; المسلمون المضطهدون ورابطة العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون المضطهدون ورابطة العالم الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1978

مشاهدات 73

نشر في العدد 417

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 24-أكتوبر-1978

في كل يوم تقريبا تحمل وكالات الأنباء أخبارا عن قتل المسلمين واضطهادهم وتشريدهم زرافات ووحدانا في بقعة من بقاع الأرض الإسلامية التي تحكم بها أعداء الله شر تحكم.. فكلما خبت النار على المسلمين في مكان تتأجج في مكان آخر؛ وكأن الأمر متفق عليه بين أعداء المسلمين، ولعله كذلك.

آخر هذه الأنباء... أن الشيوعيين في كمبوديا سابقا وكمبوشيا الآن قد قتلوا أكثر من مليوني كمبودي أغلبهم من المسلمين في حملة إبادة جماعية بحجة أنهم معادون للنظام الشيوعي، هذا بالإضافة إلى اللاجئين الكثيرين الذين لجأوا إلى فيتنام وغيرها، والذين نقلوا أن الحكومة الكمبودية الشيوعية قد أبادت عدة ملايين من قبيلة - تشام - التي ينتمي إليها أغلبية المسلمين الكمبوديين.

وفي الهند أيضا جاء على لسان وزير داخليتها أن أكثر من مائة حادث عنف طائفي ضد المسلمين بصورة عامة قد حدث في الأيام القليلة الماضية وهناك اضطهاد وقتل وتشريد للمسلمين أيضا في الفلبين وعفار وأرتيريا وبورما و... و.. في مشارق الأرض ومغاربها، وكأنما تداعي هؤلاء القتلة أعداء الله إلى حرب المسلمين كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها مثلما وصفه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعي الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أو قليل نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا بل أنكم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل.

نعم إن المسلمين اليوم كثيرون، ولكنهم لا يملكون قوة ولا منعة ولا يستطيعون رد اعتداء أو كيد؛ وذلك لأنهم ابتعدوا عن دينهم وخلفوه وراءهم ظهريّا وتنكروا لتعاليم الإسلام ولشريعة الله تعالى إلا من رحم ربك.

ومما يبشر ببعض الخير أن هناك بعض المسلمين يتابعون هذه الاعتداءات بدافع من إیمان ودين وشعور بأخوة إسلامية عميقة، فلقد دعت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي الشعوب الإسلامية في العالم إلى تقديم مزيد من المعونات لإغاثة المسلمين اللاجئين في كمبوديا وفيتنام وبورما، وإرتيريا، وإثيوبيا، وغيرها.. وأنها أي" الرابطة قد ساعدت المسلمين البورماويين اللاجئين إلى بنغلاديش بالأدوية والأطباء والأغذية والكساء وغير ذلك.

وهذا لا شك عمل طيب تقوم به الرابطة جزاها الله تعالى والعاملين فيها كل خير، ولكن هل يقتصر واجب الأخوة الإسلامية على تقديم المعونات وبخاصة بعد حدوث المصائب تلو المصائب على المسلمين! إن المسلمين كالجسد الواحد إذا شكا منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى؛ لذلك فإن الأخوة الإيمانية تفرض على المسلمين ألا ينتظروا المصائب، حتى تموت فيبادروا إلى المعونة، ولكن يجب عليهم أن يعينوا قبل حدوث المصائب وبدلاً من أن تكون هذ المعونات دواء وطعاما وكساءً، لتكن سلاحًا ورجالا ونصرًا، وذلك لأن انتصار المسلمين في أي بقعة من بقاع الأرض هو انتصار للمسلمين وللإسلام جميعا وأن هزيمة بعض المسلمين هو هزيمة لهم جميعًا.. فعلينا نحن المسلمين شعوبا وجماعات وحكومات أن ننتبه لهذا قبل فوات الأوان ولنعلم جميعًا أن حرمة المرء المسلم عند الله تعالى أشد من حرمة الكعبة المشرفة نفسها.

الرابط المختصر :