العنوان المجتمع الثقافي عدد (993)
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الأحد 15-مارس-1992
مشاهدات 57
نشر في العدد 993
نشر في الصفحة 42
الأحد 15-مارس-1992
ومضة
في صحيفة محلية
قرأت هذا الخبر: أعلن صدام حسين عن تعيين شقيقه «من أمه» وطيان إبراهيم الحسن
وزيرًا للداخلية خلفًا لعلي حسن المجيد «ابن عمه» الذي حل مكان وزير الدفاع
المخلوع حسين كامل «صهره»... انتهى الخبر.
وصياغة الخبر
يراد منها التركيز على حصر المسؤوليات الرئيسية في أشخاص ينتمون إلى عشيرة الرئيس،
فهذا أخوه، والآخر ابن عمه، والثالث صهره.
وكاتب الخبر
الذي انصب اهتمامه على عدم ثقة صدام بغير أقربائه، نجح في إبراز هذه الصورة
القاتمة التي تبرز حقيقة النظام الاستبدادي، ولكنه غفل في غمرة اهتمامه بما يريد
قوله عن معنى لغوي، ما كان ينبغي له أن يغفل عنه، كما لا يليق بالصحيفة العربية
التي تصدر بالكويت وليس في بلاد الواق واق أن تكرس [العُجمة] اللغوية بنشرها للخبر
من غير مراجعة أو تدقيق في دلالة الألفاظ.
فعندما نقول
«تعيين شقيقه» لا يجوز لنا أن نظهر جهلنا بتعريف الشقيق بأنه من أمه كما جاء في
الخبر؛ لأن الشقيق هو الذي يشترك معك في أمك وأبيك، أما إن اشترك معك في الأب فهو
[أخ لأب]، وإن اشترك معك في الأم فهو [أخ لأم] وليس شقيقًا.
بإمكان الصحيفة
أو الصحف التي تقع في مثل هذه الأخطاء، أن تعتمد أحد مدرسي اللغة العربية لتصحيح
هفواتها، فإن لم تجد فيمكنها الاعتماد على أحد طلبة المتوسط النابهين.
فن الزخارف الإسلامية
الفن الإسلامي
له جوانب متعددة، ومجالات كثيرة، ولكنه ينتظر الفنان المسلم ليخرجها إلى واقع
الحياة. لقد أخرج الفنانون المسلمون في السابق جوانب متعددة من الفن الإسلامي في
مجال الخط والكتابة، أو البناء، أو السلاح، أو البلاغة والشعر، أو الصناعات
المختلفة في مجال الأقمشة، أو الطين والفخار والفسيفساء، أو غير ذلك مما تمتلئ به
المتاحف في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، وتقف كلها شاهدة على الحس الجمالي
الذي يتميز به المسلمون، وتتميز به الحضارة الإسلامية، ويعجب المرء حين يشاهد
نماذج مختلفة للفنون الإسلامية من بلاد متباعدة، ولكنه يحس فيها بروح واحدة،
ويلاحظ لها صبغة مشتركة، تلكم هي الصبغة الإسلامية للحضارة الإسلامية.
والزخارف
الإسلامية لون من ألوان الفن الإسلامي، والتي عُرفت منذ زمن طويل، ولا تزال تحظى
بإعجاب واهتمام في وقتنا الحاضر؛ لأنها مجال خصب للإبداع والابتكار.
لقد ابتعد
الفنانون المسلمون عن النحت والتصاوير باليد؛ لأنها محرمة أولًا، ثم إنها ليست
مجالًا خصبًا للإبداع؛ لأن غاية الناحت أن ينحت أو يصور شيئًا يشبه شيئًا موجودًا
في الحياة، فليس هناك مجال خصب للإبداع. فاتجهوا إلى ما يسمى اليوم بالزخرفة، وهي
عبارة عن رسوم مركبة لأوراق النباتات بأشكال متناسقة متناسبة، أو أشكال هندسية
مركبة بطريقة معينة، أو حروف عربية لآيات قرآنية كُتبت بأشكال بديعة، تجمع بين
الخط والزخرفة في آن واحد، أو ما أشبه ذلك مما يعطي انطلاقًا واسعًا للخيال الفني؛
ليبدع ويبتكر، ويكون مجالًا خصبًا لإبراز النواحي الجمالية والفنية في صور مختلفة.
وقد أبدع
الفنانون المسلمون -على اختلاف ديارهم ومشاربهم- في مجال الزخرفة الإسلامية أيما
إبداع، ولا يزال جزء كبير من فنونهم الزخرفية موجودًا على جدران المساجد والمنائر
والمقابر، أو في بطون الكتب، أو اللوحات الجميلة، أو السيوف، أو غير ذلك من
الآثار.
ومن خلال الصور
التالية نرى جزءًا من هذا الفن الإسلامي الرفيع جُمع من بلاد متباعدة، ولكنه يحمل
روحًا واحدة، وصبغة واحدة لا تخفى على عاقل بصير.
أخوكم
أبو حفص المالكي
شعر
الحرف المقاتل
أطلقت صوتي صرخة
مكلومة الإيقاع توشك من [ضراوتها] تقاتل
ونحرت كل
الأبجديات التي ترمي إلى نحر الضمائر في المحافل
وكتبت في كف
الزمان قصيدة هوجاء تسخر بالمهانة والمهازل
جفت ينابيع
المنى لن تسمعوا إلا خرير القهر يهدر في الجداول
وذوت أزاهير
الربا وتساقطت أوراقها الخضراء من لفح القنابل
وهوت أغاريد
الصبابة مثقلات بالأسى المزروع في صدر البلابل
أعمارنا سود
تقطعها المآتم تنتقي منها مطارف للأرامل
ودموعنا خمر
لأرباب الهوى والحق في أوطاننا زور وباطل
ودماؤنا وجراحنا
صارت نياشين تكلل كل «ثوري مناضل»
حتى متى نلهو
وحول رقابنا تلهو الخناجر والمشانق والسلاسل
وإلى متى نغضي
الجفون ولا نرى زحف البراكين الغضوبة والزلازل
أو كلما صحنا
نموت على الهدى عاد الصدى نحيا على دخن وباطل
يا أمة نامت على
صوت الرصاص وصفقت نشوى لتصفيق القنابل
وترنحت سكرى على
جثث الضحايا واستغاثات اليتامى والثواكل
ثوري على
الأصفاد إن الفجر آت والدجى إن الدجى لا شك زائل
شاهت وجوه
النائمين عن الجهاد الدافنين بجبنهم حد الصياقل
النافخين
ليطفئوا نور العقيدة بالأراجيف السخيفة والقلاقل
الراقصين على
الجراح المشهرين معاولًا للهدم تتبعها معاول
التاركين حياضهم
الناصبين حبائلًا للمكر تتبعها حبائل
وتناثرت كل
القصور وحطمت كل العروش وزلزلت كل المحافل
تلك التي خانت
شريعة ربها فينا وسلسلت المشاعر والمشاعل
واستلهمت وحي
النضال بصلبنا واستخدمت في مسخنا شتى الوسائل
وتوحدت لحصادنا
وتفرقت في وجه شرذمة اليهود وهم قلائل
آمنت بالحرف
الذي يستأصل الخوف ويهجو كل خوان مماطل
آمنت بالحرف
الذي يهوي على وكر الخيانة كالعواصف والقنابل
آمنت بالحرف
الذي يرد الردى لا يرهب الموت ولا يخشى السلاسل
وإذا تطايرت
الرؤوس وحكمت فينا السيوف وصودر الحرف المقاتل
وتناثرت أشلاؤنا
تروي على سمع الوجود حكاية الصيد البواسل
فسيقرأ الأحفاد
فصلًا من دمانا في كتاب الغد «إن الليل زائل»
عبد الغني محمد
المقرمي
اليمن - تعز
إصدارات
صفحات في أدب الرأي
عرض: يحيى بشير
حاج يحيى
صدر عن دار
[القبلة] للثقافة الإسلامية بجدة -المملكة العربية السعودية- كتاب «صفحات في أدب
الرأي» للشيخ محمد عوامة في 170 صفحة من القطع المتوسط.
وقد تحدث هذا
الكتاب في طبعته الأولى «1412 هـ» عن أربعة جوانب:
1. في الأول:
تحدث عن الاختلاف وتعريفه، ثم عن الفرق بينه وبين الخلاف، وما في مجالاته وأسبابه،
وجوانبه، وحكمه، وشروطه.
2. والثاني:
تحدث عن الأدب وتعريفه ومعناه العام، ثم عن أهميته ومكانته وشروطه، وعن أدب
الاختلاف، ونماذج من واقع الأئمة.
3. وأما الجانب
الرابع كانت قوارب النجاة وسبل الخلاص من الواقع المؤلم، وقد أفاد المؤلف من
اطلاعه على كتب العلم الفقهية والحديثية من خلال عمله في التحقيق ونشر كنوز العلوم
الشرعية، فأورد شواهد ونماذج رائعة عن أدب الاختلاف بين العلماء، وأن العلماء
وعظماء رجالات السلف كانوا ينظرون إلى اختلاف الأئمة على أنه توسعة من الله
-تعالى- ورحمة منه بعباده المكلفين غير القادرين على استنباط الأحكام الشرعية من
مصادرها الأساسية بأنفسهم.
وقد حدد شرطين
للاختلاف، أولهما: أن يكون من الاختلاف المشروع كما في الفروع الفقهية، وآخرها أن
يكون هذا المخالف متأهلًا لمقام الاختلاف علمًا وديانة وصلاحًا، وأن ما وقع من
اختلاف في هذه الأمور إنما قُصد به اتباع الحق، فلا يضرهم على لسان أي واحد ظهر.
وعلماؤنا -رضوان الله عليهم- كانوا أبعد الناس عن حظوظ النفس، لا يبغون بذلك
علوًّا ولا فسادًا.
ومما يجدر ذكره
أن مؤلف هذا الكتاب كان قد أصدر منذ سنوات كتابًا في هذا المجال بعنوان «أثر
الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء».