العنوان المدرس القدوة
الكاتب سعاد الولايتي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1992
مشاهدات 69
نشر في العدد 1027
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 01-ديسمبر-1992
عاد ولدي الصغير البالغ من العمر
سبع سنوات من مدرسته مهمومًا ولما سألته عن سبب همه قال ببراءة:
- ألم
تخبريني يا أمي أن على المسلم ألا يتلفظ بألفاظ بذيئة؟
- بلى
- أو
ما قلت بأن المسلم يأثم إذا ما تلفظ بتلك الكلمات البذيئة؟
- هو
كذلك يا ولدي.
- قال
بأسى:
- فقد
سمعت من أستاذنا في الفصل اليوم، كلمات بذيئة كان يشتمنا بها، ولما أخبرته
بأن المسلم يجب ألا يتلفظ بتلك العبارات زاد هياجه وراح يرميني بأشنع
الألفاظ، ولم يكتف بذلك بل عاقبني على سوء أخلاقي -كما قال! وأنا يا أمي إنما
فعلت ما نبهتني إليه مرارًا من تجنب الألفاظ البذيئة، وأن ننصح من يتلفظ بها
بالكف عن استعمالها!
انتهى كلام ولدي الذي عاش تناقضات
نفسية بين ما يراه ويتلقاه في البيت، وما يسمعه ويتلقاه في المدرسة، فالمدرس الذي
يفترض فيه أن يكون خير قدوة للطلبة نراه يهز ثقتهم فيه عن طريق ممارسته لأخلاقيات
عديدة خاطئة، فمن تلفظ بألفاظ بذيئة إلى قسوة شديدة في معاملة الأطفال وغيرها من السلوكيات
التي تهز ثقة الطالب بمدرسه، وتجعله في حيرة من أمره!
إن المدرس القدوة ذا الضمير الحي
هو ذلك الذي ينتبه دوما إلى رسالته التربوية إلى جانب رسالته التعليمية الذي يعلم
عبء الأمانة الملقاة على عاتقه تربويا وعلميا وسلوكيا، فنراه يحرص على ألا يصدر
منه إلا كل خلق سام نبيل ليقتدي به طلبته بعد ذلك.. المدرس القدوة هو الذي يترفع
عن التلفظ بالألفاظ البذيئة يدفعه إلى ذلك الحديث الشريف: «ليس المؤمن
باللعان ولا الطعان ولا الفاحش ولا البذي».
فهلا اقتدينا بالمصطفى صلوات الله
وسلامه عليه في أخلاقه العالية وسلوكياته الفاضلة؟
هلا اقتدينا به في كل صغيرة وكبيرة
من حياتنا؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل