، إلى أن أمره الله تعالى بتغيير اسمه حسب رواية السفر؛ حيث قال له:

«أما أنا فهو ذا عهدي معك وتكون أبًا لجمهور من الأمم فلا يدعى اسمك بعد ابرام بل يكون اسمك إبراهيم»

واسم ابرام فيما يبدو من أسماء الكلدان سكان العراق القدماء حيث ولد بينهم، وهو بلغة الكلدانيين مكون من مقطعين أب أو أب بمعنى الوالد، ورام بمعنى أو معان مختلفة مثل الرفيع والرحيم والعال والراحم والمتكرم، وعلى هذا يكون معنى الاسم هو الأب الرفيع أو العظيم أو الرحيم أو العال أو المتكرم، ولكن الأقرب إلى الصحة أن دلالة المقطعين قريبة من معاني العطف والمحبة والقرب، فيكون معنى إبرام بمعنى محبوب الأب، أو القريب من الأب، أو المعطوف عليه من الأب.

أما اسم إبراهيم فمكون هو الآخر من مقطعين إب وهو كما قلنا من يتسبب في إيجاد الأبناء، وراهيم أو راهام وتعني في العبرية والكنعانية وغيرهما من اللغات العروبية القديمة العدد الكبير، كما تعني أيضًا الجماعة من الناس أو الجمهور، وعلى هذا فمعنى إبراهيم هو أبو الجمهور، «أو أبو الأمم الكبيرة أو أب لجمهور من الأمم».

لوط

لوط – عليه السلام – هو ابن حاران أخو تارح والد إبراهيم ولد في أور الكلدانيين، ومات أبوه قبل والد إبراهيم فكفله عمه، وظل ملازمًا لإبراهيم – عليه السلام – إلى أن افترقا، فذهب لوط إلى سدوم وعمورية، ولم يكن بينه وبين أهلها قرابة، فاستوطن فيهما لفترة طويلة من الزمن حتى عدوا من قومه، ولما كان أهلها يأتون الرجال شهوة من دون النساء، بعثه الله إليهم محذرًا وناهيًا، فكذبه قومه وأخرجوه من ديارهم فعاقبهم الله تعالى بالعقوبات المعروفة، ومن الفعل الذي أحدثوه وهو نكاح الرجال دون النساء، اشتق الناس اسم لوط، ودخل الاسم بأحرفه الثلاثة اللام والواو والطاء إلى اللغة العربية وبدلالة مستمدة من الفعل نفسه أعني اللصوق واللزوق وما في حكمهما ومنه اشتقت سائر المعاني التي لا تبعد كثيرًا عن ذلك الحدث القبيح.

أما اسم لوط الحقيقي فهو كاسم ابن عمه إبراهيم من الأسماء الكلدانية، ولكنه غير معروف بدقة لدى الباحثين.

هود

إن انتساب هود – عليه السلام – إلى أمة كبيرة من العرب البائدة هي عاد جعل اسمه عربيًا في معناه ودلالته، فالهاء والواو والداء أصل صحيح يدل على تمهل ورفق وسكون وما اشتق منه يحمل على ذلك الأصل، منها مثلًا التهويد بمعنى المشي الرويد، والهوادة وهي اللين وما يجري به الصلاح والسلامة بين القوم، ومنها الهود بمعنى التوبة، ومنها التهويد وهو السير الرفيق أو الإبطاء في السير.

ومن الصعب القطع بمعنى محدد لاسم هود – عليه السلام – في عربية القرآن الكريم، ولكنه ككل الأسماء العربية يقبل التصريف، ويفيد في دلالاته معنى الرجوع والعودة إلى الحق، رجوعًا وعودة دائمين، حتى ثبت واستقر على حالة واحدة، هي التي منحته هذا الاسم الفريد.

وورد اسم هود في صيغته العربية تلك في سفر أخبار الأيام الأولى كاسم عبري أطلق على المدعو هود من بني أشير بن صوفح، وكان كما أخبر عنه السفر رئيسًا على إحدى البيوتات، وقائدًا على فرقة عسكرية، ويعني الاسم في اللغة العربية «المجد»، وهو قريب في إفادته العلمية إلى من بلغ حد النهاية في الكرم.

صالح

صالح – عليه السلام – هو نبي عربي بعثه الله إلى قومه ثمود، وكانوا عربًا يسكنون المنطقة الممتدة بين الحجاز وبادية الشام، واسمه – كسائر الأسماء العربية – مشتق من أصل يدل على خلاف الفساد، فإذا كان فساد الشيء هو خروج له عن حد الاعتدال، فإن صلاحه هو إعادته إلى حالة لا اعوجاج فيها ولا شذوذ أو اضطراب.

وبناء عليه فإن اسم صالح يعني من يتحرى الصلاح في جميع أفعاله، أو الخير المستقيم الحال مع نفسه، أو القائم بما عليه من حقوق الله وحقوق عباده إلى غيرها من معاني الكمال التي هي غاية المؤمنين ومنتهى الأنبياء والمرسلين.

شعیب

تقع المنطقة التي سكنتها بطون مدين قوم شعيب بين الحجاز وخليج العقبة، وتمتد بلادهم من جهة الشمال إلى حدود معان في بلاد الشام، وإلى قريب من تبوك من الحجاز، وأهل مدين ليسوا عربًا ولكنهم تعربوا بمجاورتهم للشعوب العربية من حولهم، واكتسبوا نتيجة لمخالطتهم العرب اللسان العربي، حتى أصبحوا في عداد العرب المستعربة.

ولعل هذا يفسر لنا لماذا حمل شعيب – عليه السلام – اسمين الأول عربي صرف، وهو الذي ذكره الله تعالى به في القرآن، وهو شعیب، والثاني بلغة قومه المديانيين، وهو يثرون ومعناه الفاضل أو الفضل، أما اسمه بالعربية فهو تصغير شعب، والشعب اسم يطلق على القبيلة الكبيرة المتشعبة وجمعه شعوب.

ولما خرج موسى – عليه السلام – من مصر خائفًا يترقب، ونزل كما في الروايات الإسلامية عند شعيب – عليه السلام – وتزوج إحدى بناته، ذكره سفر الخروج (۱۸:۲) لا باسمه العربي ولا باسمه المدياني، بل باسم عبري هو «رعوئيل»، ومعناه خليل الله أو صديق الله.

أيوب

اتفق معظم الباحثين في تاريخ الأنبياء على أن اسم أيوب لا نظير له في أسماء العبرانيين أو على أقل تقدير لا يعرف له معنى في لغتهم، وذلك يرجح قول من يرى أن أيوب إما عربي وبالتحديد من أرض عوص بلاد أدوم، وهي بلا حوران، أو من منطقة أخرى جل سكانها من العرب أو من أصول عربية، ولكنهم ليسوا عربًا خلصًا، ومنع اسمه من الصرف ككل الأسماء التي لا يعرف لها أصل عربي. وكل من قال بعربية الاسم وعروبيته يرجعه إلى اللفظ العربي آيب وأوآب وآب، ومنها اشتقت أسماء كثيرة مثل التائب والآيب والأواب، الدالة في مجموعها على العود إلى ما كان عليه الفرد بدءًا أو الرجوع إلى حالة أفضل مما كان عليه من قبل، وهي الأسماء التي يذهب الكثير إلى أنها تفسير لاسم أيوب عليه السلام.

أما إذا صحت الرواية القائلة بعبرانية

الاسم حيث ينطق فيها «إيوب»، فإن أقرب الأسماء إليه هو اسم «إيب» الذي اشتق منها سم «إياب»، والإياب في ترجمته العربية تعني السقاء، أي من يحمل الماء إلى الناس، وهي مهنة كان يمارسها طالوت قبل أن يصطفيه الله ملكًا على بني إسرائيل.

 

تاج الشهور

الأرض تسألُ والســمــــــــــــاءُ تـجيــبُ * * * وبعيــــــدُ آمال الفــــــؤادِ قـــــريبُ

ولكلِّ ســــــاعٍ في الـحيــــــــــاةِ نصيـبـهُ * * * ولـــــكلِّ قــــلبٍ من هـــــواه نصـيبُ

أملي بــرب العــالـمـنَ وصلْـــــتهُ * * * ولهُ رفـــعتْ يدي، فكيف أخيــبُ

أيـخيــب ظــــــــن الـمستجـــير بـمن له * * * تعنــو الوجوهُ، ومن إليــهِ نـــؤوبُ

هذي مواســمنا ســـــحائب رحـمـةٍ * * * في كلِّ وجـــدانٍ، لها شؤبـــوبُ

هــذي مواســـــــــمنا تضيء نفـــــوسنا * * * وبـها يزول عن الوجـــوه شــــحوبُ

هذا هو الشهر الكريــــم، أما تـــــــرى * * * كيف ازدهى ثـمـــــرٌ، ودرَّ حلــيب

رمضان يا تاج الشهور، قصــــــــائدي * * * شوقٌ إليــــكَ، ولـحنــــها ترحيبُ

هربت إليك من انكـــــــــسـار حـروفها * * * ولربَّمـا كشــف البـــلاء هــروبُ

شذَّبتــــــــــــها حتَّى أتتـــكَ مليـــــــحةً * * * إنَّ الغصـــونَ يَزِينـها التشـــــذيبُ

من مـهبــــط الوحي الـمبينِ بعثتُـــــها * * * كبـلابل يـحلو لها التـــطريبُ

حـمــلتكَ يا رمـــضانُ في وجــدانـــها * * * حـبَّاً يطيــــب لها بــــــه التشبيبُ

ما أنتَ إلاَّ نبــــــــعُ خيـــــــرٍ تـرتـوي * * * من مائهِ العذب النـمـــير قــلوبُ

أحييـــتَ بـــدْراً في مشــــاعـــــر أمَّتي * * * فالـخيل تصــهل والثرى مـخضوبُ

ونبيــــــــــنا فتـــــح الـمدى بدعــــائِهِ * * * ووقـوفهُ تـحت العريـش مهيبُ

ومن العريش يفـوحُ مسك دعــائِهِ * * * يا ربِّ نـصركَ فالـمـقامُ رهــــيب

أحييـت ذكرى النصر فيـها بعدما * * * ضـمَّ الطُّغاة الـجـائـرينَ قلــــيبُ

بكَ أيُّـــها الشهــر الكريم، حيـــــاتنا * * * تصفو برغـم جراحـنا، وتطيـــــبُ

أقبلتَ كالغيث الذي هشَّ الثــرى * * * فرحاً بهِ، فالــرَّوض منـه خصيبُ

أقبلتَ كالنبـع الذي يـهـــفو له * * * شـــجرُ، وتلثــــمُ راحتــيهِ سُــهُوبُ

ما أنت إلاَّ واحــةُ من دينــنــا * * * فيـها مـجال للعــــطاءِ رحيبُ

هو ديننـــا تـرقى شــــعائره بنـــــا * * * وبه يسرُّ الـخـائف الـمكروبُ

يسري الأذانُ إلى القلوب كما سرى * * * حلم إلى نفس الـمحبِّ عـجيبُ

وصلاتنــا تسـمو بـها أرواحنــــا * * * وبـها إلى رشــد الـحيــــاة نثوبُ

رمضانُ، يا تاج الشهـور، عيوننـا * * * تـرنو إليــكَ ودمعـهنَّ صبيب

وخنادق الـمأسـاةِ تـحفـر حولنا * * * والـحافــران الظلـم والتخــريبُ

أقبلتَ يا رمضان، والأقصى بلا * * * أمـنٍ، وقــدس الفاتـحـينَ سليـبُ

ومعـاول التهويد لم يـهدأ لها * * * بالٌ، وراويــة اليـهـــودِ كذوبُ

مازال يـــروي كلَّ يـومٍ قصَّـةً * * * وجه الـحقيقة عنـدها مقــلوبُ

رمضانُ جئتَ ولليهودِ حكايةٌ * * * تاريـخها بدمائنــا مكتــــوبُ

هذي مدافعهم تلوك بيوتنا * * * والموت في طَلَـقاتها مسـكوبُ

وتـمـرُّ فوق الطفل دبَّـاباتـهم * * * تـمشي على أشـلائهِ وتـجـوبُ

ما هبَّ إعصار الضلال بساحِـهِ * * * إلاَّ وكانَ لـهـم إليــهِ هبــــــــوب

فالغدر مكتوب على أوراقــــهم * * * والصدق من أوراقـهم مشطـوبُ

هـم والسلامُ مُنـاقضٌ ونقـيضهُ * * * فسلامُ شُذَّاذ اليـهودِ حُـروبُ

أقبلتَ يا تاج الشهور وأمَّتــي * * * في وجـهـها مـمَّا رأتهُ نُـــــدوبُ

سُرقتْ عبـاءتـها ومُزق ثوبـها * * * وجدار منـزلها الـحـزين ثــــقــوبُ

نامتْ وما نامتْ على وهـج الأسى * * * والنوم في وهـج الأسى تعـذيبُ

كم أسرة في القدس لوَّعها الأسى * * * والجـمر بين ضلوعها مشـبوب

كم طفلةٍ لعب الرصاص بوجـهها * * * فـجبينـها بدمـائـها مـخضوبُ

كم في ربى الشيشان من طفل بلا * * * أمٍّ، وأمٍّ رأسـها معـصوبُ

كم مـنـزلٍ يبكي على أنقــاضهِ * * * للريـــحِ فوق ركامــهِ تطـنيبُ

يـبكي وآلاف القـذائف حولهُ * * * وقد احتوى نبع الـحيــاة نضـوبُ

كم مسـجد أضـحى ركـاما وانتـهى * * * صوت الـمؤذن فـيه والتثويبُ

والعالم الغـربي مقلوب الرؤى * * * يسري لنـا بـوعودهِ عرقوبُ

أبواقهُ كذبتْ فما نصرتْ لنا * * * حقَّاً، وهل يرعى الـحقوق كذوبُ

أوَّاهُ يا رمضان من قـومٍ، لهم * * * خُلُقٌ، يليق بـمثـله التأديـــبُ

شربوا كؤوس الوهم حتَّى ملهم * * * كأسٌ، وضاق بكأسه الـمشروبُ

أوَّاهُ يا رمضان يا شهر الهدى * * * كم نشتكي ممـَّا جنى التغـريبُ

كم نشتكي ممَّن يبيـع يقـينـهُ * * * وبه تشذُّ عن النــجاة دُرُوبُ

أبناء جلدتنا وأهـل لساننـا * * * كتبوا حروفاً ما لها تصويبُ

حملوا وبئس الحملُ فكر عدوِّهم * * * فأتى كطفلٍ ضمَّـهُ أنبــوبُ

باعوا عيونـهم البصيـرة، مثـلما * * * باع البصيـرة بالعـمى الـحُلْبوبُ

إنِّي أقـولُ لـمن يـحدِّث نفسهُ * * * وحديث بعض الواهـمـين مُريبُ :

يا سائل الـمجد التليد عن الذي * * * يـجـري وكيف أصابك التذويبُ

سلْ نفسكَ العطشى إلى أوهـامها * * * ما بالها حول الضلال تلُوبُ

أنا لا ألوم المعـتدين، وإنَّمـا * * * لومي عليك لأنك المطلوبُ

ألقيت كنزكَ خلف ظهرك فالتقى * * * لصٌّ عليـهِ ونـجمةٌ وصلـيبُ

أتلوم من يـحظى بكنزكَ، بعدما * * * فرطـتْ فيه وتشتكي وتعيـبُ

كلٌّ يريدُ لنفسهِ ما تشتـهي * * * والخاسر الـمتذبذب الـمغلوبُ

رمضان يا تاج الشهور، يدي على * * * قلمي، وحولي من نداه هضيبُ

انظر إلى الطفل الذي رسم المدى * * * حـجراً، بجذوتهِ الصقـيع يــذوبُ

انظر إلى عينيه واقـرأ فيـهمـا * * * عـزماً، به سهـم الإباءِ يصيـبُ

هذا الفدائيُّ الصغير، بطولةٌ * * * تـمشـي، وفارسُ أمَّتي الموهوبُ

إنِّي أقول له، ووجـه قصيدتي * * * طلقٌ، ووجه الحاقدين غـضوبُ

صبراً أخا الإسلام سوف ترى غداً * * * رفع البلاء، كـمـا رأى أيـوبُ

ولسوف تمحو الحزن عنك، كمـا محا * * * بلقاء يوسف حـزنهُ يعقوبُ

لا تبتئس فالشمس تشرق بعدما * * * يلقي الزمام إلى الظلامِ غُروبُ

الرابط المختصر :