العنوان المجتمع الثقافي (1174)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1995
مشاهدات 78
نشر في العدد 1174
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 07-نوفمبر-1995
ومضة
بعض الأقلام لا تستطيع الخروج من نطاق المحلية الضيق، والمحلية ليست عيبًا إذا كان موضوع الكتابة مرتبطًا بالشأن المحلي، لكن العيب أن تعالج القضايا الفكرية العالمية بعقلية ومفاهيم لم تتخلص بعد من آثار الفهم الإقليمي، والتفكير المحلي المحدود، وتقيسها بمقاييس العرف السائد في الإطار الجغرافي، وتنظر إليها بمنظار الأوضاع التي تعودت ونشأت عليها، والأنظمة التي ألفتها، وترعرعت في ظلها، حتى أصبحت تشكل كثيرًا من مفاهيمها، وتسهم في صياغة منظورها الفكري، ورؤاها النقدية، كل ذلك وهي تحسب أنها تقتبس مفاهيمها من الدراسات المطولة، وتختار أنماطها الثقافية من المنابع التي لا تشوبها شائبة.
فعندما طرحت فكرة الديمقراطية كوسيلة مشروعة لتحقيق المشاركة الشعبية، وإتاحة الفرصة للجميع للإدلاء بآرائهم، والإسهام في بناء المجتمع، ثارت ثائرة بعض المخلصين، وشددوا النكير على كل من تفهم أو استجاب، وحاربوا الفكرة من أساسها؛ لأنها رجس من عمل الشيطان، وبدعة ساقتها إليها أمواج الغزو الفكري، والثقافة الأجنبية الوافدة، ولم ينتبهوا إلى أنهم بصنيعهم هذا قدموا خدمة جليلة للأوضاع الاستبدادية، وأعطوها مشروعية من حيث لا يقصدون، وهي التي أذاقتهم من العذاب، وحرمتهم من الكثير من الحقوق، بعد أن غرست في عقولهم وأشربتهم- وهم لا يشعرون- مبادئ حمايتها، وجعلتهم يقفون في خط الدفاع الأول عن طغيانها وتسلطها، وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
وفي أماكن أخرى لاقت العدالة والمساواة ما لاقته الديمقراطية من نكير للسبب نفسه، وهو سيادة معايير الجور، والرغبة في تكريس الوضع القائم بكل ما فيه من ظلم واستغلال، وتعد على حقوق الفقراء، وتسخير لهم، وإذلال لكرامتهم، بحجة أن العدالة هي الاسم المعرب للاشتراكية، ذات النهج الانقلابي العنيف.
نفس الموقف واجهته إرهاصات الخلاص من الظلم، ومحاولة إطلاق الحريات للشعوب المقهورة، من أولئك الذين تأقلموا مع بيئاتهم، بكل ما فيها من انحراف، وتطبعوا بطبائعها، ويفكرون بعقليتها، في الوقت الذي ينادون فيه بإصلاحها وتغييرها!! فكيف يتأتى لهم ذلك؟.
التفسير العلمي لسقوط الدول
بقلم: الدكتور أحمد عبدالرحمن
القرآن الكريم هو أول من علم البشرية أن للظواهر الاجتماعية قوانينها التي تحكمها، وهي التي يسميها التنزيل «سنن الله»، في مثل قوله سبحانه: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: 62)، ومن القرآن الكريم عرف ابن خلدون هذه الحقيقة العلمية الكبرى، وعلى أساسها أقام علم الاجتماع.
ومن القوانين الاجتماعية التي جاء بها الوحي إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قانون «هلاك الدول»، وهو سنة إلهية لا تتبدل بحال، وقد رأينا آخر تطبيقاته في الاتحاد السوفييتي البائد، وقد نرى له قريبًا تطبيقات أخرى في الشرق أو الغرب.
وقد يتأخر الهلاك عقدًا أو عقدين من السنين إلى أن تكتمل الشروط، وعندئذ لا يكون ثمة مفر من حدوث ظاهرة الهلاك للدولة أو الإمبراطورية الظالمة.
وقبل أن نمضي قدمًا في الموضوع، يجب أن أذكر أن هلاك الأمم والدول الكبرى يختلف عن هلاك الأفراد والجماعات الصغيرة، فالاتحاد السوفييتي- مثلًا- لم يمت كما يموت فرد من الناس، بل تفكك الكيان السياسي، وتناثرت مكوناته الإقليمية بفعل العلل الباطنة في تكوينه، ودون أن يلقى عليه حجر من الخارج، وقد اندثرت الإمبراطورية البريطانية، وانكمشت في هيئة دولة تابعة لأمريكا بعد أن كانت هي نفسها سيدة أمريكا والعالم، وهناك صور عديدة أخرى لهلاك الدول واندثار الأمم والحضارات البشرية، فصّل القول فيها «ابن خلدون»، و«شبنجلر» و«توينبي» وغيرهم من الباحثين.
وأسباب هلاك الأمم عديدة، وبحسب ما جاء في القرآن الكريم، هذه الأسباب هي: الكفر بالله، وتكذيب رسله، وذيوع الظلم، ومعصية الله تعالى، وقتل الأنبياء وأتباعهم، والطغيان والاستبداد السياسي، وينتهي الأمر بالدولة إلى الضعف والتفكك، والسقوط من تلقاء نفسها، أو بضربة يسيرة من قوة خارجية، وقد يصيب الله- تعالى- الأمم المكذبة لدينه بالغرق أو القحط، أو «السنين»، ونقص الثمرات، أو الصواعق، أو الرجز، أو الصيحة- وقد شاهدنا جميعًا كيف ضرب الله تعالى الإمبراطورية الشيوعية بالطغيان- فتؤدي بها إلى النقص الشديد في الغذاء، حتى جاع الناس، وأخذ الحكام يبيعون كل شيء، بما في ذلك البشر أنفسهم.
لقد كذب قوم نوح- عليه السلام- رسولهم فأهلكهم الله تعالى بالطوفان: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (الفرقان: 37)، وكذلك ارتكب قوم صالح وقوم شعيب- عليهما السلام- تلك الجريمة نفسها، فأخذوا بالصيحة: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ (هود: 67).
وأما طوائف بني إسرائيل العصاة المنكرين لدين الله، فمنهم من أخذ بالصاعقة: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ (البقرة: 55)، ومنهم من أنزل الله عليه رجزًا من السماء: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (البقرة: 59)، ومنهم من ضربت عليه الذلة والمسكنة: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (البقرة: 61)، فالذلة والمسكنة كانت عقوبة على المعصية والعدوان.
أما الفراعنة فقد أهلكهم الله- تعالى- بالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم- أي الرعاف- والطغيان والاستبداد، ونقص الثمرات (الأعراف: 132: 134).
والتفسير العلمي لهلاك الكافرين المعاندين لرسل الله- تعالى- هو أنهم-برفض النبوة والرسالة- لا يبقى لهم قانون سوى تحكم الشهوات والأهواء، فيسود الظلم، والجور، وتفشو الرذيلة، وتنحط إمكانات البشر العقلية والعملية، ويعجز الجميع عن تغيير مسار الدولة نحو الهاوية.
وثيقة «قانون الإهلاك» جاءت في الآية رقم 59 من سورة القصص، يقول سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ (القصص: 59)، هنا: «أخبر الله- تعالى- أنه لا يهلكهم إلا إذا استحقوا الإهلاك بظلمهم، ولا يهلكهم- مع كونهم ظالمين- إلا بعد تأكيد الحجة والإلزام ببعثة الرسل» «القرطبي، الجامع، ج6، ص18-50».
في العدد السادس من مجلة الأدب الإسلامي:
مصطلح الأدب العربي مبتدع ولم يعرفه أسلافنا!
الرياض: خاص
اهتم العدد السادس من مجلة الأدب الإسلامي الفصلية التي يصدرها مكتب الرابطة في البلاد العربية للدراسات التطبيقية، إلى جانب النظير الفكري والنقدي لمفهوم الأدب الإسلامي.
تنشر المجلة دراسة تطبيقية في نقد «النقد الإسلامي»، من خلال كتاب «نظرية الأدب» بقلم «محمد إقبال عروي» الذي يوضح أن المؤلف ينطلق من إحساس عميق، يتجلى في أن المكتبة الإسلامية تكاد تخلو من دراسات ذات طابع شمولي، يستهدف تقديم صورة متكاملة أو غير متكاملة لنظرية الأدب من زاوية الرؤية الإسلامية.. ومن ثم فإن كتاب «عماد الدين خليل» يروم تحقيق دراسة شمولية تقوم على أسس جمالية، وعناصر أخرى عديدة.
ويؤكد الكاتب على البعد القيمي للجمال الإسلامي، الذي تقوم عناصره على التناسق والتناسب والابتكار، أيضًا فإن الكتاب لا تبهره الأعمال الكثيرة «شعرًا ونثرًا» في الحقل الإسلامي، ويغفل عن الأخطار المحدقة بالأدب الإسلامي، كذلك فإن الكتاب لا يمنع الاستفادة من الآخر بشرط عدم التصادم مع الرؤية الإسلامية.
أما الدكتور «عبده زايد» فيتحدث عن تاريخ المصطلح والدلالة لكل من الأدب العربي والأدب الإسلامي، ويرى أن المعركة بين المصطلحين مفتعلة، ويعود إلى التاريخ ليكتشف بداية مصطلح الأدب العربي، ويرى أن هذه البداية كانت في القرن الميلادي الماضي على ألسنة المستشرقين الذين عكفوا على آداب الشرق جمعًا وتحقيقًا، وأن الذين كتبوا في تاريخ الأدب العربي من العرب تحت لافتة «الأدب العربي» كانوا تابعين لا مبتكرين، وأن الكتابات العربية الأولى في هذا التاريخ لم تكن على أيدي المسلمين، فقد بدأها «جورجي زيدان» في مجلة الهلال، العدد التاسع من السنة الثانية لصدورها عام 1894م، فإذا قيل أن مصطلح «الأدب الإسلامي» مبتدع، فمصطلح الأدب العربي مبتدع أيضًا لم يعرفه أسلافنا.
ويؤصل الكاتب لنظرة المستشرقين إلى أدبنا بوصفه أدبًا عربيًّا، ونفيهم صفة الإسلامية عنه، ويرى الكاتب أن تجاوز الإسلام عند دراسة الأدب العربي معناه التعامل مع هيكل عظمي دون روح، كما أن النظر إلى تراثنا من زاوية لغوية يحول دون رؤية البعد الإسلامي فيه.
هناك الكثير من القضايا التاريخية المتعلقة بأدبنا الحديث تثيرها دراسة «عبده زايد»، بيد أنه ينتهي إلى مصطلح الأدب الإسلامي يمثل دعوة لتصحيح مسار الأدب العربي، وربطه بجذوره، وتوثيق صلته بآداب الشعوب الإسلامية التي تتفق معه في التصور والغاية، وإن اختلفت في اللغة.
ويكتب الدكتور «محمد الحسين أبو سمة» خاطرة أدبية حول الهجرة ويقول: إن هجرة المصطفى- صلى الله عليه وسلم- لم تكن فرارًا من الأذى، ولا خوفًا من الموت في سبيل الله، ولكنها إيمان والتزام بتوجيهات الله- جل وعلا- إيمان يملأ نفس صاحبه عزة وكرامة، ويأبى عليه أن يخلد إلى السكون، أو يرضى بالخنوع، ولكن يحمله على التصرف وفق توجيهات السماء.
ويستعرض الدكتور «محمد علي الهاشمي» أشعار الشاعر الفلسطيني «محمود مفلح» عبر دواوينه الثلاثة: «إنها الصحوة، شموخًا أيتها المآذن، الراية»، ويرى أن الشاعر ركز على الموضوعات الآتية: الماضي المجيد والحاضر المقيت- غربة الإسلام ومحنته- الثقة والاعتزاز بالإسلام- إخوة الإيمان- الدعوة إلى النهوض والتحرر- الشعارات الزائفة- قضية فلسطين- جيل الصحوة الإسلامية.
أيضا يستعرض «محمد المشايخ» أشعار الشاعر الفلسطيني «يوسف صلاح» المطبوعة والمخطوطة، وله ديوانان مطبوعان هما: «هذه هي خطتي، سيطلع الفجر بالإسلام»، وموضوعاته قريبة من موضوعات الشاعر محمود مفلح، إن لم تكن متطابقة.
وتترجم الدكتورة «ملكة علي التركي» قطوفًا من أشعار سعدي الشيرازي في «المثنويات» مما لم يترجم من قبل، مع مقدمة لها ومنها: «يجب على الإنسان عدم التعلق بالدنيا الفانية، وليتخذ من إبراهيم بن أدهم قدوة له في هذا الصدد».
ما أجمل ما قال إبراهيم بن أدهم عندما ترك الملك والحكم والخاتم:
- يجب ألا يتعلق القلب بشيء أو بشخص، لأن نزع القلب عنه أمر صعب.
ويكتب «محمد يوسف التاجي» عن الالتزام الأخلاقي في شعر أحمد مبارك، ويرى أن سر تفوق الشاعر في كثير من قصائده يرجع إلى توافر خط الالتزام الأخلاقي الواضح مع التقنيات الفنية المعاصرة من رمز وتراث وغيرها.
أما الدكتور عبداللطيف هريدي، فيتناول موضوع «جماليات الخط العربي في الشعر التركي»، ويقول: إن الأتراك هفت قلوبهم إلى الخط العربي بوصفه الخط الذي كُتِبَ به القرآن الكريم، مما أحاطه بهالة من القداسة في قلوبهم، ولم يعد مجرد وعاء لغوي، بل أصبح فنًّا تشكيليًّا في يد الخطاطين الأتراك.
هناك دراسات أخرى وإبداعات في مجالي القصة والشعر، وتعقيبات، ولكن ما يلفت النظر حقًّا هو قيام المجلة بنشر النشيد الوطني لجمهورية الشيشان الشقيقة، وهو من تأليف «أبو ذر أيد ميرو» وفيه:
لن نستكين أو نخضع لأحد إلا الله
فإنها إحدى الحسنيين نفوز بها
الشهادة أو النصر
لا إله إلا الله
جراحنا تضمدها أمهاتنا وأخواتنا بذكر الله
ونظرات الفجر من عيونهن تثير فينا مشاعر القوة والتحدي
لا إله إلا الله ....
المجتمع الثقافي
واحة الشعر
شعر: محمد فتحي المؤنس (*)
إلى الإخوان وراء القضبان
حسْبُكم الله ونعم الوكيل...
في الوقت الذي تعربد فيه «إسرائيل» كيفما تشاء: قتلًا، وطردًا، ونهبًا، واختراقًا، وغرورًا، وغدرًا، وفي الوقت الذي تحتاج فيه الأمة إلى مجهود أبنائها الشرفاء يُلقى بأطهار مصر في السجون، ويحاكمون محاكمة عسكرية صورية، وأقول حسبنا وحسبهم الله، ونعم الوكيل.
يا حسرتا يا مصر.. يا كِنانهْ |
للحر كنتِ سِلْمَهُ.. أمانَهْ |
وكنتِ- أمس- موطنَ الأمانهْ |
والحب والسماح والصيانهْ |
لا غدر، لا تدجيلَ.. لا خيانَهْ |
واليوم «راقصوك» في مكانهْ |
وصفوةَ الأطهارِ للإدانهْ |
حيثُ السجونُ السودُ والمهانهْ |
واخجْلَتَا يا مصرُ.. يا كنانهْ!! |
*** |
يا أيها الإخوان لا تراعوا ([1]) |
لنْ يفلح الكذَّاب والخدَّاعُ |
ولن يدوم في الدُّنى متاعُ |
والمؤمنُ الصدوقُ لا يراعُ |
لأنه بربِّه.. شجاعُ.. |
فلْيسْرف الطغاةُ والأنطاعُ |
وليحْكِمُوا القيود ما استطاعوا |
*** |
لو كنتُمُ من «جلدة» اليهودِ |
أو في هوَى فرعونَ والجنودِ |
من زمرة النفاق والسجودِ |
تسبيحكم للظالم الكَنُودِ ([2]) |
في ذِلةٍ كذِلَّةِ العبيدِ.. |
أو موكبِ التطبيعِ التأييدِ |
لزائف السلام والعهودِ |
وساسة الضياع والتهويدِ |
وبِعْتُمُ الأوطانَ بالنقودِ |
*** |
لو كنتُمُ من «شِلةِ» الحاناتِ |
ما بين ساقي الخمر و«الصاجاتِ» |
والكأسِ تتلو الكأسَ «خُذْ وهاتِ» |
والطبلِ والمزمارِ.. واللذَّاتِ |
ما صِرتُمُ للسجن.. كالجناةِ.. |
*** |
لكنكمْ .. «إخوانُ مسلمونَ» |
بالعزَة الشَّمَّاء تُعرفونَ |
«محمد الرسول» تَتْبَعونَ |
والمصحفَ الشريفَ تَرْفَعُونَ |
وشِرْعَةَ الجهادِ تسلكونَ |
لا الظالمَ الجبارَ ترهبونَ |
ولا لمالِ الشعبِ سارقونَ |
بلْ في متاع العيش زاهدونَ |
لكل ذا.. أنتمْ.. تحاكونَ |
*** |
في كلِّ فجٍّ ذكركمْ نشيدُ |
عنوانهُ الإصرارُ والتمجيدُ |
هذا صداهُ الرائع.. المجيدُ: |
«محمدٌ حبيبُ» يا حميدُ ([3]) |
حيَّتْكَ أرضُ النيلِ والصعيدُ |
والشِيبُ والشبَّانُ والوليدُ |
والفكرُ والإحساسُ والقصيدُ |
فأنت نعمَ الصامدُ العنيدُ |
قد قالها إمامُنا الشهيد: |
«طريقكمْ بيضاء لا تحيدُ |
لكنْ عليها الشائكُ الكئودُ([4]) |
وكارهٌ.. وناقمٌ.. حقودُ |
وظالمٌ.. وغادرٌ.. جحودُ |
والسجنُ والسجَّانُ والقيودُ |
فلتحذروا.. إياكُمُ.. تحيدُوا |
لو مادت الأرض فلا تميدوا |
ولتصبروا ولتثبتوا تسُودوا |
أو أنتَ في سجلِّها شهيد»([5]) |
*** |
«نفسُ عصامٍ سوَّدتْ عصاما |
وعلَّمَتْهُ الكرَّ.. والإقداما |
وصيَّرتْهُ فارسًا هُماما.. |
حتى علا، وجاوزَ الأقواما»([6]) |
لما رأى «أخلاقَهُم» حُطاما |
والظلمَ في دروبها ضِراما([7]) |
نادى بصوت أرعب الظُّلاَّما([8]) |
رُعبًا يُريكَهُمُو ولا النعاما |
ومشهدً يستحضرُ الأقزاما |
«إنا تَخِذْنا نهْجَنا الإسلاما([9]) |
وأحمدا([10]) زعيمنا الإماما |
ودرْبُنا الإيمانَ والحساما |
والموتَ في سبيله مَراما([11]) |
فلن نهابَ السجنَ والإعداما |
*** |
«أبا الفتوح» شدةٌ تزولُ |
فلن ينال شَمْسَكُمْ أفولُ([12]) |
وليلهمْ مُسَهَّدٌ طويلُ |
وظلمُهمْ- والله- لا يطولُ |
فللظلام دولة تدُولُ([13]) |
لأنهم كثيرهمْ قليلُ |
وأنتُمُ قليلُكمْ.. يهولُ |
ومعدنُ الأصيلِ لا يحولُ |
وعن دروبِ الحقِّ لا يميلُ |
فاللهُ نعمَ الحسبُ والوكيلُ |
صبرٌ جميلٌ- يا أخي- جميلُ |
فالصبرُ نورٌ رائعٌ جليلُ |
والصبرُ لانتصاركمْ سبيلُ |
فعنْ قريبٍ ينصرُ الأصيلُ |
نصرًا عزيزًا ما لَهُ مثيلُ |
*** |
يا أيها الإخوان لا قنوطُ([14]) |
لا يلتقي الإيمانُ والقنوطُ |
إنقاذُ شعبكمْ بِكُمْ منُوطُ([15]) |
أمَّا هُمُ فحظُّهُم هبوطُ |
وفي غدٍ يطويهمُ السقوطُ |
لا بحرُ يحميهم ولا شطُوطُ |
واللهُ من ورائهمْ.. مُحيطُ |
*** |
(*) شاعر سوري تلقى تعليمه بالأزهر الشريف، ويعمل حاليًا مديرًا للمدرسة الإسلامية في طرابلس، له ديوانان: «عندما جفت الشرايين، ويوميات سعد بن أبي وقاص».
([1]) تراعوا: تخافوا.
([2]) الكنود: الكافر بالنعمة.
([3]) الدكتور «محمد حبيب» و«الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح» و«الدكتور عصام العريان» من الإخوان الذين يحاكمون، وقد ذكرتهم على سبيل المثال، وكل منْ يحاكمون من صفوة الشعب المصري الشقيق، بل الأمة العربية والإسلامية كلها.
([4]) الكئود: الشاق الصعب.
([5]) هذا المعنى كرره الإمام الشهيد حسن البنا كثيرًا في رسائله.
([6]) ما بين القوسين للنابغة الذبياني «نفس ... الأقواما».
([7]) ضراما: نارًا.
([8]) الظُّلاما: الظالمين.
([9]) تخذنا: اتخذنا.
([10]) أحمدا: الرسول صلى الله عليه وسلم.
([11]) مراما: هدفا وغاية.
([12]) أفول: غروب.
([13]) تدول: تسقط.
([14]) قنوط: يائس.
([15]) منوط: مُعَلّق.