; المجتمع الثقافي (عدد 1672) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (عدد 1672)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 08-أكتوبر-2005

مشاهدات 85

نشر في العدد 1672

نشر في الصفحة 60

السبت 08-أكتوبر-2005

 الناقد الأدبي الأردني ناصر الدين الأسد لـ«المجتمع»

 تراثنا صامد أمام العولمة

اعتبر الناقد الأدبي الأردني الكبير د. ناصر الدين الأسد في حواره مع المجتمع أن العولمة لم تنتج ثقافة - بالمعنى العام - ولم تؤد إلى نقلة فكرية في الحضارة الإنسانية، ولم تقدم جديدًا ينفع البشرية كغيرها من المذاهب والتيارات الفكرية والأدبية والثقافية، مؤكداً أن العولمة سياسية الطابع استعمارية الهدف والمغزى، غايتها تحطيم الثقافات لإيجاد نوع من العدمية والفوضى مثلما نشاهده في سياسة واشنطن اليوم في العراق وفلسطين وأفغانستان وهذا نص الحوار:

حاوره: صلاح حسن رشید   

 خدمة مركز الإعلام العربي القاهرة 

  • تتبوأ أمريكا هذه الأيام سدة الحكم والقيادة في العالم، وتعتمد على العولمة التي تصدرها للآخرين لتحقيق الذوبان والانصهار ترى هل تستمر أمريكا في سیاستها التوسعية الإمبريالية في منطقتنا العربية الإسلامية، أم أنها ستواجه مقاومة فاعلة؟

- واشنطن اليوم أحكمت قبضتها على العالم سياسيًا وعسكريًا وثقافيًا واقتصاديًا، وصدرت الإرهاب للدنيا، ومنه وجهت أنظار الإعلام لمحاربته في المنطقة العربية والإسلامية وللقضاء عليها، وهي - حسب مخططاتها بالاشتراك مع الكيان الصهيوني تريد أن تستولي على ثروات الأمة العربية والإسلامية، وتعديل حدودها ورسم خريطتها من جديد، وتقسيمها. وعلى فكرة هناك شيء خفي يتم منذ مدة في العراق؛ حيث سعى الشيعة إلى إيجاد دويلة لهم في جنوب العراق وكذلك فعل الأكراد وبات ذلك رهن الإعلان، فهل ننتظر كأمة أن يحدث ذلك في سورية والسعودية والسودان ومصر، وأن تستطيل «إسرائيل» التوراتية المزعومة من النيل إلى الفرات لتأخذ شمال العراق أيضًا.

هناك قوى تستطيع المقاومة لكنها ممنوعة ومضطهدة، ولم تأخذ حقها في الحياة والمشاركة السياسية، لكن الأمل ليس مستبعدًا، بل هناك بوادر صحوة ونهضة لكن لا نعرف متى تحدث وتتم.

ثقافة الاستهلاك والاستيراد

  • وماذا عن تسيد الثقافة الأمريكية الاستهلاكية، وسيطرة العولمة والحداثة؟ 

- هذا صحيح، فجميع العواصم العربية والشوارع الإسلامية، والمتاجر تسمى بأسماء أجنبية، بل إن الأطعمة والأشربة يتم استيرادها من واشنطن، وبات مجتمعنا لا ينتج خبزه ولا مأكله ولا يصنع شيئًا، وهذا هو هدف واشنطن والكيان الصهيوني، أن نكون سوقا تجارية لهما. نشتري صناعاتهما، أي نكون مستوردين فقط وبالتالي يغرق الأمريكان واليهود مجتمعاتنا ببضاعتهم عبر اتفاقيات الجات والتجارة الحرة التي تخول لهم امتيازات عينية وتصديرية، بينما ماتت صناعاتنا بالفعل.

  • هل تعاني العربية من الاحتضار كما يدعي البعض أم أن صورتها مهتزة؟

- العربية تعاني لكنها لا تنزف ولا تنهزم في معركتها مع العامية أو اللغات الأجنبية، العربية بحاجة إلى وسائل إعلام تستخدم المصطلحات العلمية واللغوية التي أجازها مجمع الخالدين بالقاهرة، وتقدم وجبة أدبية ولغوية دسمة وسليمة للناشئة والعوام.

كذلك المدارس والجامعات مطالبة بتيسير اللغة وتذليلها وتحبيبها إلى أذهان الناس والطلاب والعربية لا يمكن أن تنهزم أو تتقهقر أو تندثر؛ لأنها لغة القرآن الكريم لغة بليغة اشتقاقية، تأخذ وتعطي لغة قادرة على الصمود وتقديم الأفضل باستمرار لأنها أقوى لغة شعرية وأدبية وعلمية مقارنة بالإنجليزية والفرنسية محدودة الكلمات والألفاظ.

  • المشهد الشعري والنقدي على الساحة العربية يمر بأزمة هل توافق على هذا الطرح؟

العولمة لن تنتصر على التراث الإسلامي الذي يمتاز بالمرونة والحيوية والتجدد

- نعم. فمشكلاتنا السياسية ضخمة جدًا، ومآسينا تتعاظم، لكن إبداع شعرائنا وأدبائنا لم يواكب هذه اللحظات الحرجة، ولم يعبر عنها، بل إن نكبة فلسطين على مدى أكثر من نصف قرن، لم يواكبها شعر يعبر عن الفداحة، وعن ضخامة الحدث عالميا، والدليل أن الرأي العام العالمي منجذب للصهاينة، والسبب في نظري يرجع إلى قصور أدبائنا وشعرائنا عن تقديم أدب يوظف مطالبنا، ويقدم مآسينا ومصابنا الأليم للعالم ويطلعه على تفاصيل المآسي بالأرقام والأخيلة والصور الشعرية، وهو ما لم يحدث.

كذلك هناك أزمة نقد مبعثها الحداثة الميتة التي تبحث عن الغموض والتعقيد والخرائط وتركت النص الشعري وانغلقت حول مفاهيم ليست أدبية ولا نقدية، كذلك سيطرت الشللية على روحنا الأدبية والنقدية، فتقدمت أسماء حقها المؤخرة وتأخر عمالقة حقهم الريادة.

ثقافة الفوضى

  • هناك كلام كثير يتردد اليوم عن تصدير أمريكا لثقافة الفوضى في المنطقة لزعزعة الاستقرار ما مدى مصداقية ذلك بناء على مجريات الأحداث الحالية؟

- أوافق على ذلك، ففي لبنان وسورية وإيران والعراق والسودان وفلسطين ومصر تستغل واشنطن سياسة الضغط، واستغلال نقاط الضعف، كملف حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات، والإصلاح، وهى - أصلًا - غير معنية بشيوع هذه المفردات ولا تصديرها لدول المنطقة ولكنها تستغل أي شيء يخدم سياستها ويسمح لها بالتدخل في المنطقة لتحقيق أطماعها، ولكي ترسم خريطة الشرق الأوسط حسب أهوائها، ولذلك كان القلق، والفوضى هو شعار هذه الفترة. 

 

 مقتطفات ثقافية

 البحث عن ذاكرة الأمة في المخطوطات الموقعة

المخطوطات الموقعة هي مؤلفات المفكرين والعلماء المكتوبة بخط مؤلفيها والتي يوقعون عليها لإثبات صحة ما كتبوا وكذلك ما يتم نقله عن النسخ الأم وإن تم بعض الإضافات من المدققين. المخطوطات الموقعة كان عنوان المؤتمر الدولي الثاني لمركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية الذي عرض الكثير منها من تركيا والعراق وسورية ومصر وفرنسا وأدار نقاشًا ثريًا حول الدور المطلوب لترميم هذه المخطوطات وجمعها خاصة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق والاعتداء على التراث العربي، تمهيدًا لمحوه من تاريخ البشرية.

الحداثيون العرب

ذهبت الناقدة الإسلامية سهيلة زين العابدين حماد إلى أن الحداثة الموجودة على الساحة العربية ليست قائمة على التجديد والتحديث والتطوير وإنما هي قائمة على إلغاء كل ما له علاقة بالإسلام دينًا وعقيدة ولغة وتاريخًا وتراثًا، إنها تستهدف اجتثاث جذور الإنسان العربي المسلم وجعله تابعًا للآخر.. لا هوية له ولا قرار تائهًا ضائعًا هذه حال الحداثيين العرب، فهل صحيح أن الحداثة في أدبنا العربي يقصد بها معاداة الإسلام ولغته، وقد خطط لها من قبل أعدائنا؟ وهل هي - كما كشفت الكاتبة البريطانية فرانسيس ستوز سوندرز، في کتابها من يدفع التكاليف. ممولة من قبل المخابرات الأمريكية.

الذائقة الشعرية

إن العلاقة الحضارية بين النص المصوغ والفهم العملاق في واحة الإبداع العربي في عصور الإبداع الذهبية هي التي حفظت للذائقة الشعرية مكانتها، وللمستوى النقدي مكانته وظل الشعر بخصوصيته الموسيقية ودفقاته الشاعرية يشكل نمطية نصية تغاير النصوص الأخرى، حتى لو كانت من الناحية الفنية لا يستهان بها كالخطبة والمقامة..

 وحتى حينما يقدم لنا أصحاب هذا النهج قصائد فإنها تبدو من خلال عنوانها أو من خلال النص الإضافي الذي يقترحه الكاتب قصائد وطنية ممجوجة سمجة لا تناسب روح القضية ولا تنسجم مع طبيعة النص الجهادي المقاوم 

 

 واحة الشعر 

 هل من عود إلى حلب؟

شعر: محمد الحسناوي

الشوق أقتل ما يفري إذا احتجبا                          والعمر ضاع إذا لم يستعد حلبا

خمس وعشرون لم تكحل مدامعنا                     ولا تناهى الذي في حبها التهبا 

خمس وعشرون من صد ومن صَلَف                  ومن سكاكين ما أبقت لنا عصبا 

كل الطيور إلى أعشاشها انقلبت                         إلا معنى كسير القلب، ما انقلبا

 إليك عني، فلا أرض ولا بلد                                  ولا سماء إذا لم تعطني حلبا 

قالوا تعز. وأبناء البغاث بها                                 يستنسرون، وما كانوا لها نسبا

قالوا تعز. بلاد الله واسعة                                   لا بارك الله فيمن حبب الغربا 

أهل وود كماء الورد منسكب                           وأطيب الود ما أهدى وما انسكبا

يا ليلة من ليالي الشام أذكرها                          ذكر الميامين.. مجدًا تالدًا وأبا 

وحدي مع الليل والأنسام تنفحني                   عطرًا شديًا، وشعرًا يكشف الحجبا

«أبو فراس» و«سيف الدولة» استمعا           شجوي المندى وحولي أيقظوا الحقبا 

كل سقاني بكأس من شمائله                         ومن شمائلهم ما أسرج الشهبا

 ألقوا إلى «المتنبي» سمعهم فشدا                ما هرهم طريًا، واعتـادنـي وصبا

أولئك القوم قومي. يا مُزيفة                           وجوهكم، وقفاكم يلعن العربا 

أولئك القوم، ساموا الروم داهية                     وأنتم ترخصون العرض والنسبا 

مصارع القوم قد كانت لهم دأبا                         وأصبح الفلس والأدنى لكم دأبا 

يا عصبة في ديار الشام راتعة                               ما أقبح الغدر والتزييف إن غلبا 

يا رقعة من خيوط المكر قد نسجت                    نسج العناكب في أقداسنا العطبا

منذا يطيح بها حبًا وتكرمة                                     للأكثرين ندى، والأكرمين آبا 

الشام عرباء لم تسلم لطاغية                                 إلا لِتَنثره مثل التراب هبا 

فهل إلى الشام من عود، إلى حلب                      إلى زمان تقضى صبوة وصبا

إلى ملائكة الرحمن قد هبطت                             تطوف بالسامرين الصيد.. والأدبا 

الهدي والمجد ما التفا وما التمعا                      تاجا على مفرق أعلى ولا انتصبا

 قرآن «أحمد» غنى في مساجدها                       فأرسل الكون أسماعًا له طربا

وفي مسامعها أزجت بلابله                                  في ذكر «أحمد» ما أصبى وما سلبا

الشام، باركها الرحمن، ما فتئت                             أرض الرباط، ليوم القدس، مُرتقبا

ما كان سيف «صلاح الدين» من خشب               ولا خيول «بني مرواننا» قَصَبا 

سيهزم الجمع لا شك ولا ريب                                سيهزم الجمع، طال العهد أم كربا 

الرابط المختصر :