العنوان المجتمع الثقافي (1738)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 10-فبراير-2007
مشاهدات 60
نشر في العدد 1738
نشر في الصفحة 48
السبت 10-فبراير-2007
النقاش لازال مستمرًا ....
ردًّا على مقالتيْ الدكتور محمد عمارة بمجلة «المجتمع» الغراء
هل تراجع طه حسين حقًا.. عن آرائه؟
في كتابه «في الشعر الجاهلي» شكك طه حسين في كون إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام حقيقة تاريخية.
عندما أعاد نشر كتابه «في الشعر الجاهلي» تحت عنوان «في الأدب الجاهلي»، لم يحذف غير ثمانية وعشرين سطرًا.
محمد رضا سلیم(*)[1]
بدأت معرفتي بطه حسين سنة ١٩٧٢م، بقراءتي لكتابه «الفتنة الكبرى» «عثمان». وقد صدمت كثيرًا بكمِّ الافتراءات الكبير الذي نسبه إلى سيدنا عثمان رضي الله عنه. وبعد ذلك بسنوات قرأت العواصم من القواصم للقاضي المالكي أبي بكر بن العربي ووجدت فيه ردودًا شفت صدري من هذا الإفك الذي افتراه طه حسين على سيدنا عثمان -رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة، وذي النورين الذي زوجه نبينا ﷺ من ابنتيه رقية وأم كلثوم، وقال له: لو كان عندي ثالثة لزوجتك إياها، والذي قال فيه إن الملائكة لتستحي من عثمان، والذي قال فيه عندما جهز جيش العسرة ماضر عثمان ما فعل بعد اليوم.. «تراجع فضائل عثمان رضي الله عنه في كتب الحديث» ثم قرأت للرجل «الأيام»، ووجدت فيها سخرية شديدة من الفقي «سيدنا» كما كان يسمى، وهو محفظ القرآن في الكُتَّاب وسخرية من الأزهر ومن شيوخه ومن الطرق التي يدرسون بها في الأزهر.
ووجدت بعد ذلك سخرية من القرآن الكريم، وشكًّا فيه عندما استخدم المنهج الديكارتي منهج الشك في التعامل مع القرآن الكريم في كتابه في الشعر الجاهلي. وقد شكك في هذا الكتاب أن يكون إبراهيم أو إسماعيل عليهما السلام حقيقة تاريخية رغم حديث القرآن الكريم عنهما!
إن الذي ينسف إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام يريد أن ينسف محمدًا ﷺ لأن إسماعيل عليه السلام هو الجد الأكبر لرسولنا الكريم ﷺ، وإذا نُسف الجد نُسف الحفيد بالتبعية، وإذا نُسف محمد ﷺ فلا قرآن ولا إسلام. وقد أنكر -في كتابه في الشعر الجاهلي -معظم الشعر الجاهلي وهو ما عرف بقضية الانتحال في الشعر الجاهلي، ورد عليه أعلام الفكر في ذلك الوقت الدكتور محمد أحمد الغمراوي، والشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر، والدكتور عبد الحميد المسلوت أستاذ الأدب العربي، والشاعر الكبير علي الجندي عميد دار العلوم، والكاتب الإسلامي الكبير مصطفى صادق الرافعي في كتابه: «تحت راية القرآن»، أو «المعركة بين القديم والجديد»..
وقد سرق طه حسين كتاب «المتنبي للعلامة محمود شاكر والذي نشره سنة ١٩٢٦م. مسلسلًا في جريدة «المقتطف» في ذلك الوقت ونشره باسم مع «المتنبي»، ونجد ذلك كله في مقدمة العلامة محمود شاكر لكتابه «المتنبي» «وقد حصل بهذا الكتاب على جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب». وقد نشرت هذه المقدمة في كتاب منفصل تحت عنوان رسالة في الطريق إلى ثقافتنا -نشرته دار الهلال في مصر منذ عدة سنوات.
وقد حكى العلامة محمود شاكر في كتابه السالف الذكر سبب فساد الحياة الثقافية في مصر، ولماذا ترك الدراسة في كلية الآداب في العشرينيات من القرن الماضي، وهاجر إلى السعودية؟ وماذا فعل طه حسين بكتابه المتنبي، وغيرها من الأمور المتعلقة بهذا الذي نصب عميدًا للأدب العربي في بلادنا وعميدًا لمجمع اللغة العربية، والذي أريد له أن يلعب دورًا في الغض من ثقافتنا والتشكيك في تراثنا ونقل القيح الذي خرج من أقلام وأفواه أساتذته الفرنسيين.
العميد.. يُعمد في باريس!!
وعلى ذكر الفرنسيين أذكر أن الأستاذ الكبير أحمد حسين مؤسس حزب مصر الفتاة، قد نشر مقالًا في مجلة الثقافة سنة ١٩٧٣م، يؤكد فيه أن طه حسين قد عمد في باريس، كما يفعل النصارى مع أبنائهم، وأنه كان راسبًا في اختبار اللغة اللاتينية، وأن زوجته الفرنسية سوزان التي كانت تقرأ له قد أسرت في أذن المناقشين لرسالته شيئًا، فأجيز ونجح في الاختبار بعد أن كان راسبًا.
وهو يرجع هذا إلى أنه قد اختير لأداء دور معين في الثقافة العربية والإسلامية والأدب والفكر العربي في مرحلة معينة. وهي مرحلة ذهاب الاستعمار واستبدال أبواق به تقول في الإسلام أكثر مما يحلم المستشرقون أن يقولوا، وقد كان مخلصًا أشد الإخلاص لأساتذته الفرنسيين ولفرنسا ذاتها، وقد كان يقضي إجازته الصيفية في مرسيليا، وكانت هناك رسائل متبادلة بينه وبين توفيق الحكيم صاحب الثقافة الفرنسية أيضًا.
وقد كتب طه حسين في كتابه الخطير «مستقبل الثقافة في مصر»: إن علينا أن نسير سير الأوروبيين ونسلك طريقهم.. في الحضارة، خيرها وشرها، وحلوها ومرها. ما يحب منَّا وما يكره، وما يُحمد منها وما يُعاب..
وقد ذكر هذا النص الأستاذ الكبير د. محمد عمارة، في مقالته الأولى، وأنا أقول لطه حسين أما كان علينا أن نأخذ خير هذه الحضارة ونترك شرها؟ ونأخذ حلوها، ونترك مرها؟ ونأخذ ما يحب ونترك ما يكره؟ ونأخذ ما يحمد، ونترك ما يعاب؟ أم هو فرض علينا لا محيص عنه؟!! وقد نسب إليه كتابة كتاب «الإسلام وأصول الحكم» للشيخ علي عبد الرازق وقال: لقد قرأت أصول كتاب الشيخ علي عبد الرازق قبل طبعه ثلاث مرات وعدلت فيه كثيرًا وقد ذكر هذا الدكتور عمارة وأكده قبله بسنوات الدكتور مصطفى الشكعة أستاذ الأدب في مصر في حوار معه في جريدة «آفاق عربية»، حيث أثبت أن الدكتور طه حسين هو الذي كتب «الإسلام وأصول الحكم».. وقد طبع الكتاب يحمل اسم علي عبد الرازق، ولم يخرج الشيخ علي عبد الرازق كتابًا بعده ولا قبله وهذا دليل آخر على أنه لم يكتب هذا الكتاب.
تساؤلات
إنني أتوجه بعدة أسئلة للأستاذ الدكتور محمد عمارة، وهي:
۱ -هل تراجع طه حسين عما كتب في كتابه: مستقبل الثقافة في مصر؟ إن الدكتور عمارة ينقل عن طه حسين في حوار معه في الأهرام في مارس سنة ۱۹۷۱م قوله عن هذا الكتاب «ده كتب سنة ۱۹۳۸م، قدم قوى عاوز يتجدد، ويجب أن أعود إليه، وأصلح فيه بعض حاجات وأضيف».
هذا هو أسلوبه في الحوار، أسلوب ركيك باللغة العامية ولا يرقى أبدًا أن يكون هذا أسلوب عميد الأدب العربي وعميد مجمع اللغة العربية.
المحطة الأولى للمراجعات
والدكتور عمارة يعتبر هذه أولى محطات المراجعات الفكرية في مسيرة الدكتور طه حسين، وأقول له: هل تراجع عن هذه الأفكار؟ هل عدل هذا الكتاب؟ هل أعاد طبعه بعد حذف الأفكار الغربية العجيبة التي أوردنا طرفًا منها؟ ولماذا سكت من سنة۱۹۳۸م حتى سنة ١٩٧١م ليقول هذا الكلام قبل وفاته بعامين؟
2-وينقل الدكتور عمارة عنه مراجعة ثانية عن موقفه من القرآن الكريم في كتابه في الشعر الجاهلي، أنه قال في كتابه «الفتنة الكبرى»
لقد قلت في بعض أحاديثي عن نشأة النثر عند العرب «لم يقل لنا أي الأحاديث يقصد ولا أين قال هذا الكلام وهذا دأب طه حسين»، إن القرآن ليس شعرًا ولا نثرًا وإنما هو قرآن له مذاهبه وأساليبه الخاصة في التعبير والتصوير والأداء، فيه من قيود الموسيقى، ما يخيل إلى أصحاب السذاجة أنه شعر، وفيه من قيود القافية ما يخيل إليهم أنه سجع، وفيه من الحرية والانطلاق والترسل ما يخيل إلى بعض أصحاب السذاجة الآخرين أنه نثر. ومن أجل هذا خدع المشركون من قريش، وكذبوا في ذلك تكذيبًا شديدًا، ومن أجل هذا خدع كذلك بعض المتتبعين لتاريخ النثر، فظنوا أنه أول النثر العربي، وتكذبهم الحقائق الواقعة تكذيبًا شديدًا، فلو قد حاول بعض الكتاب الثائرين، وقد حاول بعضهم ذلك، أن يأتوا بمثله لما استطاعوا إلا أن يأتوا بما يضحك ويثير السخرية!
المحطة الثاني
والدكتور عمارة يعتبر هذه هي المحطة الثانية في مراجعات طه حسين الفكرية وأقول له: هذه نقطة واحدة، فما قولك في الكثير الذي ذكره في كتابه «في الشعر الجاهلي»؟!
ماذا فعل في العقائد والوقائع التي وردت في القرآن الكريم مثل الرحلة الحجازية لأبي الأنبياء إبراهيم، وولده إسماعيل عليهما السلام، وإقامتهما قواعد البيت الحرام؟ هذا بنص كلام الدكتور عمارة.
أقول: إنه لم يتراجع عن هذا الكلام.
ماذا فعل في تشكيكه في قدر كبير من الشعر الجاهلي؟! وهو يقول عن نفسه كما نقل عنه الدكتور عمارة: لقد انتهيت إلى رفض قدر كبير من هذا الشعر الجاهلي وفي إطار هذا السعي شككت في بعض المعتقدات التي ذكرت في القرآن الكريم أو في الأحاديث النبوية، وكانت الصدمة قاسية والاستنكار واسع النطاق.
والفت انتباه القارئ الكريم إلى أن هيئة كبار العلماء قد اجتمعت وتم سحب شهادة العالمية من طه حسين وعدم الاعتداد به أو الاعتراف به كعالم من علماء الأزهر الشريف بعد كتابه «في الشعر الجاهلي»
مراجعة من غير تراجع
وعندما أعاد طه حسين نشر هذا الكتاب تحت عنوان: «في الأدب الجاهلي لم يحذف إلا ثمانية وعشرين سطرًا فقط. كما ذكر الدكتور عمارة في مقالته الأولى. وما فعله كان سببه أن تيار المعارضة كان شديدًا عليه، ولم يكن بسبب رجوعه عما يعتقد أنه صواب.
3-هل تراجع طه حسين عن أقوالهالخطيرة عن سيدنا عثمان وعن محاباته لأقاربه وظلمه وغفلته وعدم صلاحيته أن يكون حاكمًا. من وجهة نظر طه حسين؟
على حد علمي، لم يرجع عن هذه الأفكار ولم يعدل الكتاب حتى وفاته سنة۱۹۷۳م.
٤-هل تراجع طه حسين عن نقده واستهزائه الشديد بالأزهر ورجاله ومنهم الإمام محمد عبده كما ذكر الدكتور عمارة في مقالته الأولى؟
هل تراجع عما كتبه في قصة حياته «الأيام» ؟.
5-يذكر الدكتور عمارة أن طه حسين دعا إلى حاكمية القرآن والإسلام وشريعته على الدستور وذكر موقفه مع الدكتور عبد الرحمن بدوي عندما اقترح النص في الدستور على مساواة المرأة بالرجل في كل شيء، رد عليه طه حسين قائلًا: «إذا وجد نص ديني صحيح فالحكمة تقتضي ألا نعارضه.. وإذا احترمت الدولة الإسلام فلابد أن نحترمه كاملًا. فلا يكون الإيمان إيمانًا ببعض الكتاب وكفرًا ببعضه الآخر»..
نحن مع الدكتور إن قال ذلك، ولكن... لماذا لم يراجع ما كتبه للشيخ علي عبد الرازق في كتابه «الإسلام وأصول الحكم» الذي يقول فيه: «إن السياسة شيء والدين شيء آخر».
ولماذا لم يراجع طه حسين نفسه مراجعة حقيقية كما فعل خالد محمد خالد عندما أنكر الحكم
في كتابه من هنا نبدأ. ورد على نفسه وراجعها قبل وفاته بكتابه «الدولة في الإسلام».
٦-أما كلامه العاطفي الذي قاله عن مكة والمدينة عام ١٩٥٥م: «إن لكل مسلم وطنين، لا يستطيع أن يشك في ذلك شكًا قويًّا أو ضعيفًا، وطنه الذي نشأ فيه. وهذا الوطن المقدس الذي أنشأ أمته وكون عقله وقلبه وذوقه وعواطفه جميعًا ... إلخ»... وكذلك بكاؤه عند الحجر الأسود كما روى عنه الدكتور عمارة.
أقول: هذا شيء طيب يحمد له.. لكن كان لزامًا عليه أن يغير فيما كتب. إذا كان. كما قال الأستاذ الدكتور عمارة. قد بدأ هذه المراجعات منذ منتصف الأربعينيات.
وإن عدم مراجعته لكتبه أو إعادة طبعها بروح جديدة تنفي الفاسد من الآراء وتحيي الصالح منها.. إن عدم فعله ذلك دليل على إصراره على ما كتب.
شاهد من أهله
هذا ما علمته عن الرجل من خلال متابعتي لأعماله وكتاباته، وأرجو الرجوع للكتاب الذي نشرته زوجته «سوزان» بعد وفاته ونشرته دار المعارف في مصر وهو بعنوان «معك».. وقد قالت فيه ما لم يقله في الأيام، وهذا الكتاب يعد تكملة للأيام، لم أجد فيه شيئًا يدل على الإسلام في بيت هذا الرجل. كانت تتكلم معه بالفرنسية طوال الوقت كان زواره من القسس ورجال الدين والمبشرين والمستشرقين الفرنسيين والغربيين عمومًا.
كانت تسمي أولاده بأسماء فرنسية كانت تنادي ابنه مؤنس به أندريه وكانت تنادي أخاه باسم فرنسي أيضًا.
ظلت معه أكثر من خمسين عامًا حتى مات سنة ١٩٧٣م وهي على دينها، ولو كان لهذا الرجل أحد بلغاء العصر.. والخبير بأسرار التركيب والإعجاز في الأساليب العربية، كما يقول الدكتور عمارة، لو كان له أي تأثير على هذه السيدة لأسلمت.. لكنها فيما أعتقد لم تجد فيه القدوة الإسلامية التي تدعوها لترك دينها، فظلت على دينها إلى أن ماتت..
الأدب الإسلامي في فكر بديع الزمان النورسي
القاهرة: محمود خليل
بمشاركة مركز دراسات رسائل النور بإسطنبول أقامت رابطة الأدب الإسلامي العالمية بالقاهرة ندوة موسعة حول «الأدب الصوفي في فكر بديع الزمان سعيد النورسي»، تناولت السياق التاريخي للأدب الإسلامي الذي يمثل أضلاعه في الأدب التركي مثلث «بديع الزمان النورسي ومحمد عاكف أرصوي، ونجيب فاضل قيصاكورك» وأسهم في هذه الندوة الأستاذ الداعية مصطفى سنغور خليفة بديع الزمان في قيادة طلاب النور والأستاذ إحسان قاسم صالحي المترجم الأول لتراث النورسي في الشعاعات واللمعات وإشارات الإعجاز في. مظان الإيجاز ... وذلك في المجلدات التسع الضخمة التي قدمها الصالحي، إلى قراء العربية، ووسط حضور فاعل تناول الباحثون والمفكرون والأدباء (١٥) بحثًا وأكثر من عشرين مداخلة حول مسيرة الأدب الإسلامي، خاصة في النموذج التركي الذي كان «النورسي» أحد أعلامه خاصة في «المثنوي» الذي قدمه بالعربية، كما تناول المشاركون كل الشبهات المثارة في صوفية النورسي والرد عليها بالكتاب والسنة، وبيان تأسيس النورسي لقوافل إنقاذ الإيمان وتجديد الدعوة، وإحياء الأدب الإسلامي في تركيا، خاصة بعد حرب الاستقلال وسقوط الخلافة الإسلامية عام ١٩٢٤م.
أبحاث ومناقشات
كان أول الأبحاث، نظرات في الأدب الصوفي عند النورسي للدكتور أحمد حنطور، ثم تلاه بحث «النورسي بين أعلام التصوف» لمحمد عبد الشافي، ثم تناولت د. عزة بدر في قراءة فلسفية راقية فكر النورسي .. قراءة صوفية.. ثم قدمت الشاعرة نوال فهمي قراءة عرضية «لرسائل النور»، ثم أشار خالد خلاوي إلى «النورسي وإعجاز القرآن». وقدم عبد الجواد الحمزاوي «النورسي رجل الشفقة، وألقت الباحثة الكبيرة خديجة النبراوي» ضوابط السلوك الصوفي الإسلامي، وحول منهج الوسطية تناول محيي الدين صالح «النورسي ومنهج الوسطية»، كما قدم متولي عطية «النورسي محللًا نفسيًّا»..
وعلق على هذه الأبحاث الدكتور عبد الحليم عويس وكاتب هذه السطور ود سعد أبو الرضا ود. عبد المنعم يونس الذي تناول في مشاركته النورسي وأنوار الحقيقة رؤية للتصوف المعاصر، في بيان واضح للفصل بين رسائل النور وما كتب قبلها بأقلام المتصوفة، وكيف وظف النورسي سلطة الوجدان على النفس في تزويد وإمداد الأدب الإسلامي بأهم الروافد الأولى في ربطه بأبعاده الإنسانية، وانتهت الندوة إلى عدة توصيات مهمة منها:
۱ -التزام النورسي للوسطية الإسلامية كنموذج لكسب الأنصار دون مداهنة أو التواء.
٢-التوفيق الذي قدمه النورسي بين الاعتدال، ووضع الضوابط والتزام الحدود الشرعية في كل ما قدم.
3-ترجمة الإنتاج الجديد للنورسي. الذي لم يكن معروفًا من قبل - إلى العربية.
٤-التأكيد على القواسم المشتركة بين فكر النورسي وفكر المصلحين الإسلاميين والمجددين المعاصرين.
5-تأكيد إسلامية الأدب، منهجًا وإبداعًا.
خاصة أدب اللغات الإسلامية كالتركية والفارسية والأوردية وغيرها من لغات الأقليات الإسلامية كالسواحليين والهوسا.
ثم ألقى عدد من الشعراء في ختام الندوة عدة قصائد منها قصيدة يا نورسي الحق للشاعر المهندس محمد شاهين ومنها:
قد أدرك اللب والأوشاب جنبها فسال من فيضه التبيان مشهودا
رسائل النور.. نور العقل دبجها لتحمل النور للأجيال والجودا
قد واجه الشر والإلحاد محتسبًا لم يخش في الحق سلطانًا ولا سيدا
فأصبح السجن في الإسلام مهجعه وكان أصلب منه بالهوى عودا
ثم أقيمت حلقة نقاشية موسعة حول قضايا الساعة في ضوء فكر النورسي شارك فيها ضيوف من تركيا والأردن وسورية ومصر والسودان، كان في مقدمتهم د. مأمون فريز جرار انتهت إلى إقامة مسابقة حول فكر النورسي، وإقامة ندوة عالمية حول إسهام النورسي في الأدب الإسلامي المقارن.
واحة الشعر
شعر: د. عدنان علي رضا النحوي
لهفي على بغداد!
قد كنت يا بغداد جنَّةَ أُمَّةٍ ورواح أفئدة وعز مكان
فعرفت دارًا للسلام وقبة الـ إسلام دار خلافة وأمان
يا غرة الدنيا جمعت الرافدين لطائف الإبداع والإتقان
وجمعت من طرف الحياة ندية تغنَّى وتروي لهفة الظمآن
يا زهرة الدنيا وأنفاس الهوى ورفيف أشواق وخفق حنان
فلكم دفعت إلى البرية أمة من عبقري العلم والأفنان
في كل ميدان رفعت منائرًا ومنابرًا ورفعت من بنيان
مهما تبدل فوق أرضك من هوى سيظل عهدك عروة الإيمان
لهفي على بغداد وهي حرائق شتى تواصل في ربا بغدان
فإذا نظرت فلا ترى أبدا سوى لهب تلظى واقتحام دخان
زعم الطغاة المجرمون بأنهم حملوا إليك نوازع الإحسان
حرية ونداوة يا ويحهم حملوا إليك فواجع النيران
حملوا مطامعهم وفورة نهمة يخفونها في زخرف وبيان
عجبا لصبرك بعد طول حصارهم لك يا عراق، وقسوة الحرمان
المجرمون عصابة في الأرض أعتى من وحوش الغاب والحيوان
شدوا عليك وضيقوا! فصبرت في أمل يُطل وعزة من شان
فالأمهات يرين من أطفالهن تأوه الأحشاء والأبدان
صرعى من المرض الشديد فلا دواء ولا غذاء ضحية العدوان
هذي الملايين التي سقطت ضحايا الظلم والإحصار والبهتان
«بغداد»! وأسفاه! هذا حالنا لما ابتليت فمن تراه الجاني؟!
ضاعت معالمهم وكلُّ يدعي شرف البطولة أويد الإحسان
ضاعت موازين العدالة واختفت ويحي فأين عدالة الميزان
لهفي على «بغداد»، بين ديارها حمم تفجر في لظى ودخان
بغداد لا تستسلمي وتوقدي شعل العزيمة وثبة الفرسان
لا تيأسي بغداد إن طال المدى فالنصر عزمة صابر طعان
والحرب جولات ليجلى عندها شرف العهود وعروة الإيمان
فثبي وخلي الأرض تحت جنودهم وعتادهم وقدًا من النيران
بغداد! حبل الله أوثق عزمة فتمسكي لهفي على بغدان
شدي عرا الإيمان! نصرك آية لله إن أوفيت بالإحسان
بشرى تظل تطل من آفاقنا أمل القلوب وفرحة الأزمان
(*) باحث مصري مقيم بالسعودية