; المرأة والدور المطلوب في دعم الاقتصاد الوطني | مجلة المجتمع

العنوان المرأة والدور المطلوب في دعم الاقتصاد الوطني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1986

مشاهدات 49

نشر في العدد 758

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 11-مارس-1986

كان من ضمن برنامج الملتقى الأسري الثاني الذي نظمته اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي في الخامس عشر من الشهر الماضي ندوة بعنوان «الدور المطلوب للمرأة في دعم اقتصادنا الوطني»، تحدثت فيها كل من الدكتورة زينب الجبر المدرسة بكلية التربية بجامعة الكويت، والأخت أنيسة الجار الله مدرسة المواد التجارية بوزارة التربية، وقد نشرت المجتمع في الأسبوع الماضي ملخصًا سريعًا لما طرح في هذه الندوة واليوم تنشر تفاصيلها. 

في البداية تحدثت عريفة الندوة السيدة سهيلة المضف فذكرت أن موضوع الندوة حيوي وهام، وهو يتفق مع ما هو مطروح اليوم في بلدنا من دعوة إلى وجوب أن تكون لنا وقفة مع أنفسنا، لنسأل: ماذا قدمنا للوطن؟ وما الذي يجب أن نقدمه لنحافظ على استقلاله وتقدمه؟ وإننا سنحاول من خلال هذه الندوة أن نتبين الدور المطلوب منا کنساء لدعم اقتصاد بلدنا وتوجيهه الوجهة التي تتفق وآمالنا وطموحاتنا نحو مستقبل أفضل. 

ثم تحدثت الأخت أنيسة الجار الله فذكرت أنه ربما اعتقد البعض أن الحديث عن الصناعة وعن دور المرأة في دعم الاقتصاد الوطني إنما ينطلق من مبررات اقتصادية بحتة، لا دخل للدين فيها، والواقع غير هذا، فالاهتمام بالصناعة والحث عليها هو أيضًا من روح الدين الإسلامي.

ثم بينت كيف أن اقتصادنا يتميز مثله مثل معظم اقتصاديات الدول النامية بأحادية النشاط الاقتصادي؛ أي اعتماده شبه المطلق على مصدر واحد للدخل هو النفط، وأن مصدر الخطورة بالنسبة لنا أن هذا المورد ناضب، وهو مرتبط إلى حد كبير بمتغيرات خارجية يصعب التحكم فيها؛ مما يعرض النشاط الاقتصادي المحلي لتقلبات مستمرة، وهذا ما هو حادث فعلًا ويتمثل في صورتين بارزتين:

الأولى: تدني وانخفاض الطلب على النفط.

الثانية: انخفاض أسعار النفط.

ثم تعرضت لموضوع الصناعة والتصنيع في الكويت، فذكرت أن الهدف من التصنيع عندنا هو التحول تدريجيًا من الاعتماد على إيرادات النفط كمصدر أساسي من مصادر الدخل القومي إلى موارد تؤمن دخلًا متجددًا. 

ثم بينت الواقع الحالي للصناعة وكيف أنه ينصب في اتجاهين رئيسين:

الأول: ويتركز حول صناعات تحويلية محدودة بحكم السوق الكويتي الذي هو المستهلك الأساسي لهذه الصناعات.

الثاني: ويرتكز على صناعات واسعة ومتطورة هدفها الأسواق الخارجية، ومن أبرزها الصناعات البترولية.

ثم تطرقت إلى ما تقوم به الدولة لدعم الصناعة المحلية وتشجيعها، فاستعرضت المظاهر العديدة لهذا الدعم، وعلقت بأنه إذا كان هذا ما تقوم به الدولة فإن من واجبنا كمواطنين ننتمي إلى هذا الوطن، ونكن له الحب والولاء أن ندعم بدورنا صناعاتنا الوطنية.

كما لا بد من حث الشباب وتشجيعه على دخول مجال التصنيع واحترام العمل المنتج في الصناعة واعتباره من أشرف مجالات الكسب.

وختمت حديثها بالقول بأننا حين نتحدث عن الصناعة في الكويت، فإننا لا نعني أنها البديل الحالي للنفط، أو أننا نريد أن ننافس الصناعة الغربية فيما وصلت إليه، وإنما نقول إننا يجب أن نبدأ في المسير في هذا الطريق الذي يحقق لنا في نهايته العزة والاستقلال عن الغير والاكتفاء.

ثم تحدثت الدكتورة زينب الجبر فأعطت لمحة سريعة عن الدور المنتج للمرأة قبل النفط، وبينت كيف تحاول الحكومة منذ حصولها على الاستقلال أن تضع للصناعة مكانًا في التنمية الاقتصادية وتحرص على دعمها ماديًّا ومعنويًّا، ولكن السؤال الذي يبرز هنا: هل نجحت جهود أصحاب الصناعات الوطنية في ترويج بضائعهم ومنتوجاتهم بدون مساندة شعبية وطنية لها من قبل قطاعات المجتمع المختلفة؟

وذكرت الدكتورة زينب أن الإجابة على السؤال الأول واضحة وجلية، فجهود أصحاب الصناعات الوطنية لن تنجح في ترويج ما ينتجون بدون مساندة شعبية لها، ومن هنا يتوجب على الدولة دعم مواطنيها ومنحهم امتيازات أكبر من غيرهم. ولكن المساندة الكبرى والحقيقية تأتي من قبل المستهلك، من قبل من يستطيع أن يكتب لهذه الصناعات النجاح أو يحكم عليها بالفشل. 

لقد أثبتت سياسة الكويت ولاءها لشعبها، فهل نحن في وضعنا الراهن وممارستنا اليومية في العمل.. في الشراء والاقتناء والاقتصاد والادخار موالين لهذا الوطن؟ 

لكي نجيب على هذا السؤال سنستعرض بإيجاز شديد بعض مظاهر حياتنا ويبقى الحكم لاحقًا.

في مجال الأسرة: 

ذكرت الدكتورة زينب أن دور المرأة الكويتية في دعم الاقتصاد الوطني يبدأ من عالمها الصغير، من أسرتها.. وبينت أن أول مظاهر الوحدة الوطنية والانتماء لثقافة معينة الطابع العام للحياة الأسرية، والذي يبدأ من طريقة تصميم المنزل، والملاحظ لدينا في الكويت تعدد الأنماط المعمارية، وتعدد هويات أصناف الأثاث المستخدم، وتطرقت إلى ما هو حادث من مبالغة وتكديس الأدوات الكهربائية والتنافس في شراء كل جديد ، والإسراف في التأنق ومتابعة الموضة، وعلقت: هل من بين هذه المواد الاستهلاكية صناعة وطنية حتى نقبل عليها ونعتمد شراءها بهدف دعم الاقتصاد الوطني؟

وفي مجال عمل المرأة: 

تساءلت: كم امرأة كويتية تعمل في مجال الصناعات الكويتية؟

وفي مجال دور المرأة في الجمعيات النسائية: 

تساءلت: أين هذا الدور في دعم الاقتصاد الوطني؟ وما هي أنشطتها في هذا المجال؟ ولماذا يقتصر دورها على الأطباق الخيرية ودعم ومساندة المرأة العربية أكثر من الأخذ بيد المرأة الكويتية وولوج عالم التنمية بثقة ووعي؟ 

ثم بعد ذلك استعرضت الدكتورة زينب بعض الحلول والممارسات التي تستطيع المرأة بحسب رأيها أن تساهم في دعم الاقتصاد الوطني:

في المنزل:

على المرأة الكويتية أن تأخذ بعين الاعتبار النقاط التالية:

  • تنمية الاعتزاز بالوطن وبكل ما ينتجه من صناعات وما يميزه من ثقافة وقيم.  
  • أن تكون الأم قدوة حسنة لأبنائها في الاقتصاد والتدبير، وأن تتخلص المرأة الكويتية من حب التقليد والتفاخر في اقتناء الأشياء دون ضرورة.
  • أن تقبل على شراء المنتوجات الوطنية وتبين ضرورة تشجيعها وشرائها.

وفي مجال العمل:

أن تقبل على العمل في مجال الصناعات الوطنية.

وبالنسبة للجمعيات النسائية: 

يجب أن تهتم بغرس حب العمل والإنتاج لدى العضوات؛ عن طريق عقد الدورات التدريبية في الاقتصاد المنزلي، كذلك يمكن للجمعيات النسائية تنظيم زيارات تعريفية للمصانع والشركات الوطنية من أجل التعرف على أنشطتها ونوعية منتجاتها. 

كذلك لا بد من الإشارة إلى الدور الإيجابي للمعلمة في تشجيع الطلبة على العمل والإنتاج، وذلك عن طريق دمج العلم بالعمل وتشجيع الابتكارات والأفكار الجديدة عندهم.

كما تستطيع المرأة العاملة في مجال الإعلام بث الحس الوطني لدى المواطنين من خلال ما تقدمه من برامج عن طريق التلفاز، أو موضوعات صحفية ودراسات ميدانية أو زيارات ميدانية لمواقع العمل والتعريف بهذه الصناعات. 

الرابط المختصر :