; المجتمع الدولي.. عدد 579 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الدولي.. عدد 579

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1982

مشاهدات 60

نشر في العدد 579

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 13-يوليو-1982

التحرك السوفيتي والمبادرة الأمريكية يصبان باتجاه واحد

حذر ليونيد بريجينيف الرئيس الأمريكي ريغان من أن الاتحاد السوفيتي سوف يبني سياسته على أساس ما قد تقدم عليه الولايات المتحدة من إرسال مفارز من القوات الأمريكية إلى لبنان.

وفي واشنطن قالت وكالة الصحافة الفرنسية: إن البيت الأبيض لم ينظر إلى تهديد بريجينيف على اعتبار أنه إنذار.

ويقول مراقبون في واشنطن: إن التحرك السوفيتي وإن بدا في ظاهره مناقضًا للمبادرة الأمريكية إلا أنهما وبالنهاية يصبان باتجاه نتيجة واحدة، وهي شراء المزيد من القصف، فريغان لن ينزل قواته في لبنان قبل حصوله على تأكيدات الأطراف المعنية، وقبل أن يخلق إجماعًا في الكونغرس والشارع الأمريكي.. وأخيرًا قبل أن يتوصل لاتفاق -على النوايا- السوفيتية، أما الكرملين فهو لا يدري من الجهة المقابلة حلًّا منظورًا ينقذ به رأس المقاومة سوى تكريس الحالة الراهنة، فهي تمثل أحسن الأسوأ من خيارات متوافرة في وقت أصبح فيه مصير بيروت مربوطًا بعقارب الساعة وتطور المفاوضات.

الجريمة في أوروبا وأمريكا

أظهرت إحصائيات بريطانية حكومية أن معدل الجرائم التي ارتكبت في لندن وويلز في العام المضي بلغ أعلى مستوى له؛ حيث زادت نسبة الجريمة عشرة بالمائة عنها في عام 1980.

وأوضحت أن عدد الجرائم التي ارتكبت في العام الماضي في لندن ومقاطعة ويلز بلغت 2.9 مليون جريمة.

كذلك زادت عمليات السرقة حيث ارتفعت بنسبة 30% من معدل هذه الجرائم.

وفي فرنسا دلت آخر الإحصائيات التي نشرتها إحدى شركات التأمين الفرنسية إلى أن مدينة باريس تعتبر الأولى في العالم في معدلات السرقة.

وأشار التقرير الذي نشر أخيرًا إلى أن هناك 26 حادث سرقة بين كل «1000» نسمة يقيمون في المدينة، وتأتي مدينة نيويورك في المرتبة الثانية ومدينة لوس أنجلوس في المرتبة الثالثة.

وفي ميامي في الولايات المتحدة الأمريكية صادر رجال الجمارك خلال خمسة أشهر أكثر من «2500» كيلوجرام كوكايين نقي و«50» طنًّا ماريجوانا و«89» سيارة و«91» قاربا و«59» طائرة.

أمريكا تضمن بشير الجميل

صرح زعيم حزب الكتائب بشير الجميل أن إدارة الرئيس ريغان جعلته يشعر «بأمان مطلق» على مستقبله في لبنان. وتظهر مدى العلاقة الحميمة بين الرئيس ريغان والجميل ومدى التقاء المصالح فيما بينهما حينما قال في مقابلة مع شبكة تلفزيون أ ب سي الأمريكية بأن الولايات المتحدة بدأت تتفهمنا أكثر فأكثر، وأعطت لنا أذنًا صاغية لما نقوله.

وأضاف: «حتى الآن لا يعرف الرأي العام الأمريكي أننا نقاتل نفس المعركة لنفس القيم والمصالح التي تعمل لها الولايات المتحدة».

مشاورات سرية بين الأمريكان والروس

قالت مصادر دبلوماسية مطلعة: إن الأمريكيين والروس يجرون منذ فترة مشاورات سرية تتعلق بطريقة تنفيذ عملية «سحب القوات الفلسطينية المسلحة من لبنان».

وأوضحت المصادر أن هذه المشاورات جرت على مستويات مختلفة، وأنها وصلت إلى مرحلة مناقشة التفاصيل، ويؤكد صحة هذا النبأ ما ورد في الرد الأمريكي على الرسالة التي بعث بها الرئيس السوفيتي بريجنيف إلى الرئيس الأمريكي ريغان، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نفيه أن يؤدي ما ورد في رسالة الرئيس السوفيتي إلى إعادة نظر الحكومة الأمريكية في عرضها بإرسال قوات أمريكية إلى لبنان.

لا يمكن إبادة الشعب الفلسطيني!

ذكرت مجلة نارودنا أرمايا مجلة الجيش البلغاري في تحليل لها عن الغزو "الإسرائيلي" للبنان أنه لن يكون بإمكان رئيس وزراء "إسرائيل" مناجم بيغن ووزير دفاعه إرييل شارون القضاء على الملايين من الشعب الفلسطيني الذين يطالبون بحق تقرير مصيرهم.

وقالت المجلة: إنه لو استطاعت "إسرائيل" إلى حد ما إضعاف البنية العسكرية لمنظمة التحرير لفترة قصيرة من الوقت فإنها لن تستطيع إبادة لشعب الفلسطيني الذي أبدى مقاومة مذهلة للغزو العسكري "الإسرائيلي".

مصالحها "وإسرائيل" أولًا!

ذكرت صحيفة فانينشال تايمز أن فشل مصر في الضغط على الولايات المتحدة أو "إسرائيل" بشأن الغزو المستمر الذي تقوم به "إسرائيل" على لبنان قبل شهر سيضطر الدول العربية التي استمزجت فكرة المصالحة مع مصر إلى أن تعيد النظر في مثل هذه المواقف.

إن أمريكا تنظر إلى مصالحها بالدرجة الأولى وعلى علاقتها الحميمة مع "إسرائيل"، ولا تعبأ بأي مطالب ولو كانت هذه المطالب من دول صديقة لها مثل مصر. إن ممارسة أي ضغط على أمريكا ليس في الحقيقة إلا نوعًا من الوهم يروج له أصدقاء أمريكا لتضليل شعوبهم وحسب.

الاعتراف المتبادل!

قال الرئيس التونسي «الحبيب بورقيبة» في رسالة موجهة إلى رئيس الوزراء الفرنسي السابق بيير منديز فرانس أن الوقت قد نضج للاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل"، وأنه حان الوقت لتخطي جميع المتعصبين والأحلام لإحلال السلام والأمن لكل الدول في المنطقة.

وما يقوله الرئيس التونسي هو تلخيص لما أرادته أمريكا و"إسرائيل" من الغزو العدواني الأخير للبنان، وهو نفسه ما فعله بعض الأنظمة العربية بطريقة عملية، استجابة للرغبات "الإسرائيلية" الأمريكية.

عملية تجميل فرنسية

قال المتحدث الرسمي باسم وزارة العلاقات الخارجية الفرنسية: إن الدبلوماسية الفرنسية بشأن عملية الغزو "الإسرائيلي" للبنان تهدف إلى وضع أسس تسوية شاملة يتم تنفيذها على مرحلتين، وأضاف أن هاتين المرحلتين هما فض الاشتباك بين القوى الموجودة في بيروت وحولها ونزع جزء من سلاح منظمة التحرير الفلسطينية والاعتراف بالتمثيل السياسي للمنظمة من قبل جميع أطراف النزاع في الشرق الأوسط والمجتمع الدولي.

والملاحظ أن العرض الفرنسي محاولة لتلطيف الشروط "الإسرائيلية" والأمريكية، ووقفة في وسط الطريق بين المتنازعين، في محاولة لتعزيز مكانتها في لبنان، من خلال دورها هذا، بغية الحفاظ على مصالحها المتميزة في لبنان.

سيسكو: درس أستخلصه بعد 30 سنة

قال جوزيف سيسكو المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي: إن العنصر الأساسي الذي لا يمكن الاستغناء عنه في أي عملية مصالحة هو أن لبنان مستقل يجب أن لا يبنى على أساس تفوق المسيحيين على المسلمين. بل على مبدأ المساواة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين المسلمين والمسيحيين. وأضاف: أنا أؤمن وبقوة بأن هذه المساواة أساس ومبدأ لبنان جديد سيبرز في النهاية ويحكمه اللبنانيون دون أي تدخل من قوات خارجية، وهذا هو الدرس الذي أستخلصه بعد 30 سنة من الخبرة في شئون الشرق الأوسط.

والمشكلة في الحقيقة أن المسئولين الأمريكيين -حين يكونون خارج الإدارة الأمريكية- يقولون كلامًا يخالف كثيرًا ما يقولونه عندما يكونون داخل الإدارة نفسها.

وقال سيسكو: إن العمل العسكري "الإسرائيلي" أضعف منظمة التحرير الفلسطينية عسكريًّا وسياسيًّا؛ ولكنه لم يحطم المنظمة أو القومية الفلسطينية أو الطموحات الفلسطينية.. وأن فرص التصالح بين اللبنانيين أنفسهم قد ازدادت.

شمعون أيضًا

حث رئيس لبنان الأسبق كميل شمعون -في تصريحات أذاعها راديو "إسرائيل"- القوات "الإسرائيلية" على اقتحام القطاع الغربي من بيروت وتصفية المقاومة الفلسطينية بالقوة العسكرية قائلًا: إن منظمة التحرير الفلسطينية بالقوة العسكرية قائلًا: إن منظمة التحرير الفلسطينية لن تنسحب من لبنان من تلقاء نفسها.

وأعرب عن ارتياحه لاختيار "إسرائيل" لهذا الوقت لغزو لبنان.

رأي دولي

عنتريات "إسرائيل"

لقد بات من المؤكد أن العدو الصهيوني يعمد إلى التكتم الشديد على الخسائر التي أصيب بها في أثناء غزوه الأخير للبنان؛ ولكن، مع ذلك، تقوم إذاعة العدو، وسائر وسائل إعلامه الرسمية، بنشر الأخبار عن إصابات بعض المسئولين "الإسرائيليين" في المعارك، سواء أكانوا قادة عسكريين أم أعضاء في الكنيست اليهودي.

ولا ريب في أن حكومة العدو لا تحرص على تجسيم خسائرها، غير أنها تهدف من نشر تلك الأخبار إلى أمور عدة، لعل أهمها:

1- أنها تريد أن تتخفف من حدة الاستياء الذي ينتشر في أوساط المجتمع اليهودي نتيجة الخسائر البشرية التي نزلت بهم من جراء الغزو، وهي تريد إقناع اليهود وطمأنتهم بأن المسئولين وكبار القادة أيضًا يتحملون جانبًا من الخسائر، ويتعرضون للإصابات.

2- إنها تريد أن توهم العالم بأن انتصارها الغاشم على قوة قليلة العدد محرومة من الأسلحة لفعالة والغطاء الجوي.. يعود إلى «بطولة» هؤلاء القادة الذين «يتعرضون للإصابات» وأن توهم أيضًا بأن هذا الانتصار الغاشم لا يرجع إلى تفوقها العددي والعتادي على الفلسطينيين واللبنانيين باعتبارهم وحدهم في الساحة، ولا إلى الدعم الأمريكي المطلق، ولا إلى التواطؤ أو التآمر مع بعض الأنظمة العربية، ولا إلى صمت بعضها الآخر.

3- وحكومة العدو التي انتصرت على الأنظمة العربية تريد أن تمعن في «بهدلتها» لتلك الأنظمة، فالحديث عن قادة يصابون في المعارك، يتضمن نوعًا من الشتم لقادة من نوع آخر، لا يجرأون حتى على السير في شوارع مدنهم هم، بين أبناء شعبهم هم، إلا في سيارات مصفحة ضد الرصاص، أما دخول المعارك ضد هذا العدو المتغطرس الغاشم، فلا يمكن أن يدور في بال أحدهم حتى في المنام.

الرابط المختصر :