العنوان المجتمع الثقافي (عدد 1607)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الجمعة 02-يوليو-2004
مشاهدات 60
نشر في العدد 1607
نشر في الصفحة 50
الجمعة 02-يوليو-2004
القراءة المدرسية بالإكراه..
هل قتلت القراءة الثقافية بالهواية؟
القاهرة: محمود خليل
حين سُئِل أحد المفكرين: لماذا تقرأ؟ قال: أقرأ لأنني اكتشفت أن حياة واحدة لا تكفيني.. فالكتاب هو ذلك العالم المحشود بين يدي قارئه، وهو الدعامة الرئيسية للثقافة، والنافذة الأولى للمعرفة.
أمة «اقرأ» غدت في عمومها «لا تقرأ» بل أصبح ترغيب الطفل في القراءة وتشجيعه عليها من أكبر المتاعب الأسرية.. والهموم الوالدية.. وغدا الشباب يحتفون بالوسائط الثقافية التي تحمل «المتعة» أكثر مما تحمل المنفعة.. وقضيتنا ذات أبعاد وشعب.. وتحمل الكثير من الأخطار التي تقول لنا: إن أمة لا تقرأ ستغدو تاريخيًا بلا مستقبل.
وحول هذه القضية يقول الكاتب عبدالتواب يوسف: قد سئلت طفلة يومًا إذا كانت تفضل التليفزيون أم الراديو؟ فقالت: إنها تفضل الراديو.. لأنَّ صوره أفضل من التليفزيون.. أي أن الطفل لا بد أن يتشكل خياله الصحيح أولًا.. وهذا الخيال لا ينمو فجأة.. إنما يتشيأ أولًا من الكلمات المسموعة ثم تشكيل الصورة الذهنية غير الصحيحة ثم الكلمة المقروءة التي تتدخل إلى حد بعيد في تصحيح هذه الصور الذهنية.. ومن ثم فعلينا أن نعلم أن الكلمة هي النافذة الصحيحة للتصور الذهني الصحيح.. وهي رحلة صعبة أن نأخذ بأيدي أولًادنا إلى القراءة.. ولكنها مفتاح الجمال والثقافة والتربية وتكوين المهارات المعرفية.. التي تجعل الطفل يمارسها بعد ذلك بقبول واقتناع واستمتاع.. وحرص على المتابعة، لأنك أعطيته كلمة السر التي تفتح له كنز المعرفة الذي يهوى أن يأتيه كل حين ليعرف أسراره وأخباره، ويكتشف فيه المنعش والمدهش.
ويضيف أ. عبد التواب يوسف: قبل أن ننادي بالقراءة، أو ننعى أمة لا تقرأ، لا بد أن نتفق على منهجية قومية وأسرية لتيسير القراءة على الطفل، وهي متعددة وكثيرة.. وأهمها عنصران: وهما: تيسير سعر الكتاب.. وذلك ميسور بانتشار المكتبات العامة.. فمن المعلوم أن كل قارئ للكتاب ليس مشتريًا له.. وكم من قارئ يود شراء الكتاب فيحجزه عنه سعره.. بل ومع تردد الطفل على المكتبة، تنمو لديه ملكة التربية المكتبية ويترقى لديه فن التعامل مع الكتاب اطلاعًا واستعارة، وفي المكتبة سيجد ما لم يكن يحلم به أو يستطيعه في يوم ما.
والعنصر الثاني لتيسير القراءة هو: مادة الكتاب وتقريبها له، وأقصد بمادة الكتاب عنوانه ولغته وصياغته و طباعته وإخراجه.. وأقصد بتعريب هذه المادة.. إدراك الأسرة الفنية التربية ومهارة غرس العادات في الأولاد.. وعلى رأسها عادة القراءة.. ولا يجب أن نكتفي بالقراءة المدرسية.. فهي قراءة للتعليم وليست للتثقيف.
بينما يرى د. عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر، أن التعلق المبكر والمستمر بالقراءة يجب أن يبدأ أولًا بين الطفل وكتاب الله.. لتكسب هذه العادة قدسية العبادة، ولنتعلم من خلالها التفرقة بين القراءة العابثة من القراءة النافعة.. وأعتقد أن أهم أسباب تبغيض القراءة لدى الأطفال.. هذه النظم التعليمية الفاشلة التي جعلت من الطفل حمالًا للحقائب ذهابًا وإيابًا، وطاردته بمناهج تقوم على التعبئة والتفريغ، ولا تقوم على استبقاء العلم المفيد المتنامي معه بمرور سنى دراسته وتعليمه، كما أنها لا تدع له فرصة للقراءة الحرة أو التثقيف الذاتي، إلى جانب وسائل الإعلام التي بددت اهتمامات الأطفال وجعلت منهم كائنات استهلاكية غير عاقلة، وعبأتهم بالعبث وهدمت من أنظارهم القدوة وأضاعت منهم الأسوة.. وكل هذه الآفات يمكن تلقيها إلى حد بعيد.. بالربط المبكر بين الطفل «النظيف الروح والعقل والوجدان» والقرآن.. هذا من الناحية التربوية.. وفوقها تكون بركة القرآن ونوره وهداه.
وهذه دعوة أن يستغل المسؤولون في بلادنا وسائل الاعلام الحديثة في هذا «البناء العظيم».. بناء الإنسان.
وبشأن تكامل وسائل النمو.. يؤكد العلماء أن القراءة تساعد الطفل في عمليات النمو.. خاصةً النمو الاجتماعي والعاطفي والإدراكي والجسمي؛ حيث يرى أستاذ أستاذ ورئيس قسم الإعلام وثقافة الطفل بجامعة عين شمس الدكتور محمد معوض، أن العناية بإكساب الطفل مهارات القراءة، لا يجب أن تقل أبدًا عن عنايتنا بتعليمه بقية المهارات الحركية واللغوية.. لأنَّ القراءة هي المهارة التي يستطيع بها الإنسان أن يتصل بغيره من الناس الذين تفصل بينهم وبيننا المسافات التاريخية والجغرافية، ومع إتقان الطفل لمهارات القراءة تأتي مهارات الفهم والإدراك، وتكوين الاهتمامات والميول التي تلعب أهم الأدوار في تكوين الشخصية وبناء وإدراك وتقبل الذات.. وبالتالي فإنّ حل هذه القضية لا بد أن يبدأ من فهمنا لكلمة «اقرأ» التي بدأ بها ربنا وحيه الكريم وافتتح بها كتابه المبين.. فهي تعني «اقرأ» على غيرك لتصوب ما تقرأ واقرأ لغيرك لتتعلم وتعلم، واقرأ ما مضى لتعتبر، واقرأ ما هو آتٍ لتزدجر، واقرأ كون ربك لتتفكر، و«اقرأ» و«اقرأ»... إلخ.. إذًا علينا أن نبدأ بتيسير عملية القراءة للقراءة على الطفل وله أولًا.
وعلينا أن ندرك أن هذه العلاقة بين الطفل والكتاب لا تقوم على القسر والجبر والإكراه أبدًا.. فالحكمة تقول : «تستطيع أن تكسر عنقي على حوض الماء، ولكنك لا تستطيع أن تدخل الماء الجوفي» ومن ثم فعلينا كآباء ومربين وعلماء.. أن ندرك حافز التشجيع والتحبيب وأهمية التشويق.. لتبدأ العلاقة الصحية المنشودة.. وهذه مشكلة أمة.. وليست مشكلة أسرة أو أفراد فحسب.. وإن أمة لا تقرأ أجيالها معناها.. قافلة تسير نحو الموت.
وعن الخلل المنهجي الدراسي.. ترى الكاتبة الأدبية نعم الباز المختصة بالطفولة والأطفال.. أن ثمة خللًا تربويًا يقوم على ترتيب المواد الدراسية المقررة على الأولاد طبقًا لأهميتها وتأثيرها.. إلّا أنهم غالبًا ما يتفقون على أن القراءة يجب أن تأتي في مؤخرة المواد الدراسية، أو تلحق باليوم الدراسي عبثًا.. إذا تبقى لها وقت ما!!
في حين أنني أرى أن اليوم يجب أن يبدأ بحصة القراءة.. لأنها تفتح المسام المعرفية للتلاميذ، وتوسع إدراكهم العقلي، وتنعش ذاكرتهم، وتحرك فضولهم المعرفي.
كما أن الميول القرائية الأولى لدى الطفل تتكون لديه بشكل خاص مرتبطة بالجو العام الذي نبتت فيه هذه الميول سواء كان في جو الأسرة أم المعلمين أو أمناء المكتبات.. والأطفال الذين تتكون لديهم خبرات سعيدة مع الكتب منذ أعمارهم الأولى.. تنشأ لديهم الرغبة في القراءة قبل المدرسة بوقت طويل.. وعلينا ألا نترك أولًادنا لثقافة «الفرجة» بحجة إمتاعهم، أو بدافع التخلص منهم.. لأنَّ ثقافة الصوت والصورة كادت تقتل صوت الكتاب وصوره في أعين أبنائنا.
واحة الشعر
شعر: فيصل بن محمد الحاجي
لاحس المبرد
هنيئًا لمن هاجم المقعدا ** أعد القذيفة أو سددا
هنيئًا له نصره في الدجى ** على عابد غادر المسجدا
هنيئًا لشارون إنجازه ** وقد أمر الجيش أن يحشدا
على أعزل وهنته السنو ** ن.. جابه عدوانهم مفردا
هنيئًا لطائرة المعتدي ** بتحطيم دارجة المعتدى
هنيئًا لمزدجم بالسلا ** ح.. يبدي التحدي لمن جردا
نذلات أجدادهم أنجبت ** حفيدًا لآثامهم جددا
هنيئًا لشارون أشراره ** وتخليدًا أحمدنا أحمدا
هنيئًا يخص بها الساخرو ** ن.. كل ظلوم طغى واعتدى
هنيئًا لهم «وهم» إنجازهم ** فبركان «غزة» لن يخمدا
ولن يتهاوى لواء العلا ** ولن يتوانى قطار الفدا
سيرتد إجرامكم فوقكم ** وبالًا.. كمن سح المبردا([1])
خسئتم فلن يفلح المعتدي ** وكل الجرائم ضاعت سدى
**
هنيئًا لمن لم يجيدوا سوى ** سلام العبيد حمى السيدا
فصار السلام وثاقًا لنا ** وأطلق للغاصبين اليدا
أباح دماء شيوخ الهدى ** وصان اليهود ومن هودا
إذا شق أسماعنا صرخة: ** أغيثوا أخاكم.. فماذا بدا؟
كلام هلام.. سلام... أجل؟ ** وضاع النداء ومات الصدى
فكم قتلونا بلا رحمة ** فهذا استشاط.. وذا نددا
فلا نخوة العرب ثارت لنا ** ولا ورع أيقظ المنجدا
**
هنيئًا -بحق- لشيخ الجها ** د.. من قاز بالأمس واستشهدا
وأدنى له الظلم آماله ** وكم كان يحسبها أبعدا
كرامة رب كريم لمن ** أحب رسول الهدى واقتدى
لذا كان في عيشه المقتدى ** كما ظل في موته المقتدى
أشارون أنت ملكت القوى ** ملكت الرجال.. ومن أيدا
غلام اختبأت وراء الجدا ** ر.. خلف الحصون وخلف المدى؟
و«ياسين» يمشي بدراجة ** عزيزًا إذ راح أو إن غدا؟
أيخشى الهصور – وأسنانه ** حداد – إذا خاصم الأدردا؟([2])
أراك اعترفت بأن الجبا ** نظل جبانًا وإن هددا
فوجه الشهيد بدا أبيضا ** ووجه الجبان بدا أسودا
فإن يقتلوه فكم قتلوا ** من الأنبياء دعاة الهدى
لنا موعد يا سليل الخنا ** فأكثر ببستانك الغرقدا
***
أياسين ودعتنا شامخًا ** شموخ الرجال أمام الردى
فكنت الإمام.. وكنت المثا** ل.. حزت النهاية كالمبتدا
ثبت.. ثبت.. ثبات الجبا ** ل.. رغم العواصف مستأسدا
فلم تتغير أمام البلا ** ولم تتبدل أمام الجدا([3])
تناثر جسمك فوق الربا ** تناثر مزن إذا أرعدا
لو اسطاع صار كدرع السما ** لكل فلسطينه سرمدا
يروم الرقاد بكل الثرى ** فكل رباها هوى مرقدا
فداها بكل صنوف الفدا ** فجل الفدائي والمفتدى
ليحمي بأشلائه المسجدا ** ويبقى المثال كما جسدا
[1] - جاء في الأساطير: أن ثعلبًا اشتد عليه الجوع ولم يجد طعامًا، فلحس المبرد فسال دمه على أسنان المبرد فأحس باللذة من طعم الدم فاستمر باللحس وهو يتغذى من دمه حتى أهلك نفسهز
[2] - الأدرد: الذي سقط أسنانه.
[3] - الجدا: الكسب والجدوى.