; المجتمع الدولي.. عدد 1397 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الدولي.. عدد 1397

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-2000

مشاهدات 67

نشر في العدد 1397

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 25-أبريل-2000

إسلام حليموف: فصائل المجاهدين متحدة تحت قيادة مسخادوف

نفى إسلام حليموف مستشار الرئيس الشيشاني للشؤون السياسية، وسكرتير مجلس الأمن القومي بالشيشان ما تردد من أنباء حول احتمال تكرار التجربة الأفغانية في الشيشان مؤكدًا أن فصائل المجاهدين جميعًا تعمل تحت إمرة القيادة الشيشانية الموحدة التي يرأسها أصلان مسخادوف الرئيس المنتخب من قبل الشعب الشيشاني منذ انتخابات عام ١٩٩٧م باعتراف المجتمع الدولي وتحت إشرافه، مشيرًا إلى فشل الروس في إحداث انقسام في المجتمع الشيشاني، أو إشاعة روح الحرب الأهلية بين أفراده، كما نجحوا في ذلك بأفغانستان، لذلك لم تطق روسيا صبرًا وسارعت بمداهمة الأراضي الشيشانية تحت حجج واهية.

وأضاف حليموف -في ندوة نظمتها لجنة الشؤون العربية والخارجية بنقابة الصحفيين المصرية في الأسبوع الفائت- أن مستقبل القضية الشيشانية سيحدده أبناء الشيشان بالتعاون مع المجتمع الدولي والقوى المحبة للسلام والحرية فضلًا عن أن الشعب الشيشاني كغيره من الشعوب، وليس مجموعة من الوحوش والإرهابيين كما يصوره الإعلام الغربي والروسي لتضليل الرأي العام العالمي -الذي يتبعه للأسف الشديد بعض إخواننا العرب والمسلمين في النقل عن الإعلام الغربي وصفه للمجاهدين الشيشان بأنهم إرهابيون أو متمردون أو انفصاليون- بل إن الشعب الشيشاني يريد أن يتعايش مع الشعوب المجاورة في سلام ووئام كجيران لأنه لا ينوي الارتحال إلى القمر أو ترك أراضيه، فالجغرافيا المكانية تحتم علينا أن تجاور روسيا ونحن نود أن نعيش معها في سلام بحيث نحصل على استقلالنا، ولا تفرض علينا أي قوانين خارجية والحل الوحيد الذي نراه هو أن يجلس الطرفان الروسي والشيشاني على مائدة المفاوضات، بحيث يعودان إلى بنود اتفاقية مسخادوف - يلتسين الموقعة في ١٩٩٧/٥/١٢م، للوصول إلى حل سياسي على أساس هذه الوثيقة. 

وقال: إن الورقة التي ننطلق منها في حوارنا مع روسيا في المفاوضات هي أننا شعب مسلم ولدنا على أرض الله وليس لها مالك إلا الله، ونريد أن نعيش على أرض الله بقوانين الله وبدين الله ولا نقبل أن نعيش عليها بدين آخر، وقوانين أخرى ولنا كل الحق في ذلك، كما أننا ندعو الأمة الإسلامية لمساعدتنا، وندعو كل الحريصين على الحريات وحقوق الإنسان في العالم لوضع حد لهذه الحرب، ولإتاحة المجال للشعب الشيشاني ليعيش في سلام وحرية. 

وأضاف أن الحرب مسرحية فرضت على روسيا والشيشان من قوى خفية تناصب روسيا العداء حتى تنهك قواها ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تريد أن تقوم قائمة لروسيا مرة أخرى فأغرتها بهذه الحرب في الوقت الذي يعرف فيه الفريقان بعضهما بعضًا جيدًا سواء الروس أو الشيشان، إذ إن العداء بينهما عمره ٤٠٠ عام بينما لا تستطيع أي قوة في العالم أن تقهر أي شعب ولا مخرج من هذه المجازر إلا بالجلوس على مائدة المفاوضات، وأشار إلى أن شائعات ضرب المنشآت النووية أو تهديد العالم بكوارث من صنع الشيشان، هذا كله من قبيل الدعاية الغربية والروسية لتشويه الشيشان، وإلصاق تهمة الإرهاب الدولي بها، وكذلك لربط صورة المجاهدين الشيشان بابن لادن وغيره لحشد الرأي العام نحو ضرورة التخلص من هؤلاء، وكسب التعاطف الغربي للإجرام الروسي في الشيشان.

بعد تصريحات سرجي إيفانوف

 هل توجه روسيا ضربات جوية محدودة ضد أفغانستان؟

في حادثة غير مسبوقة منذ انتهاء الحرب الروسية - الأفغانية هددت موسكو حكومة طالبان بشن هجمات عسكرية جوية على كابول بسبب ما تقدمه أفغانستان من دعم للمقاتلين المسلمين في الشيشان. 

وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الروسي سرجي إيفانوف إنه لا يستبعد خيار توجيه ضربات عسكرية جوية إلى أفغانستان بسبب ملف الشيشان وفيما تجعل مؤشرات عدة الخيار العسكري ضد أفغانستان خيارًا صعبًا، منها صعوبة أن يورط الرئيس الروسي الجديد فلاديمير بوتين نفسه في حرب ثانية مع كابول، أو يفتح على نفسه جبهة أخرى من الصراع في وقت يتزايد فيه استياء الرأي العام الروسي من خوض حرب استنزافية منهكة في الشيشان- إلا أن هناك أرقامًا أخرى في المعادلة الروسية قد تجعل الخيار العسكري ممكنًا. 

فهناك تخوف روسي حقيقي من تداعيات وجود حكومة إسلامية في أفغانستان تهدد حدودها، وتنشئ شبكة من الاتصالات مع «حركات التمرد الأصولية» حسب تعبير موسكو، تؤثر على المدى البعيد على استقرار روسيا، وتوتر العلاقات بينها وبين جمهوريات آسيا الوسطى، كما أن العلاقة العدائية بين روسيا وطالبان معروفة وتعززها مواقف روسيا في دعم بعض حركات المعارضة الأفغانية لتقويض سلطة طالبان والوقوف إلى صف الطرف الآخر في حالة نشوب صراع مسلح وقد توجه روسيا ضربات عسكرية رمزية إلى أفغانستان، مثلما فعلت الولايات المتحدة في وقت سابق، لإرسال رسالة إلى طالبان وغيرهما، مفادها أن موسكو لن تسمح بتقديم أي دعم لمن تطلق عليهم المتمردين الشيشان -أيًا كانت نوعية هذا الدعم- إذ اتهمت روسيا في السابق حكومة كابول بتوفير مأوى آمن لقيادات المقاتلين الشيشان إلى جانب مساعدتهم بالمعدات العسكرية.

بل يرى الاستراتيجيون الروس أن هذا هو أنسب توقيت لشن هجمة عسكرية على أفغانستان لأسباب عدة هي أن أفغانستان، -حسب زعمهم- هي الدولة الوحيدة التي تعلن سياستها الخارجية بوضوح في دعم الشيشان، لدرجة أن الرئيس الروسي بوتين لم يكتف بمجرد اتهام طالبان بدعم ملف الشيشان، وإنما اتهمها بالقيام بعمليات تدريب عسكرية لهم كذلك، كما أن من شأن الضربة العسكرية الروسية الرمزية على مواقع التدريب العسكرية في أفغانستان أن تحتوي الاستياء الشعبي الموجود داخل موسكو من تورط الجيش الروسي في حرب منهكة لقدراته في الشيشان، وأن تعطي انطباعًا كذابًا بأن ضرب كابول سيعجل بانتهاء الحرب. 

ومما يجعل ضرب كابول خيارًا مرجحًا، هو معرفة موسكو بأن المجتمع الدولي لن يندد بقوة بالهجمة العسكرية الروسية على خلفية ما جرى من حادث تفجير السفارتين الأمريكيتين في شرق إفريقيا، إذ قامت الولايات المتحدة بقصف مواقع معينة في أفغانستان، راح ضحيتها مجموعة من المدنيين، وبرغم ذلك لم تندد الأمم المتحدة بما حصل، كذلك لا يوجد سوى ثلاث دول تقريبًا هي باكستان والسعودية والإمارات التي تعترف بحكومة الطالبان، وبالتالي لن يحظى ضرب كابول بتنديد قوي من بقية الدول التي لا تعترف أساسًا بحكومتها.

الرابط المختصر :