; المجتمع الثقافي - (العدد: 1118) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي - (العدد: 1118)

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1994

مشاهدات 82

نشر في العدد 1118

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 27-سبتمبر-1994

إعداد: مبارك عبد الله.

ومضة:

العفة والإباحية... خطابان اجتماعيان متناقضان، على الرغم من وحدة الموضوع الذي يهتمان به، وهو الحالة الجنسية، بالإضافة إلى مجموعة الأفكار والممارسات والعلائق المنبثقة عنها، والآثار والنتائج التي تخلفها على جبهتي المعركة التي لا تنتهي.

 فبينما يعتبر الزواج المشروع محور اهتمامات العفة، ترى الإباحية أن الزواج قيد يجب التخلص منه، وفي الوقت الذي تعتني العفة بالمودة الخالصة بين الزوجين، تذهب الإباحية إلى أن المودة كالابتسامة مسألة عابرة، لا تنحصر في شخص، أو يتبادلها الأزواج فقط، وإنما هي صورة مظهرية تحتمها واجبات المهنة، كما هو الشأن بالنسبة لمضيفة الطائرة، وموظف البنك، أو تفرضها ضرورة المنفعة الشخصية والمصلحة الآنية، كحال التاجر الذي يستقبلك أحفل استقبال، حتى إذا ما فرغ من استلام نقودك تحول إلى زبون آخر.

كما أن العفة وهي تقدس الزواج، تعمل لبناء أسرة مستقرة، تتوفر لها أسباب السعادة، وينشأ أبناؤها في أجواء هادئة يسودها الحب والتفاهم، ولا يعكر صفوها تلك الاختراقات التي تسببها العلاقات غير النظيفة.

أما الإباحية فتنظر إلى الأسرة باستخفاف، وتعمل على تحطيمها وتقويض أركانها، من خلال الصلات الجانبية، والعلاقات التي لا تراعي كيان الأسرة ونظامها المحكم، ولا تراعي مشاعر أهلها، ولا العلاقة العاطفية التي تربط بينهم.

وهي، وإن كانت تحقق المتعة التي تحققها العفة، إلا أنها تفتقر إلى ما توفره العفة من طمأنينة وراحة بال، وما يتمتع به صاحبها من طهر وسكن، ومن مشروعية وملاءمة للفطرة.

ما هو سر التناقض بين العفة والإباحية؟ لا شك أن انتماء كل واحدة منهما إلى فلسفة مغايرة للأخرى، وإلى بناء اجتماعي يرتكز على هذه الفلسفة أو تلك، هو سر التناقض الذي لا ينتبه له أصحاب النزوات، والمستغفلون الذين ربما كان كثير منهم من ذوي النوايا الحسنة.

اللسان العربي:

الجداول والخرائط اللغوية:

بقلم: عبد الوارث سعيد(·)

لا شكَّ في أن أنظمة اللغة العربية بأبعادها ومستوياتها المختلفة، تضم كمًّا هائلًا من الجزئيات والمعلومات، وهو ما يمكن أن نلمسه بوضوح حين نطلع على بعض كتب النحو المفضلة مثل: «النحو الوافي للأستاذ عباس حسن»، وليس من السهل أن تثبت في الذهن كل تلك المعلومات إلا بعد تمرس طويل من الدراسة والتدريب والتطبيق.

من هنا كان كل دارس في حاجة ماسة إلى وسائل تعينه على تركيز المعلومات، وتجميعها، وتصنيفها بشكل يجعلها واضحة من خلال النظرة السريعة، أشبه بوظيفة الخرائط الجغرافية والجداول الإحصائية.

وقد أحس علماء النحو بمثل هذه الحاجة في كل زمن، وحاولوا تقديم ما ييسرها خدمة للدارسين، فقدموا «متونًا» تركز المعلومات في أخصر صورة ليمكن حفظها عن غيب، وقالوا: «من حفظ المتون حاز الفنون»، وبعضهم نظمها «شعرًا» زيادة في تسهيل الحفظ، وآخرون ابتكروا تصنيفات للمعلومات تساعد على وضوحها واستيعابها من نحو:

  1. قواعد الأسماء، ثم الأفعال، ثم الحروف «الأدوات»، ثم ما هو مشترك بينها. 
  2. قواعد المرفوعات ثم المنصوبات ثم المجرورات.
  3.  قواعد المبنيات ثم المعربات.

د- قواعد المفردات، ثم الجمل([1])، وغير ذلك كثير، حتى وصلنا إلى مرحلة معاجم قواعد اللغة العربية، والبعض جعلها في جداول ولوحات للدارس، بل عليه أن يستعين بواحد أو أكثر من هذه المؤلفات؛ لتكون مرجعًا سريعًا يسعفه عند الحاجة، ويمكنه إن شاء أن يبني لنفسه أثناء الدراسة والتدريبات جداول وخرائط، تبدأ بسيطة، ثم تنمو وتتكامل حتى تستوعب كل ما مر عليه من قواعد ومعلومات. لا شك أن ما سينشئه بنفسه سيكون أقل كمالًا مما يضعه المتخصصون، لكنه بالتأكيد سيكون أوضح وأقرب إلى نفسه، فضلًا عن كونه وسيلة أخرى فعالة لتثبيت ما حصله من علم.

وهذه الجداول قد تكون بسيطة جدًّا مجرد سطر أو عدة أسطر، مثل:

- جدول يقسم الكلمة في العربية إلى اسم وفعل وحرف، أو الجملة إلى اسمية وفعلية.

وقد تكون أوسع من ذلك، مثل:

- جدول يضم أنواع الاسم المعرف «الضمائر، أسماء الإشارة، أسماء الموصول، أسماء الأعلام، المعرف بـ «ال»... والمعرف بالإضافة إلى معرفة».

- جدول يضم حالات الفعل من حيث الزمن «ماض، حاضر- مضارع- أمر، مستقبل» أو من حيث الإعراب والبناء، أو من حيث صحة حروفه الأصلية أو علتها([2]).

- وقد يكون شاملًا متراكبًا أشبه بخرائط المدن؛ فيعرض قواعد قطاع كبير من قطاعات اللغة على مستوى إجمالي أو تفصيلي.

ولا يتوقعن الدارس أن تأتي الجداول أو الخرائط اللغوية مكتملة من المرة الأولى، بل عليه أن يبقيها دائمًا تحت التغيير والتطوير والتحسين، خاصة إذا كانت ذات أبعاد متعددة ومتنوعة ومتداخلة ([3])، وإليك نموذجًا للاحتذاء به.

واحة الشعر:

شعر: أحمد محمد الصديق

على المفترق

إلى المتقاتلين من قادة الجهاد الأفغاني

فجعنا بكم... والخطب أعتى وأعظم *** فحتى متى هذا التقاتل... والدم؟ 

أما شبعت من جوعها نهمة الوغى *** وخف سعار الحقد... وهو محرم؟ 

أما انقشعت عنكم غشاوة فتنة *** بكم نارها قبل العدى تتضرم؟

أسائل نفسي: أين أحلامنا التي *** بها طالما كنا نهيم ونحلم؟

خيال تراءى؟ أم مطامح أمة؟ *** على صخرة مشؤومة تتحطم؟

وأين شباب فارقوا الأهل والحمى ***  وللموت... في تلك الديار تقدموا؟

وأين جبال التضحيات تناثرت *** هباء... فهل تبكي ذويها... وتندم؟

وهالة نصر... يوم أشرق نورها *** وقفنا لها في شعرنا نترنم؟

ولكنها كالطير عادت مهيضة *** تمر بنا أفراحها... وهي مآتم

تركتم عدو الله خلف ظهوركم *** وما هو يا أهل الحمية مسلم

أما كان أولى أن يصان ذمامه *** جهاد به تاهت على الكون أنجم؟!

وكانت عرى الإيمان تجمع بينكم ***  فما بال هاتيك العرى تتفصم؟

وأهدرت الطاقات من غير طائل *** فتهوي حصون... أو يجندل ضيغم

وضاعت طريق القدس عنكم.. وصوحت *** عرائس هاتيك المني... وهي برعم 

وما أثمر الوعد الكبير خلافة *** ولكنه خلف... مقيت.. مذمم

وسيان مغلوب هناك وغالب *** ترى ما الذي يوم الجزاء سيغنم؟

ألا فارعووا يا إخوة الدين وارهبوا *** حسابًا... به فصل القضاء محتم

رأيت أيامى الحرب... ما زال ثوبها ***  كما هو رث... والبلاء مخيم

وفي حجرها عش اليتامى.. وثأرهم *** على الخصم... لكن يؤخذ اليوم منهم

ولو أفصح الشعب الذي يضمر الأسى *** لقال: أجل... إني بهم أتبرم

أبث إلى الرحمن شكواي ضارعًا *** ويا ليتني بالروح أنجو وأسلم 

أهذا هو الإسلام؟ كلا... وإنما *** جنون... به ركن العقيدة يهدم

ونحن وقود الطامعين... فأنقذوا ***  بقية أشلاء هنا تتألم

حذار... فما في القوس للصبر منزع *** وباتت حواشينا تضيق وتنقم

فإما إلى الرحمن شملًا موحدًا *** وإلا فللشيطان... يرعى ويحكم

 (·) مدرس بجامعة الكويت.

([1]( راجع في ذلك عبد الوارث سعيد، في إصلاح الحو العربي: نقد وبناء «دار القلم، الكويت، 1985».

([2]( معجم الإعراب والبناء: إميل بديع يعقوب، معجم قواعد اللغة العربية في جداول ولوحات، أنطوان الدحداح.

([3]( مما يعزز أهمية هذا الأسلوب في التعليم ما لاقاه من قبول عمل قام على نفس الفكرة «لكن قام به باحثون» في مجال العلوم الشرعية، وهو «الجداول الجامعة في العلوم النافعة» للشيخ جاسم مهلهل وآخرون.

الرابط المختصر :