; المجتمع الثقافي (1558) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1558)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 05-يوليو-2003

مشاهدات 59

نشر في العدد 1558

نشر في الصفحة 50

السبت 05-يوليو-2003

الأديب ومسئوليته نحو أمته

«من خلال إصدارات عبد الله الطنطاوي»

محمد حسن بريغش

لا تحتاج إلى طويل وقت حتى تدرك أنه أديب، عندما تستمع حديثه أو تقرأ شيئًا من كتابته، والأدب معه شيء من فطرته، فهو متغلغل في أعماقه، كما هو واضح في إهابه لا يكاد يفارقه في سفر أو حضر، وفي حديث عابر، أو أثر مكتوب، وهو المركب المريح الذي تستقر به نفسه، وتهدأ له خواطره التي لا تجد سبيلًا لكي تصبح واقعًا جميلًا إلا حينما تتحول إلى صورة من صوره المختلفة في حياته.

إذا قرأت له- أي لون من ألوان الكتابة - ترى الأسلوب الأدبي الجميل بكل ما تعني كلمة الأدب، وتشعر أنه الأسلوب الذي يصدر عن طبع وأصالة، ويتسم بالعفوية والجمال والسلاسة، ولا يعجز - أبدًا - أن يقرب إليك المعنى البعيد، أو يغوص وراء الفكرة الشاردة، أو يصل بينك وبين نجمة تحاكيك في المعاناة، وتبعث لك بشعاعها الآسر، فهو يحمل ما يريد وأكثر مما يريد.

لقد جذبته السياسة حينًا، والدعوة أحيانًا، ولكنه لم يستطع سوى الاستجابة إلى دواعي فطرته القوية، فيعود طائعًا راضيًا إلى دنيا الأدب ليعيش من خلاله الحياة الفاعلة، وليحمل من خلال دروبه وقنواته، هموم الداعية، وعناء الباحث، وشفافية الناقد بالكلمة الطيبة، والصورة الجميلة، والأسلوب الذي يتحدث للقلوب والعقول معًا.

***

ولعبد الله الطنطاوي أفاق أدبية واسعة، ومساهمات متعددة ومتنوعة، حيث كتب القصة والمسرحية والبحث والنقد، والتراجم، والمقالة وغيرها، وكانت مطامحه دومًا، تتجه إلى الأجيال المسلمة التي باتت وسط أمواج عاتية من الأفكار والمواقف، والفلسفات، والمغريات والأخطار، تتلقى الزلازل المدمرة من جميع الجهات، وتعاني مرارة الواقع في شتى الصور، وتعيش حالة من البؤس والإحباط لا مثيل لها، هذه الأجيال تنتظر من يعطيها شيئًا من الأمل، أو يمدها ببعض الصبر والصمود والتفاؤل، أو يضيء لها - في هذه الظلمات - سبيل النجاة، ويفضح أمامها صور المكر والشر والخديعة، حتى تعود إلى عزتها وكرامتها الضائعة.

ولم تكن هذه المطامح رهينة لظرف أو قطر أو فكرة، وإنما تبدت شاملة، تجوب القرون، وتجتاز الحدود الأرضية، وتتحدث بلسان القرآن لكل الذين يقرؤون القرآن، وهذا ما رأيناه مترجمًا في مشروعاته الطموحة التي يتوجه بها إلى الأجيال المسلمة: إلى الفتيان - ذكورًا وإناثًا - لينير لهم الدروب حيث أدلهم الخطب، فبدأ بمشروع كبير أسماه «من نجوم الإسلام» ضمن سلسلة يطمح أن تصل إلى مئة ترجمة من هذه النجوم التي «تتحدث عن تلاميذ مدرسة الرسول القائد محمد صلى الله عليه وسلم هذه المدرسة التي تخرج فيها آلاف العظماء منذ تأسيسها يوم انبثق فجر البعثة النبوية، حتى يوم الناس هذا... والجامع المشترك لهؤلاء النجوم الذين اخترناهم من بين آلاف النجوم، هو الجهاد بمعناه الواسع، لأننا نحيا أو نعيش ظرفًا دقيقًا فيه من ألوان الإحباط ما يقعد بالهمم، ويوهن العزائم إلى درجة التيئيس، والعياذ بالله تعالى.

لهذا أردنا... أن نحيي ما توارى فينا من مروءات ونخوات وأريحيات، تشد الشباب إلى ماضي أمته ليرفد حاضره، من أجل مستقبل مشرق خال من الأمراض التي انتهت بنا إلى ما نحن فيه من بؤس وتعاسة وضنك، نريد أن نزود الأجيال بزاد الرجولة، ونعيد بناءها العقلي والنفسي بما حفل به الزاد من قيم العروبة والإسلام...»([1])

***

ابتدأ الكاتب الأديب سلسلته بالحديث عن عدد من الصحابة - رضوان الله عليهم - متعمدًا في اختياره ألا يتحدث عن المشهورين كالخلفاء الراشدين الأربعة، حتى لا يظن الناس أنه ليس هناك غيرهم، ممن يستحق الذكر، فأخذ عددًا آخر، ليدلل أن الصحابة كلهم يستحق أن يكون نجمًا، وأن يكون موضع الإعجاب... لذلك ابتدأ بالصحابي «محمد بن مسلمة» ثم «عبد الله بن رواحة» ثم «سعد بن أبي وقاص»، ثم «حمزة بن عبد المطلب»، ثم «مصعب بن عمير» ثم «جعفر بن أبي طالب».

واستمرت السلسلة تعرض نماذج من هؤلاء النجوم، من مختلف العصور، وشتى الطبائع، وفي العديد من المواقع والبلدان لتتحقق بذلك الصورة التي يطمح لها الكاتب من رسم الدرب الطويل الذي بدأه رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولن ينتهي إلا بانتهاء الحياة على الأرض، إذ ستظل هذه الدعوة - إن شاء الله - تنير للعالمين سبل الخير، وتدلهم على معالم الحق، وتحفظ لهم قيم الإنسانية المكرمة، وبهذه التراجم يرى الشاب الصورة الواقعية لأجداده، في شتى أحوالهم: في الجهاد والقتال، والدعوة والإرشاد، والعلم والابتكار، وفي كل شأن ولون.

ومن هذه الجهود المباركة لتحقيق بعض مطامحه، ما نشره تحت اسم «سلسلة أطفال الحجارة» هذه السلسلة التي عكست صورة الفتى الفلسطيني والفتاة الفلسطينية المؤمنين بالحق، والمساهمين في حماية المقدسات ولا سيما في القدس, أولى القبلتين، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولعل الكاتب أراد أن يرسم صورة البطولات التي صنعت الانتفاضة في فلسطين ضد قوة عاتية ظالمة، وضد الطغيان الإسرائيلي المدعوم بالقوة العالمية الباغية، المتمثلة بأمريكا وحلفائها، وكانت صورة الفتى الفلسطيني هي الرمز للبطولة، هذا الفتى الذي يقف أمام الرشاش والمدفع والدبابة بلا خوف، ويقاوم الاحتلال بثباته وشجاعته وصموده، ويقذف بالحجارة التي أصبح لها وقع القنابل المحرقة في قلوب الأعداء من اليهود وغيرهم، ليزيل هذا الاحتلال المجرم.

والكاتب الذي لم ير بعينه هذه البطولات، إلا من خلال شاشات الرائي، وروايات الإعلام والناس، أراد أن يكتب حقًا عن هذه المشاهد في الواقع والنتيجة، فعمد إلى الحكايات الواقعية التي نقلها الفلسطينيون فصاغها بأسلوبه البارع، فكان الحدث، وإشراقاته وإيحاءاته، رافدًا له وأساسًا لموضوعه، ليستطيع إبرازه بالصورة التي برزت من خلال هذه السلسلة.

وضمت السلسلة عشرة كتب هي «منصور لم يمت»، و«محمود عز العرب»، و«القدس لا تؤمن بالدموع»، و«السياج»، و«الأصدقاء الثلاثة»، و«ذبيح القدس»، و«رحلة إلى جبل النار»، و«أبطال من جباليا»، و«البركان الإسلامي».

وكل هذه الصور الواقعية استوحاها مما قصه عليه أبناء فلسطين وغيرهم، ممن سجل أسماءهم على هذه الكتب وهم: «محمود جمال عمرو، ومحمود الرجيبي، ونزيهة محمود، وباسل الخطيب، وسمير محمود، وسليم عبد القادر، وحسين حمدان العودات، ورانية جعفر عبد الفتاح، ورائدة أبو الرب».

لقد كانت هذه القصص، تصور حكايات البطولة لأبناء المدارس الصغار، أبناء فلسطين، وتصور بطولاتهم وأحلامهم، تصور حياتهم وآمالهم، وتصور الطريق الوحيد للأجيال التي تقاوم العدو, وتجعله عاجزًا أمام هؤلاء الأبطال بحجارتهم وتصميمهم، وشجاعتهم وإيمانهم.

كما أنها تضع هذه الصور أمام شباب الأمة وفتيانها «ذكورًا وإناثًا» ليروا كيف يصنع الإنسان مستقبله، وكيف ينال حريته الحقيقية، وكيف يتخلص من أعدائه، والظلم الذي ينزل به، وكيف يحقق كرامته، ويعيد أمجاد أمته، وهي تبين لهؤلاء الشباب - أيضًا - في طول البلاد الإسلامية والعربية وعرضها - أن عدوهم المتمثل في إسرائيل، لن يرضى بفلسطين وحدها، وإنما يهدف إلى احتلال الكثير من بلدانهم، وتدمير كيانهم، والسطو على ثرواتهم، واستباحة أرضهم وعرضهم، وأن موقف المتفرج، لن يمنع عدوهم من تنفيذ مخططاته الواسعة التي يرونها متمثلة في قتل الأطفال والشيوخ، وهدم البيوت، والقضاء على كل مظاهر الحياة، وأن الخوف من هذا العدو، سيدفعه إلى استمرار الطغيان، وتوسيع العدوان، وابتلاع الحقوق والأرض.

إن أبناء فلسطين سطروا لأبناء المسلمين في هذا العصر أروع البطولات، ورسموا لهم طريق النصر، وأقاموا جسرًا من الفداء والجهاد يربط الحاضر الذي نشهده في فلسطين، بالماضي الذي قرأنا عنه في حطين واليرموك والقادسية وبدر.

ومثل هذه الكتب الموجهة إلى الشباب والفتيان، إسهامات جيدة في تحريك المشاعر، وحث الهمم، وإيقاد الأحاسيس لرفد الجهاد بكل السبل، والعودة إلى طريق الإسلام، لاسترداد الحق، والعزة والنصر، وهي مثل إحساس الأديب بمسؤوليته وواجبه نحو أمته ودينه ومستقبله، وترجمة لما ينبغي أن يكون عليه الأدب، ليكون تجربة صادقة، وصورة حية، بعيدة عن الأحلام الشيطانية، أو الصور المعربدة، أو الفلسفات التائهة، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه أدبنا في هذا العصر، وأن يكون عليه أدباؤنا، ليكونوا حقًا أبناء هذه الأمة، ورواد المستقبل، وحملة الأقلام المخلصة، والكلمة المعبرة.

ولكم يتمنى المرء أن يكون هناك مؤسسات ثقافية خيرية تعنى بنشر مثل هذه الروايات وترجمتها إلى العديد من لغات البلدان الإسلامية وغيرها، ونشر الأعمال الأدبية والفكرية التي تؤثر في صياغة أبناء المستقبل، وإيقاظ الأجيال المختلفة، ولا أظن أن شابًا أو فتى أو فتاة يقرأ هذه الروايات إلا ويتمثل الصورة الحقيقية، وتتوقد في نفسه مشاعر الفداء والتضحية، والبحث عن سبيل النصر القادم إن شاء الله.

فجزى الله أخانا الأديب عبد الله على هذه الروايات والطموحات وبارك بعطائه الأصيل، الذي يدل على شعور صادق بالمسؤولية، ووفقه لكل خير.


نسمات عراقية

·   صهيل

آه يا أرض الرشيد..

يا بلاد الفتح والنصر الأكيد..

أين صوت الخيل؟

أين القادسية؟

عاث هولاكو بأرواح فتيه..

وبكت أرواحنا شوقًا إليك..

أثقل القيد جنود الملحمة..

هددوهم بالوعيد..

كبلوهم بالحديد..

آه يا أرض الفتوح..

ليلنا داجٍ كئيب..

فجرنا يشكو النحيب..

قيدنا يدمي القلوب..

صوتنا غاب بأحضان الحديد..

تاهت الأقدام في طول الطريق..

آه يا أرض الرشيد..

اعذرينا..

ليتنا كنا طيورًا نتحرك

نرسم الموت كتغريد الصباح

ونظلل رباك والبطاح..

ليتنا كنا رياحًا..

ليتنا كنا مساءً وصباحًا..

كي نكون إليك أقرب..

يا بلاد الرافدين..

·       إجابة

اسألوها..

كيف غاب القلب في عمق الألم..

واسألوها..

كيف يحتار الأديب..

كيف يشتاق الحبيب..

كيف ينكسر القلم..

اسألوها عن نجومي والقمر..

عن دليلي والأثر..

وأنيني والقهر.

عربد الليل وأضناني السهر..

قهقه الباطل واشتد الخطر..

آه يا ظلم البشر..

ارفعوا الرايات.. قد حان المسير..

اشهدوا الساحات أصوات النفير..

يا دماء الحر.. يا رمز البطولة..

رددي صوت نحيبي في السهول..

اشهدي تلك المراعي والحقول..

أن نفسًا تتلظى..

تسكب الدمع لتحيا..

أن قلبًا يتوجع..

أن نفسًا تتضعضع..

سألت الأرواح كي تروي الزهور

وابتدا عهد المسير..

آه يا قلبي الكسير..

·       أنين نخلة

قصفوني.. ومضت تبكي..

قطفوا بلحي..

وتبعثر من حولي سعفي..

يا قوم الذل..

ألا يكفي؟!

الباطل يعبث في أرضي..

وسهام الطاغوت بصدري..

وأنا وحدي..

الكل يمر ويرميني...

حتى الأطيار تعاديني..

وبظل الصخر تواريني..

يا ولدي..

انهي مأساتي..

فأنيني يجتاح أنيني..

تركتني والدمع بعيني..

والدم في قلبي يغلي..

والريح تولول في صدري..

يا قومي.. تبًا يا قومي..

يا ذلًا يحيا في الأرض..

يا جبنًا في صور البشر..

مليارًا تعجز عن نصر!!

ومضيت لوحدي.. في قيدي..

الله سينصرنا حتمًا..

إن جئتم أو عدتم أجبن..

ومشيت إلى النور الآتي..

من ساحة أرض الاستشهاد..

فهناك الحوراء تنادي..

·       اعتذار

عذرًا إليك فحال قومي أوجع * والقلب يشكو.. والمحابر تدمع

عذرًا إليك إذا جفتك مشاعري * ما كنت صخرًا جامدًا لا أسمع

عذرًا إليك فأمتي مكلومة * تجثو على قدم العدو وتركع

عذرًا إليك فكم يطوف بخافقي * صور الأسى فأصول لا أتضعضع

يا أمتي والقهر في أعماقنا * عذرًا وهل يجدي الكلام وينفع؟

إني أتيتك غير أن رجالنا * شغلوا بوعد كاذب لا ينفع

ظنوا بأن النصر صفقة رابح * يأتي بها غير الإله ويصنع

تركوك في كرب وفي أوراقهم * قلم من الخذلان بات يوقع

يا أمتي.. إني أتيتك باكيًا * ليت الدموع من المآسي تدفع

وأحن من شوقي لنصر عقيدة * يجتاحها الباغي.. يدك ويصفع

وتذوب روحي كلما ناديتها * فيجيبني صوت البغي الخانع

يا ليت صدري دون دين نبينا * نفسي فداء للعقيدة تمنع

·       إذا أتى المساء

إذا أتى المساء..

ورحت يا حبيبتي أقلب الدفاتر..

أمزق المشاعر..

وأرسم الأسى بأحرف القصيدة..

وأنسج الرؤى ملاحمًا فريدة..

إذا أتى المساء..

وصادرت مشاعري الأحزان..

وتاه قلبي في الدجى..

واستغلق البيان..

وعدت أروي قصتي بدمعة الحرمان..

إذا أتى المساء..

وأشرقت بأرضنا النجوم..

وزينت سماءنا الكواكب..

لثمت يا حبيبتي زنادك المقرور..

وفي ظلال المعركة..

يفيض منك النور..

·       القمر

إني لقيتك يا قمر..

يا ظل خطوي في السفر..

يا صورة الحب التي..

جمعت ملايين البشر..

عشق المبادئ مقصدي..

عشق اللآلي والدرر..

عشق الخيول الصافنات..

عشق الكرامة والظفر..

وسألتني ما بال وجهك شاحبًا..

ولم التنقل والسفر..

تمضي وحيدًا باسمًا..

تشتاق أن تلقى أثر..

تشتاق قلبًا صادقًا..

يمحو المآسي والشرر..

تشتاق خيلًا لاعبًا..

بشموخه الدين انتصر..

ما بال قلبي يا قمر..

ما بال أمتنا التي تاهت بقانون البشر!

نسيت طريق فلاحها..

رضيت بأعماق الحفر..

·       شمعة

لا تذبلي يا شمعة الأمان..

لكي يعم الأمن والسلام..

بلادنا أمان..

والعز لا يهان..

لا أرض تقصف في المدى..

لا نهر.. لا نخيل..

لا ذكريات مؤرقة..

لا شط.. لا صهيل..

هيا أوقدي مشاعر القلوب..

وعلميهم صولة الحروب..

وأرشديهم لتلكم الدروب..

قولي لهم هذا طريق المعركة..

لا حق يرجى في غياب المعمعة..

هذا غريب.. أثقلته قيوده..

يرنو إلى مجد.. ويذبل عوده..

يا شمعة الأمان..

ظل السيوف مآذن في المعركة..

ورقابنا تجتاز قافزة حدود المقصلة..

العز يلمع بين سيف وركاب..

لا يرهب القوم الخطاب..

تهوى المحابر دفتر..

والمجد يستهوي الصعاب..

هذي كتائبنا أتت..

من خلف هاتيك الهضاب..

سارت وفي خطواتها..

عزم.. وروح لا تهاب..

لا تذبلي يا شمعة الأمان..

هيا أضيئي في الدنا..

وأشعلي الآمال..

 

عبد الله بن علي السعد الريمي

hamasat17@hotmail.com    

§       .. ورحل أحد فوارس العربية

البروفيسور السوداني عبد الله الطيب..

مفسر القرآن ومؤسس المجمع اللغوي بالخرطوم

صلاح حسن رشید (*)

(*) خدمة مركز الإعلام العربي - القاهرة

رحل عن عالمنا قبل أيام - بعد رحلة طويلة مع المرض - العلامة السوداني الدكتور عبد الله الطيب - رئيس مجمع اللغة العربية بالسودان، والناقد الأدبي، والمفسر المعروف للقرآن الكريم. وشيعته جموع الخرطوم، يتقدمها الرئيس عمر حسن البشير، وأعلام الأدب والثقافة والسياسة هناك.

ويعد الدكتور الطيب من كبار أدباء ونقاد العربية في القرن العشرين، وهو من الجيل الذي تتلمذ على تراثنا العربي، وعلى كتابات الرافعي، والعقاد، وشوقي، وحافظ، والبارودي، والمنفلوطي، ومحمد فريد أبو حديد، وعلى الجارم، وأحمد الشايب، ومصطفى عبد الرازق، وتلقى تعليمه الجامعي في القاهرة، وعاصر أدبائها الكبار، ونهل من معارفهم.

ومن مؤلفاته كتابه الأشهر «المرشد في فهم أشعار العرب وصناعتها»، إلى جانب تفسيره اليومي عبر إذاعة الخرطوم الذي جذب ببلاغته وروعة أسلوبه، العوام والخواص، والذي نشر منه جزءان هما «عم» و «تبارك»، كما أنه أعد قبل رحيله جزء «قد سمع» للطباعة، وديوانه الشهير «أصداء النيل» الذي ألفه قبل أربعين عامًا، إلى جانب كتاب «الأحاجي السودانية»، و «من نافذة القطار»،كما نال منذ عدة أعوام جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب، عن رحلته الطويلة مع الأدب الملتزم، والدفاع عن الفصحى والهوية.

شهادات في حق الرجل

وعن علمه ومكانته في دنيا الضاد يقول الدكتور الطاهر مكيالناقد الأدبي والأستاذ بجامعة القاهرة: إن الرجل الكبير الدكتور عبد الله الطيب كان ذا حضور طاغٍ، ومكانة متميزة في عالم النقد الأدبي والفكر بوجه عام، وهو من الرجالات القلائل الذين أنجبتهم السودان في القرن العشرين، ومن العلماء الأفذاذ المتبحرين في تاريخ الأدب العربي عبر عصوره المختلفة، وهو صاحب أسلوب جذاب، وشاعرية متمكنة، جياشة العواطف، ولديه قدرة على التأثير في سامعيه عبر تفسيره العصري للقرآن الكريم.

أما الدكتور كمال بشر الأمين العام لمجمع الخالدين بالقاهرة - فرثاه بقوله: يرحم الله صديقي وزميلي في مجمع الخالدين، الدكتور عبد الله الطيب، لمؤلفاته الرائدة، وجهده المخلص في إثراء العربية وأدبها، وفي توجيه الشباب إلى الفكر الصحيح، واضطلاعه بجهود مجموعة من العلماء في وقت واحد، فلقد كان بمثابة مؤسسة علمية، ففي عقله تجد التفسير، والفقه، والحديث، وعلوم العربية، والأدب، والنقد، والشعر، والفلسفة، والتاريخ، فرحم الله البروفيسور الطيب الذي كان خير سفير لنا في جامعة لندن، يوم أن حاضر في رحابها، وأظهر للآخرين عظمتنا، وروعة حضارتنا.

ويقول عنه الشاعر فاروق شوشة: إن ما تركه لنا الدكتور الطيب يدل على تفرده في ميادين النقد والشعر واللغة، وعلى أنه قامة كبيرة من قامات الفصحى المعدودين في هذا العصر، ويكفي أن نطالع ديوانه الوحيد «أصداء النيل» لندهش لقدرة هذا العبقري على الادهاش والتأثير فينا، وجذبنا إلى عالمه الفريد، فلغته رائعة النقاء، نحتها بيديه من قاموسه الخاص، وأسبغ عليها تجاربه الرومانسية الحالمة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

298

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 4

559

الثلاثاء 07-أبريل-1970

السّطور الخضر

نشر في العدد 2101

939

الثلاثاء 01-نوفمبر-2016

شيء من الترويح!