العنوان المجتمع النسوي (1064)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1993
مشاهدات 60
نشر في العدد 1064
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 31-أغسطس-1993
للداعيات فقط
هل أنت أم حقيقية!
هلا سألت نفسك أختنا هذا السؤال: «هل أنت أم
حقيقية»؟
قد تعجبين من السؤال لا شك، وهل هناك أم
حقيقية وأخرى صناعية، ألسنا جميعًا أمهات متى ما حملنا وأنجبنا؟
الإجابة قد تكون بنعم ولا، فنعم حيث هي أمومة
شكلية مادامت مقتصرة على الحمل والولادة، وهذه مهمة يسيرة أغلب النساء تقدر عليها،
أما الإجابة لا.. فتأتي تبعًا لما قد يترتب عليها من مهمات ومسؤوليات تجاه هذا
الطفل الوليد!
لنأخذ على سبيل المثال مهمة الرضاعة الطبيعية
التي هي واجب الأم الأول تجاه وليدها، كم من الأمهات تقصر نفسها على القيام بها؟
كم عدد النساء من حولك اللاتي يحرصن عليها؟ تلك التي تتجاهلها وتتأفف منها هل هي
أم حقيقية!
كم من المرات استمعنا إلى هذه أو تلك وهي
تعتذر بأنها لا تقوم بواجب الرضاعة الطبيعية، حيث إنها لا تجد الحليب الكافي لديها
لهذا الطفل.. إنها اليوم شكوى أغلب الأمهات وهي شكوى عجيبة بعد أن تحسنت أوضاع هذه
الأم الاقتصادية والاجتماعية، إذ كيف أن أمهاتنا في السابق لم يكن يشتكين منها!
دعينا نتساءل بصراحة: ألا يحتمل أن تكون هذه
الشكوى وسيلة للهرب من مسؤولية هي لا تريد القيام بها؟ ألا تفضل تلك الأم راحتها
على حساب مصلحة طفلها؟
الواقع من حولنا مع الأسف الشديد يقول نعم،
فأغلب الأمهات غير حريصات عليها بحكم حرصها على أمور اجتماعية أخرى كثيرة، وهذه
الرضاعة تعيقها كثيرا عن أداء تلك الأمور، مثل وظيفتها، زياراتها الاجتماعية...
إلخ. لكن تلك الأم مع الأسف الشديد لا تعترف بتقصيرها وأنانيتها في عدم القيام
بواجبها تجاه طفلها، بل نجدها تبحث عن أعذار أخرى بعيدة عن الحقيقة تمامًا..
تلك الأم تريد أمومة سهلة، بلا سهر ولا نصب
ولا تعب، ولا أقل جهد يبذل، فكيف تكون تلك الأم بعد كل ذلك أما حقيقية؟!
سعاد
الولايتي
في بيتنا خادم
أصبح الخدم من أهم المميزات للمجتمع الكويتي
بشكل خاص، والخليجي بشكل عام، وكثيرًا ما نتشدد في شروطنا ومواصفاتنا التي يجب أن
تتوافر في هؤلاء الخدم، ونجدنا كمسلمين نصر أشد الإصرار على أن يكون هذا الخادم أو
تلك الخادمة من أبناء المسلمين من الجنسيات الآسيوية، غير أننا نتناسى هذا الشرط
«الإسلام» بعد أن يقطع الخادم رحلة الألف ميل متجها من بلده إلى بيوتنا العامرة إن
شاء الله..
وما ذلك إلا لأننا نغفل عن حديث المصطفى -صلى
الله عليه وسلم- الذي يقول فيه: «إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فلا
تكلفوهم ما لا يطيقون، فإن كلفتموهم فأعينوهم» (الحديث)، ونجدنا اليوم نكلفهم ما
لا يطيقون من الأعمال ليلًا ونهارًا، وعلاوة على هذا الإثقال الجسماني، ورغم أن
البعض يبخسهم حقهم، نجد هناك من يخدش كرامة الخدم، ولا يلقي بالاً لحقوقهم
الإنسانية التي كفلها لهم الإسلام، ومن أصعب الأمور أن يمنع هذا الخادم أو تلك
الخادمة، وخصوصا إذا كان متزوجًا في بلاده من العودة إلا بعد سنتين من الخدمة، لا
شك أن هذا يشكل عبئا اجتماعيًا ونفسيًا مضاعفًا على هؤلاء «المساكين» إضافة
للأعباء الكثيرة التي تلقيها على كاهلهم، وهذا ما يدفعهم للتمرد ورفض الخدمة،
واللجوء إلى العنف داخل البيت والفساد الاجتماعي داخل وخارج البيت.
فالدعوة موجهة لنا جميعًا بأن نحسن معاملة
خدمنا، ولتكن هذه المقالة بداية وقفة مع الذات لاستكشاف مواطن الخلل في العلاقة مع
الخدم، وما جزاء الإحسان إلا الإحسان.. ولنتذكر دومًا أن إخواننا خولنا..
هدى
العلي
كيف تغذين طفلك بدون متاعب؟
منذ سماع الخبر السعيد في حياة كل زوجة، والذي
عادة ما يزفه الطبيب قائلًا لها: «مبروك سيدتي أنت حامل» تبدأ المرأة تعيش أحلام
ومشاعر الأمومة، وما إن تسمع صرخات المولود الأول لها، حتى تبدأ في رسم معالم هذا
الإنسان الجديد الذي هو بضعة منها، ومع هذه الفرحة -فرحة المولود الأول- إليك
سيدتي مجموعة من أسس تغذية الطفل:
- الاستمرار
في الرضاعة الطبيعية لفترة لا تقل بأي حال عن 6 أشهر
- عند
الرضاعة اجلسي في وضع مريح لك ولطفلك.
- اهتمي
بطعامك المتوازن المغذي لضمان تكون الحليب في الثدي بشكل جيد.
- عند
إعطاء أي طعام إضافي لطفلك.. اتركي فترة خمسة أيام بين كل نوع والنوع الآخر
حتى يتعود على مذاق الطعام الجديد، وتسهل معرفة فيما إذا كان الطفل حساسًا
لطعام معين.
- لا
تستعملي الرضاعة الزجاجية لإعطاء أي طعام لطفلك، بل استعملي الملعقة في
البداية، وذلك بالتدريج لأنه لم يتعود عليها.
- عند
إعطاء الطعام للطفل لأول مرة يجب أن يكون ذلك بكمية صغيرة جدًا، وأن يكون
ناعمًا سهل البلع حتى يكون شبيهًا بالحليب.
- لا
تضيفي السكر والملح للفواكه والخضروات الطبيعية حتى يتعود الطفل على طعم
الأكل كما هو.
- راعي
شهية الطفل ورغبته في الأكل ولا ترغميه عليه..
من أجل نظافة أفضل لزيادة اللمعان وإزالة البقع
1 - لإضافة مزيد من البريق واللمعان إلى التحف
المصنوعة من سن الفيل أو العاج، تنظف جيدا بقطعة من القطن أو القماش المبتلة
بقطرات من الزيت.
2- لتنظيف الحلي المصنوعة من الذهب أو
البلاتين، توضع في محلول من الماء الساخن مع مسحوق الصابون المضاف إليه قليل من
الكحول، ثم تنظف بفرشاة ناعمة، ثم تشطف بالماء، ثم في الكحول الأحمر ثم تجفف جيدًا
بفوطة صفراء.
3- للحصول على زجاجات وأواني كريستال أكثر
نظافة وبريقًا ولمعانًا، تغسل بكمية بسيطة من محلول النشادر، ثم تشطف بالماء
الدافئ، ثم بالماء البارد.
٤ - يمكن إزالة الآثار التي تتركها الزهرية أو
الكوب على قطع الأثاث اللامعة، بواسطة قطعة من القطن مبتلة بمزيج من السبرتو
الأحمر وزيت التربنتينا (بكميات متساوية).
5- إذا احترق إناء على النار يملأ ثلاثة
أرباعه بالماء، ثم يضاف إليه كمية مناسبة من الخل ويوضع المزيج على النار حتى يغلي
بعض الوقت ثم يترك الإناء بمحتوياته من المزيج ليبرد.. ثم ينظف الإناء باستخدام
سلك المطبخ مع مسحوق التنظيف فتختفي الطبقة المحترقة.
ماهر
السعيد
أهمية وفائدة المطالعة للطفل
تعتقد الأم أو المربية أن مرحلة الرياض «رياض
الأطفال» وما تقدمه تلك المؤسسات من دور، كافٍ لإشباع الطفل ذهنيًا وعقليًا، فنرى
الكثير من الأمهات يقل اهتمامهن على ذلك الجانب، فتركز اهتمامها على الجوانب
الأخرى كالجسدية والعاطفية والاجتماعية، إذ توفر الطعام الجيد واللباس الحسن
والعطف والحنان وغيره، أما الجانب الفكري فلا يحظى إلا بالقدر القليل.
من المعروف أن ٥٠ بالمئة من التنمية الذهنية
للطفل تتشكل في السنوات الأربع الأولى من عمره، وأن المطالعة تعتبر أحد المكونات
الأساسية التي تعزز ذلك الجانب وهناك فوائد عدة للمطالعة للطفل.
- فمن
خلال المطالعة يتفهم الطفل نوعية ومعنى العلاقات التي تربط المجتمع بعضه
ببعض.
- كذلك
توفر المطالعة القيم التي تساعد الطفل على التمييز بين الخير والشر بإعطائه
المثل الصالح.
- وتوسع
المطالعة آفاق الطفل الثقافية.
- وهي
من أنجح وسائل التسلية فالكتاب صديق دائم الاستعداد لمرافقة صاحبه.
- والكتاب
يعطي الطفل الثقة بالنفس من خلال قراءة النماذج القيادية والاقتداء بهم.
- كما
أنها تنمي المهارات اللغوية فتقوى قدرته على التعبير والإقناع، وهناك ملاحظة
هامة وهي أن القصص القرآنية تعتمد على حقائق ثابتة بعيدة عن الخرافات والأساطير،
فهي تبعث في الطفل الثقة بهذا التاريخ كما تضفي على روحه الاندفاع والانطلاق.
منال
العنجري
اعترافات زوجة
الأخلاق هي المعدن الأصيل
لي كنتان تقيمان معي في نفس المنزل، الأولى
زوجة ابني البكر، فرحت جدًا يوم أعلمني برغبته في الزواج منها، كان ذلك منذ عشر
سنوات تقريبًا، وكنت قد عاهدت نفسي على أن أجعل زوجات أولادي بمنزلة بناتي، فرحت
حين تزوج ابني من (س) فقد كانت من عائلة ثرية ذات حسب ونسب على قدر عال من الثقافة
والجمال والأناقة، أما (هـ) زوجة ابني الأصغر فقد كانت من عائلة متوسطة الحال، ولم
تكن تملك ميزات (س) لكنني لم أعترض على زواجه منها، احترمت رغبته وإن كنت في داخلي
قد تمنيت له زوجة بمواصفات أفضل!
أقامت الكنتان معي، وبعد مرور فترة قصيرة
لاحظت الاختلاف الكبير بين شخصية كل منهما، وتبعًا لهذا الاختلاف اختلفت علاقة كل
واحدة منهما بي.
كانت (هـ) فتاة طيبة تحترمني جدا وتعاملني كما
لو كنت أمها بالفعل، حين كانت تجلس إلي لتحدثني عن مشاغلها وهمومها كان الرائي
إلينا يظن أنني أم وابنتها، لقد كانت (هـ) ابنة بارة بي، تتعهدني بالرعاية
والاهتمام، كلما طلبت منها أمرًا ما.. وجدت منها استجابة سريعة، بل كانت تنشد
راحتي قبل راحتها، وما فتئت تقدم لي الهدايا بمناسبة وبدون مناسبة، حين كنت أقوم
ببعض الزيارات العائلية الضرورية كانت تحرص على مرافقتي، وعندما استقبل بعض
الأقارب في منزلي كانت دومًا إلى جانبي، تقدم لهم المرطبات وتمتعهن بأحاديثها
العذبة.. أقول لكم الحق: لقد كنت أرى الإعجاب بها في عيون قريباتي وبعضهن كن يثنين
على أخلاقها، فأزداد فخرًا بها، وفي داخلي كنت أخجل من نفسي عندما أتذكر أنني لم
أرحب كثيرًا بزواج ابني منها.
على العكس من (هـ) كانت (س) إذ رغم أنها تسكن
معي في نفس المنزل إلا أنني قلما أراها ونادرًا ما تجمعنا وجبة غداء أو جلسة
عائلية، العلاقة بيننا رسمية جدًا وكأنها غريبة عني، حتى صديقاتي وقريباتي لا
يعرفنها جيدًا، فلا هي ترافقني في زياراتي ولا هي تستقبل معي ضيوفي.. أشعر بها
بعيدة تمامًا عني!
حاولت كثيرًا أن أتقرب منها وأزيل هذه العلاقة
الباردة، ولكن بلا فائدة، إنني لا أنكر أنها فتاة طيبة، لكنها في الوقت نفسه جامدة
المشاعر، قليلًا ما تكترث بي، وبقدر ما كنت سعيدة بزواجي ابني منها، بقدر ما تأسفت
على اختياره بعد ذلك، فقد كشفت لي الأيام أن ابنة الأصول التي فرحت بها كنة لي قد
خيبت أملي، لقد اتضح لي أنها أنانية تفكر فقط في سعادتها وزياراتها غير عابئة بي،
ظننت أنها ستكون أقرب لقلبي من (هـ) لكن الأيام أثبتت لي خطأ اعتقادي أن (هـ) هي
التي أصبحت فيما بعد الأثيرة في نفسي وقلبي، وكيف لا وأنا أرى منها كل ذلك البر
والحب والاحترام، تلك العناصر الثلاث التي افتقدتها بعلاقتي بـ (س).
لم أحاول يومًا أن اشتكي لولدي من سلوك زوجته
(س)، فليس من طبعي أن أثير الخلافات بينهما، كان يكفيني أن أرى ابني سعيدًا هانئ
البال، لكنني ذات مرة وقد كنت أجلس أتحدث مع ولدي الأكبر في موضوع ما، وبطريقة غير
مقصودة رحت أثني على (هـ) مما سبب استياء لدي ولدى وسألني مدهوشًا».
-عجبًا لك يا أمي تثنين على (هـ) كثيرًا بينما
لم أسمعك يوما ما تثنين على زوجتي!
قلت متلعثمة:
-عفوا يا ولدي لم أقصد الإساءة لمشاعرك.
- قال بضيق: لست أدري يا أمي لماذا تحبين هـ
أكثر من (س) لماذا هذا التفريق منك بينهما؟
قلت مدافعة: إنني أحب (س) زوجتك لا يجدر بك أن
تظن غير هذا، لكنني في الوقت نفسه لا أنكر أنني أحب (هـ) أكثر منها، وكيف لا وهي
تعاملني كما لو كنت أمها، إنها تبرني بمناسبة وبدون مناسبة بينما زوجتك تعاملني
كما لو كنت غريبة عنها.
قال باستياء: أوه يا أمي أنت متحيزة لـ (هـ).
- صدقني يا ولدي لم أكن كذلك في البداية. لكن
الأيام ومعاملة كل منهما لي حددت شعوري تجاه كل واحدة منهما، يا ولدي إنني لم أرزق
بغيرك وغير أخيك، وقد أنعم الله علي إذ رزقني بابنة هي (هـ)، إنني كثيرًا ما أفكر
كيف كانت ستكون أيامي في شيخوختي لو أن (هـ) ليست بجانبي تحيطني برعايتها وحبها
على الدوام، إنني لا ألوم زوجتك فربما هذا الجفاء والبرود طبع متأصل فيها، ولكنني
لست بملومة إذا ما أحببت (هـ) وأثنيت عليها أمام صديقاتي وقريباتي، لقد عرفت (هـ)
كيف تصل إلى قلبي، بينما فشلت (س) بذلك.
مرت أيام على ذلك الحوار الذي دار بيني وبين
ولدي، لاحظت أنه أبدى بعض المحاولات تجاه زوجته كي تغير من طبعها، ولكن بلا فائدة
فقد كانت (س) جامدة الأحاسيس إلى حد كبير، ولم تكن من النوع الذي يحرص على مرضاة
الزوج وطاعته كثيرًا، ورغم ثقافتها العالية إلى أنها كانت جاهلة بفن كسب القلوب،
أحاديثها معي رسمية، زياراتها لي متقطعة، فقد يحدث أن تغيب عني شهورا دون أن
أراها، حتى أخبارها الخاصة مثل الحمل والمرض أسمعها من غيرها قبل أن أسمعها منها..
كانت (س) تستطيع أن تملك قلبي لو أنها بذلت شيئًا من الجهد، لكنها لم تحاول ولست
أدري إن كان ذلك عن قصد أو دون قصد منها.
إنني اليوم سعيدة بالعزيزة (هـ) أقول لكم الحق
إنني خشيت في البداية أن تتأثر (هـ) بأخلاق (س) وتصبح غير مبالية بي، لكنها أثبتت
حقًا أنها ذات معدن أصيل، لقد أثبتت لي أن (الأصول) هي بالأخلاق وليست بالحسب
والنسب!
زوجة
مخضرمة
عالم الطفولة
- أعلن
جوه تشوك رئيس وزراء سنغافورة أن حكومته ستدعم الأزواج محدودي الدخل إذا
اقتصروا على إنجاب طفلين فقط وسيكون الدعم في مجال التعليم والإسكان، وتبلغ
المساعدة (١٦) ألف دولار أمريكي تدفع على مدى (۲۰) عامًا!
- افتتح
في عمان مؤخرًا مصرف «بنك» للأطفال تابع لبنك الإسكان الأردني، وذلك للتوعية
والتدريب بالشؤون المصرفية والتربية على الادخار، وسيمزج النشاط المصرفي لهذا
البنك مع برامج وأنشطة ثقافية وترفيهية ورحلات جماعية بالتنسيق مع مركز هيا
الثقافي.
- تزدهر
تجارة بيع الأطفال البولنديين لأشخاص غربيين وأثرياء مقابل مبالغ مالية،
يعتقد بأنها تصل إلى ٢٥ ألف دولار وأكثر، ولا يوجه القانون البولندي أي
اتهامات للأم التي تبيع طفلها، ولكن الوسيط قد يسجن لفترة تصل إلى ثلاث سنوات
أو أكثر، وفي عام ١٩٩١ تم تبني أكثر من (٦٥٠) طفلًا بولنديًا في الخارج!
- توفى
في كولومبيا (٥٧٨٤) ولدًا دون الثامنة عشرة من جراء أعمال العنف، بينهم (۲۸۳۰) ماتوا قتلًا فيما اختار (٤٤)
منهم الموت انتحارًا، ويعيش في شوارع المدن الكولومبية آلاف من الأطفال على
التسول والسلب والنهب، ويشترون بما يكسبونه مخدرات رديئة، وعام ۱۹۹۲ تم تصفية ( ٤٢٠) طفلًا على
أيدي فرق الموت، غالبًا ما تتألف من تجار أو من رجال الشرطة.. وذلك بعد
اعتبارهم غير مرغوب فيهم اجتماعيًا.
أوائل المؤمنات.. أول فدائية في الإسلام
بقلم: حلمي الخولي
هي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها،
أسلمت بعد سبعة عشر مسلما، وأصبحت بطلة ضربت أروع الأمثلة في البطولة والفداء في
أعظم حدث في التاريخ الإسلامي في الهجرة المباركة.
لقد أعجل النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه عن
ابتغاء الزاد وشغلهما الغرض الأسمى عن الغرض الأدنى، فسارا خفيفين إلى غار في
الذروة العلياء من جبل «ثور» إخفاء لأمرهما، وإعياء للذاهبين في أثرهما، وقامت
الفتاة بحمل أمانة يشفق على الرجال من حملها، فكانت تقطع ثلاثة أميال إلا قليلًا-
وهي الصبية الناشئة- في جوف الليل، ووحشة الطريق بين أسنة الصخر ومساحات الرمال،
تمشي متخفية حذرة مترقبة حتى تصعد إلى هامة، ثم تنحدر في جوفه، فتوافي رسول الله
صلى الله عليه وسلم وصاحبه كل ليلة بالزاد والماء، وبما عسى أن تكون قد سمعته، أو
رأته من حديث القوم وخبرهم.
قامت البطلة الصغيرة بدور فدائي وحملت أمانة
الإمداد والتموين للرحلة المباركة، ونقل أخبار الكفار، ولما أراد النبي صلى الله
عليه وسلم الرحيل من الغار متجهًا إلى يثرب جهزت الزاد والماء، ولم تجد ما تربطهما
به فشقت نطاقها وربطتهما به، وحين فعلت ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم «أبدلك
الله بنطاقك هذا نطاقين في «الجنة» فقيل لها: «ذات النطاقين».
هذه الصبية التي تركت الولدان والولائد من
لداتها وأترابها يغدون إلى ملاعبهم، ويأوون إلى صدور أمهاتهم، وذهبت إلى حيث يعجز
أشداء الرجال وأبطالهم، فأي قوة تلك التي أمدها الله بها، وأي قلب ذلك الذي أودعه
الله بين ضلوعها، وأية عزيمة خفقت في نفسها، فلعمري لئن سلمت الفتاة أسماء، من
عثرات الطريق ووعثاء الصحراء تحت جنح الليل البهيم، فلم تسلم من أذى قريش وكفارها،
فجاءها نفر واقتحموا عليها وداعتها وهدوءها، وأحاط بها رجال القوم وهي فريدة بينهم
لا يحمي ظهرها رجل وسألوها في عصبية أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ فردت في صمود وشموخ
وإباء: لا أدري والله أين أبي. فرفع أبو جهل -لعنه الله- يده ولطمها لطمة قاسية
طار لها قرطها، ولم يوهن ذلك من عزيمتها شيئًا ولا عبث بمكنون سرها.
وتعد هذه الفتاة البطلة الفدائية مثلًا لتلك النفوس التي استخلصها الله لدينه، واصطفاها لدعوته، ونفث فيها من روحه فكانت مستقرا لفضائل الكمال، ويحدثنا التاريخ بإسهاب عن مواقفها البطولية بعد ذلك في مجالي الجهاد والدعوة، وليس أعظم من قولتها لابنها عبدالله بن الزبير حين خاف من القتل والتمثيل بجسده: «يا بني إن الشاة لا يضيرها سلخها بعد ذبحها فامض واستعن بالله». قالت هذا وهي تعلم مصير ابنها ولكنها تعلمت أن تضحي منذ الصغر، ولا تبخل في سبيل الله بالجهد والمال والولد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل