العنوان المجتمع الثقافي.. عدد 1274
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1997
مشاهدات 71
نشر في العدد 1274
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 04-نوفمبر-1997
رجل فقدناه
عبد الله الطريقي
قبل أيام ودعت الأمة أحد أبنائها البررة الذين ضحوا بشبابهم واستنفدوا وقتهم وأثروا مصلحة الأمة على مصالحهم الخاصة وجعلوا من أنفسهم فرسانًا ينافحون بلا كلل عن حقوق أمتهم المهدورة ولا أطيل عليكم فهذا الفارس هو المهندس وخبير النفط والوزير السابق عبد الله بن حمود الطريقي رحمه الله رحمة واسعة، فهذا الرجل أكبر من أن تعد مآثره فمواقفه البطولية دفاعًا عن حقوق أمته معروفة لدى الجميع ولا يسعني إلا أن أسأل الله العظيم أن يجعلها رصيدًا له في موازين حسناته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ولكن.
أليس من الواجب، بل من أقل الواجبات على كتابنا وصحفيينا أن يساووا بين هذا المجاهد وتلكما المرأتين «ديانا وتيريزا» من حيث الإشادة وإبراز المحاسن؟
أليس من العار أن نطلب المساواة بين فارس من فرسان الأمة قضى حياته مدافعًا عن حماها المستباح وهاتين المرأتين اللتين سبق الكلام عنهما؟
وتأتي الإجابة عن تساؤل من ضمير الأمة المغيب: بلى إنه العار كله، وهنا أكتفى بهذه الكلمات الصادرة من قلب مجروح وفؤاد مكلوم «ويل لأمة لا تعرف قدر أبنائها وإن هي عرفته تجاهلته خوفًا من سلطان أو طمعًا بجاه زائل».
أبو بندر الحربي- الرياض
واحة الشعر
الزحف المقدس
شعر: أحمد حسبو
ساءلت نفسي والسؤال ترددا هل هؤلاء التابعون محمدًا؟!
هل هؤلاء المقتدون بملهم أعلى صروحًا بالرجال وشيدًا؟!
هل هؤلاء الحاملون لمنهج وافي الحياة لتستقيم وتسعدًا؟!
هل هؤلاء القارئون براءة من كل من نقض العهود والحدا؟!
هل هؤلاء الغاصبون لربهم غضبًا يرد من استطال وعربدا؟!
هل هؤلاء المسلمون ومن بهم سنعيد حقًا أو نطهر مسجدًا؟!
هل هم بحق يا أخي أحفاد من كسروا الصليب وأدبوا من أفسدا؟!
كم هل وهل ماجت بصدري عندما أبصرت جو المسلمين تلبدا
ورأيت وجهًا بالدماء مخضبًا فحلفت بالرحمن لن تجري سدى
ورأيت أولى القبلتين بأسره متذكرًا عصر الكرام الأمجدا
أيام صلى الأنبياء بساحه قد أمموا خير البرية أحمدا
والقبة الغراء في بحر الأسى غرقي تنادي التابعين محمدًا
لا تتركوني للعدو فإنني في كل يوم مر أنتظر الغدا
من فيكم يرضى الحياة كريمة أو يمتطي متن العلا مستشهدًا؟
فتحرك الحجر الأصم لقولها فمتى يحرك أمتي هذا الندا؟
* * *
لكن مجد المسلمين وعزهم سيعود حتمًا يا أخي مجددًا
إن صح عزم المسلمين وأقبلوا يتسابقون إلى الجهاد تجردًا
إن المجاهد من يجود بنفسه ليس المجاهد شاجبًا ومنددًا
سيعود إن عدنا جميعًا إخوة وقلوبنا تهتز نبضًا أوحدا
نسب من الإسلام يجمع بيننا وصى به رب الأنام وأكدا
في سورة «الحجرات» جاء وثيقة فاقرأ بها أي الإخاء لترشدا
فالذئب إن وجد الرعاة تفرقوا أكل القطيع أمامهم مستأسدا
سيعود إن بعنا الحياة لنشتري عيش الجنان، وعيشها لن ينفدا
سيعود إن وجد الشباب تواضعًا منا بقربنا له وتوددا
رفقًا به، عطفًا على أخطائه حبًا لذات الله يبقى سرمدا
حبًا يمر على القلوب معانقًا مر النسيم على أزاهير الهدا (*)
* * *
سيعود زحف المسلمين مزمجرًا ليرد أولى القبلتين وينجدا
وعد من الرحمن جل جلاله وسينجز الرب الكريم الموعدا
سيحطم الأقصى الأسير قيوده ويرد عنه الفاتحون من اعتدى
سيجلل التكبير في جنباته فيجيبه كل الوجود مرددًا
«والله أكبر» في القلوب دويها تفني الحياة وليس ينقطع الصدى
(*) الهدا: إحدى ضواحي الطائف تتميز بالموقع الجميل والهواء العليل.
معارض على هامش مهرجان كاظمة للتراث الإسلامي
كتب: مبارك عبد الله
تحدثنا في العدد الماضي عن المحاضرات التي ألقيت في الأيام الأولى لمهرجان كاظمة بالإضافة إلى حفل الافتتاح واليوم نتحدث عن المعارض التي أقيمت على هامش المهرجان.
معرض الخط العربي
المعرض العالمي الثاني لروائع الخط العربي الذي أقيم على هامش مهرجان كاظمة للتراث الإسلامي وقد شارك فيه عدد من الخطاطين من مختلف أنحاء العالم.
فمن الصين الخطاط يوسف جن جنهوي من مدينة وأنرونج، خريج المعهد الإسلامي في الصين ويعمل حاليًا نائبًا لرئيس قسم الثقافة الإسلامية في الجمعية الإسلامية الصينية ومن مؤلفاته «رونق الكتابة العربية» «المزج بين الخط العربي والثقافة التقليدية الصينية» - «نشر وتطوير الخط العربي بين مسلمي الصين».
عندما سألناه عن المدرسة أو الخطاط الذي تدرب على يديه أجاب بأنه لم يدرس الخط في مدرسة ولم يتدرب على يد أحد وإنما هي هواية نماها بالممارسة خلال أربعين سنة.. وتمتاز ريشته بإضفاء الروح الصينية على خطه العربي.. شارك في العديد من مسابقات الخط العربي العالمية والتي أقيمت في إسطنبول عامي 89- 94 وماليزيا 94 وبغداد 88 وإيران 97 وبسؤال إن كان له كلمة أخيرة قال أقترح على مجلة المجتمع زيادة الاهتمام بالمسلمين في الصين من حيث ثقافتهم وإبداعاتهم الخطية والمعرفية.
من ماليزيا شارك الخطاط محمد يوسف أبو بكر مدينة كلنتن يحمل شهادة لليسانس في الآداب -قسم اللغة العربية- من جامعة القاهرة 1961م ويرأس لجنة التحكيم في مسابقة الخط العربي على المستوى الوطني بماليزيا وهو المستشار الفني في الخط العربي لمشروع كتابة القرآن- مصحف ماليزيا منذ 1996م له كتابات خطية في العديد من المساجد بماليزيا منها مسجد السلطان عبد العزيز شاه.
يقول الخطاط الماليزي أبو بكر بدأت الخط من المدرسة الابتدائية في ماليزيا وتابعت الدراسة في المعهد العلمي السعودي ثم جامعة القاهرة واعتمدت أخيرًا على الممارسة والتدريب الذاتي.
والخط العربي واجب لأنه خط القرآن الكريم.
وأنضح المسؤولين أن يهتموا بالخط العربي وأن يدرسوه بعناية في المدارس والجامعات وعلى المسلمين عمومًا أن يهتموا بخط العربي فيعلقوا لوحاته الجميلة بدل تعليق الرسومات والمشاهد المختلفة.
أضاف الخطاط محمد يوسف أبو بكر بأن اللهجة الماليزية زادت على الخط العربي حروفًا مثل ج وتلفظ جا «GHA»، أف، ويقابلها في الإنجليزية الحرف «P».
وقد شارك من سورية الخطاط عدنان الشيخ عثمان الذي اطلع على مدارس الخط الكبرى العربية والتركية والفارسية وأجادها إجادة تامة ثم اتخذ لنفسه من مجموعها أسلوبًا خاصًا مبتكرًا.
الخطاطة «أنتين ترياقي» من تركيا أنهت دراستها لفن التذهيب 1986م والخط العربي 1989م على يد الخطاط التركي الكبير حسن شلبي وبدأت ممارسة فن الخط العربي وفن التذهيب منذ عشرة أعوام وتعمل مدرسة في دار تحفيظ القرآن الكريم.
أما الفنان البحريني عبد الله المحرقي فقد أقام في بيته مرسمًا خاصة وهو رسام كاريكاتير في جريدة «أخبار الخليج» البحرينية و«البيان» الإماراتية، شارك في العديد من المعارض منها معرض فناني مجلس التعاون الخليجي بروما 1996م وهو الذي صمم معظم شعارات المؤسسات والشركات في البحرين.
معرض السيوف الإسلامية
ويضم هذا المعرض عددًا من السيوف ولوحات مصورة لسيوف منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة الكرام والموجودة في متحف «نوب كابي» بإسطنبول وقد تعاون الصندوق الوقفي للتحضير لهذا المعرض مع مركز الأبحاث والتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بإسطنبول بالإضافة إلى مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالسعودية.
وللسيوف طراز وأنواع مختلفة من السيف المستقيم ذو الحد الواحد أو الحدين، ومنها السيف المقوس الذي كانت تستعمله شعوب وسط آسيا.
أضف إلى ذلك أن التطور من الاستقامة إلى التقوس حدث ببطء شديد.
معرض الكتب والدوريات التراثية: كما أقيم على هامش المهرجان معرض الكتب والدوريات والإصدارات القديمة والنادرة التي اختيرت من مكتبة الكويتي صالح المسباح التي تضم نحو عشرة آلاف كتاب ومرجع وأكثر من ألف مجلة عربية ولا سيما الأعداد الأولى منها:
وفي مقدمتها الإصدار الأول من مجلة عبد العزيز الرشيد 1928 وهي أو مجلة كويتية وتحمل اسم «الكويت».
وكذلك مجلة «البعث» 1950م ومجلة الإيمان 1953م، ومجلة الرائد الصادرة عن نادي المعلمين 1953م.
والإرشاد 1957م مجلة جمعية الإرشاد الإسلامي التي تحولت إلى جمعية الإصلاح الاجتماعي فيما بعد.
كما يحوي المعرض العدد الأولى من مجلة العربي 1958م ومجلة طبيب المجتمع دائرة الصحة 1960م، ومجلة الموظف الصادرة عن ديوان الموظفين 1960م والوعي الإسلامي 1965م الصادرة عن وزارة الأوقاف كما يضم المعرض أول ميزانية لحكومة الكويت 1948م.
وقانون الغواصة في الكويت 1940م بالإضافة إلى عدد من الكتب والمخطوطات التراثية.
معرض العمارة المغربية
العمارة المغربية أو العمارة الإسلامية العربية أطلق عليها كل هذه التسميات المهندس حسنى عبد الكريم المشرف على المعرض والذي يقول بأنه لا فرق بين هذه المسميات فهي ترمز لشيء واحد، والعمارة المغربية كما ذكر المهندس حسني هي أفضل ما أنتجته الهندسة المعمارية أيام الأندلس وأفضل ما أبدعه الفن المعماري المشرقي أيام الدولة الأموية والعباسية، والعمارة المغربية هي خلاصة التقاء الفن المعماري المشرقي مع الهندسة المعمارية الأندلسية، والعمارة المغربية كلها موروثة والآن يحاولون إدخال بعض الأشكال الجديدة عليها.
والعمل فيها يتم بطريقة يدوية بحتة، ولا يسمح باستخدام القوالب لتشكيل الجبس، أو النحاس، أو الخشب، أو الفضة، أو الفسيفساء، وهي المواد التي تصمم منها العمارة الإسلامية.
الهدف من هذا المعرض كما ذكر المهندس حسني عبد الكريم هو إبراز الهوية المعمارية المغربية الإسلامية أو العربية، يضيف قائلًا لقد أقمنا هنا ورشة عمل لبيان مراحل العمل والجهد المضني الذي يبذله العمال لإنجازه بالصورة المعروضة، هذا ويضم المعرض عددًا من المعروضات من قطع ونماذج ومصورات تبرز جماليات العمارة المغربية.
قراءات من الشعر الإسلامي العالمي
مع شاعر الأردية شيخ محمد إبراهيم ذوق
بقلم: محمد شلال الحناحنة
يتمتع الشاعر الإسلامي شيخ محمد إبراهيم ذوق (1) بموهبة شعرية تميزت بالثراء والقدرة على التصوير، حيث تفتحت هذه الشاعرية مبكرة وكان لأشعاره الصدى الواسع في الهند لا سيما شعره المقاوم للإنجليز، لذا ليس غريبًا أن يلقب بملك الشعراء، قصيدته الرائعة «نور الفجر» (2) تبدأ باستفهام حزين مغرق بالألم والقهر:
«ماذا أقول يا -ذوق- عن أحوال ليالي الهجر ليال لحظاتها مرت كأنها مائة شهر من بعد شهر».
ونرى شاعرنا يرغل في الحزن، فالليالي تمر بطيئة موجعة كالشهور، وقد عبر عن الضجر من الأيام راسمًا هذه الصورة الموحية الكتيبة، وهو لا يعرف طعم الراحة والسعادة، ويبدأ في تفصيل هذا الهم العام مستغيثًا برموزه القادرة على النفاذ إلى النفس الإنسانية فيقول:
«ليلة واحدة لم تمضِ دون أن تظلها ظلمة حظي الأسود بالسواد والقهر وشموعي حظها من الحزن لم يكن بقليل فتساقطت حبات عرقها ومضت كالنهر!!».
وإن كان الحزب موجعًا، والدنيا مظلمة كالليل الدامس فقد جعل الشاعر ذلك الفرح القليل الذي رمز له بالشموع فرحًا منطفئًا، ذلك الفرح تتساقط قطراته كقطرات الدمع، فهو فرح قصير ماض إلى حيث الفجيعة والألم، وهكذا يغرق الشاعر هذا الرمز بالمفارقة المرة الساخرة، وتظل هذه القصيدة على الرغم من إيحائها بالتجربة الذاتية إلا أنها تتقدم إلينا عبر الروح الجماعية التي ميزت قدرًا كبيرًا من شعرنا الإسلامي:
«لكن قلوب أحي الحي تقطعت من ضجيج دقات قلبي وراح يقيمني حينًا اضطرابي ويقعدني حينًا ضعفي».
هذه المشاركة الوجدانية الروحية من أهل الحي بلغت ذروتها حيث صور تقطع القلوب لما أصابه من ألم وحزن، فبات ليلته بلعق الأسى في انتظار فجر قادم، فينقلنا إلى تجربته المرة عبر صور حسية ومعنوية، ومن الماضي المظلم القاسي إلى الحاضر المتطلع إلى صباح واعد يبدد الهموم والحيرة والأشجان:
«فحدثني القلب وقال هذا ليل الهجر ويقينًا لن تبقى أنفاسك للفجر وهكذا رحت ألعق دموع الأسى وارتشفت الحزن وجلست أكفكف الجراح وأتطلع حوالي لعلي أجد من يحمل المصباح من يرتل لي «سورة يس» حتى تخرج الروح في سكون دون نواح».
والحق أن شاعرنا شيخ محمد إبراهيم ذوق مرهف الحس والمشاعر يهفو في قصائده إلى رؤى الإسلام المنقذ من ظلمات القهر وأحزان الحياة، وهو شاعر تميز بالتقوى والصدق والإخلاص لدينه، وقد جمع تلاميذه بعضًا من أشعاره، ولكنها بحاجة إلى المزيد من الدراسة والوقفات النقدية المتأنية، كما يشعرنا بالتقصير تجاهه وتجاه شعراء الإسلام، وليست قصيدته التي بين أيدينا إلا علامة بارزة في نماذج تفوقه وصدقه مع الله، لذا فهي تمضى تبث مواجدها باحثة عن خيوط الفجر، ولكن هذا الفجر يبزغ من خلال الدعاء الصادق والتوصل بأسماء الله الحسنى:
«ثم كانت الإرادة الإلهية أبقيتني على قيد الحياة ربي كتب لي النجاة إذا فجأة تناهي لأسماعي صوت مؤذن يكبر، يردد حي على الصلاة في بيت من بيوت الرحمن يا لله بشارة صبح الوصل وأتتني فعانقتني الفرحة والدنيا بذراعيها ضمتني يا لها من سعادة حين يصدح صوت بـ«الله أكبر»!
هكذا تتقدم القصيدة إلينا بشفافية ليتوحد صوتها مع صوت المؤذن، لنقطف بشارة الصبح رغم المواجع، ونصافح نوافذ الفرح، الفرح القادم عبر اليد الإلهية الحانية، فيغدو الواقع صافيًا مشرقًا، ولنا أن نقف عند رهافة الصورة المحلقة في الاستعارة المكنية حين قال:
«والدنيا بذراعيها ضمتني»، وترفل قصيدة شاعرنا ببشارات السعادة والسرور العذب فاتحة قلوبنا ملبية نداءها الرباني:
«فها هو ذا طرب السرور يناديني تفكر.. تفكر ما أسعدك أيها المؤذن فقد رفعت في الوقت المناسب النداء الرباني فأنقذتني من همي وأشجاني صوتك العزب حمل لي صورة مكة والمدينة فأيقظني من غفلتي وأحياني»!
تظل هذه القصيدة زهرة ندية عذبة في حدائق الشعر الإسلامي العالمي، تنقذها من ظلمات الغفلة لنعانق مع شاعرنا مكة المكرمة وطيبة الطيبة ونرسم آفاق الحياة الربانية حنينًا وإشراقًا.
الهوامش
1- ولد الشاعر الإسلامي شيخ محمد إبراهيم ذوق سنة 1203هـ- 1789م، وتعلم بمدينة «دهلي» في أحد الكتاتيب حيث ظهر ذكاؤه وتفتحت موهبته وقد توفي عام 1271هـ- 1854م.
2- ترجم للشاعر الدكتور الناقد سمير عبد الحميد إبراهيم حيث نشر قصيدته «نور الفجر» في مجلة «الأدب الإسلامي» العدد السابع- محرم 1416هـ ص96.