العنوان المجتمع الثقافي (1197)
الكاتب : مبارك عبدالله
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أبريل-1996
مشاهدات 88
نشر في العدد 1197
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 23-أبريل-1996
• ومضة
من الأمثال الدارجة أنه «ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع»، ومن السنن الكونية الثابتة أن الإنسان بمجرد وصوله إلى القمة تبدأ في حياته مرحلة الانحدار، وأن المد هو أحد وجهي البحر المتلاطم الأمواج، وأن الوجه الآخر هو الجذر والانحسار، وتأتي القاعدة الشعرية الشهيرة «لكل شيء إذا ما تم نقصان...»؛ لتؤكد هذه الحقيقة وتجليها للأنظار.
أما عبر التاريخ، ووقائع الحاضر، فهي خير شاهد على أن دوام الحال من المحال، هل تتذكر تلك الإمبراطورية العجوز، التي كانت لا تغيب عنها الشمس، كيف تكسرت أجنحتها، وتقطعت أوصالها، وتحولت من موقع الفاعلية والتأثير، إلى الانفعال والتأثر بكل صغير وكبير، حتى جنون بقرها غدا يشوه سمعتها، ويسقط من هيبتها، ويعرضها للخسائر الفادحة.. ألم ترها كيف انزوت في حدودها، وضاقت عليها جزرها، حتى نشب الخلاف بين مذاهبها، واشتد صراع الطوائف فيها من أجل البقاء ولو على حساب الأهل والجيرة، وبني الوطن والدين.
وهل غاب عن ناظريك مشهد السقوط الكبير وما أحدثه من دوي هائل عندما انهار الستار الحديدي، وبدت من ورائه عورة النظرية والنظام، وتفتت الكيان الذي كان يبدو متماسكًا، وتناثرت أشلاؤه، وتطاير حطامه وأصبحت فلوله من بعد الهيمنة والجبروت، مهيضة الجناح مسلوبة القدرة، تستجدي المعونات، وتقبل العطايا والهبات، ولو على حساب كرامتها وسمعتها وشرفها الملطخ بالعار.
فهل تتعظ الدول والكيانات التي ما زالت تبتسم لها الأيام وتغتر بالترسانات والأساطيل فتدرك أن نهاية الصعود هبوط، وآخر التسلط الهوان، وعاقبة الظلم الندامة، بعد ذلك لا أظن أنني بحاجة لتذكير ذباب الموائد الذين يعلقون بذيل العظام الدسمة، بأن الدول ذات الشأن لم تحمها الجيوش الجرارة عندما حانت ساعتها، فيما بالك بالحشرات التي كانت تستغل الظروف وتنتهز الفرص وتحتمي بالأشخاص، حيث يهتف الكون كله: «وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور».
• إصدارات مختارة
• الجامع الصحيح للسيرة النبوية
قراءة السيرة أحد أهم روافد المثقف المسلم، لكن قراءتها موثقة محققة أكثر نفعًا وإرضاء لعقلية الإنسان المسلم الذي يريد إبراز النموذج الأعلى من خلال عرضه الثقافي ومداخلته الفكرية في إطار من العاطفة الجياشة والمشروعة في نفس الوقت، وكتاب «الجامع الصحيح للسيرة النبوية».
1- يقدم الآيات القرآنية التي لا بد من ذكرها في دراسة السيرة، لنعرف أن الحياة في رحابها نعمة كبرى لا يعرفها إلا من فقهها في حياة خاتم النبيين ﷺ.
2- ويلتزم الأحاديث الصحيحة وفق قواعد التحديث رواية ودراية، ولا يتعرض للروايات الضعيفة والموضوعة إلا في مجال الرد، انطلاقًا من أن السيرة جزء من الحديث.
3- ويقدم فقه السيرة في تفسير الأحداث، والاهتداء إلى الروابط الظاهرة والخفية التي تجمع بين شتاتها، ومن ثم تتهيأ الإفادة من الأرضية التاريخية الثابتة التي تركت فوقها الأحداث ونمت، واكتسبت ملامحها النهائية.
4- ويقدم تصور خطوات الدعوة على عهد خاتم النبيين ﷺلنعرف: كيف تجمع المسلمون؟ ومن أية نوعية كانوا؟ وكيف أعدهم الرسول للمهمة العظمى؟ وكيف بنى الرسول نظامه؟ وعلى أي الأسس قام هذا النظام؟ وماذا كان عند مرحلة المد الإسلامي عندما انساح الدين القيم في مشارق الأرض ومغاربها، وفاض ذلك الفيض العجيب.
5- ويقدم عوامل البناء ومعاول الفناء التي قامت في تلك المساحة الفسيحة التي امتدت إليها، ومن ثم يمكن تتبع التفاعل مع الأفكار والعقائد التي كانت سائدة، أو سائرة فيها، ويمكن تتبع امتداد الموجة الفكرية، والحضارة التي كونها المد الإسلامي إلى ما وراء حدود العالم الإسلامي.
6- ويقدم معالم السيرة مادة للتربية، ودليلًا وترجمانًا للحياة الإسلامية الممتدة وأحداثها، لنرى كيف ظهرت خير أمة أخرجت للناس في ثلاث وعشرين سنة، ونضع أيدينا على أسباب النصر والهزيمة، ونبصر مواقع خطونا، وننهل من معين الوحي، ونعيش في النور الذي ينير حوالك الدجي، وييسر معالم الهدى.
7- ويقدم عطاء السيرة بين الماضي والحاضر، لنتبين أنها فيض من العطاء متدفق، لا يغيض ماؤه، ولا يتوقف عطاؤه، ونرى المسلم متأسيًا بالرسول ﷺ في حال الشدة، وهو في الشعب، وفي حال الزهد حين قدم المدينة مهاجرًا وهو لا يحمل من حطام الدنيا شيئًا، وفي حال الغنى عندما كان يسير بن الحجاز والشام، وحين ملك خزائن البحرين، وفي كل حال مهما أصبح وأمسى له في حياة الرسول الأسوة الحسنة، تضيء بنورها دياجي الحياة، وينجلي بضوئها ظلام العيش، فيصلح ما اضطرب من الأمور، وهنا نبصر الفجر قد أشرقت أنواره، وبدت مطالعه، ونبصر قلوبًا تتطلع إلى الخير والمستقبل المليء بالخير، ونبصر خلفًا صالحًا لسلف صالح.
بلغت صفحات الكتاب 424 صفحة توزعت على المباحث التالية.
1- مقدمات تمهيدية وتضمن العناوين: السيرة ومكانتها- مكانة النبوة- النبوة وبناء الحضارة- أعظم تراث إنساني.
2- خصائص السيرة، وتحدث عن السيرة من حيث كونها أوضح سيرة لتاريخ نبي مرسل وأنها حفظت في الصدور ودونت في السطور وأنَّه جرى تدوينها على قواعد وضوابط التحديث.
3- مصادر السيرة وأهمها القرآن الكريم والسنة النبوية وكتب المغازي.
4- مناهج المؤلفين: وأولها المنهج التاريخ، ثم المنهج الموضوعي، وبعد المنهج التبشيري الاستشراقي.
5- المنهج الصحيح في دراسة السيرة في رحاب القرآن والحديث الصحيح وواجباتنا نحو الرسول ﷺ.
6- العصــــر الجاهلي، ويتناول فيه الحاجة الماســـة إلى ظهور مـــحمد رســـــول الله ﷺ.
7- بشارات النبوة.
8- خصائص الجزيرة العربية.
9- أصحاب الفيل.
10- من الميلاد إلى البعث، ويتضمن سرد النسب الشريف ثم التربية الإلهية وبعدها المسئولية والإيجابية ويتناول الحديث من التكامل في شخصية النبي ﷺوأخيرًا الرسول ﷺفي غار حراء.
الكتاب : الجامع الصحيح للسيرة النبوية. المؤلف: د. سعد المرصفي. الناشر: مكتبة المنار الإسلاميةـ الكويت ـ حولي ـ تليفون2615045ـ فاكس 2636854 ـ ص. ب 43099حولي ـ الرمز البريدي 32045ـ مؤسسة الريان ـ بيروت ـ لبنان ـ ص. ب 5136/14. |
• واحة الشعر
شعر: أحمد محمد الصديق
أصداءُ التحدِّي
| هدمُوا بيتي.. فمن ينصــــــرُني؟ | صادرُوا مني بقايا وطــــــــنِي | |
| قتلوا فلْذة قلبي غيـــــــــــــــــــلةً | وأذاقُونا مريرَ المــــــــــــــحنِ | |
| دنَّسُوا المحرابَ عاثُوا في الحمى | شـوَّهوا كلَ طـــهورٍ حســـــنِ | |
| سرقوا الطــــــفلَ بريئًا.. فهو فِي | سجْنِه كالمجرمِ المرتـــــــــهنِ | |
| ثمرُ الزيتونِ يــــــــبْكي في يــدِي | يرتدِي ثوبَ الحدادِ المــــحزنِ | |
| وصـــــــــغارُ الحي جمــــرٌ لاهبٌ | في أتونِ المرجلِ المـــــــحتقنِ | |
| حُرمُوا أن يَعشــــــــــقُوا مدرسةَ | أو يناموا بيننــــــــــا في مأمن | |
| ذكرياتي.. وشجُوني.. أصـــبحت | ألمًا في أضـــــــــلعي يرهــقُني | |
| أجهادي صـــــار تخريبًا؟.. أجـلْ | هكذا في الأدبِ المســــــــتهجن | |
| كل شيء صــار معكوسًا.. فمـن | لم يكنْ يفهمها.. فليْعـــــــفـــني | |
| كنت أدعُى بطــــــــــــلا.. لكنَّني | بعد هذا الـــيوم رأسُ الــــــفتنِ | |
| خلْفَ العدوانِ من يخــــــــــــلفُه | وغدا القاتلُ من يحرســُـــــــني | |
| سلبــــــــــــــتْ مني بلادِي.. فأنَا | أمضغُ الجرحَ.. كليثٍ مثـــــــخن | |
| أرفضُ الســـــــــلمَ الذي يجعلني | كأسيرٍ لعدوي مذعـــــــــــــــــنِ | |
| وإذا ما عــــقدُوا مؤتمــــــــــــرًا | أعقد العزم.. ولا.. لن أنــــــثنِي | |
| وليــــكن موتي إرهـــــابًا لهــــمْ | وحياةً لي.. بغير الكــــــــــــــفَنِ | |
| إنها أرضُ جـــــدودي.. فارحلُوا | وابحثوا في غيرِها عن مســكنِ | |
| كل شبرٍ من ثراها قطــــــــــــعة | حيةٌ.. من مهجتِي.. من بــــدنِي | |
| لكم المنـــــــفى جميعًا.. ليسَ لي | إنها منبتُ شــــــــعبي المؤْمــنِ | |
| وهي لي معتقدٌ.. إن مســــَّـــــها | عارضٌ يبـــــــــغي أذاها مسني | |
| قبلتي الأولى. ومسرى المصــطفَى | وحمى الأقصَى.. ونور الأعــيُن | |
| أشرق الإســــــــــــلامُ فيها.. فغدا | تربُها الغالي نفـــــيسَ المــعدن | |
| شهداءُ الحق في أحضــــــــــانِها | وهبوها بسمة الصــبح الــسنِي | |
| غرسوا الآمـــــــالَ فيها.. وسقوا | بالدم الذاكِي زهورَ السوســـــنِ | |
| *** | ||
| إيه أبناء الأفــــــــــــــــاعِي مـا لكم | في ربـوع الأرض غـــــــــيرُ الدمن | |
| عربدوا الـــــــــــــيوم كما شــئتمْ | فقد سقطت كل عوالِي القُنـــن | |
| ألبسونا الجوعَ قهْرًا.. واعـــلمُوا | أننا نرفضُ حكمَ الأرْعــــــــــــنِ | |
| ومطاياكم.. خذُوا أعنــــــــــــاقها | فهي تنـــــــــــــــقادُ لكم بالرسن | |
| عبدوا العجل الذي من صـــــنعِكم | آه.. ما أخزى عبــــيدَ الوثــــن! | |
| إنما استعصَى عليكم كل مــــــــن | خلعوا عنهم قيود الـــــــــــوهنِ | |
| أيقظوا الأمة من كـــــــــــــــبوتها | فتابت للعدى أن تنـــــــــــــحني | |
| إنهم غرة فجر مــــــــــــــــــــقبل | شعَّ في الأوطان بعد الـــدجـــن | |
| صفوة أنقى من المـــــــــــاء الذي | قد نفى عنا خبيــــــــــــث الدرن | |
| عقدوها صـــــــــــــــفقة رابحـــة | ثم فازُوا بعـــــــــــــده بالثـــمنِ | |
| سوف يبقون حــــــسامًا مصـــلتًا | مستثارًا في جهاد مــــــــــــعلنِ | |
| فإذا شئتم حيــــــــــــــــاة ٌفارحلُوا | وابحثوا في غيرها عن مســكنِ |
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل