العنوان المجتمع تفتح ملف أخطار أدوية الإنترنت المزيفة
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر الجمعة 30-ديسمبر-2011
مشاهدات 52
نشر في العدد 1982
نشر في الصفحة 30
الجمعة 30-ديسمبر-2011
تعددت مظاهر الجريمة الإلكترونية، وهناك جريمة متصاعدة تستهين بأرواح وآلام الناس الباحثين عن دواء وشفاء تلتهم أموالهم بالباطل في مقابل دواء هو بعينه الداء ! دواء مزيف يعرض ويباع على الإنترنت بلا رقيب.. فما حجم هذه الجريمة الخسيسة؟ ولماذا ننصح باجتناب شراء الأدوية من الإنترنت؟
- حجم تجارة الأدوية المغشوشة في العالم ما بين ٧٥ – ٢٠٠ مليار دولار
- الأدوية المزيفة هي التي توضع عليها عن عمد أو بهدف الاحتيال بطاقات توسيم خاطئة فيما يتعلق بهويتها أو مصدرها
يصل حجم تجارة الأدوية المغشوشة ما بين 75– 200 مليار دولار في العالم (1) وطبقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الأدوية المزيفة توجد في كل مكان في العالم، وهي الأدوية التي توضع عليها عن عمد أو بهدف الاحتيال بطاقات توسيم خاطئة فيما يتعلق بهويتها أو مصدرها، وهي تتراوح بين الخليط من المواد السامة والضارة، وبين التركيبات غير الفعالة ولا الناجعة، وبعضها يحتوي على مكون معلن وفعال ويبدو مماثلاً للمنتج الأصلي إلى الحد الذي يخدع المهنيين الصحيين والمرضى، ولكن في كل حالة يكون مصدر الدواء المزيف مجهولاً، ومحتواه لا يمكن الوثوق فيه، والأدوية المزيفة هي دائماً غير مشروعة، ويمكن أن تتسبب في فشل العلاج أو الوفاة.
وتم تزييف جميع أنواع الأدوية سواء أكانت أدوية ذات علامات تجارية أم أدوية تحمل التركيبة الكيميائية، ويشمل ذلك الأدوية التي تعالج الاعتلالات المهددة للحياة، والنسخ الرخيصة الثمن من مسكنات الألم ومضادات الهستامين، وتبين في أكثر من ٥٠٪ من الحالات أن الأدوية التي يتم شراؤها من المواقع غير المشروعة على شبكة الإنترنت، والتي تخفي عنوانها البريدي هي أدوية مزيفة (٢).
«الإنتربول» يتدخل
يستمر رجال الشرطة الدولية ( الإنتربول) في محاربة تلك الجريمة الإلكترونية وقد أعلن في نهاية سبتمبر ٢٠١١م، في ليون الفرنسية عن إغلاق مواقع إلكترونية ومصادرة أدوية مزيفة وغير قانونية عبر شبكة الإنترنت تقدر قيمتها بنحو ٦,٣ مليون دولار، وعن اعتقال العشرات من القائمين عليها من مختلف البلدان، وذلك في أكبر حملة دولية لمكافحة الاتجار الإلكتروني غير المشروع بالأدوية، بمشاركة ٨١ دولة منها المغرب العملية أسفرت عن إغلاق ۱۳۵۰۰موقع إلكتروني غير قانوني لبيع المنتجات الصيدلانية غير المشروعة، ومصادرة ٢,٤ مليون من العقاقير والمضادات الحيوية المزيفة، وحبوب منع الحمل، والمنشطات وحبوب نقص الوزن والمكملات الغذائية غير المشروعة، وأدوية السرطان، والاكتئاب والصرع، تُصنع في أكثر من أربعين بلداً (۳). حملة «الإنتربول» دهمت الشبكة العنكبوتية، وذلك دعما لفريق العمل الطبي الدولي لمكافحة تزييف المنتجات (IMPACT) والشرطة والجمارك والوكالات التنظيمية الوطنية، وشركات خدمة إنترنت (ISP) ، وشركات خدمات التوصيل، وكان هدفه تعطيل شبكات الإنترنت والنشاطات الإجرامية المتصلة ببيع أدوية وهمية على الإنترنت مثل الاحتيال على بطاقات الائتمان، وكذلك العمل على زيادة وعي المستهلك بالأخطار الصحية المرتبطة بشراء الأدوية عبر الإنترنت.
ورصد رجال مركز عمليات المخابرات في مقر الأمانة العامة لـ«الإنتربول» في ليون عددا من مواقع عرض المواد الصيدلانية بالشبكة العنكبوتية، وقررت شل عمل الكثير منها بعد التنسيق مع شرطة العديد من الدول، لكنها لا تزال تأمل في رفع الوعي العام حول أخطار اقتناء هذه المواد، بل ونشر «الإنتربول» سلسلة من شرائط الفيديو تحت عنوان «لا تكن قاتل نفسك»؛ ليتخد المستهلك قدراً أكبر من الحذر عند شراء الأدوية على شبكة الإنترنت.
مشكلة كبيرة
حث تقرير علمي للاتحاد الأوروبي على وضع حد لانتشار الأدوية المزورة والتداول التجاري بها ، وقال البروفيسور «ديفيد تايلور» من جامعة لندن للصيدلة : إن مشكلة الأدوية المزورة هي بالأساس مشكلة كبيرة في العالم الثالث، لكن انتشار هذه الأدوية أصبح واسعا ؛ مما يعرض الجميع للخطر .. وأضاف الخبير في مجال الصيدلة أن هناك نظاما متطورا لفحص الأدوية بدأ العمل به، وقال: إن بعض الأدوية المزورة يحتوي على مواد سامة.. وقال التقرير الذي قدم إلى مجلس العموم البريطاني (٤) : إن تصاعد صعوبة الحيازة على الدواء يشجع سوق الأدوية المزورة، وأشار التقرير إلى أن الضرر الذي تحدثه الأدوية المزورة في أوروبا والولايات المتحدة لا تقاس أهميته وخطورته بالضرر الذي تحدثه هذه الأدوية في العالم الثالث، وبوجه الخصوص على القارة الأفريقية.
- د. جراهام جاكسون: 62% من الأدوية التي تعرض على صفحات الإنترنت والتي لا تتطلب وصفة طبية قانونية مزيفة.
- نهاية سبتمبر 2011م في مدينة ليون الفرنسية تم إغلاق مواقع إلكترونية ومصادرة أدوية مزيفة وغير قانونية عبر شبكة الإنترنت تقدر قيمتها بنحو 6.3 مليون دولار.
العالم الثالث
وتقول منظمة الصحة العالمية: إن ٣٠ من الأدوية التي توزع - سواء عن طريق الإنترنت أم غيره – في بلدان العالم الثالث هي مزورة، أما في دول أوروبا الشرقية وروسيا، فإن نسبة الأدوية المزورة هي نحو %۱۰، بينما في الدول الأكثر تطورا مثل بريطانيا، فنسبة الأدوية المزورة هي أقل من ١%، ويشير التقرير إلى أن أكثرية هذه الأدوية في بريطانيا تم شراؤها عبر الإنترنت، إلا أن هيئة تنظيم الأدوية في بريطانيا لا تزال تحقق في ثلاث حالات أدوية مزورة استعملت من قبل نظام الضمان الاستشفائي العام البريطاني، ودعا التقرير إلى تشديد العقوبات على الذين يُضبطون بتجارة الأدوية المزورة، وبخاصة على الإنترنت.
صعوبة تحديد حجم المشكلة
المشكلة أكبر مما هو معلوم؛ نظراً لتنوع مصادر المعلومات (السلطات الوطنية وشركات الأدوية، والمنظمات غير الحكومية)، مما يصعب مهمة جمع الإحصاءات والصعوبة القصوى في تتبع قنوات صنع وتوزيع الأدوية المزيفة تجعل من وقف تداولها في الأسواق أمراً عسيراً، وحتى الحالة الواحدة لتزييف الدواء هي أمر لا يمكن قبوله؛ لأنه يدل على ضعف نظام توريد الأدوية الذي تم فيه اكتشاف هذه الحالة والأسوأ أن هذا التزييف يقوض مصداقية السلطات الوطنية المعنية بالصحة، وتبلغ أنشطة التزييف ذروتها في الأماكن التي توجد فيها أضعف آليات التنظيم والرقابة وفي معظم البلدان الصناعية ذات آليات التنظيم الفعالة والرقابة الفعالة على السوق (أستراليا، وكندا، واليابان ونيوزيلندا ومعظم بلدان الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية تنخفض نسبة الأدوية المزيفة إلى حد بعيد، ولكن في كثير من البلدان الأفريقية، وأجزاء من آسيا وأمريكا اللاتينية، والبلدان التي تمر بمرحلة انتقالية قد تشكل الأدوية المزيفة نسبة أعلى بكثير من الأدوية المطروحة للبيع.
عوامل تسهل التزييف
الحالة الاقتصادية ، وعدم قيام الحكومات بواجبها تجاه المرضى وتوفير وتسهيل الدواء الحقيقي، فدفع ثمن الأدوية يمكن أن يستأثر بنسبة كبيرة من دخل الفرد أو الأسرة ويسعى بعض الناس إلى الحصول على الأدوية التي تباع بسعر أرخص، وهي كثيراً ما تتيحها منافذ بيع غير خاضعة للتنظيم، حيث من المرجح أن ترتفع نسبة الأدوية المزيفة، وقد يلجأ الناس أيضا إلى الشراء من منافذ البيع غير الخاضعة للتنظيم إذا كانت إمدادات الأدوية في المرافق الصحية الخاضعة للقانون لا تفي بالطلب، كمان هو الشأن في المناطق الريفية في البلدان النامية.. كما أن تزييف الأدوية يمكن أن يدر ربحاً كبيراً ، وكثيراً ما لا يخشى مزيفو الأدوية من الملاحقة القضائية؛ لأن العديد من البلدان لم يسن بعد تشريعات رادعة في هذا المجال، وهناك تزايد في الأنشطة التجارية التي تتم بواسطة السماسرة وفي مناطق التجارة الحرة التي يضعف فيها التنظيم أو ينعدم ويعاد تغليف الأدوية أو توسيمها لإخفاء هوية بلد المنشأ.
«الزرنيخ» وأصباغ الأحذية
وقد حذر باحث بريطاني من أن الغالبية العظمى من الأدوية التي يشتريها الناس عن طريق الإنترنت قد تكون مزيفة، وربما تحتوي على «الزرنيخ»، و«حامض البوريك»، والأصباغ التي تستخدم لطلاء الطرقات والأرض، وأصباغ الأحذية، ومساحيق التجميل، والطبشور، وغبار الطوب (0) .. وقال د. جراهام جاكسون في الدراسة التي نشرتها المجلة الدولية للعلاج السريري إن وكالة تنظيم منتجات الرعاية الصحية في بريطانيا تقدر بأن ٦٢٪ من هذه الأدوية التي تعرض على صفحات الإنترنت والتي لا تتطلب وصفة طبية قانونية هي مزيفة.
تحذير
وبعد أخي القارئ، لا تشتر أي دواء من الإنترنت، فهي أدوية مهلكة، ومكافحة الأدوية المزيفة بفعالية تحتاج إلى جهود كبيرة مازالت في أطوارها الأولى وندعو الدول الإسلامية والعربية أن تحارب تلك المواقع الإلكترونية وأن تخضع طرود الأدوية للرقابة الدوائية عند محاولة دخولها إلى منافذ الدولة الجوية والبرية والبحرية، كما ندعو إلى نهضة علمية صناعية نصنع فيها دواءنا بأيدينا، ونضيع على مجرمي الإنترنت الفرصة وبالمثل يجب أن تتعرض بعض المحطات الفضائية ومواقعها على الإنترنت التي تدعي شفاء كل شيء بالوصفات البلدية للرقابة العلمية والطبية والشرعية .
الهوامش
(1)The exploding Internet trade in counterfeit medicine summer 2010)
(۲) الأدوية : الأدوية المزيفة – يناير 2010م
http://www.who.int/ mediacentre/factsheets/fs275/ar/ index.html
(۳) تفاقم مشكلة الأدوية المزورة
Co.uk/hi/arabic/sci_tech/ newsid_61750006175250/.stm
(4) Operation Pangea- Combating the sale of illegal medicines online- September 2011 http://www.interpol.int/Crime- areas/Pharmaceutical-crime/ Operations/Operation-Pangea
(5) Jackson, G. Faking it: the dangers of counterfeit medicine on the Internet. International Journal of Clinical Practice, 63.2, pp 181184- (February 2009).