العنوان المجتمع الإسلامي (952)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1990
مشاهدات 65
نشر في العدد 952
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 30-يناير-1990
ما وراء التنصير
بقلم: بدر
المنصور
يجب ألا تمر
علينا أخبار ومآسي المتنصرين من المسلمين دون تدبر وتحليل، وارتداد بعض المسلمين
حقيقة مثبتة وإن كانت نادرة الحدوث. إن جمع هذه القصص وتحليلها يكشف لنا عن مواطن
الضعف في الجدار الإسلامي ليس في العقيدة وسموها بل في المجتمعات المسلمة التي
تتعرض لتقلبات الزمان، كما يُظهر لنا الأساليب الملتوية التي يسلكها المنصرون لذلك
ليضعوا لهم موطئ قدم ويكون المتنصرون رأس حربة في خاصرة المجتمعات المسلمة.
كم من مجتمع
مسلم ودولة مسلمة إلى عهد قريب أصبحا بعد عقود من التنصير المخطط مجتمعًا ودولة
متعددة الأديان حتى بلغ الخطر جزيرة العرب! دعنا لا نُطيل في التقديم.. ونتعرف على
نماذج من المتنصرين من فترات زمنية متباعدة نوعًا ما.
النموذج الأول
من إيران والمتنصر هو حسن دهقاني أسقف إيران الذي يقول عن نفسه في مؤتمر في جامعة
أكسفورد في عام 1986 أنه تنصّر على يد د. كينيث كراج "منظم المؤتمر"
وكان عمره وقتها 15 عامًا. وقد رد أحد المسلمين ممن حضروا المؤتمر أنه لم يتحول من
الإسلام إلى المسيحية إنما تحول إلى المسيحية من لا شيء. ذلك أن صغر سنه لا تؤهله
للتمييز والمفاضلة بين الأديان.
النموذج الثاني
من الكويت والمتنصر هو عيسى الداوي.. يقول د. التميمي في كتابه "التبشير في
منطقة الخليج العربي" إن هذا الشخص قدم من الأحساء حيث أصيب بمرض خطير جعل
عائلته تتخلى عنه وتهمله فالتجأ إلى مستشفى الإرسالية الأمريكية حيث وجد رعاية
جيدة وشُفي من مرضه وبعدها اعتنق النصرانية عام 1925.
النموذج الثالث
من البحرين والمتنصرة هنا سيدة وأم لثلاثة أولاد هي خيرية حيدر.. يقول د. التميمي
في نفس المرجع نقلًا عنها أنها قدمت مع زوجها وأولادها من فارس بحثًا عن لقمة
العيش التي لا تتوفر بسهولة وكان زوجها يسافر في الغوص لأشهر تذوقت خلالها آلام
الجوع هي وأولادها وقد أصيب أطفالها الثلاثة بالجدري ولم تلقَ أي رعاية من المجتمع
والتجأت إلى مستشفى الإرسالية الأمريكية لعلاج أطفالها وكانوا يقدمون لها معونة
ومساعدة إنسانية وفي نفس الوقت كان المنصرون يحدثونها عن النصرانية وبعد وفاة
زوجها ذهبت إلى المستشفى وطلبت أن تتحول إلى النصرانية فرحب بها المنصرون وتم
تعيينها رئيسة لدار الأيتام وتنصّر أطفالها تبعًا لها حيث عُيِّن أحدهم مديرًا
للمستشفى فيما بعد.
تقول خيرية:
«أريد أن أعترف بأن ظروفي الاجتماعية وبخاصة ضرورات العيش هي السبب الأساسي لتحولي
عن الإسلام واعتناقي النصرانية».
والأمثلة كثيرة
منها القسيس "السابق" محمد علي جالو في ليبيريا بأفريقيا وغيره كثير.
المتمعن في
أسباب تنصر هؤلاء يجد أن الدوافع لا تخرج عن ثلاثة: الفقر، والمرض، والجهل.
الجهل كان هو
السبب كما هو الحال بالنسبة للمتنصر دهقاني أسقف إيران والقسيس محمد علي جالو فقد
كانا صغيرين. والفقر والمرض كانا وراء تنصر خيرية حيدر وعيسى الداوي. ولم أسمع أو
أقرأ عن متنصر كان حال تنصره في وضع طبيعي وليس واقعًا تحت ضغط الحاجة والمرض أو
فريسة الجهل.
الخطر الكبير في
هذه القضية ليس في تنصر أفراد معدودين ولا في استغلالهم كواجهات بحكم مواطنتهم
لتنظيم نشاط تنصيري واسع إنما يكمن الخطر في استغلالهم كأمثلة حية للتنصير وتسمية
دهقاني أسقفًا لإيران وتعيين محمد علي جالو قسيسًا ومسؤولًا عن أكبر مركز تنصيري
بروتستانتي في ليبيريا أدلة واضحة في هذا الاتجاه.
﴿وَيَمْكُرُونَ
وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال:30).
إسلام 60 شخصًا
في غامبيا
قرية برفوت
"غانا" تاون هي إحدى قرى غامبيا الواقعة على ساحل المحيط الأطلسي، وهذه
القرية جميع سكانها من الغامبيين الذين يعملون بصيد الأسماك وجميعهم يعتنقون
المسيحية ويوجد بالقرب من القرية كنيسة ومدرسة إنجليزية. إلا أن منظمة الدعوة
الإسلامية استطاعت من خلال نشاطاتها المكثفة التي يقوم بها مكتبها في غامبيا أن
تحدث أثرًا ملموسًا في غامبيا عمومًا نتيجة المشروعات التي تم تشييدها ومن خلال
النشاط الدعوي الذي يقوم به أفراد المنظمة مما أدى إلى إسلام 60 شخصًا في هذا
الشهر. وقد قامت المنظمة بإعداد برنامج دعوي أسبوعي لهم تُشرف عليه البعثة.
والبقية تأتي -إن شاء الله.
المطلوب حظر
دولي على كتاب يوسف الصديق
وصلنا بيان من
المجلس الإسلامي الأعلى للجمهورية التونسية الصادر بتاريخ 16/1/1990 والطالب بحظر
دولي لكتاب يوسف الصديق لما فيه من مساس لمبادئ الدين الإسلامي الحنيف، وهذا نص
البيان:
«إن تجسيم معاني
القرآن الكريم ضلالة وبدعة لما يؤدي إليه من تحريف كلام الله عن مواضعه وتشويه
حقائقه التي لا تخلو من غيبيات يعجز الخلق عن تصورها فضلًا عن تصويرها إذ
المفارقات البعيدة بين المطلق والمحدود في الفوارق بين الخالق والمخلوق «كما قال
المجلس» أن هذا العمل ينكره ديننا الحنيف ويحظر نشره وترويجه داخل العالم الإسلامي
وخارجه لأن تشخيص الأنبياء بالصور في المقتبس المقروء أو المرئي لا يحل بإجماع
علماء الإسلام.
ويدعو المجلس
دور الطباعة والنشر والتوزيع بالعمل الجدي للحيلولة دون تكرار مثل هذا العمل
حفاظًا على حرمة مقدسات الإسلام».
الإيدز في ديار
المسلمين
سبق وأن أُعلن
عن وجود عدد من الإصابات بوباء الإيدز في كل من الكويت والإمارات ومصر، ونقلت
صحيفة "المسلمون" في عددها 251 خبرًا عن ارتفاع الإصابات بالإيدز في
الجزائر، وقد أشار المصدر الذي نقلت عنه "المسلمون" وهو وكالة الأنباء
الجزائرية أن عدد حاملي هذا الفيروس ارتفع حتى الثامن من شهر نوفمبر إلى 150
شخصًا، وقالت الوكالة: إن عدة إجراءات وقائية اتخذت في إطار برامج اللجنة
الجزائرية لمكافحة "الإيدز" ومنها إجراء عملية كشف عن الدم والمواد
المستخرجة منه في كل مراكز نقل الدم بالبلاد!
الشيء الذي لم
تشر إليه الوكالة أن وجود أماكن البغاء هي مرتع مناسب للفيروس، وأن تطهير المجتمع
من الفاحشة وتحصين الشباب بالأخلاق الفاضلة من أفضل الوسائل للقضاء على هذا
الوباء.
وقديمًا سمى
أجدادنا الأمراض الجنسية "الإفرنجي" نسبة إلى مصدرها، وإشارة إلى أنها
قادمة لا تعرفها ديار المسلمين.
في الهدف
وجهك يا غرب مات
ولّى عصر
الانبهار ومضى عهد الافتتان وجاء عصر الانهيار ونعيش أيام انهزام المبهورين
والمفتونين.
لقد انهزم
المبهورون بعد أن شاخوا وداخوا وأفنوا عمرهم في إقناع الأمة بفوائد الانبهار وجدوى
الانقياد للمستعمر الصليبي القادم من الغرب.
ذبلت أوراق
التغريب وتعفنت ثمرات التخريب والشجرة الخبيثة اجتثت الآن من فوق الأرض حيث ثبت أن
مثل هذه الشجرة ما لها من قرار في بلاد الإسلام.
بعض الجيوب
البائسة الكالحة تحاول هنا وهناك تعويض مسيرة الصحوة فتارة هم خدم للشرق الشيوعي
يبشرون بدين ماركس الملعون الذي يعد الناس بجنة الشيوعية في الأرض، وبعد انهيار
الفكرة والحائط بدأوا يعرضون خدماتهم لأمريكا واليهود فهم عاشوا عبيدًا أرقاء لا
يطيقون حياة الحرية والعزة والكرامة.
لقد أتى على
أمتنا حين من الدهر أصبح المنبهرون عبيد مناهج الغرب وصاروا فينا سادة، ركبهم
الغرب فكانوا أذلاء لا ينظرون إلى الكون والحياة والإنسان إلا من خلاله، اتبعوهم
حذو النعل بالنعل ولأن المقلِّد عاجز بطبعه عن الإبداع وقاصر بحكم عقدة النقص التي
يشعر بها عن الإجادة فإنهم عطلوا الطاقات وشلوا الإرادات وفشلوا في ترقية الحياة
والقيام بواجبات الخلافة والعمارة رغم أن بيدهم الأمر والنهي والسلطان والقوة.
لقد نجح
المستعمر الصليبي بمناهجه المستوحاة من بروتوكولات حكماء صهيون في إفساد أبناء
الأمة وتعطيل القوة الموجهة للإسلام عقيدة وشريعة ونظامًا وخلقًا وسلوكًا مما أثار
الريب والشكوك في قلوب أهله وأمات حقيقة الدين في النفوس وحاول الإجهاز على الجذور
والأصول بتحويل الدين إلى حركة ثقافية نظرية باهتة لا تقوى على الصمود في وجه
الغزو. ولكن الله الحافظ لهذا الدين من الدثور والتحريف على كثرة ما أراد أعداؤه
أن يحرفوه وعلى شدة ما كادوا له، قد قيّض الله عصبة مؤمنة تربت على مناهج الغرب
ذاتها، تعرف هذا الدين وتقدره حق قدره تناضل عنه وتجاهد لرد الأمة إلى الأصول
ردًّا جميلًا رافضين في إباء وشمم الخنوع والخضوع لسلطان الغرب والانقياد لمفاهيمه
التكنولوجية، وهاهم ينتصرون في كل مكان وفي كل معركة من معارك السلم والحرب حتى
يئس الذين كفروا من هذا الدين الْيَوْمَ ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن
دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ﴾ (المائدة:3) ذهب الخبث وسقط الركام
وتبدد الزبد وبقي ما ينفع الناس.
محمد اليقظان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل