العنوان المرجل الذي لم يزل يغلي في سوريا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أغسطس-1984
مشاهدات 73
نشر في العدد 681
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 28-أغسطس-1984
لا تزال الأوضاع في سوريا غير واضحة المعالم بالرغم من مرور ما يقرب من عشرة شهور على بداية الصراع بين القادة السوريين إثر تدهور الأوضاع الصحية لحافظ أسد في شهر نوفمبر من العام الماضي، وكانت المجتمع قد أشارت إلى الصراع القائم بين المسؤولين المنفذين وعلى رأسهم رفعت الأسد وعلي حيدر وشقيق فياض وغيرهم من قادة السرايا والوحدات والفرق المختلفة، وبعد استقرار الحالة الصحية للأسد بدأ في محاولة احتواء هذا الصراع لضمان عدم تعرض بنية الحكم السوري لصدمة كبيرة من شأنها أن تطيح بكل الجهود التي بذلها الأسد وطائفته منذ سنوات طويلة، ومع كل ما يبذل من أجل إيقاف الصراع على السلطة عند الحد المسموح به إلا أن الأنباء الواردة من القطر السوري تفيد بأن أركان الصراع وصلوا في علاقاتهم إلى نقطة اللا عودة، مما دفع الأسد إلى اختيار أصعب الحلول ونعني بذلك المواجهة المباشرة مع أطراف الصراع وعلى وجه الخصوص الطرف المعادي لشقيقه رفعت الأسد، فقد ذكرت مصادر مطلعة في العاصمة السوريَّة أن بعض الأطراف الموالية لأركان الصراع قد تم اعتقالها وإن من أبرز الشخصيات التي جرى اعتقالها أو تحديد إقامتها هو محمد حيدر رئيس العلاقات الخارجية في القيادة السوريَّة ويعتبر من أبرز المنظرين السياسيين للحكم السوري، وقد أوكلت جميع مهامه السياسية والحزبية إلى عبد الله الأحمر الأمين المساعد للحزب.
مؤتمر الحزب والمفاجأة المنتظرة
وأوضحت هذه المصادر أن حافظ الأسد ينتظر عقد المؤتمر القطري للحزب في شهر سبتمبر القادم للحصول على المصادقة الرسمية من المؤتمر على كافة الإجراءات التي اتخذها خلال الأسابيع القليلة الماضية لتكوين انطباع لدى الرأي العام بأن هذه الترتيبات والإجراءات تمت عن طريق المؤتمر العام للحزب.
وبانتظار عقد هذا المؤتمر فقد توجه رفعت الأسد في زيارة خاصة إلى فرنسا خلال الأسبوع الماضي حسب ما أعلنت السفارة السوريَّة في باريس، وكانت الحكومة الفرنسية قد وجهت دعوة رسمية لرفعت الأسد لزيارة فرنسا وإجراء محادثات مع المسؤولين الفرنسيين، إلا أن هذه الزيارة لم تتم، ويعتقد أن رفعت ينتظر ما ستسفر عنه الأوضاع في سوريا ومن ثَم يقرر القيام بهذه الزيارة الرسمية أم يصرف النظر عنها، وتقول الدوائر المطلعة في باريس بأن قيام الحكومة الفرنسية بتوجيه دعوة رسمية لرفعت الأسد لزيارة فرنسا وإجراء محادثات مع المسؤولين يعني أن الأوساط الرسمية الفرنسية تميل إلى أن حسم الأوضاع السوريَّة سيكون لصالح رفعت الأسد.
تصفيات دموية
نالت مجلة «F. S. D» الفرنسية قد ذكرت مؤخرًا أن الأجهزة الأمنية المقربة من حافظ أسد قد أقدمت على إعدام تسعة طيارين سوريين من ذوي الرتب العالية داخل السجن العسكري في مدينة القطيفة بسبب معارضتهم لعودة رفعت الأسد إلى سوريا، ويعتقد حسب ما ذكرته المجلة من أن ضباطًا آخرين في وحدات الجيش المختلفة كانوا على اتفاق مع هؤلاء الطيارين، لذلك فإن من المحتمل أن إعدامات أخرى قد جرى تنفيذها، وذكرت المجلة أن هناك تحقيقًا يجري داخل المخابرات الجوية من نشاط اللواء صبحي حداد قائد القوى الجوية لصلته بهؤلاء الضباط.
وكان راديو صوت لبنان قد ذكر نقلًا عن مصادر سوريَّة أن محاولة لاغتيال عبد الحليم خدام قد تمت خلال الشهر الماضي لدى وصوله إلى محلة الصبورة على الطريق بين مصيف بلودان ودمشق، وقال الراديو أن الحادث وقع بالقرب من منطقة عسكرية عندما انفجرت سيارة ملغومة بالقرب من سيارة خدام الذي كان عائدًا من منزله في بلودان باتجاه العاصمة دمشق، وقد أصيب نتيجة الحادث عدد من مرافقيه فقط.
ويقف المواطن السوري وحيدًا يتجرع نتائج هذا الصراع فالتضخم ارتفع معدله إلى ١٥٠% والضرائب المباشرة وغير المباشرة ازدادت وتنوعت حتى رسم الخروج ارتفع إلى معدل لم يسبق له مثيل والليرة السوريَّة هبطت قيمتها إلى معدل خطير، بات يهدد الوضع الاقتصادي بأشد الأخطار والكوارث، فقد وصل سعرها بالنسبة للدينار الكويتي إلى ثلاثة دنانير و (٦٠٠) فلس للمئة ليرة، بينما كانت في أواخر السبعينات تقترب من ثمانية دنانير.