; المرأة.. بين الاستغلال والاحترام في مجلس الأمة تحديد موقف هؤلاء من الإسلام.. يسبق قضية المرأة | مجلة المجتمع

العنوان المرأة.. بين الاستغلال والاحترام في مجلس الأمة تحديد موقف هؤلاء من الإسلام.. يسبق قضية المرأة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-ديسمبر-1973

مشاهدات 72

نشر في العدد 178

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 04-ديسمبر-1973

المرأة.. بين الاستغلال والاحترام في مجلس الأمة

تحديد موقف هؤلاء من الإسلام.. يسبق قضية المرأة

في جلسة السبت الماضي لمجلس الأمة.. أُثيرت قضية حقوق المرأة، وأثناء الإثارة.. قيل الكلام وطُرحت أفكار ينبغي مناقشتها، وإلقاء الأضواء عليها؛ أولًا: لأن المرأة ليس جنسًا بشريًّا هبط من المريخ.. وإنما هي أم، وأخت، وزوجة وبنت رجل.

ثانيًا: ليست هناك «أمور» تخص المرأة وحدها.. ومن خطأ أن تعزل هذه القضية عن شئون الرجل.. ومشكلات المجتمع كله.

ثالثًا: لا يجوز أبدًا افتعال معركة، واتخاذ مواقف تصور المسألة وكأنها صراع دام بين معسكرين متنافرين، أو خصمين لدودين.

رابعًا: لأن الإسلام دخل المناقشة حول المرأة في مجلس الأمة..

من أجل ذلك نطرح آراءنا أفكارنا في هذا الموضوع، مجتهدين في التزام الحق.. الاعتدال..

لقد كان هناك –في المجلس- تيارات ثلاثة تقريبًا:

* تيار إسلامي معتدل.. استطاع تقديم الرأي المناسب والأقرب إلى الصواب.

* تيار يدعي «الدفاع» عن حقوق المرأة.. بينما لم يقم قط بثورة فكرية، أو حملة اجتماعية تستهدف تحرير المرأة من مستغليها ومحتقري إنسانيتها في الإعلانات.. ولم يسعوا لإنقاذها من غزو التقاليد الغربية المحطمة.

* تيار ثالث: خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا، وقال كلامًا تنقصه دقة الصواب.. ووعي الإسلام.

وإذا كنا نرسل كلمات شكر وتقدير للذين أنصفوا الإسلام، وأنصفوا المرأة، والتزموا الحق والاعتدال في حدود استطاعتهم.. وإذا كنا نتقدم بالنصح للتيار الذي يخلط في التفكير والتعبير.. فإننا سنركز النقاش على موقف التيار الذي «يدعي» الدفاع عن حقوق المرأة.

لماذا؟

لأننا نعلم أن رجالًا حاولوا استغلال العمال وغير العمال من أجل مكاسب سياسية، فلما فشلوا.. حاولوا اليوم استغلال المرأة.

وقبل انتقاد موقف هؤلاء.. نهيب بالمخلصين أن يأخذوا هم زمام المبادرة في إنصاف المرأة باسم الله.. ذلك أنه حين يقصر الصالحون في إقرار العدل في الأرض، فإن الشياطين تسارع إلى ترويج الباطل، بعد أن تحاول تزيينه ببريق شعارات نسميها حقًّا!

لا ينبغي أن يكون موقف الإسلاميين «رد فعل»، أو تعقيبًا على موضوعات يبدأ أدعياء التحرر بإثارتها.. وطرقها.

 إن للمبادرة أهميتها القصوى في أداء الواجب.. ولها أهميتها العملية كذلك.

ونناقش الآن الموضوع الأساسي.. ونقسمه إلى ثلاثة أجزاء:

- جزء يتصل بتحديد الموقف من الإسلام.. أساسًا.

- وجزء يتعلق بمقولة احتكار الدين والوصاية عليه.

- وجزء يتعلق «بالقضايا الجوهرية».

* على الرغم من كل شيء حاول هذا الفريق الحديث عن الإسلام فيما يُسمى بقضية المرأة.

ويسر كل مؤمن أن يهتدي الناس بالإسلام في المناقشات واتخاذ المواقف؛

ولكن من السذاجة أن نقبل «استغلال» الإسلام في تثبيت اتجاه معين.

إن الإسلام.. دین متكامل.. وأصحاب الهوى يريدون أن يأخذوا منه ما يوافق هواهم.. ويرفضوا ما يتعارض مع مصالحهم الخاصة.

ونحن نسألهم.. ما هو موقفكم من الإسلام ككل؟

إن الإسلام فلسفة حياة.. فهل التزمتم بفلسفته في حياتكم الفكرية والعقائدية؟

والإسلام سلوك عملي.. فهل نظمتم حياتكم على الالتزام بشرائع الإسلام؟ والإسلام ولاء لله.. فهل تجردتم من الولاءات الأخرى، وأفردتم الله عز وجل بالولاء؟ والإسلام راية ترفع.. فهل رفعتم راية الإسلام في نشاطكم السياسي والمذهبي.. أم رفعتم رايات أخرى؟

لماذا استغلال الإسلام في قضية المرأة إذن؟

إننا لا نريد أن نخرج الناس.. ولكن لا نقبل من هؤلاء افتراض الغفلة والسذاجة في المؤمنين.

 * النقطة الثانية: هي أنهم أثاروا مسألة احتكار الدين والوصاية عليه، كلما رفع المسلمون راية الإسلام صاح هؤلاء: هذا احتكار.. هذه وصاية.. هذه متاجرة بالدين!

صحيح أن الإسلام ليس حكرًا على أناس دون أناس، وليس فيه وصاية كهنوتية؛ لكن كسر الاحتكار لا يعني ألبتة أن يكون الإسلام مجالًا لاجتهاد الفئران.

ونضرب المثل جادين غير هازلين ولا مستهزئين أن البعض يعتنق الأفكار الاشتراكية.. ولا يسمح لنكسون ولا للرأسماليين عمومًا بالاجتهاد والإفتاء في الاشتراكية!

إن الإسلام ليس حكرًا... وليس فيه وصاية كهنوتية؛ ولكنه «علم ومعرفة».. ولا ينبغي أن يخوض فيه الذين يقرءون كتب كارل ماركس ولا يقرءون القرآن الكريم.. ويطالعون تقارير بريجينيف.. ومقالات جورج حبش.. ولا يفتحون البخاري مثلًا.

ويقول هؤلاء: إننا مسلمون حسن هذا..

وما دمتم مسلمين... وما دام الإسلام ليس احتكارًا لفئة دون فئة، فما الذي يمنعكم من حمل راية الإسلام واعتناق فلسفته الشاملة، والدفاع عن قضاياه بحرارة وصدق وإخلاص؟

* والنقطة الثالثة: هي أنهم أثاروا مسألة حصر الإسلام في قضايا جزئية من قبل بعض العاملين للإسلام، وترك القضايا الكبرى والجوهرية..

وهذا حق.. فإن الأنبياء -عليهم السلام- حملوا ابتداءً بالقضايا الجوهرية.. والمسائل الكبرى في الحياة مثل: تحرير الإنسان من العبودية والاستغلال.. وتطهير عقله ووجدانه من أساطير الإلحاد والزيع والوثنية.. ومثل إفراد الله وحده بالولاء.. ومثل توزيع الثروة بالعدل والمساواة.

أما أن يحصر بعض المسلمين «شئون الإسلام» في قضايا فرعية وصغيرة، فإن الإسلام بريء من ذلك.

بيد أننا لم نسمع أيضًا رأي هؤلاء -الذين يدعون الدفاع عن حقوق المرأة- لم نسمع رأيهم الإسلامي في الحل السلمي.. ولا في تحرير القدس.. ولا في أموال المسلمين التي يتمتع بها الأعداء، أنتم مسلمون.

ولا احتكار في الإسلام، فلماذا إذن لم نسمع رأيكم في القضايا الجوهرية في الإسلام؟

إننا ندعوكم إلى حمل راية الإسلام بصدق.. وطرح فتاواه الكبيرة في القضايا الجوهرية.

إن المطلوب هو تحديد الموقف من الإسلام كله.. أفكارًا وعقائد وشرائع.. وفي ضوء ذلك نستطيع علاج أحوال المرأة وعلاج جميع القضايا.

لقد حذر القرآن من ترك بعض ما أنزل الله؛ لأن هذا المسلك بداية لترك الإسلام «كله».

﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (المائدة: 49).

لماذا الخوف... من الشريعة الإسلامية؟

* موقف تقليدي!!

كلما نودي بتطبيق الشريعة الإسلامية.. راح البعض يبدي مخاوفه ويردد: لو طبقنا الشريعة الإسلامية فإننا نعرض حياتنا للاضطراب.. وأنظمتنا للبلبلة.

وهذا الموقف التقليدي عاد إلى الظهور حين تعاظم الاتجاه نحو تعديل المادة الثانية من دستور الكويت؛ حتى تصبح «الإسلام دين الدولة، يعاقب على المساس به.. والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع» ونحن نريد أن نسأل.

ولكن قبل أن نسأل نبدأ بوضع بديهيات لا خلاف عليها: الحرية.. والشرف.. والعدل.. والاستقامة، هذه مبادئ وفضائل الجميع يقرها ويشيد بها ويرددها بإعجاب.. هذه بديهية.

والبديهية الثانية أن الإسلام هو الحرية، والشرف، والعدل، والاستقامة.

وهنا يجيء السؤال: لماذا الخوف من الاسلام؟

الإنسان الحر.. لا يخاف من الحرية، الإنسان الشريف.. لا يخاف من الشرف.

الإنسان العادل.. لا يخاف من العدل.

الإنسان المستقيم.. لا يخاف من الاستقامة.

فلماذا الخوف من الإسلام؟!

سؤال نوجهه لكل الذين يقفون في وجه الإسلام كلما ارتفعت له راية.. أو علت له كلمة.

لماذا الخوف من الإسلام؟

الرابط المختصر :