العنوان المسلمون الشـيشان يهددون بإعلان الجهاد ضد روسيا
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1994
مشاهدات 82
نشر في العدد 1116
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 13-سبتمبر-1994
- واشنطن تحـــذر موسكو من غزو الشيشان خوفا من اشـتـعـال روح الجـهـاد الإسلامي في وسط آسيا.
- مـــوسكـو تحــاول الإحــاطة بالرئـيس دودايـيف قبل حصوله على اعتـرافات دولية بجمهوريته ،،
- القـوات الشيـشانـيـة والعـرب والأفغان والأبخاز يـسـيطرون على مدينة أرجون مـعـقـل المعــارضـة.
- الجمهوريات الإسلامية: الرئيس الشـيـشاني يعلن حالة الاستعداد القصوى ويضم ٦٠٠ ألف شــيــشـانـي لقــواته المقــاتـلة.
- ،، مـشكلة الشـيــشـان الحقـيـقـيـة عدم اعتراف الدول الإسلامية باستقلالها ، ،.
أكدت آخر الأنباء الواردة من جمهورية الشيشان المسلمة والتي كانت قد أعلنت استقلالها من جانب واحد عن روسيا الاتحادية في 6 سبتمبر (أيلول) ۱۹۹۱ سقوط مدينة أرجون التي كان يسيطر عليها المتمردون على حكم الرئيس الشرعي للبلاد جوهر دوداييف وذلك يوم 5 سبتمبر أيلول الحالي، وهو ما اعتبره المراقبون نصرا كبيرا للحكم الشرعي وهزيمة كبرى لروسيا التي تدعم القوات المتمردة بالطائرات والدبابات والمدرعات منذ بداية الشهر الحالي.. وذلك في محاولة من موسكو للإطاحة بالرئيس دوداييف قبل حصوله على اعترافات دولية بجمهوريته في الذكرى الثالثة لإعلانه الاستقلال، حيث من المتوقع أن تعترف به كل من أفغانستان وباكستان قريبا، علاوة على نزع فتيل التوتر في ٢٠ جمهورية حرة ذات حكم ذاتي من الـ ۸۸ جمهورية التي تدخل في إطار الاتحاد الروسي والتي كانت قد أعلنت نيتها بالاستقلال وبدأت في اتخاذ خطوات جادة. في هذا المضمار، وإن كان ذلك مرتبطا بنتائج المعركة الدائرة في الشيشان بين جوهر دوداييف المتبني الإسلام لحكم بلاده والقوات المتمردة عليه والمدعومة من روسيا الاتحادية.
يأتي ذلك في الوقت الذي هدد فيه وزير الدفاع الروسي بافل جراتشوف باتخاذ الخطوات الرادعة ضد القوات الشيشانية في حالة اقترابها من قوات الجيش الأحمر في المنطقة والتي فرضت فيها القوات الروسية الحصار على كافة الطرق الجوية والبرية المتجهة إلى الشيشان. بينما كان الرئيس دوداييف قد هدد روسيا بحرب طويلة الأجل وأن الشعب الشيشاني سيقاتل حتى ولو استخدمت القنابل الذرية.. بينما أكد أحمد بولنت خضر مساعد الرئيس الشيشاني أن يوم ٦ سبتمبر (أيلول) ذكرى استقلال الشيشان سيفتح الطريق أمام الآخرين للاستقلال وهو ما تخشاه روسيا، كما سيشهد القرن الـ ٢١ الانهيار الثاني لروســـيا.
واشنطن تحـــذر موسكو من غزو الشيشان:
ومن ناحيتها حذرت واشنطن موسكو عبر القنوات الدبلوماسية من مغبة غزو القوات الروسية للشيشان دون أن تعارض دعمها للقوات المتمردة على الرئيس دوداييف حيث أن ذلك سيؤدي إلى اشتعال روح الجهاد الإسلامي من جديد في منطقة القوقاز، مما يهدد الاستقرار وينعش الصحوة الإسلامية في الوقت الذي تخطط فيه واشنطن لاحتوائها قبل نهاية القرن الحالي.
وقد ظهرت بوادر المخاوف الأمريكية بشكل قطعي بعدما تدخلت الطائرات الروسية في القتال يومي ١ و ٢ سبتمبر أيلول الحالي عندما قامت من قاعدة مازدوك في شمال أوستيا وقذفت قوات الرئيس دوداييف في دولينسكي وميرفوماسيك، علاوة على دعم قوات المعارضة بالدبابات والمدرعات الروسية وهي التي استخدمها عمر أفتورخانوف . حاكم ورئيس شرطة مقاطعة ذنامينسكوي السابق - الذي وظفته موسكو لصالحها وقامت من خلاله بتشكيل مجلس دولة معارض ويحصل على راتبه ورواتب أتباعه من موسكو مباشرة. وهو الأمر الذي أدى إلى انضمام المئات من المجاهدين سواء الأفغان أو العرب أو الأبخاز في القتال الدائر حاليا وسط صيحات الجهاد في كل منطقة القوقاز.. وهو الأمر الذي أربك موسكو حاليا خاصة بعد هزيمة قوات رسلان حسبولاتوف رئيس البرلمان الروسي السابق والذي عاد إلى الشيشان مسقط رأسه لمواجهة دوداييف والبحث عن دور سياسي جديد باستخدام الورقة الشيشانية ليعود إلى الساحة السياسية في موسكو، حيث أكد أيوب ساتيوف وزير الداخلية الشيشاني أن مدينة أرجون سقطت يوم 5 سبتمبر الحالي وقتل فيها ٤٠ من أنصار حسبولاتوف الذي فر إلى جمهورية داغستان واستولت القوات الحكومية على ۱۰ مدرعات و3 دبابات وأسرت 70% تقريبا من رجاله المسلحين ومن بينهم ٤ خبراء روس.
وأكدت المعلومات أن متطوعي مجموعة شامل باسييف التي قاتلت في أبخازيا ضد جورجيا وحققت نصرا كبيرا على القوات الجورجية، علاوة على مجاهدين أفغان وعرب شاركت في القتال واعترفت المعارضة بالهزيمة أيضا.
وجدير بالذكر أن مولودي أودوجوف وزير الإعلام الشيشاني كان قد أعلن في تصريحات صحفية أنه التقى مع أحمد شاه مسعود - وزير الدفاع الأفغاني السابق وأحد زعماء المجاهدين الأفغان - وتم في المباحثات إمكانية التعاون الثنائي ودعم المجاهدين الشيشانيين بالخبرة الأفغانية والقتال إلى جانبهم في حالة الضرورة، وذلك في الوقت الذي هدد فيه دوداييف بشن حرب ضد روسيا تفوق حرب أفغانستان، حيث أكدت المعلومات أن قوات فيدرالية - شعوب القوقاز - بدأت تتجه إلى الشيشان لدعم الرئيس دوداييف الذي حشد حتى الآن أكثر من ٦٠٠ ألف شيشاني تحت السلاح، وذلك من عدد السكان البالغين ۱,۲ مليون نسمة، حيث تم إعلان حالة الاستعداد القصوى وتم تجنيد المواطنين من سن الـ ١٦ إلى ٦٥ سنة.
خطة موسكو للإطاحة بدوداييف:
وتعتمد موسكو حاليا في مواجهتها للرئيس دوداييف والذي كان من أمهر الطيارين السوقية قبل انهيار الاتحاد السوفيتي وكان يقود قاذفة نووية، وخطة تفجير حرب أهلية داخل الشيشان تستهدف الإطاحة بدوداييف بأيدي شيشانية ولذلك تدعم قوى المعارضة التي يقودها عمر أفتخاروف... وكذلك رسلان حسبولاتوف رئيس البرلمان الروسي السابق رغم مخاوف يلتسين من الدور المستقبلي لحسبولاتوف والذي كان قد عاد إلى الشيشان في أغسطس آب الماضي وتم اختياره رئيسا لمجلس الدولة الشيشاني غير الشرعي الذي تدعمه روسيا في الوقت الذي تم فيه سحب الجنسية الشيشانية منه.
إلا أن الهزيمة الساحقة التي تلقتها المعارضة في الأيام الأخيرة وضعت يلتسين أمام خيارين إما القيام رسميا بغزو الشيشان وهو ما ترفضه واشنطن رغم أنها تشبه هاييتي بالنسبة للولايات المتحدة، حيث أن ذلك الأمر سيؤدي إلى تعريض المنطقة لخطر حرب العصابات التي سيكون السكان الروس أكثر ضحاياها، وكذلك الموالون لموسكو وربما يقدم الشيشان على ضرب المفاعلات النووية الروسية.
إلا أن هذا الخِيار محكوم أيضا بنتائج الاستطلاع الذي تم مؤخرًا في روسيا حول إجبار الشيشان على العودة إلى الاتحاد الروسي، حيث أكدت النتيجة أن ١٠% من جميع الروس مع إجبار الشيشان على ذلك الأمر مما يعني عدم وجود دعم شعبي أو دولي قد يعتمد عليه يلتسين لفرض خِيار الغزو.
وبالتالي لن يبقى إلا الخِيار الثاني وهو الاعتراف باستقلال الشيشان رغم أن ذلك سيؤدي بالقطع إلى تشجيع جمهوريات عرقية أخرى على إعلان الانفصال، فهناك ۲۰ جمهورية من الـ ٨٨ جمهورية الحرة ذات الحكم الذاتي تطالب بالاستقلال وهي بشكيريا، تتارستان أوستاي الشِّمالية، الطاي، دايكايكا، توفا، قره تشاي، قفقاسيا، ماري، بلكار، قره ليا، ياقوتستان، شیشنستان، انجوش، داغستان، تشوفاشیستان، بورياتيا، تاتشتكا، تشوكوسيا، أوجومونيا.
فشل سيناريو الإقصاء:
إلا أن ذلك يبدو الخيار الأمثل خاصة بعدما فشل سيناريو إقصاء دوداييف عبر المجلس الشيشاني المؤقت الذي يؤيد الانضمام إلى روسيا الذي كانت تأمل موسكو من خلاله تنظيم معارضة شيشانية لم يخف يلتسين تأييده لها عندما قال: لو استخدمنا القوة في الشيشان لاندلعت انتفاضة كبرى في القوقاز ستؤدي حتما إلى إراقة الدماء وحدوث اضطرابات لن يسامحنا عليها أحد.. إلا أن دور المعارضة في الشيشان ينمو ويكبر ولا أنفي عدم وجود نفوذ لنا هناك. كان ذلك التصريح في أغسطس الماضي قبل هزيمة المعارضة.
حيث لم تفلح عملية وقف الطيران فوق الشيشان وإغلاق الحدود البرية اعتبارا من ٢ أغسطس الماضي، أو عملية تزويد المعارضة بالدبابات والمدرعات والقيام بقصف القوات الحكومية بالطائرات الروسية تمهيدا لتقدم القوات المعارضة في نجاح مجلس الدولة غير الرسمي في السيطرة على زمام الأمور، والذي كان يأمل في تدخل القوات الروسية بشكل مباشر ومكثف وليس في صورة دعم قتالي بالطائرات أو التزويد بالدبابات والمدرعات والقيام بالتدريب والتعليم فقط حيث كان يأمل المعارضون بعد السيطرة على الموقف إجراء انتخابات جديدة للحصول على الصفة الشرعية لتولي حكم البلاد.
إلا أن مجلس الدولة غير الشرعي وعدد أعضائه ۲۲ عضوا بزعامة عمر افتورخانوف والذي يطالب بالانضمام الكامل لروسيا لم ينجح في ضمان دعم أعداء دوداييف والذين يطالبون في نفس الوقت بنوع من الحكم الذاتي بعيدا عن موسكو مما ساهم في إضعاف سيناريو الانقلاب الداخلي.
وكانت المعارضة قد حاولت اغتيال دوداييف عدة مرات إلا أنها فشلت ولم تنجح إلا في اغتيال ماجون الدييف وزير الداخلية ومساعده وسائقه في انفجار مدبر بالعاصمة جروزني.
أثر انتصار القوات الحكومية:
وتعتقد المصادر أن انتصارات قوات الحكومة الشيشانية المدعومة بالمجاهدين من جنسيات مختلفة ستؤدي إلى قيام العديد من الدول للاعتراف باستقلال الشيشان لامتصاص روح الجهاد الإسلامي وتفويت الفرصة على دوداييف في توظيف تلك الروح في كل القوقاز والذي سيكون عامل تهديد للمصالح الغربية في آسيا الوسطى حيث تعتبر القوقاز الممر الرئيسي لها إلى هناك.
وجدير بالذكر أن جوهر دوداييف كان قد هبط بطائرته في مطار اسانبوغه التركي بأنقرة، إلا أنه لم يسمح له بالنزول منها وكان ذلك في ٢٤ سبتمبر ۱۹۹۲ مما اضطره إلى الذَّهاب إلى جمهورية شمال قبرص التركية إلا أن الرئيس التركي الراحل تورغوت أوزال كان قد أجرى معه مفاوضات غير رسمية بعد أن تدخل شخصيا وأعطاه إذنا بالهبوط في الأراضي التركية.
كما أن محمود ييف رئيس الوزراء الشيشاني كان قد عرض على تركيا أثناء رئاسة الراحل أوزال أيضا الحصول على البِترول الشيشاني مقابل سلع وتجهيزات كانت ستحقق لتركيا دخلا يقدر بـ ١.٥ مليار دولار على حد قول مصطفى نجاتي أوزفاتورة في مقال له بجريدة تركيا يوم ١٧ أغسطس الماضي - إلا أنه وبسبب مخاوف تركيا من أوروبا التي كانت تنتظر عقد اتفاقية الوحدة الجمركية معها هذا العام - تم تأجيل الموعد للعام المقبل - رفضت ذلك.
وبالتالي فإن أهم مشكلة تواجه الشيشان حاليًا هي اعتراف الدول الإسلامية والعربية باستقلالها وعدم انتظارهم للموقف الأمريكي. حيث أن الانتصارات العسكرية تحتاج في الوقت نفسه إلى دعم سياسي وإعلامي، وهو الواجب الذي تخلت عنه تلك الدول دون تقديم المبررات خاصة وأن جمهورية الشيشان والتي تعتبر واحدة من الجمهوريات الأكثر كثافة سكانية في شمال القوقاز، وعدد سكانها ١,٢ مليون نسمة %٥٢.٩ منهم شيشانيون و ۱۱۷أنجوش معظمهم وا۲۹ روس . ومساحتها ۱۹ ألف و ۳۰۰ كيلو متر مربع كانت قد أقيمت عام ۱۹۹۲، وأخذت صفة الجمهورية الحرة ذات الحكم الذاتي عام ١٩٣٤، واحتلها الألمان عامي ٤٣ - ١٩٤٤ وبعد أن استعادها الجيش الأحمر أنزل الديكتاتور السوفيتي ستالين بسكانها أبشع أنواع العقاب بتهمة التعاون مع النازي، وفي عام ١٩٥٧ تم جمع الشيشان والأنجوش معا من جديد، وفي ٦ سبتمبر أيلول ۱۹۹۱أعلن جوهر دوداييف الاستقلال من طرف واحد أسوة بجمهوريات آسيا الوسطى ومنع روسيا من الحصول على البِترول الشيشاني؛ حيث كانت موسكو تحصل على ٩٨% من المنتج ويبقى للشيشان ٢% فقط.