; مكة المكرمة تودع إمام المسجد الحرام الشيخ عبد الله الخليفي | مجلة المجتمع

العنوان مكة المكرمة تودع إمام المسجد الحرام الشيخ عبد الله الخليفي

الكاتب عبدالعزيز الجبرين

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1993

مشاهدات 66

نشر في العدد 1064

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 31-أغسطس-1993

عبد العزيز الجبرين- الرياض | خالد الشمسان- مكة المكرمة

كان كعادته يقضي فصل الصيف بمدينة الطائف، ولكنه في عصر يوم الاثنين أحس بتعب وإرهاق نقل على إثرهما إلى المستشفى، وما هي غير لحظات حتى فاضت روحه إلى بارئها ونزل الخبر على كل من عرفه وصلى خلفه كالصاعقة واكتظت ساحات المسجد الحرام بالمصلين عليه، ولطالما أمَّ المصلين فيه في الصلاة على عشرات الآلاف من أموات المسلمين.

حاولنا رصد مشاعر محبيه فرأينا أنه سيطول بنا المقام فآثرنا نقل مشاعر بعض أولئك الذين اقتربوا منه لحظة من اللحظات.

ولد فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد الخليفي في مدينة البكيرية بمنطقة القصيم، وقد نشأ رحمه الله في بيت يرعى طلاب العلم، حيث درس على والده مبادئ الفقه والتوحيد وحفظ على يديه القرآن الكريم، ثم طلب العلم بعد ذلك على يد الشيخ ابن حسن آل الشيخ. وقد تدرج في طلب العلم ودراسته إلى أن تسلم التدريس في ساحات الحرم المكي وإمامة المصلين فيه والخطبة فيهم أيام الجمع والأعياد حيث زاول ذلك النشاط ما يزيد عن ثلث قرن.

وحينما كانت تضطره ظروفه الصحية في السنوات الأخيرة إلى ملازمة البيت حاول عدد من المسؤولين مراعاة لصحته استصدار قرارات بأن يمنح نفسه «استراحة داعية» على غرار «استراحة المحارب» حيث أضناه العمل، إلا أن فضيلته رفض ذلك وناضل في إبطال كل محاولة تثنيه عن ممارسة الدعوة في الحرم المكي والصلاة بالناس فيه. بل زاول مهنته مديرًا لمدرسة حراء رغم أعبائه ومشاغله العديدة وذكر رحمه الله أنها «جميعها مسؤولية وأمانة» وأكد أنه «لا يوجد تضارب بين عمله في إدارة المدارس وإمامة المسجد الحرام». وكان يفخر -رحمه الله- أنه لم يتوقف عن إمامة المسجد الحرام إلا لظروف صحية!

وكان يقول إنه «حزن من الأعماق حزن الإنسان السوي حينما التهم طاغية بغداد الكويت وشرد أهلها وسلب أموالها وأنه فَرِحَ فَرَحَ الإنسان السوي عندما انتصر المظلوم على الظالم».

وكان من أحزانه المُرّة عندما هجمت روسيا على أفغانستان وفرح بالانتصارات المتوالية للمجاهدين الأفغان. وكان من أحزانه «المتأصلة في نفسه يوم أن أحرق المسجد الأقصى».

وكان ينتظر ذلك اليوم الذي يفرح فيه فرحًا بعمق ذلك الحزن، ولكنه رحل قبل أن يراه!

سأله الكثيرون: لماذا لا تتقاعد عن العمل؟ فكان يجيب بإصرار الواثق: «لأنني أجد في نفسي القدرة على العطاء والعمل».

ويؤكد رحمه الله أن أهم إنجاز حققه في حياته هو حفظه لكتاب الله، وكان من المستبشرين بالصحوة الإسلامية خاصة ما يراه من الالتفاف حول العلم والنهل من مناهله.

كتب العديد من المؤلفات إضافة إلى مشاركاته الفاعلة بالمقالة والحديث في الصحافة والإذاعة وكانت أهم محاور كتاباته حول التربية الإسلامية والرد على البدع بالإضافة إلى الحث على الإنتاجية والعمل وكان كثير التحذير من مغبة الربا ومعاملاته الاقتصادية بالإضافة إلى تبسيط المسائل الفقهية للجمهور وتيسيرها بين أيديهم.

كان تعيينه إمامًا وخطيبًا للحرم المكي عام ١٣٧٣هـ. وقد عبر مئات من محبيه عن مشاعرهم نحو ما يمثله فقده من خسارة كبيرة للمسلمين ومن أولئك عدد من أولي الأمر أصحاب السماحة والفضيلة والأساتذة ومنهم:

  • صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن عبدالعزيز الذي صلى على الفقيد وشيع جثمانه إلى مقابر العدل: «لقد خدم فضيلته الجميع فوق أربعين سنة في بيت الله الحرام وقام بواجبه خير قيام وقد أديت الصلاة خلفه منذ سنين عديدة منذ عهد الملك عبدالعزيز وكان يقوم بواجبه وافيًا، حيث كان يوميًا يصلي بالناس وحده في صلاتي التراويح والقيام في الحرم المكي».
  • ووصف الأمير سعود بن عبدالمحسن نائب أمير منطقة مكة مثنيًا على جهود الفقيد وصفاته فقال: «إنه من المشهود لهم بالصلاح وصفاء السريرة وأعزي الجميع فيه لأنه فقيد الجميع!».
  • ويقول فضيلة الشيخ محمد بن عبدالله السبيل الرئيس العام لشؤون الحرمين الشريفين: «بوفاة الشيخ الخليفي فقد العالم الإسلامي واحدًا من أبرز علمائه الذين أفنوا أعمارهم في خدمة القرآن الكريم. كان يتمتع بالعلم والتقى والصلاح وكان بمثابة الوالد والأخ الأكبر لجميع أئمة المسجد الحرام، وقد تعلمنا من فضيلته الكثير والكثير وما زلنا نستقي من علمه ونصائحه وتوجيهاته الكريمة التي سطرها أو أذاعها على مسامع الناس».
  • أما فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام ونائب الرئيس العام للرئاسة العامة لشؤون الحرمين فقد قال: «لا شك أنه برحيل الشيخ عبدالله الخليفي فقدت الأمة الإسلامية عالمًا من أبرز علمائها وأعلامها قضى حياته في خدمة كتاب الله وخدمة الإسلام من خلال المسجد الحرام ومن خلال مؤلفاته ومن خلال علمه وكلماته في مجال التعليم والتربية. ولا شك أنه صاحب رأي صائب في المواقف بالإضافة إلى اتصافه بالورع والتقى يعامل الناس بالخلق الحسن».
  • أما الشيخ محمد بن ناصر العبودي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بالنيابة فقد وصف حياة الشيخ الخليفي بأنها حياة حافلة بالعمل والاجتهاد من أجل خدمة الدعوة الإسلامية ونفع طلاب العلم في الحرم الشريف.
  • والدكتور راشد الراجح مدير جامعة أم القرى بمكة المكرمة عد وفاة الفقيد خسارة كبرى على العالم الإسلامي لاسيما في زمن نحن أشد ما نكون في حاجة إلى من يجاهد بلسانه وقلمه بحكمة وتؤدة.. لقد كان الشيخ الوالد يتمتع بحلم وعلم وسعة اطلاع.
  • كما تحدث فضيلة الشيخ عبدالباري الثبيتي إمام المسجد الحرام عن فضيلته فقال: «لقد قدم الشيخ الإمام الخليفي خلال العقود التي أمَّ فيها المصلين خدمة طيبة للدعوة خطيبًا وواعظًا ومربيًا، بالإضافة إلى مشاركته الفاعلة من خلال الصحافة والإذاعة حيث تناول أهم قضايا المجتمع».
  • وقال الشيخ عبدالعزيز المسند الداعية المعروف والرئيس السابق لرئاسة تعليم البنات بالنيابة: «لقد عرفت فضيلته منذ أكثر من ٢٠ سنة عندما كنت طالبًا في كلية الشريعة بمكة المكرمة، فعرفت فيه شخصية فذة تجمع بين الحياء والزهد بالدنيا الفانية، حيث لم يغتر بزخرفها، فكفل تعامله الحسن وحياءه الرقيق محبة كل من يتصل به ويعرفه».
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 429

180

الثلاثاء 23-يناير-1979

شؤون محلية (429)

نشر في العدد 461

71

الثلاثاء 04-ديسمبر-1979

باختصار .. العدد 461

نشر في العدد 461

67

الثلاثاء 04-ديسمبر-1979

شريط الأخبار (عدد461)