; المجتمع.. موضوع الغلاف (العدد 206) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع.. موضوع الغلاف (العدد 206)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يونيو-1974

مشاهدات 56

نشر في العدد 206

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 25-يونيو-1974

المجتمع موضوع الغلاف التعليق الأسبوعي فانتوم.. صديقكم يقصف المخيمات!! هل إبادة الشعب الفلسطيني هي الثمن!! من علامات الموات في أمة ما أن ترى في هذه الأمة حياة عادية تمارس ونشاطًا طبيعيًا يستمر بينما المجازر قائمة في جزء منها بأفظع ما يتصوره إنسان وأبشع ما يتخيله عقل. ومن علامات اليأس في أمة أن تباع وتشترى وتسام وتستسام ويفعل بها ما يفعل من أمام ستار ومن خلف ستار دون أن يكون لها في ذلك رأي ودون أن يحسب لها أي حساب.. وهي في طريقها المرسوم سادرة، وعن كل ما يفعل بها غافلة. وأخشى ما نخشاه أن تكون حال أمتنا كذلك.. لا تتحرك إلا إذا حركها المتآمرون عليها ولا تهدأ إلا إذا هدءوها.. وأغرب ما يشاهده الإنسان أن هذه الأمة اعتادت على أن تضرب وتسكت وأدمنت على أن تهان وتستكين. في لبنان وفي مخيمات اللاجئين من أهل فلسطين هناك طائرات تروح وتجىء وتنزل الهلاك والدمار وتصب الحمم والموت تأتي آحادًا وتأتي جماعات في الليل أو في النهار تمزق أشلاء الأطفال وتحرق أجساد النساء وتهدم البيوت على ساكنيها وتحول مخيمات اللاجئين إلى خراب ودمار. وماذا فعلت لبنان لحماية الشعب الفلسطيني فيها؟ وهل حقيقة تريد لبنان أن تفعل شيئًا لهذا الشعب، أم أنها وقد عجزت أن تفعل بهم كما فعل غيرها تريد أن تخلي بينهم وبين اليهود يفعلون بهم ما يشاءون ويتكفلون بإبادتهم إبادة كاملة. لقد دأب حكام لبنان على التجوال في الخليج وغير الخليج من دول البترول يجمعون الملايين بحجة دعم الصمود الحربي ضد العدوان الصهيوني، فماذا فعل حكام لبنان بهذه الملايين؟! وأین ذهب ما جمعوه؟! ودول المواجهة التي تسمع وترى ما يحدث في لبنان. ما موقفها؟! وهل عبارة «لن نقف مكتوفي الأيدي» تكفي لحماية كل فلسطيني في أكواخ المخيمات أم هي عبارة تستطيع إبطال مفعول النابالم وتمنع تفجير قنابل الطائرات؟ إذا كانت دول المواجهة قد اقتنعت بما توصلت إليه من إيجاد حاجز يباعد ما بينها وبين مواجهة اليهود، وارتأت أن هذا الوضع هو غاية ما تسعى إليه، وتركت أصل القضية وجذورها والتي هي اغتصاب فلسطين وطرد أهلها منها.. إذا كانت دول المواجهة قد اقتنعت بذلك فلينتظر كل فلسطيني يحمل السلاح أو لا يحمل في أي مكان كان أن يصله رصاص اليهود وقنابلهم.. إن هذا الوضع الذي أصبحت عليه دول المواجهة يعطي اليهود الضوء الأخضر؛ لتصفية الفلسطينيين تصفية جسدية وإبادتهم إبادة كاملة. فالوجود الفلسطيني وحده هو العقبة الكأداء التي تواجه نجاح الحلول الاستسلامية وتصفية هذا الوجود نجاح كبير لهذه الحلول. وهل تفهم أن ضرب الفلسطينيين وتأديبهم أمر متفق عليه؟ مادام الرئيس الأمريكي الذي استقبلناه في بلادنا استقبال الفاتحين ومنحناه الرقص والغناء في الكباريهات وأقمنا له الحفلات والمآدب ورفعناه على رؤوسنا وقد سقط في بلاده. فالرئيس الأمريكي إذن يرعانا ويريد إعطاءنا حقوقنا ويسعى لحل جميع مشكلاتنا وسيكون بطلًا عالميًا يقيمون له النصب والتماثيل وأمريكا اليوم هي محط أنظارنا وغاية أمالنا نفرش لزعمائها طرقهم بالورود ونفتح أبوابنا على مصاريعها؛ ليدخلوا دخول الفاتحين فهم وحدهم القادرون على إنصافنا وإعادة كل شبر أرض أخذه اليهود بأسلحة الأمريكان منا... ولكن بشرط واحد فقط.. ذلك الشرط هو الخلاص من الشعب الفلسطيني الذي يصر على أن يسترد من اليهود وطنه فلسطين.. هذه هی الصفقة وهذا هو الثمن .. إن كان الأمر غير ذلك - ونرجو أن يكون- إن كان الأمر غير ذلك فما تفسير ما يحدث للفلسطينيين في لبنان والجيوش العربية المواجهـة مكبلة على الحدود بينهما وبين اليهود قوات الأمم المتحدة ومساحات خالية من كل سلاح ثقيل واتفاقيات تكبل الأيدي وحتى الأفواه.. ماذا يعني ذلك واليهود يرفضون وجود قوات للأمم المتحدة نستجديها؛ لحماية حدود لبنان. إن ذلك لا يعني غير أن يظل فلسطينيو لبنان هدفًا للإبادة والتصفية إبادة الأطفال والنساء قبل الرجال حتى لا يبقى طفل يشب أو امرأة تلد وينتهي هذا الشعب من الوجود. إن أصدقاءنا حانقون علينا يتساءلون ماذا يريد العرب أن يفعلوا؛ لحماية الفلسطينيين.. فهذا عيدي أمين الذي طرد اليهود من بلاده إرضاء لنا وخطبًا لودنا يسأل الجامعة العربية عما ستفعله للفلسطينيين. فبماذا نجيبه هل سنقول له العبارة الرنانة:«لن نقف مكتوفي الأيدي» إن هذا يعني سقوطنا أمام الأصدقاء بعد سقوطنا أمام الأعداء. إن لبنان جزء من الوطن العربي شاء الأعداء أم أبوا وإن إیجاد قوات رادعة فيه قادرة على حمايته واجب تفرضه كل القيم التي نؤمن بها. إن كنا نريد الكرامة لشعوبنا والبقاء لحكمنا فإن شحن الأسلحة ونقل الجيوش من كل بلد عربي إلى لبنان هو الحل الوحيد.. إن إیجاد الطائرات المقاتلة القادرة على تأديب طائرات اليهود والدفاعات الأرضية التي تستطيع إسقاط طائراتهـم والجيوش المدرعة التي تستطيـع حماية حدود لبنان هو الرد الحقيقي على خطط الإبادة وإن لم نفعل ذلك نکن شركاء في الجريمة. إذا بقى الفدائيون في عنفوانهـم وقوتهم وسيطرتهم فإن ذلك يعني القوة لكل فرد في العالم العربي، وإن بقى الفلسطينيون متمسكين بأرضهم ووطنهم فإن ذلك يعني التصميم من كل العرب على استرداد كل حق ضائع لهم.. والذي يريد غير ذلك أو يتصور غير ذلك فسيضيع في زحام التصميم والعزم ولن ينفعه استسلامه ولا دهاؤه. إن الفدائيين هم القوة الوحيدة الضاغطة على اليهود حتى ولو كان المطلوب مفاوضات وسلام.. أما الارتماء في أحضان أمريكا واستجداء السلام منها فلن نحظى منه بغير ملايين الدولارات من يد وآلاف القتلى والدمار والخراب من يد أخرى.
الرابط المختصر :