العنوان المجتمع المحلي(1189)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1996
مشاهدات 80
نشر في العدد 1189
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 20-فبراير-1996
في الصميم
المجاهد عبد الله المؤمن !!
ذات يوم وجه أحد الإسلاميين في الأردن سؤالًا لطه ياسين رمضان- الشخصية الثانية في مجلس قيادة الثورة في العراق- عن الموقف الحقيقي لحزب البعث حيال الإسلام فقال طه: «يستطيع المسلمون أن يُصلّوا متى يشاؤون، وكما يشاؤون لكنهم إذا حاولوا إلحاق الأذى بحزب البعث فإننا نسحق عظامهم»!!
ذات يوم من أيام الاحتلال العراقي للكويت شاءت المقادير أن أدخل أحد المخافر مع أحد الإخوة حيث كانت لديه أوراق مطلوب إنجازها في ذلك المخفر.
وفي أثناء تواجدنا وانتظارنا فقط لمدة عشر دقائق تقريباً تم شتم الذات الإلهية مرتين علنًا في المركز والكلام لم يكن موجهًا لنا بل فيما بينهم!!
البعث العراقي و«عبد الله المؤمن» الذي أراد الجهاد لتحرير الأقصى السليب عبر بوابة الكويت.. لم يجلب للأمة إلا النكد والخراب والدمار.
المساجد في العراق مراقبة ومؤممة.. حتى إن أحد الإخوة العراقيين يقول: «لا نستطيع أن نصلي فرضين متتاليين خشية متابعة ورقابة أجهزة الحزب لكل من يحمل الانتماء أو الهوية الإسلامية»!! وكم من الشباب المسلم الملتزم نُكِّل به وعذب واستشهد تحت سياط وأسلحة زبانية البعث العراقي.
وفي أحد مساجد «الفردوس» في الكويت أخرج أحد الإخوة الأفاضل كل المصاحف التي كانت في المسجد من مكان القاذورات في حمام المسجد حيث وضعها الجنود العراقيون، وينادي قائدهم بالجهاد!!
إن في الحلق مرارة وغصة مما فعله «الأوباش».. وتبقى ذكرى التحرير ويوم ٢٦ فبراير تُحيي المخازي والذكريات المؤلمة التي خلَّفها هؤلاء اللصوص.
والله الموفق.
عبد الرزاق شمس الدين
«إخوة التراب» وتأييد لقرار وزارة الإعلام
بقلم: أحمد غيث
فجأة تحول الكثير من كتاب الصحف وغيرهم إلى مؤرخين ومحققين للتاريخ، وقاموا بإثارة زوبعة بسبب قرار وزارة الإعلام إيقاف المسلسل السوري «إخوة التراب».
وهو مسلسل على رأي إخواننا السوريين «لا يودي ولا يجيب» و«بيضر وما بينفع».
إن المسلسل المذكور وإن كان يُعطي انطباعًا من خلال الصور واللقطات للعهد العثماني وما حدث من تجاوز للحد والتعسف في استخدام السلطة من قبل بعض ولاة الدولة العثمانية، إلا أن ما ينطق به الممثلون ويتلفظون به من كلمات لا تجرح العثمانيين وإنما تجرح الأتراك كشعب، وذلك أنهم طوال حلقات المسلسل يقولون: «فعل الأتراك، وهذه فعلتهم وتركتهم، والأتراك ضد كذا وكذا...» إلى آخر العبارات، فهم لا يقولون «العثمانيون» وإنما الأتراك، فمن حق الأتراك اليوم كشعب أن يثوروا على هذا المسلسل أو يحتجوا عليه، ففرق بين انتقاد النظام كنظام ظالم أو باطش أو مستبد وبين انتقاد الشعب.. الشعوب لا دخل لها فيما تقوم به الأنظمة وتحدثه من مظالم وبشاعات إلى آخر قواميس العنف والاستبداد، ففرقوا يا عقلاء قومي بين الشعوب كشعوب وبين الأنظمة، ولماذا نصر على الإساءة إلى الشعوب من أجل توافه كهذا المسلسل وغيره؟ ترى لو عادت العلاقات بيننا وبين الأردن أو حتى بيننا وبين النظام العراقي بعد استبداله بآخر هل سيبقى بعض كتابنا أو بعض وسائل إعلامنا تستهزئ بهذه الشعوب وتحملها جريرة فعل ومواقف أنظمتها الظالمة؟
هذه هي المشكلة بالنسبة لموقف الأتراك الحاليين واحتجاجهم على مسلسل «إخوة التراب»، فالمسلسل يطعن في الشعب التركي كشعب لا كنظام عثماني أدى دورًا بارزًا في التاريخ وارتحل عن الحياة اليوم كغيره من الأنظمة والدول التي سادت فترة ثم بادت، ثم أی تاریخ يريد أن يؤكده المحتجون على إيقاف المسلسل؟ هل هو التاريخ المحقق بأيدٍ أمينة محايدة تظهر الإيجابيات والسلبيات؟ أم بتلك الأيدي التي جبلت على طمس الحقائق التاريخية المتعلقة بكل ما يمت إلى الإسلام بصلة؟ ثم إن الدولة العثمانية كانت كغيرها من الدول التي كانت في الماضي أو اليوم في عصرنا الحالي تنظر إلى الخارجين على سلطانها بأنهم خارجون على قانون الدولة ونظامها وسياستها، وترى أنهم ارتكبوا ما يسمى بالخيانة العظمي، وإن كانوا هم ينظرون إلى أنفسهم أنهم وطنيون.. ولو نظرنا إلى واقعنا اليوم أليس من كان يحارب اليهود في يوم من الأيام يسمى وطنياً ومجاهدًا، وإذا قتل أطلق عليه لقب شهيد حتى ولو كان شيوعياً ملحداً من جماعة چورج حبش وأشياعه؟ وكيف انعكست الصورة اليوم فأصبح من يقاتل اليهود متزمتًا ومتشدداً وأصوليًّا وضد مسيرة السلام.. إلى آخر قاموس هذه الألقاب؟
علمًا بأن الدولة العثمانية- للحقيقة والتاريخ- لو لم يكن لها من فضل سوى:
1- أنها حفظت «فلسطين» والقدس والمسجد الأقصى مسرى رسول الله له من أن يدنسه اليهود سنين حكمها- لكفى- على الرغم من محاولات اليهود رشوة العثمانيين، إلا أنهم رفضوا إقامة دولة لليهود على تراب فلسطين أرض الأنبياء حتى جاء ما يسمى بعصر التنوير والتحرر فنال فيه اليهود كل ما يريدون.
٢ – لم يطمس العثمانيون هوية الشعوب الإسلامية التي حكموها ولا لغتهم وعاداتهم وتقاليدهم كما فعل الفرنسيون مثلًا عندما استعمروا الجزائر وتونس والمغرب وغيرها، ومن البلدان التي حكموها ما يربو على المائة سنة، حيث استبدلوا اللغة الفرنسية بالعربية، إضافة إلى العادات والتقاليد الإفرنجية التي مسخت تلك الشعوب لولا رحمة الله تعالى، ثم همة العلماء في تلك البلدان وتلاميذهم، أمثال ابن باديس- رحمه الله- وغيرهم من العلماء.
فأين بعض ظلم العثمانيين من بشاعة الفرنسيين وأمثالهم؟ فشكراً لوزارة الإعلام على إيقاف المسلسل لأنه يسيء في الحقيقة للشعب التركي لا إلى العثمانيين مجرد صور وملابس وديكورات تدل عليهم، ولنحرص على صداقة الشعوب وخاصة المسلمة، والشعب التركي شعب طيب ولا ننسى وقفته معنا ضد طاغية العراق، وكما يقولون «الصديق وقت الضيق».
ملاحظات ومتابعات عابرة
التطرف العلماني!!
التطرف العلماني والإباحي خطير وملموس في حياتنا اليومية.. ينادي بالحرية والديمقراطية ولكنها إذا جاءت ضد مصالحه قلب لها ظهر المجن وشهر سلاحه في وجه خصومه ومنافسيه متهماً إياهم تارة بالتطرف، وتارة بالدكتاتورية، ومرة بالتخلف والرجعية!! كل ذلك لأن هذا الفكر العلماني المستنير لم يحز على ثقة الشعب والناس!!
مثال بسيط على ذلك عندما تم طرح موضوع المدينة الجامعية ومنع الاختلاط فيها.. قامت قيامتهم ولم تقعد حتى الآن مع أن النواب في مجلس الأمة لم يستخدموا القوة أو العنف في طريقتهم من أجل ذلك المشروع الكبير الذي وأدته الحكومة في المهد، وقبل أن يرى النور حتى لا يحقق المجلس الشعبي أي إنجاز يذكر!! غريب وعجيب أسلوب هؤلاء العلمانيين المتطرفين الذي يصفون الإسلاميين بالتطرف!! وبينما في الحقيقة هم سادة التطرف وأساتذة العنف!!
ينادون بالعملية الديمقراطية وهم أول من ينادي بشتمها وحرقها عندما تفرز النتائج في غير صالحهم. هم يحملون اسم الديمقراطية وهم أعداؤها، وهم الذين ينادون بنحرها إن كانت في غير صالحهم!!
قناة تلفزيونية إسلامية!!
أنشِئت قناة إسلامية حديثة يمولها حزب الرفاه الإسلامي في تركيا.. وتقوم القناة الإسلامية بتقديم صورة صحيحة للإسلام وما يحدث في العالم الإسلامي وتوصيل الفكرة الإسلامية بالصورة السليمة والمناسبة لمواجهة المعتقدات والأفكار التي تبثها بعض الجهات في أوساط تركيا وأوروبا.. ووسعت القناة من دائرة بثها أخيرًا لتشمل كلًّا من تركيا وعدد من الدول الأوروبية والعربية، وبعض الدول الإسلامية من خلال القناة الفضائية التركية.
ويعمل في المحطة أكثر من ٢٠٠ من الإعلاميين والفنيين والمتخصصين في الإعلام الإسلامي والجانب الشرعي.
وتنشط المحطة حالياً بعد فوز حزب الرفاه الإسلامي بالمركز الأول في الانتخابات العامة التي أجريت في تركيا مؤخراً برئاسة الزعيم البروفيسور نجم الدين أربكان.. ويأتي اختيار حزب الرفاه للقناة التلفزيونية كأداة مهمة وفعالة في التأثير على الرأي العام في تركيا، وهي خطوة كبيرة ومتقدمة في العمل الإسلامي المتطور في عالم اليوم بمواجهة تحديات الإعلام الإسلامي المعاصر؛ لذا فإن تجربة الإخوة في حزب الرفاه من الممكن الاستفادة منها في الدول العربية الإسلامية والأوروبية لتعميم الفكرة الإسلامية، ونشر مبادئ الإسلام بصورة حضارية وواسعة ومؤثرة.. وفي هذه الوسيلة الإعلامية المؤثرة نستطيع اختزال واختصار المسافة والوقت في نشر الصورة الإسلامية المطلوبة للآخرين.
نشرة تبشيرية!!
أحد الطلبة الكويتيين الذين يدرسون في إحدى المدارس الخاصة حمل لنا معه نشرة تبشيرية صغيرة توزع على طلبة المدارس بمنطقة حولي!!
ولا ندري كيف وصلت هذه النشرة إلى طلبة المدارس وكيف تم توزيعها؟ على الرغم من أن هذه الطريقة تعمل على تشويش معتقدات الطلبة في المدارس؛ لذا نرجو من وزارة التربية متابعة مثل تلك الأمور؛ حتى لا يخرج علينا «قمبر» آخر!!
النقش على الحجر:
يقوم مركز شباب جمعية الإصلاح الاجتماعي بدورة تحفيظ القرآن الكريم للأبناء من سن ٥ - ٨ سنوات وتحتوي الدورة على حفظ جزء (۲۹) للأبناء في المرحلة الثالثة والرابعة الابتدائي وحفظ جزء (۳۰) للأبناء في المرحلة الأولى والثانية الابتدائي.
كما تحتوي الدورة على دروس من السيرة النبوية ومسابقات ثقافية وترفيهية.. ومدة الدورة ٣ أشهر تبدأ من يوم 9/3/1996م.. ووضعت جوائز مالية للمتميزين، وجوائز أخرى للمشاركين في الدورة لنشر روح الحماس والحافز لدى الأبناء المقبلين على حفظ سور القرآن الكريم.. ويتم إرسال تقرير دوري للآباء عن تقدم أبنائهم.. ومثل هذه الدورات القرانية الإيمانية تعمل على غرس الجوانب الأخلاقية والفضائل في نفوس أبنائنا.. فما أحوجنا إلى تحفيظ أبنائنا كتاب ربنا وفيه تقويم اللسان وهو مدرسة متكاملة للتربية والتهذيب.
أدلة على وجود الأسرى
طالبت منظمة العفو الدولية العراق بإطلاق سراح جميع الأسرى والمحتجزين الكويتيين ومن الجنسيات الأخرى الذين ما زالوا يقبعون في غياهيب السجون العراقية منذ خمسة أعوام.
كما أكدت المنظمة على ضرورة سراح مئات الآلاف من سجناء حرية الرأي في العراق والإسراع في إجراء تحقيقات في عمليات الإعدام غير القانونية والعشوائية التي يرتكبها النظام هناك.. وأشارت المنظمة إلى أن القوات العراقية قامت بنقل وترحيل الآلاف من الأشخاص الكويتيين وغيرهم من الجنسيات الأخرى من الكويت إلى العراق خلال فترة الاحتلال العراقي لدولة الكويت التي امتدت من 2/8/1990م إلى يوم تحرير الكويت 26/2/1991م، وأكدت المنظمة أنها تمتلك أدلة قوية تثبت أن العديد من الأشخاص الذين اعتقلتهم القوات العراقية خلال الاحتلال، وقامت بنقلهم من الكويت إلى العراق ما زالوا معتقلين هناك في العراق.
وكانت المنظمة قد ذكرت في تقريرها أنها وثقت حالات العديد من المعتقلين الكويتيين كما نشرت صور ۱۱۲ معتقلًا منهم.
والسؤال المهم الآن: إذا كانت منظمة العفو الدولية لديها كل هذه الأدلة الدامغة والواضحة ولا يزال النظام العراقي يرفض أن يعترف بوجودهم أو الإشارة إلى مصيرهم، لماذا لا يكون هناك ضغط دولي مؤثر على العراق لإلزامه بإطلاق سراحهم كما هو الحال عندما تكتشف فرق التفتيش الدولي بعض الأماكن التي يتوقع أن تحتوي على مخابئ أسلحة التدمير الكيماوي المزدوج؟!.
مراقب
في كلمته بمناسبة العشر الأواخر من رمضان
سمو أمير البلاد: لنتنافس في بناء الإنسان الكويتي المتميز
جرياً على عادته وبمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك قال سمو أمير البلاد في كلمته: إن الكويت أحوج ما تكون إلى تجديدها بحسن العبادة وتغذيتها بذكرى السلف الصالح واتباع الأجداد العظام، وأضاف سموه أن المتمسك بدينه يملك ميزانًا دقيقًا يقيس به القيم والأعمال، لأنه جعل الله أمامه والحق طريقه والإخلاص نهجه، ودعا سمو أمير البلاد شباب الكويت إلى التسلح بالعلم مؤكدًا أن العلم طلب ومعاناة وليس شرابًا جاهزاً نُسقاه، وأضاف سموه: إن البناء الذي نرجوه للكويت هو بناء الإنسان الذي يحرص على الامتياز وعلى النمو، مشيراً إلى أن هذا هو مجال التسابق الذى يرسمه الإسلام، وتساءل سمو الأمير في كلمته كم من الجهود تحتاج إليها هذه الرسالة؟ كم من الصبر تتطلب هذه المهمة؟ وكم من الرفعة تبلغ الكويت إذا جعلناها غايتنا الدائمة التي هي دين يرضاه الله وتربية يخطط لها التربويون وأمل يتوخاه المسئولون، وعمل صالح يتنافس فيه المتنافسون؟» وأشار سموه في كلمته أن بناء الدول يحتاج إلى الإرادة والمراقبة، صاحب الإرادة يفرح بالإنجاز ويأنف من السلبية، وصاحب المراقبة يعاني الله، فتصغر في عينيه الدنيا بما حوت لا تطغيه إن نالها، ولا تغريه إن فاتته ومناط هذين الخلقين نفوس كبار، ومجلاهما عطاء بلا مَنّ، والكويت عاشت دائمًا بأمثال هذه النفوس.
المهنئون بالعيد في جمعية الإصلاح.
يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي السادة المهنئين بعيد الفطر المبارك أول أيام العيد بين صلاتي المغرب والعشاء في قاعة عثمان بن عفان بمقر الجمعية بالروضة.
وقفة مع ٢٦ فبراير «يوم التحرير»
كتب: عبد الرزاق شمس الدين
أحدثت أزمة الاحتلال العراقي للكويت زلزالا كبيرًا في العلاقات العربية.. بل أحدثت شرخًا عميقًا بين الدول والشعوب الإسلامية، وأدى الاحتلال العراقي للكويت إلى سابقة خطيرة وغير مسبوقة في العلاقات العربية المتبادلة، وأدى إلى انقسام واضح في تلك العلاقات.
وضع صدام حسين في أولوياته هيمنة العراق على الأمة العربية والإسلامية تحقيقًا لرغبة الزعامة فقط وشهوة ونزعة فردية لديه!!
فعمل على بناء قوات ضخمة ودخل في حربه مع إيران واستحوذ على 45% من البترول العالمي بعد احتلاله للكويت وهدد الشريان التاجي للعالم بسلاح النفط الحساس، وجاهد في الحصول على امتلاك القنبلة النووية وحصل على أسلحة الدمار الشامل وهدد بها المنطقة.
تحرك صدام وفق ٤ أهداف استراتيجية..
١ – محاولة تصفية جميع أفراد الأسرة الحاكمة في الكويت كما فعل عبد الكريم قاسم سنة ١٩٥٨م عندما قام بالانقلاب، وبالتالي لن تكون هناك مطالبة بعودة الشرعية للكويت.
2- التحرك على محور المعارضة الكويتية وتشكيل حكومة وهمية موالية للعراق.
3- اعتقاده أن السعودية ستقف معه وكذلك مصر!!
٤ – بوجود الحليف الروسي كان يظن أن الروس سيقفون معه، أو على الأقل يستخدمون الفيتو في مجلس الأمن.
ولكن كل حساباته كانت خاطئة طائشة...ووقعت الحرب الكارثة التي ما زال يتجرع مرارتها وهزيمتها.
وعندما فكر في آلية الحرب مع قوات التحالف أراد أن يطبق نفس الأسلوب في حربه مع إيران دون أن يدري بأن القوات المقابلة قد اختلفت وأن الظروف وطبيعة الأزمة اختلفت والنظام العالمي قد تغير!!
وبعد أن رفض صدام جميع المحاولات التي بذلت من أكثر من طرف بما فيها الأمم المتحدة، لإقناعه بالخروج والانسحاب من الكويت سلماً وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة أصبح خيار الحرب هو الخيار الوحيد المتاح أمام الشرعية الدولية لتطبيق قراراتها.
وفي مقابل ذلك قام صدام بمواصلة تحديه فاستمر في تعزيز قواته في مسرح العمليات الكويتية، كما سعى إلى بث التفرقة في صفوف دول التحالف عن طريق المناورات السياسية والأساليب الدعائية فقد حاول جاهدًا ربط موضوع الكويت «بإسرائيل»، وقضية فلسطين رغبة منه في استغلال الحساسيات الإسلامية ولقى بعض الاستجابة من عدد من المخدوعين بتلك الشعارات الزائفة ونادوا بالجهاد ضد القوات الغربية في منطقة الخليج، لقد أساء صدام حسين قراءة التاريخ وأخطأ في حساباته من عدة نواحٍ، فقد استخف بمدى تصميم قوات التحالف، واعتقد أن في استطاعته خلخلة التحالف بين الولايات المتحدة والدول الأوربية والدول العربية والإسلامية التي وقفت ضده ووقفت منه موقفًا متشدداً صلباً وأدانته منذ البداية وطالبته بالانسحاب دون قيد أو شرط، وكان يعتقد أن دول التحالف وبالأخص الولايات المتحدة لن تدخل معه في حرب حقيقية تكلفها أرواحًا بشرية قد يصل عدد ضحاياها ۲۰ ألف أمريكي يثور من أجلهم المجتمع الأمريكي والإعلام، فيتم التراجع عن المضي في مواصلة القتال..
وعندما وقعت الحرب اعتقد أن قوات التحالف لن تهاجم العراق لتحرير الكويت ولكل هذا وجه صدام حسين قواته جهة الجنوب والشرق عازماً على خوض حرب استنزاف كان القادة العراقيون متدربين عليها اعتمادًا على خبرتهم في الحرب مع إيران.
وفي شريط كاسيت تركه العراقيون عند فرارهم من جحيم المعركة وويلاتها يقول صدام حسين في اجتماعه بقادة الفرق: «صحيح أن قوات التحالف متفوقة بسلاح الجو ولكن على مستوى القوات البرية، فإنهم لن يصلوا إلى مستوى العراقيين حتى بعد ٨ سنوات»، وهكذا كان يعتقد بأن الحرب البرية سيطول أمدها وسينتصر في النهاية على قوات التحالف، كذلك قلل من أهمية الأسلحة الحديثة والتقنية القتالية وعجز عن إدراك القدرة التدميرية للأسلحة الثلاثة المتضافرة ولم يفهم العراقيون معنى توفر الأسلحة الدقيقة التوجيه وتقنية الاستخفاء، وأنظمة الحرب الإلكترونية ووسائل تحديد الأهداف وأساليب القتال البري المتحرك.. وكان السلاح الجوي العراقي الضحية الأولى لحسابات صدام حسين الخاطئة.. وجاءت بعده القوات البرية وأخيرًا الشعب العراقي الذي عانى الكثير..
وبينما يمضي صدام في أحلام العظمة وداء الغرور والكبرياء.. وبينما تدك قوات التحالف مواقع قواته وجيشه وتدمرها وتفتك بها وهو غير عابئ بذلك.. في المقابل جلس قائد عمليات عاصفة الصحراء شوارزكوف، في مركز القيادة مشدود تقاسيم الوجه قائلًا لبعض الرجال المقربين منه قبل الهجوم البري بأيام قليلة: «أنا أنازع.. حقيقة أنازع.. أستيقظ خمس عشرة إلى عشرين مرة في الليل وأعيد التفكير باستمرار في القرارات التي اتخذت أو ستتخذ.. إن احتمال خسائر ضخمة هو كابوس!!
وقد جمع في الصباح ذاته وللمرة الأخيرة مسئولي الاستخبارات العسكرية فأكد لهم جميعاً حالة الجيش العراقي السيئة. وكانت قوات بغداد تملك في أحسن الأحوال ما يكفيها من الاحتياط في الذخيرة أسبوعيًا، وبالكاد ومن الغذاء والماء أيضاً ومن الفرق التي حشدت في الكويت، وكانت ٤٣ فرقة أصبحت ۱۳ فرقة نجت من التدمير والقصف.
لقد اكتشفت قوات التحالف في طريقها داخل العراق ألفًا وسبعمائة شاحنة مليئة بالذخائر والأسلحة والمحروقات.. وقد أذهلت المقاومة الضعيفة التي أبدتها القوات العراقية ضباط وجنود التحالف حيث بدأ الجنود يستسلمون بالآلاف.
كان تقدم القوات الحليفة سريعًا لدرجة أدت بشوارزكوف، إلى إعطاء الأوامر لفيلق الجيش السابع بالتحرك، وذلك قبل الوقت المحدد له
بـ ١٤ ساعة.
كان الجيش السابع يتقدم رغم رداءة الطقس والضباب بمعدل ٨٠ كيلو متراً يومياً داخل الأراضي العراقية!!
لقد تركت الحرب الجوية الناجحة القوات العراقية عاجزة عن الحركة وبدا ذلك واضحاً في مباحثات وقف إطلاق النار حين ظهرت الدهشة والحيرة على وجوه القادة العراقيين عندما علموا بمساحة الأراضي العراقية التي تم الاستيلاء عليها.. فقد كانت أنظمة الاتصالات العراقية منهارة تماماً، فماذا بقي الآن لشعار أم المعارك؟ لقد انتهى كل شيء.. ولم يأخذ صدام شيئًا حتى حربه التي قضاها ٨ سنوات مع إيران تنازل عن كل شبر استولى عليه العراقيون في حربهم الطويلة.
والمفترض في أية قيادة واعية وذات مسئولية وأمانة أن تعلن عن تنحيها وتخليها عن السلطة بعد الصورة المأساوية التي ارتكبت بحق شعوبها المتضررة.. لا أن تتجمد الدماء وتبرد في عروقها، ولا تزال تحلم بأنها حققت النصر وهي تجر أذيال الخيبة والهزيمة المذلة.
إن مأساة الحرب تكمن في أن الرئيس العراقي كان متأخراً جدًا في اتخاذ القرار المناسب، فقد كان يمكن أن يتجنب الكارثة لو أنه قَبِل مبادرات السلام ونزع فتيل الأزمة منذ البداية حتى النهاية.. ولكنه كان يكابر ويعاند ولا يزال الشعب العراقي يدفع ثمن هذه المكابرة والديكتاتورية التي يتلذذ بها رجل يتصف بالسادية، وحب الذات حتى الألوهية!!
وإن يوم ٢٦ فبراير درس لدول مجلس التعاون الخليجي في رص صفوفها ونبذ خلافاتها والعمل المشترك في صالح شعوب هذه الدول التي في تلاحمها وتكاتفها تستطيع أن تحافظ على كيانها ووجودها من الأخطار التي تحيق بها..
كل نفس ذائقة الموت
خبرٌ مَا نَابَنَا مُصْمئلٌّ
جلَّ حَتَّى دَق فيه الأجلُّ
بهذا البيت الرائع عبر (ابن أخت تأبط شرًّا عن مدى بلوغ حزنه على خاله القتيل بعدما علم بالخبر وهكذا يتمثل المرء بهذا البيت عندما يأتيه خبر موت عزيز أو حبيب، وكيف سيكون هذا الخبر إذا كان الفقيد أبًا أو أمًّا؟ سيهون كل خطب جليل وسيحتقر كل خبر عظيم، كيف لا والأم حبيبة غالية؟ و«الحبيب له فقد».
يأتيك النبأ العظيم فتحتار ولا تجد جواباً، وترسف في الهموم والأحزان وتترقرق عيناك وينسكب منها الدمع وتنهمر الدموع كالأنهار الجارية تشقق أديم الوجه، كما شقت الأنهار أديم الأرض، فتجلس تنتظر ولكن الحزن يطغى عليك ويركبك الهم وأنت تردد مع عبيد بن الأبرص
كل ذي غيـبة يؤوب
وغائب الموت لا يؤوب
فأي حزن ينتابك؟ وأي هم يعلو رأسك؟
وهنا لا يستطيع المرء إلا أن يتجمل بالصبر ويردد «إنا لله وإنا إليه راجعون» «لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بمقدار» يخفف الدعاء شيئًا من هذا الحزن وهذا الألم وهذه اللوعة. ولكن.. ما تكاد حتى ينفجر ألمك مرة أخرى وأنت ترى «الكَرِيمة» تُحمل فوق أعناق الرجال وهي التي كانت تستتر عنهم، وإذا بها في ذلك الحَرَج (النعش) تتقاذفها أيدي الرجال ثم عند القبر يقف المرء يعجب ولسان حاله يجأر:
ما أسرع الأيام في طينا
تمضي علينا، ثم تمضى بنا
كم من حبيب هان من فقده
ما لم أكن أحسبه هينا
أنفقت دمع العين من بعده
وقل دمع العين أن يُخزَنا
ما هي هذه الحياة؟ هكذا يولد الإنسان ويحيا على هذه الأرض يلهو ويلعب ويعبث ويعبد ويركع ويصلي ويسجد ويجمع المال ويفرح ويحزن ويمرض ويصحو.. ثم كل ذلك:
من لذة العيش والفتي
للدهر والدهر ذو فنون
واليسر للعُسر، والغنى
للفقر والحي للمنون
الحي للمنون؟ هكذا.. وصدق هذا الشاعر الجاهلي الذي لم يعرف من الموت إلا هذا، فعبر عن حزنه ولوعته، ولكن كيف يفصح من علم بقول الرسول الله: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا....» والصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم إنما عني حال المرء داخل قبره، وما سيلاقيه المفرط والكاذب والكافر من أهوال وغمرات وظلمات داخل قبره، ثم ما سيلاقيه المؤمن الفرح بلقاء ربه من سعة قبر وضياء وجمال منظر.
حزن كامن ينتابك وأنت تضع حبيبك على التراب وتوسده الخشن..
كنت أوقيه فأسكنته
بعد الليان المنزل الأخشنا
دفنته، والحزن من بعد
يأبى على الأيام أن يُدفنا
أحقًّا وُضع ذلك الوجه تحت أطباق الثرى وتعفَّر بالتراب؟
ثم ينفض المرء يديه من التراب ودموع العين تنهال على خده، وهو يوقن بأن الميت قد سمع قرع نعاله وتجهز لسؤال الملكين.
فيلتفت من فوق التراب لينادي الأرض:
يا أرض ناشدتك أن تحفظي
تلك الوجوه الغر والأعيان
يا ذل ما عندك من أوجه
كُنَّ كرامًا أبدًا عندنا
ثم يعود إلى دوامة الحياة لينسي ذاك الذي وضعه في أمسه وتبدأ الحياة تطحن وتدور عجلتها، ويصدق في هذا المعترك ما يقوله «امرؤ القيس»
أرانا موضعين لأمر غيب
ونسحر بالطعام وبالشراب
عصافير وذَبَّان ودود
وأجرأ من مجاعة الذئاب
هكذا نحن دائمًا يسرع الموت إلينا ولكننا نحن مخدوعون بالطعام وبالشراب وبملذات الحياة، وأهون من هذه المخلوقات الضعيفة الحقيرة، ولكننا في الشر ومقارفة الباطل أجرأ من الذئاب المصممة على الفتك والقتل.
حياة صاخبة تشدنا إلى الأرض، وآيات الموت وعلامات النشور تترى بيننا.. فهل انتهت الحياة؟ كلا ففي النفس بقية، والعمر لمّا يزل ونستودع الله تلك الوجوه الكريمة التي وضعناها بعيداً تحت أطباق الثرى وهربنا عنها خوفًا من أن يصيبنا ما أصابهم.. ولا نقول إلا «اللهم ارحمهم رحمة واسعة، ولا تفتنَا بعدهم ولا تحرمنا أجرهم».
عبد الرحمن جميعان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل