العنوان المستشرقون والإسلام
الكاتب سعيد القحطاني
تاريخ النشر السبت 05-أبريل-2003
مشاهدات 67
نشر في العدد 1545
نشر في الصفحة 44
السبت 05-أبريل-2003
إن أى دارس لفكر المستشرقين Orientalists ومن ينقب في ذاكرة التاريخ عما كتبوه حول الإسلام والعروبة، يتضح له بجلاء انحيازهم إلى جانب اليهود والطعن في دين الإسلام بكل الوسائل التي تتاح لهم، ودس السم في العسل، خاصة أولئك الذين يعرفون بدراساتهم الشرق أوسطية Mid dle Eastern Studies، وهدفهم الأساسي في ذلك هو بث الشكوك وعلامات الاستفهام حول القرآن الكريم والرسول -صلى الله عليه وسلم-.
بدأ الاستشراق يأخذ مكانه بقرار من الكنيسة في عام ۱۳۱۲م في مدينة فيينا عاصمة النمسا، ثم تشعب بعد ذلك ووجد له مكاناً في الجامعات الأوروبية، ففي إنجلترا وجد له أرضية متينة في جامعتي أكسفورد وكامبردج ثم في باريس عاصمة فرنسا، وكذلك في بولونيا إحدى مدن إيطاليا، وهذه جميعها تعتبر النواة الأولى التي انطلق منها المستشرقون الدراسة كل ما يحيط بالشرق وخاصة اللغة العربية، لأنها أفضل وسيلة لفهم الإسلام والمسلمين ومن ثم يتسنى لهم وضع أهدافهم ومخططاتهم لرد المسلم عن دينه أو على الأقل تشكيكه في دينه وخاصة بعد فشل الحروب الصليبية التي استمرت ردحاً من الزمن.
دعونا نبحر معاً في ذاكرة التاريخ لتصفح ما كتبه أولئك المستشرقون حول هذا الدين العظيم، حيث كتب برنارد لويس Bernard Louis)) وهو مستشرق يهودي عمل في جامعتي لندن وبرنتون في إنجلترا أستاذاً لتاريخ العرب والإسلام، ويعتبر حجة سياسة الشرق الأوسط - يقول: إن الرسول الأمي صلى الله عليه وسلم وقع تحت عوامل وتأثيرات عديدة منها المسيحية واليهودية، لأنه كان يعيش بين ظهرانيهم وأن الكتاب المقدس القرآن الكريم، قد أخذه الرسول صلى الله عليه وسلم من الرحالة الذين كانوا يرتحلون في الجزيرة العربية من اليهود والنصارى وغيرهم، كما قام بترديد نفس المقولات والافتراءات الاستشراقية التي ظهرت منذ العصور الوسطى والتي تدعي أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس نبياً وأن القرآن الكريم من إنتاج خيالها والله تعالي يقول في محكم التنزيل: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الحاقة:40 -43)، ثم يضع الرسول صلى الله عليه وسلم في منزلة واحدة مع هتلر دكتاتور ألمانيا «لأن كليهما يؤثر ويسيطر على مشاعر الجماهير فيفعلون لهم ما يريدون» حسب زعمه، وقد رد الله عليهم بقوله تعالى: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ (النساء:82).
ومن جهة أخرى نجد كارليل (Carisle) الذي وصف القرآن الكريم بأنه كتاب ممل وغير متجانس، بل إنه كتاب معقد ومتكرر وصعب القراءة «حسب ادعاء الجاهل»، بالرغم من أنه قد أسهب في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم ويصفه بالنزاهة والإخلاص، وهو بغير حاجة إلى هذه الشهادة لأن الله تبارك وتعالى قال في محكم التنزيل ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم:3-4).
أما المستشرق الهولندي (هادرييان ريلاند Hadrian Reyland) فقال في كتابه: إنه يجب على كل مسيحي أن يعرف هذا الشيطان - يعني الإسلام -لكي يحاربه بكل الوسائل، لأنه عرف هذا الدين معرفة جيدة.
كما أن بعض المستشرقين كان يدعي الإسلام لكي يتقرب به ويصل إلى غايته، وهو في واقع الأمر يعمل في الخفاء لكي يوطد أقدام المستعمرين في الأرض الإسلامية، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أن إدوارد لين Edward Lynn المستشرق الإنجليزي كان أحد من ساعد الإنجليز على استعمار مصر في سنة ۱۸۸۲ بعد أن خالط الشعب المصري وعرف كيف يعايشهم وطريقة تفكيرهم.
فلا غرابة إذا عرفنا أن الكنيسة البابو الكاثولكية (°) تقرر أن جميع الكتب المقدسة بدون استثناء «لم تذكر كل شيء» oes not Mention Everything أي أنها قد وصفتها بالنقصان وعدم الكمال، والله تعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة: ۳) يصفون الإسلام بذلك رغم أنهم يعتبرون بابا الفاتيكان - الذي يدعون أنه نائب المسيح عليه السلام في الأرض - معصوماً من الخطأ، وله كامل الحق في تشريع ما يرى أنه ناقص في الكتب المقدسة، وعلى الجميع الإيمان به وإلا فإنه سوف يقع تحت طائلة العقاب والحرمان و«اللعنة المقدسة».
إن تاريخنا الإسلامي بحاجة إلى رجال أمناء حريصين على تاريخ أمتهم والذود عن دينهم، وتوضيح الصورة ووضعها في إطارها السليم، وذلك عن طريق اتباع فهم سليم وصدق الشاعر ابن الأعرابي حين قال:
وتدبر الأمر الذي تعنى به لا خير في عمل بغير تدبر
إن أعداء الإسلام كثر، وهم يعملون في الخفاء ليل نهار لأهداف تنطوي على تحطيم هذا الدين، ومحاولة التشكيك في القرآن الكريم والنبي العظيم الله، بهدف جذب السذج من أبناء المسلمين، ناهيك عمن يريد أن يعرف شيئاً عن الإسلام وقد تنطلي هذه الأفكار وللأسف على عامة الناس، فدعوتنا إلى جميع الأقلام أن تدافع عن هذا الدين، لأنه واجب حتمي على كل من يستطيع لذلك سبيلاً وتوضيح الحقيقة وكشف الستار بالبرهان القاطع الذي لا يختلف عليه اثنان.
المراجع
The Arabs in History.
The Negation and the worship of the Coura- geous.1841.
The Mohammedan Religion, Which is made up of two Volumes.
The Account of the manners and customs of the modern Egyptians
Your Weapon O You Christian.
الرابط المختصر :