; المجتمع الأسري (1300) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1300)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1998

مشاهدات 77

نشر في العدد 1300

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 19-مايو-1998

■ المرأة.. في التخصص الصعب

■ د. سحر الفقي أستاذة الجراحة: اخترت هذا التخصص الصعب لأحقق فرض الكفاية.. ولتجد المسلمات الطبيبة الجراحة بدلًا من الطبيب

مهنة الطب من المهن التي لا تجد تحفظًا كثيرًا في أن تعمل النساء بها فيحفظن عورات أخواتهن وحياءهن، وبخاصة إذا تخصصن في مجالات بعينها كأمراض النساء والجراحة، وإذا كان المجال الأول زاخرًا بكثيرات أثبتن خبرتهن فيه، فإن تخصص الجراحة مازال حكرًا على الرجال وما زالت النساء لا يثقن في الطبيبة الجراحة، ولذلك يعد «حفر» إحدى الطبيبات طريقًا لنفسها في هذا المجال جهدًا كبيرًا، وبخاصة إذا صحبته النية الخالصة والرغبة في حفظ عورات المسلمات.

ونحاور اليوم طبيبة جعلت من مهنتها رسالة، وحولت علمها إلى عمل ذي رؤية شرعية مبتغاة، ليس فقط علاج المريضات، وإنما حماية أخواتها من الاضطرار إلى التعامل مع الأطباء، إنها د. سحر الفقي - الأستاذة المساعدة للجراحة العامة بجامعة الأزهر، ومؤسسة مركز النساء بالمستشفى الإسلامي في حي الزيتون بالقاهرة - وهو أول مركز طبي لا يعمل به سوى الطبيبات في مصر.

وهي أيضًا زوجة وأم لأربعة أبناء تؤدي أدوارها المتعددة زوجة، وأمًا وطبيبة في إطار متوازن، وترجع نجاحها إلى توفيق الله أولًا وأخيرًا.

 يعتبر التخصص الجراحي من التخصصات الطبية التي تكاد تكون حكرًا على الرجال فقط ومن النادر أن نجد امرأة تقتحم هذا المجال، فما الأسباب وراء ارتيادك لهذا الميدان الصعب؟

في الحقيقة هذا كلام صحيح إلى حد كبير، فمجال الجراحة من المجالات التي ما زالت مقصورة على الرجال فقط ونحن كطبيبات في المجال الجراحي في مصر كلها نعد على اليد الواحدة، وفي رأيي أن أهم أسباب هذا الأمر هو الصعوبة الشديدة لهذا التخصص الدقيق الذي يحتاج لدراسة مستمرة، إذ يظهر فيه كل يوم جديد، ولابد للمتخصص من أن يتابع ويطلع ويدرس باستمرار، ولذلك فمشوار الدراسة فيه طويل ومستمر.

 وكذلك من أسباب ندرة النساء في هذا المجال رفض الرجال مزاحمة النساء لهم، وعدم اقتناعهم بقدرة المرأة على خوض هذا الميدان، وهذا صحيح إلى حد بعيد. 

وقد دفعني للتخصص في الجراحة والاستمرار فيه معرفتي بأنه لا بد من أن يكون في المجتمع الإسلامي مجموعة سيدات يتعرضن لدراسة الطب في كل التخصصات، حتى يكفين المسلمات التعرض للأطباء الرجال، وهذا يعد فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقيات.

 وهل وجدت صعوبة في تقبل المرضى لك كطبيبة في هذا المجال؟

لقد واجهتني صعوبات كبيرة -أحتسبها عند الله عز وجل- أولها في مواصلة الدراسة، وثانيها في السعي للتميز والكفاءة، فليس المهم أن توجد الطبيبة المسلمة فقط، ولكن المهم أن توجد الطبيبة المسلمة المدربة الماهرة ذات الكفاءة العالية التي تنفع مجتمعها، وتثبت نفسها، وتسجل بصمة واضحة في مجالها، وهذا التحدي كان من أهم التحديات في طريقي فلندرة النساء في القسم كان أساتذتنا يدققون أشد التدقيق في كل حرف أكتبه، ولا يعطونني أي درجة علمية إلا بصعوبة كبيرة، لأن الوجود النسائي المحدود في هذا المجال وضعني تحت الميكروسكوب، ولذلك كان لا بد من أن أكون أهلًا للمسؤولية، لأن «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف».

والصعوبة الأخرى كانت في تقبل المريضات لي، ففي البداية كانت النساء يخشين أن تجري لهن امرأة جراحة، وظل الوضع كذلك فترة طويلة. ثم بكفاءة عملي وتفوقي بفضل الله وحده – بدأن يتركن الرجل الطبيب ويأتين للطبيبة المسلمة، وبفضل الله كان لي دور في ستر المسلمات.

الوظيفة الثانية

 يتهم البعض النساء بأنهن ما زلن أقل كفاءة من الرجال في المجال الطبي، حتى أمراض النساء، فماذا رأيك في هذا الاتهام؟ 

هو اتهام به بعض الحقيقة وهذا شيء طبيعي، لأن عمل المرأة خارج المنزل شئنا أم أبينا -هو الوظيفة الثانية في حياة المرأة فتجد المرأة أثناء الدراسة من الأوائل في الكلية، ولكن بعد التخرج تطرأ على حياتها تغيرات وأدوار جديدة، مما يحملها أعباء أخرى تأخذ من وقتها وفكرها واهتمامها وفي المجال العملي ربما يتفوق عليها رجل كان أقل منها عند الدراسة، وهذا طبيعي، ولا يعني ذلك من وجود نماذج متفوقة جداً في مجالها ولكن أحيانًا لا يسلط عليها الضوء. 

 التوفيق بين العمل والمنزل معادلة صعبة، فكيف استطعتِ حلها، وبخاصة في مجالك المهني الصعب؟

بالفعل هي قضية تحتاج إلى عون الله عز وجل، وأنا أرى أن الزوج المتفهم لطبيعة رسالة المرأة في مجال كمجالي دوره مهم جدًا ولولا ذلك ما استطعت أن أكمل الطريق، فأنا أم لأربعة أولاد في مراحل التعليم المختلفة، وأهتم ببيتي وزوجي وأولادي وزوجي يتحمل مني التقصير في بعض المسؤوليات ويساعدني على أداء دوري والبركة من عند الله وحده.

وما الجديد الذي قدمته للنساء في مجال الجراحة؟

لقد فكرت أنا والزميلة الوحيدة لي في قسم الجراحة في المشاركة في مستشفى خيري للكشف على النساء وإجراء العمليات الجراحية اللازمة لهن، وظللنا لفترة نحاول كسب ثقة الناس بنا، وخصصنا ساعات محددة للكشف على من تريد، وفي البداية كانت المترددات علينا قليلات وبعد سنة لم تعد الساعات تكفي، هنا تركت عيادتي الخاصة وأخذنا طابقًا كاملًا في المستشفى الخيري، واستعنا بطبيبات حاصلات على الدكتوراه أو الماجستير في كل التخصصات، وجعلناه مركزًا لعلاج النساء، كل من فيه نساء سواء كن طبيبات أو إداريات أو ممرضات أو عاملات، ولا يدخل فيه أي رجل. وهناك أيضًا قسم داخلي تجرى فيه كل العمليات الجراحية بأجر رمزي والفقيرة لا نأخذ منها شيئًا –لوجه الله تعالى- وأنا لا أذكر ذلك رياء وإنما لكي تنتشر الفكرة التي لاقت –بفضل الله عز وجل– قبولًا كبيرًا لدى النساء.

لا للصفوف الخلفية

 ماذا تقولين للطبيبة الشابة والمسلمة في أي مجال علمي أو عملي؟

أقول للطبيبة التي تريد أن تدخل هذا التخصص الصعب: لا بد من أن تكوني محبة لهذا المجال، وأن تكون ظروفك تسمح بالاستمرار فيه. ولا بد من أن تعلمي من البداية أن التفوق في مجال الجراحة يحتاج إلى جهد وتضحيات كبيرة، فأنا لا أرى أهلي وأقاربي إلا مرتين في العام، مرة في عيد الفطر والأخرى في عيد الأضحى، ونادرًا ما أشارك في أي مناسبات اجتماعية.

وكذلك أنصحها بأن تسعى للتعلم على أساس صحيح حتى تبدأ حياتها العلمية على اساس سليم وأقول لكل طالبة أو عاملة جاهدي واسعي للتعليم واكتسبي الخبرات. ولا ترضي بأن تكوني في الصفوف الخلفية، بل تقدمي حتى تكوني أمًا صالحة ثم تخدمي مجتمعك بفهم وفاعلية.

 

■ مهارات النجاح

تستطيع أن تحقق ما تريد

لكل منا أحلامه وآماله ورغباته الكثيرة في هذه الحياة، ترى لو تحقق معظم ما تحلم به كيف تكون حياتك الآن؟ ما أحلامك التي لم تتحقق؟ وما تلك التي تحققت؟ هل سألت نفسك كيف تحققت تلك وكيف لم تتحقق هذه؟ تلك التي تحققت؟ في حياتك تسمى أهدافًا وهذه التي لم تتحقق تسمى أحلامًا أو أمنيات إن تحويل الأحلام أو الأمنيات إلى أهداف لا يحتاج منك إلا شيئًا بسيطًا، يحتاج منك أن تقرر الآن وبكل قوة. أريد أن أرى هذا الحلم وان اسمع هذا الحلم. وأن أحس وأشعر بكل كياني في هذا الحلم أريد أن أحول هذا الحلم من خيال إلى واقع، ومن أحلام يقظة إلى واقع مسموع، ومن أمنيات هلامية إلى شيء محسوس وملموس، فكر وصدقني أن حياتك كلها لربما تتغير الآن وفيما بعد بقرار تأخذه الآن.

قرر أنك تستحق ما تريد وقرر أنك ستصل بإذن الله رغم كل المعوقات لأنك في الواقع تستطيع أن تحقق ما تريد.

د. نجيب عبد الله الرفاعي

 

■ الخجل ..... ظاهرة عادية 

لابد من أن أحدنا قد تعرض لموقف مخجل في مرحلة من مراحل حياته أبسط مثال عدم المصافحة أثناء مد اليد في حينها، وربما البعض مازال يتذكر موقفًا محرجًا تعرض له في مناسبة، وتعتبر الفتاة أكثر خجلًا من الشاب بطبيعتها، مع أن الحياء أصبح صفة نادرة في هذه الأيام، إلا أنه بلاشك يعتبر تاج المرأة والخجل يختلف نوعًا ما وله تأثيره الإيجابي أو السلبي على شخصية المرء والقليل منه أفضل من كثرته وكلما كانت شخصية المرء قوية ذات عماد ثابت كان أقدر على مواجهة المواقف الصعبة.

وإذا استطردنا في الحديث عن خجل الأطفال لوجدنا أن البيئة ذات تأثير كبير في تحديده وتوجيهه للناحية الإيجابية، وذلك بالتربية الحسنة وتعليم الطفل على التمييز بين الصواب والخطأ ومعرفة الأمور المصيبة لتحاشيها قدر الإمكان.

والأمور التي يخجل منها الطفل كثيرة منها، تأنيبه أمام أناس آخرين غير المحيطين به، ونقد تصرفاته من قبل ذويه أو المعارف، وقد يخجل الطفل عندما يحس أن الجميع يتحدث عنه في جلسة عائلية، كما يتضايق كثيرًا عندما يتعرض للضرب من قبل ذويه أمام أحد ما، فيشعر بالخجل ويبكي طويلًا، ويعض الأطفال يخجل أثناء تقديم الهدايا أو الحلوى له ويحاول استئذان ذويه ولو بنظرة قبل أخذ أي شيء.

ويظهر الخجل عند الأطفال باحمرار الوجه أو البكاء أو التلعثم في الكلام، وربما دل الخجل عند الأطفال على الطاعة والاحترام وفي هذا فائدة مرجوة للآباء ولكن إذا تعود الطفل على التأنيب والانتقاد المستمر ربما أصبح كائنًا ضعيفًا لا يقوى على الحركة بحرية تامة وهذا ما يؤثر على شخصيته مستقبلاً ويحد من نشاطه فيجب ألا يتعارض الخجل مع مبدأ حرية الطفل ونموه الروحي.

 مرحلة أخرى من الخجل هي مرحلة الدراسة، فهناك مواقف كثيرة يخجل منها الطالب إذا تعرض لها، منها اضطهاد المدرس له أمام زملائه، عدم معرفة الإجابة عن سؤال مطروح أثناء تلقي الدرس حيث يفاجأ الطالب بالسؤال ولا يرد بأي إجابة، وربما يسخر الزملاء من إجابة غير صحيحة وهذا أيضًا مخجل للطالب، والكثير من الطلاب يخجل من ذكر معدل الدرجات التحصيلية في نهاية العام الدراسي أمام الأقارب أو المعارف فلا يصرح بالمعدل الحقيقي، هذا بالإضافة إلى مواقف حرجة أخرى يتعرض لها الطالب ولا يستطيع الرد عليها إلا بالسكوت أو احمرار الوجه أو الارتباك معظم الفتيات يتعرضن للخجل في مواقف الخطوبة والزواج وقد تستحي الفتاة وبخاصة إذا كانت صغيرة السن من إبداء رأيها بقبول أو رفض الخطيب أمام الأهل وهكذا يتولى الأهل الفصل في هذا الموضوع في كثير من الأحيان بالإضافة إلى الفصل في أمور الزواج مع الطرف الآخر فيما يتعلق بالمهر والتجهيز وهناك خجل متبادل بين الطرفين في إبداء أي تصرفات تلقائية غير لائقة أثناء زيارة الخطيب ويأتي بعدها الخجل في مرحلة ما بعد الزواج من تلقي أي نقد يتعلق بأمور البيت والتدبير المنزلي، وهذا النوع من الخجل يتعرض له الكثير من الفتيات، وبخاصة في بداية الحياة الزوجية ريثما يتم التأقلم مع الوضع الأسري الجديد.

وهناك فتيات يخجلن عند انخراطهن في مجال العمل وبخاصة إذا كان هناك اختلاط بين الجنسين كما يحدث في بعض المجتمعات، وهذا ينطبق أيضًا على الرجل، ولكن بنسبة أقل بكثير. فيلاحظ أن البعض يجد صعوبة أو يتحاشى التحدث مع الجنس الآخر حتى عند الضرورة.

وهناك مواقف مشتركة قد تخجل الكثيرين منها: توبيخ رئيس العمل لموظفيه، أو نقد أي تصرف أمام الزملاء، كما أن مواجهة موقف سخرية أو استهزاء من قبل الآخرين قد تشعر البعض بالخجل وكثير من الناس يخجلون عند رفض مد المساعدة سواء كانت مادية أو معنوية. كما يظهر الخجل عند بعض الناس في تفاعلات الحياة الاجتماعية اليومية ويلاحظ صعوبة في بعض التصرفات تجاه الغرباء عنهم. ولكن هذا الشعور يتلاشى شيئًا فشيئًا مع تقدم العمر والتعود والتعرف على أمور الحياة العامة الخجل وأنماطها، وليس هناك خوف كبير من ظاهرة الخجل على التأثير على شخصية الإنسان لدرجة سيئة عدا الحد نوعًا ما من الحرية الفردية والنشاط الاجتماعي بشكل مؤقت.

هناء العماني الرياض

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل