العنوان المجتمع تقابل کمال الدین حسین
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1980
مشاهدات 105
نشر في العدد 479
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 06-مايو-1980
● بصراحة مجلس الأمة هذا مزور والاستفتاءات السابقة كلها مزورة.
● معاهدة السلام أعتبرها صلحًا مع إسرائيل وفي صالحها.
● مجلة الدعوة عارضت زيارة القدس وجميع ما ترتب عليها.
س: أستاذ كمال: باعتبارك معارضًا عريقًا في تاريخ ثورة ٢٣ يوليو خاصة منذ بداية عهد السادات نود أن نسمع منك عن مصر في المرحلة الحالية، مرحلة التبادل الدبلوماسي وتطبيع العلاقات؛ ما رأيك في ذلك؟
ج- الحقيقة أن رأيي معروف وقد أعلنته والحمد الله منذ زيارة القدس وأكدته مرة أخرى أثناء محادثات الكامب ديفيد وعند توقيع ما سمي بمعاهدة السلام التي أعتبرها معاهدة صلح بين مصر وإسرائيل، ورأيي إنني بشأن العلاقة بين أي دولة عربية وإسرائيل يجب أن يتقرر بإجماع عربي. لأن موضوع الوحدة العربية عندي أهم موضوع. وأي خروج على الصف العربي هو تقوية لإسرائيل وهدم للوحدة العربية. ومصر لا يمكنها الاستغناء عن الأمة العربية، والأمة العربية لا يمكنهاالاستغناء عن مصر. وأي حلول بواسطة أي دولة لا يمكن أن تكون الحل النهائي.
ونحن لسنا طلاب حرب فالحرب فرضت علينا. نحن طلاب سلام وليس استسلامًا. والسلام المنفرد ليس أكثر من وجهة نظر وهو بالتالي لا يعبر عن رأي المجموعة لا الأمة العربية ولا الأمة الإسلامية.
س: وهل يعني هذا أن الصلح مع إسرائيل بالصورة التي رآها السادات لو صدرت عن إجماع عربي تكون مقبولة في نظرك؟
ج- الرأي الشخصي يجب أن يخضع للرأي الجماعي. ولكني أرى أنه من غير الممكن أن يكون هنالك إجماع عربي على الحل الموجود «معاهدة السلام». فهذا الحل قد أعطى تنازلات عن سيادة مصر وهو في صالح إسرائيل وعلى حساب العرب. ومن وجهة نظري الشخصية أيضًا فهذا الحل غير مقنع ولا يؤدي إلى نتيجة بل هو في صالح إسرائيل وعلى فرض أنه حل قضية مصر فأين قضية فلسطين التي هي قضية كل العرب؟. فما تعمله إسرائيل الآن هو خطوة على طريق إمبراطورية كبيرة من النيل إلى الفرات ومن أراد أن يتأكد من هذا الكلام عليه مراجعة تاريخ الحركة الصهيونية في القرن الماضي. والتحرك الصهيوني منذ عام ٤٨ وإلىالآن فإسرائيل تتوسع شيئًا فشيئًا.
وأنا أعتقد أن هذا الحل غير مرضي وليس فيه فائدة لمصر أو العرب.
س: هل تعتقد أن المفاوض المصري تغيب عن ذهنه هذه الحقائق؟
ج- تستطيع أن تسأل المفاوض المصري نفسه عن هذا! ولكن سبق للمفاوض أن قال مثل ما أقول. قال: إن الوحدة العربية أهم سلاح ضد إسرائيل وأن الأميركان يدفعوننا لتوقيع صلح منفرد.. لكن هذا الصلح المنفرد نكبة علينا وسيفرق بيننا وبين العرب فقبل زيارة القدس أقر العرب ومصر أن منظمة التحرير هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني. وإلحاح مصر على تضييق آراء مؤتمر جنيف الذي كان مفروضًا أن يعقد.. ووزير الخارجية إسماعيل فهمي أستقال عندما علم بموضوع زيارة القدس وقال: إنه غير ممكن أن «ننصب» على العرب.
ووزير الخارجية الثاني إبراهيم كامل استقال هو الآخر وقال: إنه من غير الممكن أن أوقع معاهدة فيها تنازل عن سيادة مصر. والخلاصة أن المفاوض المصري كان له رأي وأصبح لديه اليوم رأي آخر. وبيغن يركز دائمًا على أمن إسرائيل ولكن أين أمن العرب؟
س: ما هي الدوافع التي دفعت المفاوض المصري لكي يوقع هذه المعاهدة؟
أنا أستغرب بل أنا مندهش كيف يحصل هذا؟ بيغن باستمرار يقول: الحكومة، البرلمان، مجلس الوزراء لكن إحنا فرض. فهو يفعل ما يشاؤه «وخلاص».
س: لكن السلطة هنا تقول: إن مجلس الأمة...
ج– أقول: لا بصراحة ومن واقع التجربة مجلس الأمة هذا مزور والاستفتاءات السابقة كلها مزورة. وما يقال أن أحد عشر مليونًا ضد خمسة آلاف غير معقول. ووسائل الإعلام هنا ترتكب جريمة كبرى في حق الإنسان المصري. إنهم يحاولون غسل مخه ويقولون له ما يريد الحاكم أن يقول.
س: يقول الرئيس السادات أن ما فعله هو ما كان سيفعله عبد الناصر ما هو رأيك في هذا الكلام؟
ج - لا علم لي بهذا فقد تركت عبد الناصر قبل عام ٦٧ بأربع سنوات، ولكن لا أعتقد أن عبد الناصر يسلم بمثل ما سلم به الآن.
س: ألا ترى أن مبادرة روجرز كانت خطوة تمهيدية لما يجري الآن؟
ج- بالضبط.. كل ما يجري الآن يعني بالحرف الواحد شروط غولدا مائير وموشي دايان وقد قال هذا كثيرون.
س: لكن لماذا لم تعارض مبادرة روجرز؟
ج- مبادرة روجرز لم تكن معروفة بتفاصيلها «كمعاهدة السلام». كل ما كان معروفًا أن ننهي حالة الحرب ونتفاوض ولكن على أي أساس؟ وما هي خفاياها؟ لم يكن يعرف ذلك أحد. وعلى كل حال فما قبل ٦٧ قد انتهينا منه. وجاءت فترة جديدة اعترفنا كلنا فيها بوجود إسرائيل ولكن ضمن حدود. ولا تستطيع في المرحلة المعاصرة أن تقول عن إسرائيل «نرميها في البحر». ولكن هناك فرق بين وجود دولة ضمن حدود معينة يريدها العالم وبين أن تسيطر علينا هذه الدولة!
س: هل أفهم من كلامك أنه لا بأس من بقاء إسرائيل ضمن الحدود المرسومة طالما رأى ذلك العالم كله؟
ج: هذا أمر واقع رغمًا عني وعنك وعن كل الدنيا.
س: هل ترى أن المعارضة المصرية قوية بحيث تستطيع أن تفشل خطوات السادات جميعها المبادرة، والمعاهدة، والتطبيع؟
ج: الحقيقة أن الحاكم في مصر هو الحاكم المفرد، وهناك معارضة حقيقية ولكنها لا زالت في النفوس ولم تتحول إلى أحزاب سياسية وكل القوانين التي صدرت التي كان آخرها قانون العيب كانت لتكميم الأفواه ومنع قيام أحزاب سياسية معارضة حقيقية وليست مجرد شكل لتجميل الديمقراطية. وأنا أخشى إن استمر هذا النهج أن يلجأ الشعب إلى ثورة غوغائية طالما أن التغيير السلمي الديمقراطي غير مسموح به. والحقيقة أن الحكومة تفعل كل ما تريده فهي تملك كل أسباب القوة.
س: هل حقًّا أن معارضة الإخوان المسلمين في مصر بدأت تظهر منذ أوائل السبعينات؟
ج: ليس لدي إجابة كافية حول الموضوع، ولكن ألاحظ أن مجلة الدعوة قد عارضت زيارة القدسومحادثات كامب ديفيد والاتفاقية وقانون العيب وأشياء أخرى.
س: لقد كنت أحد الضباط الأحرار الذين قاموا بالثورة، وقد اشتركت آنذاك في حل الأحزاب المعارضة وتعذيب الإخوان المسلمين. ويقال: إنك الآن ولأنك خارج السلطة وقفت موقف المعارض أي الموقف الذي وقفه غيرك وكنت ضده عندما كنت في السلطة؛ فما رأيك في هذا؟
ج: ليتهم الناس كيفما يحبون. ولكن كان هناك في بداية الثورة تيارات كثيرة لو أخذت بالتهاون لهدمت الثورة، وأما التعذيب فلم أكن أعلم بها إذ ربما قامت بها أجهزة المخابرات وأجهزة أخرى ربما إنها كانت متصلة بعبد الناصر مباشرة. ولكنني أعلم أنه كانت هناك محاولات جادة لقلب نظام الحكم بالقوة والاستيلاء على السلطة من قِبَل الإخوان وفئات أخرى في الفترة الأولى وهي فترة انتقالية ليس من المصلحة استعجال التغيير فيها، وأعتقد أن استعجال الإخوان لقلب نظام الحكم هذا هو الذي أدى للكارثة، وأؤكد أن هذا لم يكن «فبركة» كما حصل في عام ٥٦ وعام ٦٥ وما حصل معي عندما بعثت رسالة للسيد الرئيس وقلت له: اتق الله. وأنا لم أكن راضيًا عندما كنت في الحكم وما خرجت من الحكم إلا من أجل الإسلام ومن أجل الحرية والديمقراطية. فقد سبق لي ولعبد الناصر أن حلفنا على المصحف والمسدس أن نكون فداء للإسلام وقد حاولنا أن نضع بعض البرامج لننفذها مع الإخوان المسلمين ولكنهم كما قلت استعجلوا.
س: لماذا إذن اختار عبد الناصر خطًا آخر طالما إنه كانت لديه عواطف إسلامية؟ لماذا اختار الاشتراكية ومكن للشيوعيين واليساريين؟
ج: أنا في الحقيقة لا أعرف لماذا. ولكنني حذرت من ذلك أنا والبغدادي. وكانت النتيجة أن شتمنا عبد الناصر في البرلمان. ومنذ أن بدأ الشيوعيون واليساريون يسيطرون على كثير من أجهزة الحكومة تركت الحكم.
س: يقول الإخوان بأنهم كانوا عاملًا رئيسيًّا في إنجاح الثورة ما رأيك؟
ج: هو كما قال حسن عشماوي في كتابه أن الإخوان المسلمين شاركوا في الثورة ووضعوا الجهاز السري على أهبة الاستعداد. ولكن لا يعني هذا ولا اجتماع عابدين الذي ضم الإخوان والوفد والشيوعيين أن الثورة قد نجحت من أجل ذلك. وحقيقة المشكلة هو الخلاف ما بين الإخوان ورجال الثورة. مع أن الأساس هو أن الدعوة الدينية هي بناء الفرد وبناء الإنسان. وكنا نود أن يعملوا في حقل التعليم والدعوة. وقد اتفقنا مع عبد القادر عودة- الله يرحمه- على عمل برنامج لتطبيق الإسلام بالتدريج. ولكن ليس لازمًا في الإسلام عمل دستور إسلامي وقوانين إسلامية.. العملية تحتاج إلى مجهود! وحتى الآن لم يعمل الإخوان دستورًا إسلاميًّا ولا قوانين إسلامية مدنية وجنائية! كل هذا يجب أن يكون موجودًا حتى نستطيع أن نطبق الإسلام!
س: أستاذ كمال يتهم مجلس قيادة الثورة أنهم حاولوا شق صفوف الإخوان وتفتيتهم وذلك من خلال اتصالهم بعبد الرحمن السندي وبقية الفئات المعارضة لحسن الهضيبي.. هل عندك علم بهذه القضية؟
ج: نعم حتى الإخوان كان هنالك تفاوت في الآراء بينهم والضباط الأحرار استغلوا هذا الأمر. لكن محاولة التفتيت فيسأل عنها عبد الناصر لأنه هو الذي حاول ذلك. أما أنا فحاولت التوفيق.
س: عندما صدر الحكم بإعدام الإخوان الخمسة هل كنت موافقًا أَم معارضًا؟
ج : لقد كان القرار سريًّا ولكنه صدر بالإجماع ومن يريد أن يخلص نفسه من ذلك يكون نذلًا. وعلى كل حال لم أكن أنا في المحكمة!
س: هل تعتقد أن محمد نجيب ظلم في الثورة؟
ج: لا أعتقد. وإنما نحن أخطأنا لأننا أردنا أن نضع في الواجهة رجلًا برتبة عالية لأننا- الضباط الأحرار- كانت رتبنا صغيرة.
س: أيهما تفضل العهد السابق أم الحالي؟
ج: لا أرضى بالظلم البين المباشر ولا أرضى بالظلم المقنع بالزيف والديمقراطية. لكن أقول أن النوع الثاني أشد لأن فيه ختل وخداع وجبن. فعبد الناصر كان يقول: أنا قررت وأنا فعلت أي إنه كان يتحمل المسؤولية. ولم يقل أن هنالك مجلس الشعب وديمقراطية ومحكمة... إلخ!
س: لكن يؤخذ عليك أنك لم تكن تتكلم في عهد عبد الناصر كما الآن؟
ج: لا: لقد قيل لي في عهد عبد الناصر: لا تتكلم فهذه مقررات فقلت للمندوب: لا أنت ولا عبد الناصر ولا أي مخلوق يستطيع أن يمنعني من الكلام في بيتي واعملوا ما بدا لكم. وقد قلت مثل هذا أيضًا لمندوب السادات.
س: فيما لو كنت في السلطة هل تستعين بالشرق أَم بالغرب أَم تفضل الاستقرار؟
ج: من لم يعتمد على نفسه فلا أحد يساعده، ونحن لا يساعدنا الشرق ولا الغرب حبًّا في سواد عيوننا، فالغرب خلق لنا دولة إسرائيل واستعمر جميع الأقطار العربية والشرق يريد السيطرة على العالم. لذلك يجب أن نعتمد على الله وعلى أنفسنا ونركز على بناء الإنسان المصري والإنسان العربي وإذا تكونت لدينا الإرادة استطعنا الجهاد لأن الذي يجاهد في سبيل الله يعرف الله حق المعرفة ولا يخشى إلا الله ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ (المائدة:44).
س: ما رأيكم بالثورة الإيرانية كثورة شعبية سياسية؟
ج: أعتقد أن الثورة الإيرانية حدث كبير لم يتكرر منذ أربعة عشر قرنًا وأدعو أن تتمكن الثورة من الوصول إلى تحقيق حكم الإسلام الصحيح. وأما ما نراه من عدم استقرار فهو شيء طبيعي. قد تكون هناك قوى شرقية وقوى غربية وقد يكون هناك ناس مخلصون وآخرون غير مخلصين وهذا من طبيعة البشر ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ (البقرة:251). وأنا أؤمن أن الإسلام واحد وأما المذاهب فلا أعترف بها : المذهب السني والمذهب الشيعي ولا غيرهما. فلنترك ما نختلف فيه الآن ولنكن إخوة بالإسلام السمح الكريم لا يخاف أحد من الآخر.
س: يقال أن العساكر من طبيعتهم القسوة والدكتاتورية ولا يصلحون للحكم ما رأيك في هذه النظرية؟ ومن واقع الذين حكموا في الوطن العربي؟
ج: ليس في العالم العربي وحده حكم العساكر بل في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. وكل هذه الأنظمة سواء جاءت عن طريق ثورات شعبية أو انقلابات عسكرية تبنت نظامًا معينًا للحفاظ على الحكم. الغالبية ادعت الاشتراكية ونظام الحزب الواحد. ونحن في ثورة ٢٣ يوليو بدأنا بداية حسنة وشاركنا الأمة في الحكم بصورة أو بأخرى، ولكن الأمور فيما بعد تغيرت وعند الكلام لتحديد من أخطأ وكيف يصوب بدأت المشكلة وأظن أن الثورة سواء كانت عسكرية أو مدنية تمنع مثل هذا.
س: هل الجيش المصري الآن يمثل قوته عام ١٩٧٣م؟
ج: أظن أن هذا من أسرار الدولة!
س: يلاحظ أن الأعضاء الباقين من مجلس الثورة السابق ركنوا لحياتهم الشخصية وابتعدوا عن الحياة السياسية. هل تفسر ذلك بالخوف من السلطة أَم اليأس أَم ماذا؟
ج: من غير الممكن أن يلتقي كل هؤلاء على رأي واحد ولكن معظمهم يقولون بأنهم على استعداد للمشاركة إذا طلب منهم ذلك. وإذن ما لم يكن هنالك حدث مثل كامب ديفيد فلا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا. أما عند الحدث فنجتمع ونحرر مذكرة ونرسلها للرئيس.
س: كيف علاقتكم؟
ج: طبعًا فهي عيشة عمر. لكن ألتقي أكثر مع عبد اللطيف البغدادي أما الأخرون فنلتقي أحيانًا ونتحدث كما عادة الناس.
س: وكيف علاقتك بزكريا محي الدين؟
ج: ليس لدي شعور مضاد تجاه الرجل ونتقابل معًا ولكن ليس كثيرًا.
س: يتهم أعضاء مجلس الثورة السابق أنهم أثروا من خلال وجودهم في الحكم وأصبح لهم مزارع وممتلكات.. إلخ ما رأيك؟
ج: هذه التهمة بعيدة عن الحقيقة وأنت تستطيع أن تلمس ذلك لو زرتهم في بيوتهم فأنا مثلًا لا أعمل وأسكن شقة هبة وبعت بيتي لأعتاش من ثمنه.. الذين ماتوا- عليهم رحمة الله- وأما الأحياء فأحسن حالًا مني.. ومن عنده مزرعة أو غير ذلك فلماذا لا تكون من عمله..؟! على كل حال هذه التهمة غير صحيحة وإذا كان هناك من هرب أملاکه ملايين جنيه للخارج كما قِيل فلا علم لي بذلك.
س: نشرت الصحف عام ٧٤ أنكم طلبتم من السادات المشاركة في الحكم هل هذا صحيح؟
ج: هذا كذب. الذي حصل أننا قدمنا مذكرة حذرنا فيها من الوجود الروسي وطالبنا بعمل جبهة قومية. وليس شرطًا أن نكون فيها. وقد قدمنا مذكرة مماثلة أيام عبد الناصر.
س: الملاحظ أن مجلس الثورة أخذ يصفي نفسه وانطبق عليه المثل القائل: الثورة مثل القط تأكل أبناءها. هل كنت توافق على تنحية أحد؟
ج: هذه طبيعة البشر وقد حصل مثل هذا أيام سيدنا علي. فقد أخطأ بعض الأعضاء كما استقال أخرون نتيجة لأخطاء ارتكبوها. وأما أنها أصبحت فيما بعد ديكتاتورية فشيء آخر. وأقول لك: إننا أتفقنا على حل مجلس الثورة عام ٥٦ وعملنا دستورًا دائمًا لمصر. ولكن عبد الناصر مع ذلك كان قادرًا على أن يأتي بمن يريد وينحي من يريد.
س: ما رأيك بفكرة الاستفتاءات التي جاء بها عبد الناصر؟
ج: الحقيقة أن الاستفتاءات الأولى كانت صحيحة فالكل حينذاك كان يحب عبد الناصر ويريد الوحدة. لكن حصل شيء من التزوير في الانتخابات والاستفتاءات في أواخر عهد عبد الناصر، واستمرت إلى أن أصبح يقال بأن النتيجة هي 99,999%!
س: هل السادات هو أذكى أعضاء مجلس قيادة الثورة بحيث استطاع أن يصمت لأطول فترة ممكنة حتى يصل إلى السلطة؟
ج: الحقيقة أن الموضوع ليس موضوع ذكاء أو غباء.. الموضوع يتعلق بالإيمان بمبدأ والإخلاص لمبدأ. فالمخلص لمبدأ لبلده ولدينه عندما يرى انحراف من حوله عليه أن يقومه وإلا فإن الأمر يختلف.
س: هل كانت محاكمات صالح سرية وشكري مصطفى صورية وما رأيك فيها؟
ج: أنا لا أعرف شيئًا.
س: ألا تشبه محاكمات ٥٤ أو ٦٥ التي حصلت في عهدكم؟
ج: أنا أعلم أن محاكمات64 – 65 كانت مزيفة لكن المحاكمات الأخرى لا علم لي بها. لكن جمال سالم لم يقتل- الله يرحمه- الذي أعلمه إنه مات مسلمًا يستغفر ربه وقد تحمل في مرضه الأخير عناء كثيرًا لعله كفر عنه سيئاته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل