; المجتمع المحلي: (العدد: 1235) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع المحلي: (العدد: 1235)

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يناير-1997

مشاهدات 125

نشر في العدد 1235

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 21-يناير-1997

في أول جلسة بعد حكم المحكمة الدستورية بصحة انتخاب السعدون رئيسًا

مجلس الأمة يشهد جدالًا ساخنًا حول قضية الاختلاسات في شركة ناقلات النفط

كتب: خالد بورسلي

في أول جلسة يعقدها مجلس الأمة الكويتي بعد حكم المحكمة الدستورية العليا بصحة انتخاب السيد أحمد السعدون رئيسًا للمجلس شهدت جلسة المجلس جدالًا بين النواب والحكومة فيما يتعلق بتصريحات رئيس مجلس إدارة شركة الناقلات إزاء ما تعرض له من تهديدات وضغوط بغية التأثير في موقفه بقضية الاختلاسات التي وقعت في الشركة قبل عدة سنوات.

هذا وقد أكد وزير النفط أنه يؤيد جميع الإجراءات التي تم اتخاذها والجاري اتخاذها في سبيل الكشف عن وقائع وملابسات تلك الاختلاسات، مشددًا على أنه سيتابع ذلك الأمر بكل حزم وجدية، حتى يطمئن كل مواطن على أنه يعيش في دولة يسودها القانون وترفض كل محاولة للخروج عليه تحت أي مبرر أو حجة، وقد شارك النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد في الحديث، حيث أكد أن الحكومة لن تتستر على أي شخص يتطاول على المال العام، وتشهد النيابة العامة على ذلك، هذا ولا يزال الموضوع على جدول أعمال المجلس بعد الاقتراح بقفل باب النقاش وإحالة الموضوع للجنة حماية المال العام، حيث لم يحصل على الأغلبية، فقرر رئيس المجلس السيد أحمد السعدون أن يظل الموضوع على جدول الأعمال.

إعادة الانتخابات بالأحمدي

ومن جانبه تقدم النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بتهاني الحكومة لرئيس مجلس الأمة عقب صدور حكم المحكمة الدستورية في شبهة الرئاسة، حيث حكمت المحكمة بصحة انتخابات الرئاسة، وأن السيد أحمد السعدون حصل على الأغلبية المطلقة، واعتبار الورقة البيضاء ليست من الحضور، وتكون النتيجة لصالح السعدون، الذي حصل على ٣٠ صوتًا وفي المقابل لم يحصل منافسه -الخرافي- إلا على ٢٩ صوتًا، في الوقت الذي كان عدد الأوراق ٦٠ ورقة من بينهم ورقة بيضاء، وبذلك أقرت المحكمة الدستورية بصحة انتخابات الرئاسة وحسمت الموضوع الذي أشغل الساحة السياسية والقانونية فترة من الزمن، وكذلك شهدت جلسة مجلس الأمة انتخابات تكميلية لبعض اللجان لشغل المقاعد التي شعرت بعد إسقاط عضوية النائبين خالد العدوة، ووليد الجري إثر حكم المحكمة الدستورية بإعادة الانتخابات في الدائرة ٢١ «الأحمدي»، ومن خلال بند الأسئلة تحدث النواب عن استمرار سياسة الحكومة نحو التوجه للمزيد من الحفلات الغنائية وعروض الأزياء حتى وصل الأمر إلى إقامة عرض أزياء بثانوية جمانة بنت أبي طالب، حيث استنكر النواب هذا التوجيه وحذروا من الاستمرار فيه، ومن جانبه اتهم النائب عدنان عبد الصمد الحكومة بعدم احترام توصيات مجلس الأمة، مشددًا على أن النواب لن يسكتوا عن مثل هذه الحفلات وما يحدث فيها من تجاوزات أخلاقية وسلوكية تتنافى مع أداب التعاليم الإسلامية، وإن هذه الحفلات ليست من تقاليدنا وعاداتنا. 

وطالب النائب: عدنان عبد الصمد وزير الإعلام بتحقيق توصيات المجلس وبالذات التوصية الصادرة من المجلس في جلسة يوم الثلاثاء 17/ 12/ 1996م والتي تنص على ما يلي: «تمنع إقامة الحفلات الراقصة أو الصاخبة التي تصاحبها مخالفات شرعية واضحة تتعارض مع تقاليدنا الإسلامية، وتوقف وزارة الإعلام منذ اليوم كل التصاريح بهذا الشأن وتلغي كل ما تم إصداره من تصاريح سابقة»، وقد تقدم بهذه التوصية كل من النواب: عدنان عبد الصمد، د. ناصر الصانع، أحمد باقر، عبد العزيز العدساني، خالد العدوة، مبارك الدويلة، مشاري العصيمي، حسين القلاف، أحمد المليفي، مفرج نهار، فهد الميع، مسلم البراك، محمد العليم، د. حسن جوهر، سعود القفيدي، عبد السلام العصيمي، حسين الدوسري، غنام الجمهور، عباس الخضاري، عبد الوهاب الهارون، عبد العزيز المطوع، وليد الجري، منيزل العنزي، مخلد العازمي، طلال السعيد. 

وإننا على يقين أن باقي النواب الذين لم يكونوا موجودين أثناء تقديم التوصية من أمثال: النائب جمعان العازمي، وعايض علوش، ود. وليد الطبطبائي، ود. فهد الخنة، وأحمد النصار، وغيرهم من النواب الأفاضل لن يتأخروا في دعم هذه التوصية وجعلها أمرًا واقعًا، وذلك حفظًا لهذا البلد الطيب من أن تنتشر به مظاهر الفساد والانحلال، حيث لا يزال أعوان الشيطان والمفسدون بالأرض يعملون ليل نهار للنيل من كرامة هذا الشعب ونشر الرذيلة فيه ويخططون لاستقدام المزيد من المطربين والمطربات بمناسبة عيد الفطر السعيد، وكذلك إحياء حفلات بمناسبة العيد الوطني ويوم التحرير وذلك خلال شهر فبراير القادم، فهل يعقل أن يتم الاحتفال بهذه المناسبات الدينية والوطنية بالمزيد من الغناء والرقص؟ وإلى متى تستمر الحكومة بهذا التوجه، وهي التي تدعي أن قضية الأسرى من أولوياتها، فكيف تقام الحفلات الغنائية ولا يزال أسرى الكويت يعانون ضنك العيش والذل والمهانة داخل السجون العراقية؟ وهل هان على الحكومة مشاعر أهالي الأسرى والمفقودين والشهداء؟ فكيف تقام الحفلات الغنائية ويعيش معنا أكثر من ٦٠٠ أسرة كويتية لا يزالون ينتظرون أبناءهم الأسرى؟ وإذا كانت الحكومة تدعي بأن إقامة الحفلات يحد من سفر الكويتيين، فإن الأرقام تفند هذا الادعاء، ففي ديسمبر ١٩٩٥م بلغ عدد المسافرين ۲۷۲۹۹۰ راكبًا في حين أنه في ديسمبر ١٩٩٦م بلغ عدد المسافرين ٢٨٦,٣٥٩ راكبًا، حيث بلغ عدد المغادرين في ديسمبر ١٩٩٥ الذي لم يشهد حفلات رأس السنة الميلادية ١٣٧٥٥٤ راكبًا وفي ديسمبر ۱۹۹٦م الذي شهد بعض الحفلات الغنائية 144.905 ركاب، لذلك نناشد أعضاء مجلس الأمة بضرورة توحيد موقفهم واستمرارهم في وقف توجه الحكومة التي تشجع إقامة الحفلات رغم المخالفات الشرعية والتربوية، وحتى من الجانب الاقتصادي، فإن إقامة هذه الحفلات ليست ذات جدوى اقتصادية، وإن حققت أرباحًا فلا خير في هذه الأموال التي تأتي عن طريق الفساد وتشجيع المفسدين!!!

عيب

عيب أن يدخل المراجع إلى مقر أكبر شركة مصاعد في الكويت ليختنق من دخان السجائر في نهار رمضان، وعيب ألا يستحي محل فيديو بالسالمية من عرض صور فاضحة في شهر رمضان المبارك، حيث يقع هذا المحل مقابل مسجد يؤمه المصلون.

صيد وتعليق

رابطة الأدباء واتحاد المسارح والدفاع عن قضية خاسرة

الصيد

أوردت صحيفة الرأي العام الصادرة بتاريخ 7/ 1/ 1997م تحت عنوان: «بيان لرابطة الأدباء وآخر من مثقفين عرب يدافعون بهما عن شطط وانحراف كتابة ليلى العثمان وعالية شعيب» الآتي: «أصدرت رابطة الأدباء بيانًا لها بعد أن تأخر، خفنا معه ألا يصدر، ناشدت فيه القوى المستنيرة الوقوف في وجه دعاة التطرف، وتنامي الإرهاب، لقتل الفرح، بمنع كل وسائل الترفيه البريء، والحجر على الإبداع الفكري والأدبي، وتمزيق أواصر المجتمع، وجمود الحياة الفكرية وتخلف الحركة الثقافية، وتعطيل مسيرة تقدم المجتمع» انتهى. 

كما أوردت صحيفة السياسة في عددها الصادر بتاريخ 8/ 1/ 1996م في الصفحة الأولى تحت عنوان: «اتحاد المسارح يدعو إلى التصدي للإرهاب الفكري» الآتي: «رفض الاتحاد الوصاية التي يمارسها البعض، وحجر الفكر على المبدعين، لذا نناشد القوى الوطنية الوقوف في وجه هذا التيار المدمر لبنية المجتمع».. انتهى.

وقد أوردت أيضًا صحيفة السياسة في نفس العدد السابق وعلى الصفحة الأخيرة ضمن عمود ملتقطات، وتحت عنوان: «الليبراليون منافقون يخافون المواجهة» للدكتور شملان يوسف العيسى الآتي: «إنه لأمر مؤسف جدًا أن يبعث إخوتنا في سوريا برسالة تضامنية للكاتبتين المبدعتين ليلى العثمان وعالية شعيب، بينما تقف أكثرية مثقفينا، ساكنة، إنني غاضب وساخط على الليبراليين في بلدي لأنهم منافقون ويخافون مواجهة خصومهم، فالليبراليون ومنهم بعض أعضاء الأسرة الحاكمة، وبعض الوزراء والوكلاء وأعضاء مجلس الأمة ورجال الأعمال والأكاديميين والكتاب والمهندسين والمحامين والمدرسين والفنانين والأدباء وغيرهم لا يقفون مع الأشخاص الذين يتعرضون للأذى، لا ماديًا ولا معنويًا، فالزميل د. أحمد البغدادي يتعرض يوميًا للأذى والإرهاب والاستدعاء من قبل النيابة، كم من الجبناء الليبراليين... وقفوا معه للدفاع عنه ومؤازرته» انتهى.

التعليق

  1. نربأ برابطة الأدباء واتحاد المسارح والدكتور شملان يوسف العيسى أن يقفوا مساندين لقضيتين خاسرتين، الأولى قضية د. أحمد البغدادي وكتاباته في صحيفة الأنباء مصرًا على مقولته إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فشل في نشر دعوته في مكة، والثانية قضية كتابات الكاتبتين ليلى العثمان وعالية شعيب الخارجة عن الآداب والأخلاق والعفة، حيث اتهمت الأخيرة طالبات جامعة الكويت بالشذوذ، مما ولد تيارًا عريضًا من الرفض والاستنكار في المجتمع الكويتي لهاتين القضيتين، والمطالبة بمحاكمة المتهمين فيهما، وإيقاف المدرسين منهم في الجامعة عن التدريس، فهل تريد رابطة الأدباء واتحاد المسارح والدكتور الشملان الوقوف مع الباطل وضد الحق ورأي الشعب الكويتي المسلم الخلوق؟! 
  2. نعتقد أن في الرابطة والاتحاد عقلاء قد رفضوا إصدار بيان بهذا الشأن وهذا هو سبب تأخير صدور البيانين في رأينا، إلا أنهم تعرضوا لضغط كبير من قبل العلمانيين الليبراليين لإصدار هذين البيانين، ويتضح هذا الضغط من تصريح صحفي لليلى العثمان نفسها بعد أن حققت معها النيابة العامة ٣ ساعات بقولها: «سنعمد إلى التوجه إلى جمعيات النفع العام.. المستنير من أجل تشكيل جبهة تدافع وتحارب هذا التيار..» أي التيار الأخلاقي الإسلامي الذي اشتكى عند النيابة العامة ضد سوء كتاباتهما اللاأخلاقية، بل إن ما ورد في الصيد من مقال الدكتور شملان بن عيسى هو في عين ذاته تحريض وضغط على الليبراليين للدفاع عن هؤلاء الخارجين عن الإجماع الكويتي المسلم والمستنير. 
  3. إن قضية الدفاع عن الأخلاق العامة في المجتمع وعدم التعرض بسوء للدين الإسلامي والرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه رب العزة عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (الصف: 9) وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (الفتح: 8).

إنها قضية شعب الكويت بأجمعه، وليست قضية الدعاة الإسلاميين وحدهم، ولذلك وقف الجميع مدافعين عن رسولهم صلى الله عليه وسلم وعن أخلاقهم، وقد التزم بعض العلمانيين الليبراليين -كما يسمون أنفسهم- الحياد في هذه القضية خوفًا من غضبة الشعب ومجلس الأمة ورابطة هيئة التدريس الجامعية التي أصدرت بيانًا تتبرأ فيه من كتابات عالية شعيب، مما حدا بالكاتب الدكتور شملان يوسف العيسى إلى صب جام غضبه على رفاقه الليبراليين لعدم دفاعهم عن ليلى وعالية والبغدادي، حتى أنه وصف زملاءه بالنفاق والخوف والجبن، وهذا عين الخطأ، وفرضية خاطئة، فكيف يريد الدكتور أن يكون جميع الأدباء الليبراليين على نفس رأيه في الدفاع عن الباطل؟؟!! 

4. عجبًا لأمر رابطة الأدباء واتحاد المسارح كيف يقفان هذا الموقف ويصدران هذين البيانين وهما يعرفان الحق من الباطل؟؟!، كيف يكتمان الحق وهما يعلمان ويعرفان أن د. عالية شعيب رمت فتيات وطالبات جامعة الكويت ووصمتهن بالعار والشذوذ؟!! ويعلمان أن د. البغدادي اتهم رسول البشر صلى الله عليه وسلم بالفشل، ومع ذلك يصرون على تسمية من وقف ضد هذا الأمر من شباب الكويت بأنهم حجر عثرة ضد الإبداع الفكري والأدبي؟!! وأنهم ضد الفرحة ويريدون تمزيق المجتمع وتعطيل مسيرة التقدم؟!!!

فأي إبداع فكري هذا الذي يشيع الفاحشة في المجتمع، وأي فرحة تلك التي تعقبها حسرة وندامة؟؟! وأي تمزيق للمجتمع أكبر مما تسببه قصص الإباحية عند ليلى وعالية والمشكك البغدادي!!؟

5. إننا ندعو رابطة الأدباء واتحاد المسارح إلى الالتزام بمبادئ الأمة الإسلامية والأخلاق والعفة، والالتزام بأهدافها والتي منها «الاتجاه بالأدب نحو خدمة المجتمع، والحث على الإنتاج النفيس، وعلى حرية الفكر». 

داعين الله أن يكون الأدب خادمًا لأخلاق المجتمع وحث الأعضاء على الإنتاج الأخلاقي الراقي النفيس، لا انفلات الفكر الإباحي. 

وفق الله الجميع للعودة إلى كتاب الله عز وجل وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. 

عبد الله سليمان العتيقي

دعوى التعارض بين الإسلام والعقل

بقلم: المستشار سالم البهنساوي «*»

تحاول القلة المعارضة لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية أن توهم الشعوب الإسلامية أن دعاة تطبيق الشريعة يسعون إلى تغييب العقل وإعادة صكوك الغفران والحرمان التي نبذتها أوروبا. 

ولقد لخص الأستاذ محمود العالم رأي الدكتور زكي نجيب محمود في هذه القضية باعتباره فيلسوف المذهب الوضعي في العالم العربي، ففي مقالة ابن رشد في تيار الفكر العربي لخص ما ورد لابن رشد في ثلاثة كتب هي: «فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من اتصال» و «الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة» وكتاب «تهافت التهافت».

وقد استخلص الدكتور زكي نجيب محمود من ذلك الآتي: (1) 

  1. ليس هناك فارق بين ما جاءت به الشريعة عن طريق الوحي وبين ما يستخلصه الإنسان من الكون عن طريق العقل.
  2. إذا تعارض النظر العقلي مع ظاهر النص الشرعي فليس هناك من سبيل إلا التأويل.
  3. يوجد تشابه بين بنية الحركة الفكرية العربية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، وفي القرنين التاسع عشر والعشرين، ففي كلا العصرين هناك اتفاق على أن الشريعة الإسلامية هي الأساس في بنيان الفكر العربي وأن هناك فكرًا آخر من خارج الحدود العربية يختلف عن الفكر العربي وجوهر الخلاف مازال موزعًا بين ثلاثة اتجاهات هي:
  4. اتجاه يرى أنه لا خطر من الفكر الوافد.
  5. واتجاه يرى خطورته. ج- واتجاه ثالث يرى أن بين الفكرين اتفاقًا في الغاية واختلافًا في الوسيلة. 

لقد وضع الدكتور زكي نجيب محمود العقل في مكانه الصحيح، فهو من مخلوقات الله ولا تعارض بين ما خلقه الله في الكون، وبين ما أوحى به إلى الخلق عن طريق الرسل والأنبياء، وإن ما ظاهره التعارض يزول بالتأويل، إنه ليس في الإسلام شيء لا يقبله العقل السليم حتى الإخبار عن عالم الغيب، فقد اكتشف العلماء التجريبيون وجود كواكب أخرى لم ترصدها المناظير البشرية، أي أنها من الغيب بالنسبة للبشر، ولكن آثار هذه الكواكب وهو الضوء الصادر عنها قد أدركه هؤلاء العلماء، ولهذا أثبتوا وجود هذه الكواكب من آثارها، ولقد استنكر الأعرابي إنكار بعض العرب لوجود الله وقال: «إن الأثر يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير، أفلا تدل السموات والأرض على الله الخالق القدير». 

إن التعارض بين الدين والعقل قد وجد قبل الإسلام، عندما حرف البعض الديانات السابقة، فابتدعوا ما يعارض العقل، لأن التحريف الذي دخل على هذه الديانات، جعل لرجال الدين سلطة الغفران والحرمان، وأن ما يحلونه في الأرض يحله الله في السماء، وما يحرمونه في الأرض يحرمه الله في السماء، وقد صدق البابوات هذه الأكذوبة، أو وجدوا أنها الوسيلة السهلة لجمع الثروات والتحكم في الناس، فأفتوا في أمور تركها الله للناس يجتهدون فيها بتجاربهم وهي التي عرفت بالعلوم التجريبية، فأنكروا ما توصل إليه العلماء التجريبيون، لأن البابوات يجهلونها وحرقوا وعذبوا كل من خالف جهلهم، بل أكثروا من القتل فيهم!

شيطان واحد

إن صكوك الغفران والحرمان التي أدت إلى هذا التعارض بين الدين والعقل، انبثقت من بدعة تسمى عقيدة الخلاص، وهذه شيطانها واحد هو الذي أدخلها في الديانات السابقة.

قال دوان: «يعتقد الهنود أن كرشنا المولود البكر الذي هو نفسه الإله «فشنو» الذي لا ابتداء له ولا انتهاء على رأيهم، تحرك حنوًا، كي يخلص الأرض من ثقل حملها، فأتاها وخلص الإنسان بتقديم ذبيحة عنه» (۲). 

وذكر أيضًا أن مستر مور، قد صور كرشنا مصلوبًا كما هو مصلوب في كتب الهنود، مثقوب اليدين والرجلين، وعلى قميصه صورة قلب الإنسان معلقًا، ووجدت له صورة تظهره مصلوبًا وعلى رأسه إكليل من الذهب. (۳) 

وقال هؤلاء: «يعتقد الهنود الوثنيون بتجسد أحد الآلهة وتقديم نفسه ذبيحة، فداء للناس من الخطيئة» (٤).

وفي كتابه الهنود ص ٣٦ قال مور بنور ليمس: «إن ما يدل على اعتقاد الهنود بالخطيئة الأصلية والخلاص منها، ما جاء في دعائهم وتوسلهم: «إني مذنب ومرتكب الخطيئة، وطبيعتي شريرة وحملتني أمي بالإثم، فخلصني يا مخلص الخاطئين من الآثام والذنوب» (٥).

وفي كتاب الديانات القديمة للقس جورج كوكس: «إن الهنود يصفون كرشنا بالبطل الوديع المملوء لاهوتا؛ لأنه قدم شخصه ذبيحة». (٦)

وفي كتاب جورجيوس الراهب صورة الإله الذي يعبده أقوام في النيبال والتبت، ويسمى «أندرا»، والصورة تمثله مصلوبًا في شكل صليب أضلاعه متساوية العرض متفاوتة الطول (7).

ويؤمن البوذيون أن «بوذا» هو المولود الوحيد ليخلص العالم من الخطايا ويقولون إنه إنسان كامل وإله كامل، تجسد بالناسوت، وأنه قدم لنفسه ذبيحة ليكفر ذنوب البشر ويخلصهم من ذنوبهم فلا يعاقبون عليها، ويجعلهم وارثين الملكوت السموات.

لقد قبل ذلك علماء غربيون منهم «بل» في كتابه: تاريخ بوذا، و «هوك» في رحلته، و «موالر» في كتابه تاريخ الآداب السنسكريتية. (8)

وعقيدة الخلاص هذه انتقلت إلى المسيحية بمعرفة اليهودي بولس الذي اعتنق المسيحية، وأدخل فيها عقيدة الخلاص وخلاصتها أن عيسى هو ابن الله وثالث ثلاثة هم الأب والابن وروح القدس، وأنه صلب ليكفر عن خطيئة ادم وعن ذنوب البشر ويخلصهم من العقاب على هذه الذنوب، وأنه فوض في ذلك من بعده البابوات، فيملكون صكوك الغفران والحرمان، والمعلوم لكل من تحرر من التبعية لهذه الخرافات أن القرآن قد أنزله الله ليصحح هذه الانحرافات، ويرد الناس إلى الصواب والحق الذي لا تناقض فيه بين الدين والعقل.

الإسلام وتصحيح المفاهيم

إن نجاة الإنسان وسعادته في الإسلام يرتبط بعقيدة الخلاص عند الأوروبيين وفحواها: أن الله نزل إلى الأرض في شكل بشر هو المسيح، وهو بهذا الوصف ابن الله عندهم، وبهذه الصفة صلب ليكفر عن خطايا البشر، وبالتالي فالمسيح ومن بعده رجال الدين يملكون صكوك الغفران للمذنبين من البشر مهما كانت خطاياهم، وهؤلاء لا يستطيعون التوبة والحصول على المغفرة إلا من خلال رجال الدين.

أما الإسلام، فقد كشف عن بطلان هذا كله، وصرح أن هذا الاعتقاد من شأنه أن يصبح رجال الدين آلهة مع الله، بل يحلون ويحرمون من دون الله.

لهذا عندما جاء أحد رجال الدين من النصارى وهو عدي بن حاتم ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم ليعلن إسلامه وهو يحمل صليبًا من ذهب، طلب منه النبي أن يخلع الصليب لأنه رمز لعقيدة الخلاص التي تخول رجال الدين خاصية التحليل والتحريم من دون الله، وفي هذا قال النبي لعدي: «الق عنك هذا الوثن وقرأ عليه قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ (التوبة: 31).

قال عدي يا رسول الله ما عبدناهم، قال ألم يحلوا لكم الحرام، ويحرموا عليكم الحلال فاتبعتموهم، قال عدي: بلى يا رسول الله: قال النبي فتلك عبادتكم إياهم من دون الله، وفي هذا قال الله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ (النساء: 171).

والإسلام لم يكتف بالنص على بطلان هذه المعتقدات، بل صرحت آيات القرآن الكريم أن أماني أهل الكتاب خاطئة فلا يوجد شخص أو أشخاص أو شعب لا يحاسب عما يفعل، ولا يوجد أحد له صلاحية منح صكوك الغفران أو الحرمان، قال الله تعالى: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ (النساء: 123- 124)، وقال الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (البقرة: 186).

الهوامش

  1. الوطن اليوم 1/ 5/ 1414 هـ (22/ 10/ 1993م).
  2. 6- کتاب خرافات التوراة والديانات الأخرى ص ۱۸۱ نقلًا عن تفسير المنار ج 6 ص ٣٢
  3. 8- تفسير القرآن الحكيم «المنار» للشيخ رشيد رضا ج 6 ص ٣٣ عن كتاب العقائد الوثنية في «الديانة النصرانية» محمد طاهر

بيت الزكاة الكويتي يقدم 4.36 مليون دينار للأيتام والأرامل والمعدمين

كتب: خالد بورسلي:

 قدم بيت الزكاة الكويتي مساعدات بلغت (٣٣٢. ٤.٣٦٤) دينارًا إلى الأسر المحتاجة والتي تضم أيتامًا وأرامل وعجزة وشيوخًا بلغ عدد أفرادها ٩٠,٥٤٣ فردًا.

ولعل سد حاجة هذا العدد الهائل من المحتاجين منذ فاتح شهر يناير ١٩٩٦ دليل كاف على صحة المسار الشرعي والإداري الذي ينتهجه بيت الزكاة رغم محاولات المغرضين وضع شبهات وتحفظات عديدة على الأعمال التي يقوم بها البيت، ولعلهم لا يعلمون طبيعة النظم واللوائح التي تحكم عمل البيت والتي تبدأ بدور الهيئة الشرعية فيه؛ إذ تقوم الهيئة الشرعية لبيت الزكاة برئاسة الدكتور عجيل جاسم النشمي وعضوية نخبة من علماء الكويت بالنظر في اللوائح التنظيمية لبيت الزكاة واقتراح تصحيحها بما يوافق الشريعة الإسلامية، وكذلك الاطلاع على أعمال بيت الزكاة وأنشطته لضمان مطابقتها لأحكام الشريعة، كما تقوم الهيئة الشرعية بإبداء الرأي من الوجهة الشرعية في المسائل المعروضة عليها من قبل مجلس إدارة بيت الزكاة أو اللجان المتفرعة عنه أو إدارة بيت الزكاة.

وإلى جانب الرقابة الشرعية على أعمال البيت فهناك رقابة مالية عن طريق وزارة المالية وديوان المحاسبة ومكتب تدقيق الحسابات، بالإضافة إلى الرقابة الإدارية عن طريق متابعة وإشراف مجلس الإدارة لتطبيق الأنظمة واللوائح المختصة بذلك والتي قام المجلس بوضعها واعتمادها. 

أما المساعدات للأسر المحتاجة فتقدم وفق اللوائح والأنظمة المتبعة في بيت الزكاة لضمان وصول المساعدة إلى طالبيها بشكل سليم؛ حيث يقوم قسم البحث الاجتماعي باستقبال طلبات المساعدة ودراستها، ثم تحويلها إلى قسم التدقيق ليقوم بدوره في تدقيق جميع المعلومات والبيانات المقدمة من قبل الباحثين، ثم تعرض الطلبات على لجنة التوزيع المحلي لاتخاذ قرار المساعدة اللازمة وفق ما تراه مناسبًا من خلال الدراسة التي تم تقديمها.

الرابط المختصر :