العنوان المجتمع الإسلامي (العدد 1223)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1996
مشاهدات 59
نشر في العدد 1223
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 29-أكتوبر-1996
وأينما ذكر اسم الله في بلد عددت أرجاءَهُ من لب أوطاني
جمعية «اقرأ» تنظم معرضًا عن التجربة الإسلامية بالتعاون مع أمانة معاذ الخيرية
لندن: المجتمع
تنظم جمعية اقرأ التي تتخذ من لندن مقرًا لها بالتعاون مع أمانة معاذ الخيرية في برمنجهام معرضًا شاملا عن الإسلام يجري خلاله عرض تعاليم الإسلام وتطبيقاته بطريقة جذابة ويحمل هذا المعرض اسم «التجربة الإسلامية».
وصرح المدير التنفيذي لأمانة – معاذ الخيرية السيد محمد المسيبي والمجتمع أن الهدف من هذا المعرض الذي يفتح أبوابه يوم السادس من نوفمبر القادم هو تعريف غير المسلمين بتعاليم الإسلام وشعائره بأسلوب مبسط، وقال: إن المعرض سيتضمن نماذج مجسمة للمقدسات والمأثر الإسلامية، وكذلك بعض أفلام الفيديو والصوتيات وبرامج الكمبيوتر التعليمية، وأضاف أنه من المتوقع أن يقوم طلاب تسعين مدرسة بريطانية بزيارة المعرض.
رئيس البنك الإسلامي للتنمية لـ المجتمع: المؤسسات الإسلامية تمكنت من تطوير وتثمير الممتلكات الوقفية
الرياض: سلمان بن محمد: أكد رئيس البنك الإسلامي للتنمية الدكتور أحمد محمد على أن المؤسسات المصرفية الإسلامية قد تمكنت. بفضل الله تعالى – من تطوير العديد من الأساليب لتمويل وتثمير الممتلكات الوقفية. وأثنى معاليه في هذا الصدد على تجربة هيئة الأوقاف في الكويت، مشيرًا إلى أن هناك مجالًا واسعا للاستفادة من هذه التجربة. واقترح في تصريحات المجتمع إرسال وفود من وزارات الشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي إلى الكويت لفترة لا تقل عن بضعة أسابيع وذلك لإجراء الدراسة الكاملة والفاحصة لتجربة هيئة الأوقاف الكويتية والاستفادة منها في مجال الاستثمارات الوقفية.
وحول أهمية الأوقاف الخيرية وضرورة تعاون كل عناصر المجتمع في صالحها، أوضح د. أحمد محمد على أن الوقف يُعد واحدًا من المؤسسات الإسلامية التي كان لها الفضل في خدمة الدين الإسلامي والحضارة الإسلامية بكل مؤسساتها من المسجد إلى المدرسة إلى الجامعات وكافة دور العلم بكل أنواعها وتخصصاتها إلى المستشفيات والمصحات وغير ذلك من دور الخدمات الاجتماعية والحضارية التي احتاجت إليها المجتمعات الإسلامية في مختلف الأمصار عبر القرون، وقال: لذلك فإن المحافظة على هذه المؤسسة العظيمة أمر واجب على كل مسلم ليس فقط للمحافظة عليها وإنما لتطويرها وتحديثها وتثميرها بما يتلاءم ومعطيات العصر الذي يعيش فيه لتلائم معطياته الاجتماعية والاقتصادية والمالية. وفي هذا السياق نوه معالي د. أحمد محمد على بضرورة سعي كل الوزارات المعنية بهذا المجال لإيجاد الأدوات والمبادرات التي تشجع كل قادر على العطاء بماله أو بفكره على المساهمة والمشاركة في النهوض بتحديث هذه المؤسسة الإسلامية العظيمة.
من ناحية أخرى تحدث رئيس البنك الإسلامي للتنمية عن أهمية نشر الدعوة الإسلامية على أسس علمية وصحيحة قائمة على المحاجة بالدليل، حيث شدد معاليه على أن إعداد الدعاة إعدادًا جيدًا يعتبر هو حجر الزاوية في نجاح العمل الدعوي بإذن الله تعالى، مشيرًا إلى أن مسؤولية إعدادهم مسؤولية مشتركة تقع على وزارات الشؤون الإسلامية والجامعات ومؤسسات التعليم العالي، وكذلك على القادرين من أهل الخير على أن يكون هناك تعاون وتنسيق متكامل بين هذه الفئات الثلاثة وأوضح معالي الدكتور أحمد محمد على كيفية إجراء هذا التعاون قائلًا: عندما تريد إحدى الوزارات الإسلامية وضع برنامج لإعداد الدعاة فإن عليها أن تدعو الجامعات ومؤسسات العمل الإسلامي والموسرين المهتمين بشؤون الدعوة كي يشاركوا جميعًا مشاركة فعالة في إعداد تلك البرامج مع ضرورة مشاركة الدعاة أنفسهم في إعداد هذه البرامج وتطويرها، وبين معاليه أنه مع التسليم بأن كل مسلم داعية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا أنه من المطلوب شرعًا ضرورة أن يتخصص فئة من المسلمين للقيام بشؤون الدعوة وأن الشخص الذي يتشرف بهذا التكليف – ويحجم عن استخدام الوسائل الحديثة للقيام بشؤون الدعوة لا يمكن احتسابه من هذا النفر.
وقال معاليه إن على من يريد أن يكون من هؤلاء لا بد عليه لزامًا أن يستخدم جميع وسائل الاتصال والإعلام المتاحة لخدمة الدعوة وعرض الدين الإسلامي العرض الصحيح باللغة وبالأسلوب الذي يفهمه إنسان هذا العصر.
وفي ختام حديثه توجه الدكتور أحمد محمد على بالدعاء إلى الله أن يوحد صفوف المسلمين ويجمع كلمتهم، وأن يوفق القائمين على العمل الإسلامي إلى ما يحبه ويرضاه من خير للإسلام والمسلمين في كل مكان.. إنه سميع مجيب.
رئيس بلدية أم الفحم يكشف قيام “إسرائيل” بشق أربعة أنفاق تحت المسجد الأقصر
عمان: المجتمع: كشف رائد صلاح – رئيس بلدية أم الفحم الفلسطينية المحتلة عام ١٩٤٨م بأن سلطات العدو الصهيوني تقوم بشق أربعة أنفاق تحت المسجد الأقصى، وأن النفق الذي تم افتتاحه في شهر سبتمبر الماضي هو أولها وقال في ندوة أقيمت مؤخرًا في العاصمة الأردنية عمان حول مستقبل القدس: إن السلطات الصهيونية تخطط لإقامة هيكل تحت المسجد الأقصى عن طريق تحويل المصلى المرواني إلى كنيست يهودي، على أن يتم ربطه بنفق آخر يمر من تحد المسجد الأقصى، وأشار إلى أن سرعة القائمين على شؤون الحرم القدسي في تجديد المصلى المرواني لاستخدامه في الصلاة أنقذت الأقصى من المؤامرة الجديدة.
وأكد رائد صلاح أن حائط المبكى (البراق) المجاور للحرم القدسي الشريف، والذي يفد إليه اليهود من كل أنحاء العالم باعتباره حائطًا مقدسًا لديهم إنما هو أثر إسلامي خالص بنا المسلمون، وأن لجنة دولية شكلت عام ١٩٣٦م لدراسة تاريخ الحائط أثبتت أنه إسلامي ولا علاقة لليهود به.
وأوضح رئيس بلدية أم الفحم بأنه منذ احتلال القوات “الإسرائيلية” للقدس الشرقية عام ١٩٦٧ والسلطان الصهيونية تبذل جهودًا لتنفيذ مخطط القدس الكبرى عن طريق تزوير التاريخ حتى يعطوا لأنفسهم وجودًا شرعي تاريخيا، وأكد أن تلك المحاولات قد باءت بالفشل، وشدد على أن كافة الحفريات التي قامت بها السلطات “الإسرائيلية” منذ أكثر من عشرة أعوام لم تعثر على أي أثر يهودي في القدس وأن ما تم العثور عليه يعود إلى العصرين الأموي والعباسي.
شركة سينمائية تصور مشاهد مهينة للإسلام في أحد مساجد بلغاريا
صوفيا يوسف عثمان: ارتكبت إحدى الشركات السينمائية التشيكية سابقة خطيرة ضد مساجد المسلمين في بلغاريا، إذ قامت بتصوير مقاطع لفيلم سينمائي من داخل مسجد توميل باشا الأثري بمدينة «شومن». الأثرية مستخدمة الجمال والقرود وبعض الحيوانات الأخرى، وذكرت جريدتا ٢٤٠ ساعة والديمقراطية واسعتا الانتشار في بلغاريا أن أحد مقاطع الفيلم يعرض أحد الباعة وهو يقوم ببيع لحم الخنزير داخل ساحة المسجد فيما تعد المرة الأولى التي فيها تدنيس لأحد مساجد المسلمين في بلغاريا منذ ٢٥٤ عاما.. وكشفت صحيفة ٢٤٠ ساعة أن الشركة المذكورة حصلت قبل قيامها بالتصوير على ترخيص من رئيس مجلس شورى المسلمين نديم غيشيف المدعوم من الحكومة ضد المسلمين نظير رشوة قدرت بـ ١٥ مليون ليفـة (٦٨) ألف دولار.
وقد أحدث هذا الاعتداء ضد مساجد المسلمين ردود فعل غاضبة من قبل المسلمين في بلغاريا الذين اتهموا غيشيف المدعوم من الحكومة بالعمل ضد المسلمين. من ناحية أخرى ذكرت مصادر مطلعة للمجتمع في صوفيا أن نديم غيشيف قد وضع على رأس أولوياته في الفترة الحالية طرد عدد من العاملين في المجال الخيري والتضييق على أعمال الجمعيات الخيرية، في الوقت الذي يتغاضى فيه عن ممارسات التنصير الجارية بين المسلمين. وأكدت المصادر أن غيشيف يعمل على جمع أكبر قدر من الأموال عن طريق بيع الأوقاف الإسلامية أو رهنها أو تأجيرها لفترات طويلة الأمد لتأكده من إمكانية إزالته من منصبه في أي وقت.
مصر: جامعة أسيوط تقيم اليوم ندوة دولية حول مستقبل القدس
القاهرة: بدر محمد بدر: يعقد مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط اليوم الثلاثاء ٢٩/ ١٠/ ١٩٩٦م ندوة دولية مهمة حول تاريخ ومستقبل القدس الشريف، ومن المنتظر أن يشارك فيها عدد كبير من المفكرين والسياسيين العرب والفلسطينيين، من بينهم فيصل الحسيني، وحنان عشراوي، وزهدي القدرة، وسعيد كمال، ود. أسامة الباز، والدكتور أحمد صدقي الدجاني بالإضافة إلى عدد كبير من أساتذة الجامعات المصرية والعربية، وصرح الدكتور محمد منصور – مدير المركز. بأن الندوة سوف تناقش عشرات الأبحاث العلمية عبر تسعة محاور هي تاريخ القدس، وحقوق الأديان الثلاثة بها، والقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة بشأن القدس، وموقف الأحزاب “الإسرائيلية” واتجاهاتها من قضية القدس، والمفاوضات حول مدينة القدس وتأثيرها في مستقبل السلام في منطقة الشرق الأوسط والخيارات المستقبلية لقضية القدس وموقف الكونجرس الأمريكي من قضية القدس والدور المتوقع لجماعات الضغط العربية في الولايات المتحدة وتأثير المتغيرات الديموجرافية في القدس على مستقبل المدينة والوجود العربي بها، وأشار مدير مركز دراسات المستقبل إلى أن الندوة تهدف إلى دحض وتفنيد المزاعم “الإسرائيلية” والتنبيه إلى المخاطر والأضرار الناتجة عن استمرار الاحتلال اليهودي لمدينة القدس، وتعقد الندوة تحت رعاية وزير التعليم المصري ويرأسها الدكتور محمد رأفت محمود – رئيس جامعة أسيوط.
اقتراح أمريكي
النموذج العثماني أفضل الطرق لحل مشكلات تركيا
إسطنبول: محمد العباسي: في مؤتمر القوقاز الذي عقد في إسطنبول خلال الشهر الجاري اقترح جراهام فوللر – رجل الاستخبارات الأمريكي السابق العودة للنموذج الإسلامي والذي استند إلى مبادئ الأخوة الإسلامية، وذلك لحل المشكلات القائمة التي تعاني منها تركيا حاليًا في إشارة إلى المشكلات الإثنية والمذهبية أي الكردية والعلوية. وقال: إنه ليس معنى ذلك إحياء الإمبراطورية العثمانية مثلما يدعو البعض إلى إعادة تكوين الاتحاد السوفييتي، لأن في الإمبراطوريات لا يؤخذ رأي الناس، وهل يريدون أن يكونوا جزءا من تلك الإمبراطوريات أم لا، ولكن في المستقبل يمكن سؤال الناس في النموذج، وفي هذا الإطار يمكن إعادة الاتحاد السوفيتي والإمبراطورية العثمانية ويوغسلافيا عبر الإرادة المشتركة للشعوب وفقًا لمصالحها.
وأضاف أنه لو نجحت تركيا في تحقيق ذلك ستكون قد حلت مشكلتها الإثنية، وربما تكون تركيا زعيمة لفيدرالية كبرى في المنطقة. ولكن ليس على شاكلة الإمبراطورية العثمانية، لأن الشكل الجديد ستدير الدول فيه الإمبراطورية وسيكون اختيار الشعوب فيه بحرية كاملة. وقال: إن تركيا قوية في الشرق الأوسط وسيكون ذلك لصالح العالم – الغربي الذي له مصالحه مع العالم الإسلامي، وسيمكن إعادة اكتشاف التاريخ من جديد، فتركيا يجب أن تكون مركزًا جيوبولوتيكيًا هاما. وحول غضب واشنطن من سياسة حكومة الرفاه قال: إنه جاء عن طريق الشعب، وهذا أمر يجب احترامه وقال: إنه لا يعتقد باحتمال حدوث انقلاب عسكري في تركيا رغم عدم ارتياح الغرب من تشكيل حكومة الرفاه الإسلامية.
إفريقيا ترفض خطة أمريكية مشبوهة تحت ستار «حفظ السلام»
القاهرة: ربيع شاهين: للمرة الثانية تفشل واشنطن في فرض خطة على القارة الإفريقية بدعوى حفظ السلام أو تشكيل قوات لهذا الغرض، فلم تمض عدة أشهر حتى أعادت الإدارة الأمريكية إلى القارة السوداء سلسلة من المقترحات في شكل ما تطلق عليه مبادرة، قالت إنها تهدف إلى حفظ السلام، وسرعة تواجد وحدات وقوات إفريقية بمناطق التوتر والنزاع.
وظاهر المبادرة طيب.. لكن باطنها حمل الكثير من الدلالات وعلامات الاستفهام والقلق التقت جميعها لتشكل حيثيات القرار الإفريقي برفض ما حمله إلى عدد من عواصمها موفد واشنطن هذه المرة وزير خارجيتها وارن كريستوفر وقد برز المشروع الأمريكي لتشكيل قوات حفظ سلام إفريقية لأول مرة عقب النزاعات الدامية في كل من بوروندي، ورواندا، ثم سعت واشنطن إلى تأكيدها مرة ثانية عقب سلسلة من التوترات وقعت في أنحاء متفرقة خاصة في مواقع استراتيجية مثل البحر الأحمر وبالطبع لم تكن أعين واشنطن بعيدة عن السودان والمد الإسلامي المتزايد في إفريقيا.
وقد جاءت حيثيات الرفض الإفريقي للمبادرة الأمريكية متمثلة في وجود شكوك إفريقية حيال النيات الأمريكية من إنشاء هذه القوات والتخوف من أن يمثل هذا التوجه محاولة التغلغل الأمريكي خاصة في مناطق هامة واستراتيجية بالقارة، مثل تلك المطلة على المنافذ البحرية أو التي تتمتع بثروات استراتيجية كاليورانيوم والبترول، تحت ستار مواجهة الصراعات.
لم تقف التخوفات والشكوك الإفريقية عند هذا الحد بل امتدت إلى عدم استبعاد مشاركة “إسرائيل” في مثل هذه القوات بوسيلة أو بأخرى. بالتسلل إلى القارة تحت الستار الأمريكي – خاصة وأن الاستراتيجية الصهيونية تركز على التغلغل إلى منابع الموارد المائية والنفط والنقاط الاستراتيجية التي تؤثر في أمنها مثلما يحدث بالبحر الأحمر وأعالي النيل.
وقد جاء الرفض الإفريقي للمبادرة الأمريكية في رد سريع على الأفكار التي حملها وزير الخارجية وارن كريستوفر، وخاصة بعد أن بادرت القاهرة وأعلنت تحفظها على هذه المبادرة.
الندوة العالمية للشباب الإسلامي تنظم مخيمها الثاني في مصر
الرياض: المجتمع: شهدت مدينة الإسماعيلية المصرية الواقعة في منطقة قناة السويس المخيم الإسلامي العالمي الثاني الذي نظمته مؤخرًا الندوة العالمية للشباب الإسلامي تحت عنوان دور الشباب المسلم في تحقيق التضامن الإسلامي».
وقد تضمن المخيم الذي استمر عشرة أيام أربعة محاور ثقافية وتربوية وبيئية ورياضية تهدف إلى تحقيق الانصهار بين الشباب المسلم وتجسيد روح التضامن والمحبة.
وقد شارك في تنظيم المخيم الذي حضره ١٧٥ مشاركًا يمثلون ٥٥ دولة وعدد من الهيئات والمنظمات الإسلامية من بينها الأزهر الشريف والمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة.
وقد أدان المخيم في نهاية أعماله الممارسات الصهيونية ضد المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية الأخرى في فلسطين، وطالب بتحرك إسلامي شعبي ورسمي لوقف هذه الاعتداءات.
ودعا المخيم الحكومات الإسلامية إلى التمسك بمنهج الله والعمل على تحقيق الوحدة والتضامن بين الشعوب الإسلامية.
في مجرى الأحداث:
لمسات الوفاء عند الرئيس عرفات
شيخ الانتفاضة المشلول أحمد ياسين يحتضر في سجنه. وموسى أبو مرزوق على وشك الترحيل من الزنزانة الأمريكية إلى الزنزانة الصهيونية وأهلنا في فلسطين يعيشون في أسوا أحوالهم وكل ذلك لم يحرك قلب السيد ياسر عرفات، فقد أدار الرجل ظهره لبني وطنه، وسابق الريح في إحياء الذكرى الأولى لمقتل إسحاق رابين التي تحل في الرابع من نوفمبر القادم واستجمع كل معاني الإنسانية في لمسة وفاء حانية، وهو يعلن عبر أثير راديو العدو الصهيوني افتقاده «رابين»، لأن موته خسارة كبيرة ليس فقط للفلسطينيين وإنما للمنطقة بأسرها، وقال عرفات مخاطبا صديقه رابين بالعبرية وداعاً صديقي. ثم قال بالإنجليزية: إنني أفتقدك.... ولا أدري إن كان قد قال أشياء أخرى بالألمانية أو بالفرنسية.
لقد حقق عرفات السبق الأول على مستوى العالم في إحياء ذكرى صديقه العزيز رابين وسبق حتى لينا زوجة رابين نفسه ورفيقة دربه الأسود.
ولو أن ما يفعله عرفات هذا يأتي في ظل انسحاب “إسرائيلي” من الأرض المحتلة وعودة الخليل إلى أهلها، لالتمسنا له العذر في هذه المجاملات، ولكن ذلك يأتي في ظرف مخالف تماماً بعد أن أسقط نتنياهو الجميع في نفق القدس، وما زال يهزأ ويتلاعب بهم، وكان المفروض في هذا الظرف أن يستدير عرفات بوجهه إلى شعبه ويبعث فيه الأمل، وروح التلاحم والمثابرة لاسترداد الوطن السليب كان المفروض أن يوجه لمساته الإنسانية هذه إلى الشيخ أحمد ياسين، وإلى روح يحيى عياش وفتحي الشقاقي، وكل طفل فلسطيني ضحى بعظامه من أجل فلسطين ليعود إلى الانتفاضة زخمها من جديد فيستفيق نتنياهو من سكرته، ولكن حتى هذه الفرصة النادرة للمصالحة لم يستفد بها عرفات، واختار أن يكون حديثه .... الرابين.
وإن كان عرفات لا يمل المديح لرابين وأمثاله، فإننا بدورنا أيضاً لن نمل تكرار الحديث عن سجل رابين الإجرامي، فقد تمرس هذا الرجل منذ نعومة أظفاره على امتصاص دماء أهل فلسطين عندما انضم إلى عصابات الهاجاناه الإرهابية عام ١٩٤٠م وهو في الثامنة عشرة من عمره، تلك العصابات التي ارتكبت أبشع المجازر وكان أشهرها مذبحة دير ياسين التي سقط فيها ٢٥٠ شهيدا بينهم ٢٥ امرأة حامل، و ٥٢ طفلا، وواصل رابين مسيرته الإجرامية خلال تدرجه في المراتب العسكرية من قائد لواء ورئيس أركان حرب إلى وزير دفاع حتى رئيس وزراء. فحرق أكثر من 15 قرية على طول نهر الأردن بقنابل النابالم. وقاد المجازر الوحشية ضد الأسرى المصريين في حرب يونيو (حزيران) ١٩٦٧م، وعاش ومات حاقداً على كل عربي وفلسطيني ومسلم. لقد نسي عرفات كل ذلك وما زال يذرف على رابين من الدموع ما لم يذرفه اليهود أنفسهم أليس ذلك غريبا.
شعبان عبد الرحمن
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل