; نظرات في قصيدة «أوبريت العودة» للشاعر نعمان لاشين .. واحة الشعر | مجلة المجتمع

العنوان نظرات في قصيدة «أوبريت العودة» للشاعر نعمان لاشين .. واحة الشعر

الكاتب عبدالعظيم بدران

تاريخ النشر السبت 11-يناير-2003

مشاهدات 200

نشر في العدد 1534

نشر في الصفحة 52

السبت 11-يناير-2003

 

في تجربة شعرية معبرة عما يدور في مكنونات الكثير منا أفاض الشاعر نعمان لاشين في إبراز المعاني، وتجسيد الأحاسيس بكلمات رصينة تشم بين حروفها العزة والأنفة والاستبشار بالنصر القريب، رغم ما تمطر به طائرات الأعداء ودباباتهم من قذائف ومتفجرات، الشاعر يربط القدس بحب السماء لها، ويحدثها حديث العاشقين عن أبرز ما يظهر في جوانبها شامخًا رافعًا جبينه رغم الجراح:

يا قدس يا حبيبة السماء

جبالك العتيقة التي أحبها

تطاول السماء

وترفع الجبين رغم ما مر بها

من محنة القضاء

ويطيل الحوار مع محبوبته، فيذكر طرفًا من تاريخها التليد، حين التقى جميع الأنبياء

والمرسلين بها:

وألمح التاريخ في جنابك التقى

بعزة السماء

     ثم ينتقل إلى طور جديد في حواره، يبث من خلاله أحزانه وهمومه، فيطلب منها أن تصرخ وتبكي وتخبر عن آهات النساء المكتومة التي لا تجد لها صدى عند الأهل والجيران:

زيدي على أسماعنا الصراخ والبكاء

وحدثي عن صرخة بكماء للنساء

      لكنه يتحسر معها في مرارة مريرة؛ إذ إن من التلقائي أن يطلب المظلوم النجدة من ذويه لكن، الشاعر يخبرها بحقيقة لاذعة، وهي أن خيول النصرة أصبحت سرابًا وغثاء لا وجود له في الحقيقة:

ولا تمني نصرة

فخيلنا غثاء

    ثم يعاود طلبه من القدس، أن يطلق صراخه بمسلمي الأرض جميعًا قائلًا لهم أين بطولاتكم التي تتباهون بها على مر الأزمان؟ اصرخ بكل المسلمين يا قدسنا أين البطولة؟

ويقر حقيقة قائمة: وهي أن نخوة الرجولة لم تعد ملازمة للعروبة، أرسل بطاقات التعازي في العروبة والرجولة، ثم يرسل نظرة في أعماق التاريخ، ليرى صلاح الدين وجنده في موقعة حطين حين سطروا أروع انتصاراتهم هناك، ويطلب من القدس أن يستنجد بصلاح الدين وجنده الذين خلصوه من أيدي الغزاة الحاقدين من قبل، وانشد صلاح الدين والجند في حطين، ويتكلم بلسان الحال المزري للعرب فيقول: لا جدوى من طلبك الحماية منا فإننا مصابون بالضعف:

لا تبتغي منا الحماية

قد أصابتنا الكهولة

     ثم يتوجه مرة أخرى بكلماته مواسيًا القدس الجريح، يا قدسنا كم بكي من جرحك الألم والصمت فينا اشتكى، وحرامنا العدم، ثم يعدد بعضًا من وجوه المذلة، وسفك الدماء، كم من قباب في المساجد تستغيث وتستجير، تبكي على ذل المآذن في ريا الأقصى الأسير تبكي على نهر المجازر هادرًا. أين المصير؟

ويعيد النداء للقدس ليعلي من صرخته بالمسلمين:

اصرخ بكل المسلمين يا قدسنا أين البطولة؟ ثم يلتفت التفاتة إلى ذاته، يخاطب بعض جوارحه كي تعبر بما لديها عما يراه من مآس، ولا يستطيع حياله فعل شيء:

ابكي دموع العين سيلي، واستنقذي مسرى الرسول، فالقدس تؤذن بالأفول ورجال أمتنا نيام، زيدي مع الآلآم زيدي، فلقد ألفنا الذل، زيدي بعنا الكرامة كالعبيد والمسجد الأقصى يضام، وفي مقطع آخر يؤكد حقيقة سابقة، فيخاطب القدس بألا تضع آملًا في هؤلاء الذين اعتادوا الخنوع والذل والفوه، ولا على الذين اتخذوا القهر والكبت لشعوبهم مركبًا يبلغون به ما يريدون هم، ثم يتغافلون عما تبلغهم من أخبار تستنهض مروءتهم وضمائرهم. فيتعاملون معها كأنهم نيام:

 يا قدس لا تستنقذينا، فلقد ألفنا الذل فينا، والقهر نركبه سفينة، ونسير في بحر النيام، كم جاءنا عبر الأثير أن اليهود بلا ضمير، ذبحوا الشيوخ مع الصغير واللاجئون بلا خيام

      وفي حسرة ينادي على مظاهر الحياء المتمثلة في حمرة الخجل على الوجوه حينما تنتهك حرمة المسلمين، ويستنكر على العيون جمودها مع أنها ترى ما يحدث للمسلمين من مجازر

أيناك يا حمرة الخجل؟

أيناك يا دمعة المقل؟

ويصوغ الشاعر حقيقة واضحة لا لبس فيها

ومع هذا يتغافل عنها المعنيون بالنداء

المسلمون مشردون

من كل أرض يطردون.

وكم انتظرنا في طوابير الزحام.

من أجل كسرات ومن أجل الخيام.

يا ألف مليون.

يا ألف مليون أصابهم السكون

أعداؤهم يتجبرون

وتحركت بسلاحهم لغة الجنون

ورجالكم يتفرجون

وأكاد من هول الدمار أظنني بين الظنون أيناك يا حمرة الخجل؟

أيناك يا دمعة المقل؟

    وفي حين لا ينفع النداء اللطيف تبرز كلمات قاسية تستمد قسوتها من الموقف المتمثل أمام الجميع:

قولوا بربكم أفي شريانكم بعض الدماء؟

أم أنه ثلج وماء؟

     ما قام منكم واحد يحمي النساء، وينقذ الأطفال من جوع ومن برد العراء كم تشجبون، تستنكرون.، وتضحكون وتمرحون، وتكلفون برفع أيديكم لإشهاد السماء، أو تلك نصرتكم لنا، ونصيبكم من ديننا، بئس الإخاء، بئس الإخاء، بئس الإخاء، ولا يترك الشاعر جو اليأس والكآبة يطغى على نفسيته، لكنه يرفع هامته مرة أخرى إلى شموخ وعلو لا تستطيع أبعد صواريخهم مدى أن تصل إليه، فيشمر عن ساعد الجد، وينوي الجهاد في سبيل الله والمستضعفين، ويترك المظاهر الفارغة والكلمات الجوفاء للمتقاعسين، فيقول: أما أنا لا أشتري ذل السلام، ما زلت أرفع هامتي بين الأنام، صوموا كما شئتم عن الفعل السديد، أو فاندبوا شهداءنا في كل عيد، قررت أن أحيي الجهاد وأنتمي لابن الوليد، ثم يخاطب الأقصى بآهات تنم عما يمتلئ به: يا أقصى لو صرنا أصحاب الأخدود، صدره من كمد وغيظ من أفعال يهود، ويقسم أنه مهما حدث له فإنه لا بد أن يعود حتى وإن شقوا له الأخدود، وأوقدوا له النيران والقوه فيها فإن طوفان المؤمنين لن يتوقف ولن يمالئ في إعادة بلاده المغتصبة بالكامل من النهر إلى البحر:

آه يا أقصى.

يا أقصى أقسمنا، أقسمنا سنعود.

يا أقصى مهما طال ظلم من اليهود.

لندمر الاحتلال ونعيد الحدود.

وحدودنا كل الأرض

من طولها أو «م» العرض

«ح» نعيدك يا أقصانا بالبرق وبالرعود

ويؤكد ما نوى عليه بميثاق وعهد مع الله تعالى:

يا مولانا العظيم لك عهد «ف» قلوبنا يا الله

«ح» نرابط لفلسطين والأقصى حبيبنا يا الله

     ثم يسوق البشرى للمسرى الحزين بأن صلاح الدين سيعود سريعًا من بين كوادر حماس ومعه كتائب النصر والتمكين من كل بلاد المسلمين: يا أقصانا الحزين أبشر بالخلاص

راجع صلاح الدين من أبناء حماس

راجع بجيوش النصر من سوريا أو مصر

      ويحرر مسرى الهادي من أنياب اليهود، لقد أخرج شاعرنا الكثير من مكنونات الأنفس

بهذا الأوبريت، فكان مزيجًا من بث الأشواق والأحزان والشكوى، والتفاؤل، والإصرار على العودة، وتطهير الأرض.

واحة الشعر

نداء الشهيد

شعر: حسن مفرق

اختبئ خلف الحديد

فأنا قلبي حديد.

وأنا في حومة الأخطار لي بأس شديد.

وأنا التواق للموت

أنا الحر الشهيد.

أنا من يرنو إلى عهد آبائي الآلي شيدوا المجد التليد.

لا تظن الصمت يومًا

يسكن العزم الأكيد.

فأنا صمتي

زفير

من مشاعر...

وأنا صمتي

شعارات

لثائر.

وانا صمتي

لحود ومقابر.

موئل

الطاغي العنيد

يا بني صهيون

أعداء الجدود.

اتركوا ذاك الوليد.

يرمق الفجر البعيد لا تهدوا حلمه

الآتي.

بنيران المدافع

فسيأتي بعده من عن ثرى القدس يدافع.

وكما أسبل دمعًا

سح من تلك المدامع

سوف يصليكم بنار

حرها ذوب قسرًا

كل أكوام الجليد

فله بأس شدید.

سيعود المسجد الأقصى:

ثرى الدين

المطهر

بعدما عاث

بساح القدس

علج وتكبر

ثم سام البؤساء

كل أصناف

البلاء

لكن النصر سياتي

لو تأخر

فلنا سير

وئيد.

لا تسلني

كيف نصري

سيحقق

فجوابي لك

يضني ويؤرق.

حينما تعلم أني

أستمد العزم

من ربي المجيد.

فأنا آوي

إلى ركن شديد

سيعود المسجد الأقصى

وذاك اليوم عيد

ليس باليوم البعيد

فلنا اليوم.

زئير ووعيد

ولنا في الغد

إنجاز الوعيد.

الرابط المختصر :