العنوان المسلمون في أمريكا.. التحدي والحلول
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1988
مشاهدات 61
نشر في العدد 893
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 29-نوفمبر-1988
على الرغم من التزايد المضطرد في أعداد المسلمين نتيجة لفيضانات الهجرة من العالم الإسلامي إلى أمريكا.
وعلى الرغم من أن غالبية المسلمين من الطبقة المتعلمة ذات المؤهلات العالية ومشاركتهم في الحياة الأمريكية وتطويرها من أدنى الوظائف إلى أعلاها وأخطرها كوكالة الفضاء «ناسا» ووجود عدد لا بأس به في المؤسسات العلمية كالجامعات ومراكز البحث العلمي، إلا أن وجود المسلمين في الساحة السياسية غائب تمامًا، رغم أن المسلمين في مدينة مثل شيكاغو يفوق عددهم عدد اليهود إذ إن عدد المسلمين يتراوح بين 270.000 ألفًا وبين نصف مليون واليهود يبلغ عددهم حوالي 248,000 ألف يهودي إلا أنهم لا يشكلون وزنًا سياسيًا يعبأ به.. الدراسات الأخيرة تشير إلى أن المسلمين في أمريكا سيكونون ثالث أكبر مجموعة دينية: الكاثوليك، اليهود المسلمين، فإن المهاجرين من المسلمين بلغت نسبتهم الأخيرة إلى ١٤٪ من مجموع المهاجرين إلى أمريكا، هذا بالإضافة إلى من يعتنق الإسلام من الأمريكان.
غير أن المشكلة التي يواجهها المسلمون في أمريكا هي الفرقة ولم يتعلموا من اليهود والأقليات الأخرى الوحدة وهي من أساسيات ديننا الحنيف فإن توحيد الجهود وإيجاد واجهات متعددة تخدم أغراض منقادة تصب كلها في خدمة الوجود الإسلامي بأمريكا بحيث يصبح المجتمع الأمريكي أمام الأمر الواقع بأن الوجود الإسلامي هنا فعال ومؤثر في القرار السياسي أي أن المسلمين يمكنهم بأصواتهم الانتخابية أن يحددوا من سيذهب إلى البيت الأبيض أو الكونغرس ومجلس الشيوخ.... مع العلم أن مجموعهم حوالي 8 ملايين، وبالإمكان تسجيل المواطنين منهم كناخبين.... وهذا حقهم الذي لم يمارسوه، والأقليات مثل المكسيكيين وعددهم كبير لكنهم عوام ومعظمهم لا يعرفون اللغة الإنجليزية لكن زعماءهم نشروا فيهم الوعي السياسي، ويشكلون ثقلًا في الولايات المتحدة وأصبحت لغتهم لغة ثانية ومشاركة للإنجليزية في التعليم وأسماء الطرق والمعلومات العامة.
العامل الجديد.. والتحدي.
في الآونة الأخيرة استيقظ المسلمون ودعموا وجودهم، وفي المدن الرئيسية كلوس أنجلوس، شيكاغو، نيو يورك ينشط بعض الأفراد في حض المسلمين على تسجيل أنفسهم كناخبين، والمشاركة الفعالة في الانتخابات.. وفي الاجتماع بالمرشحين وتقديم طلباتهم، في مدينة كديترويت.. بشكل الطلاب العرب حوالي ١٤ - ١٥٪ من الطلاب الدارسين في المدارس الحكومية... بفضل الله ثم بفضل وعي الآباء تمكنوا من وضع شروطهم الإسلامية في مجال الأنشطة المدرسية فالطالبات خصصت أيام للفتيات فقط للسباحة... وبدل الزي الرياضي يلبسن ملابس طويلة، وعدم تقديم أي من مشتقات الخنزير في المدارس.. احترام الأعياد الإسلامية وإعطاؤهمإجازة رسمية.... السماع لهم بمكبرات الصوت للنداء للصلاة... بعد معركة قانونية حامية في المحكمة.. هذه بعض المكاسب للجالية الإسلامية بمدنية واحدة، كذلك في شيكاغو بفضل مشاركة المسلمين المحدودة!! تم الاعتراف بأعيادهم والحصول على الإجازة عن الأضحى والفطر... لكن ما زال المشوار طويلًا، والخوض المسلمين المعارك السياسية وإثبات وجودهم هناك أكثر من الخيار، وقد يناسب خيار في بعض الأماكن ولا يناسب الآخر، فلمجموعة المسلمين حيث وجدوا أن ينظروا في الخيار المناسب لظروفهم.
1 - الخيار الأول: يشكل الأقليات الضاغطة.. وهو صورة من صور «اللوبي» الذي تمثله أقليات مثل اليهود والكاثوليك والإيرش «إيرلنديين». وأهم خصائص وأهداف ووسائل هذا الشكل من العمل السياسي هي:
أ - أنه أسلوب فعال في المدى القصير لأنه يحقق مصالح وأهداف محددة في فترة محددة وقريبة.... كالمساومة على تعيين شخص في منصب مطلوب تواجد المسلمين فيه، أو دعم مشروع معدد كمدرسة أو أي شيء من هذا القبيل أو انتخاب شخص ما الموقع معين.
ب- عدم الانتماء أو الالتزام بحزب معين أو جهة ما، لأن ذلك يحفظ للمسلمين حرية الحركة والفعالية ويجعل الجميع يتنافسون لإرضائهم واجتذاب أصواتهم، ولا يعرضها لانتقام مجموعة....
كما أنه يحفظ للمسلم استقلاله ولا يوقعه في حرج الالتزام بحزب معين يحمل مبادئ غير إسلامية ومن ثم يقع المسلم في حرج السير في اتجاه سياسي غير إسلامي.
ج- أهداف هذا الشكل من العمل السياسي:
1 - الدخول في صفقات في المسائل المحددة التي نسعى لتحقيقها لتأمين حقوق المسلمين المدنيةوالدينية.
٢ - التأثير على مراكز القوى السياسية في أمريكا كالكونغرس ولجانه.. ومجلس الشيوخ ولجانه.... المتخصصة لتحييد السياسة الأمريكية تجاه قضايا العالم الإسلامي كقضية فلسطين، وأفغانستان.... والمساعدات المالية والعسكرية لإسرائيل.
3 - إدخال بعض المسلمين في هذه المحافل: الكونغرس والسنت «مجلس الشيوخ» أو المجالس المحلية إذ إن النظام السياسي الأمريكي واسع القاعدة وللأقليات فرصة للتغلغل إذا توحدوا وتنظموا.
د - وسائل هذا المسلك من العمل السياسي.
1 – الدعاية: إذ إنها العمود الفقري لأي عمل جماهيري يسعى للتأثير على الرأي العام، ونعني بالدعاية... وسائل الإعلام من الراديو، التلفزيون الصحف - المجلات - النشرات - الاتصال الشخصي -إقامة علاقات شخصية مع العناصر الفاعلة والمؤثرة في الساحة السياسية كأعضاءالبرلمان وعمداء المدن وأعضاء المجلس المحلي.... إلخ
۲- المال... عصب الحياة
وفي الساحة السياسية المال والأصوات هما العاملان الأساسيان ومما يثبت هذا أن هناك أكثر من مرشح لرئاسة الجمهورية ولكننا لا نسمع إلا عن اثنين لأنهما من الحزبين الكبيرين وهما يملكان المال وبه يشترى الساعات الطويلة في أجهزة الإعلام للدعاية ومن ثم يصلون إلى الناخبين في أمريكا وخارجها أما الآخرون فهم لا يملكون المال ومن ثم لا أحد يسمع عنهم إذ لا دعاية لهم..
3- الوسيلة الثالثة التصويت.....
المسلمون في الولايات المتحدة على أقل تقدير خمسة ملايين وأقصاه ثمانية ملايين ومنهم ٢٥٪ إلى ٣٠٪ مواطنون أمريكيون لهم كل الحقوق المتاحة لمواطن أمريكي.
ولم أر في عيوب الناس عيبًا كعجز القادرين على الكمال... والمسلمون أقدر الناس على التنظيم لأن ديننا يعلمنا النظام من الصلاة... إلى الحج... والزكاة... فأركان الإسلام تغرس في نفوسنا التنظيم والتكافل والمناصرة وهي عوامل أساسية الجمع الناس وتوجيههم لوجهة واحدة تحقق أهداف مشتركة للمسلمين.. فسلاح التصويت من أمضى الأسلحة إذا أمكن تحقيق الخطوات التالية:
أ - حصر الناخبين من المسلمين وأماكن تواجدهم وهذا ما يسمى بقوائم المراسلة التي برع فيها رجل الأعمال الأمريكي.
ب- توحيدهم حول أهداف سياسية مشتركة ومحددة.. تحت قيادة سياسية عليا واحدة لكل المسلمين ثم تنظيمهم في إطار ليسهل توجيههم وتحريكهم.
ج - توعية الناخب المسلم توعية سياسية عميقة وشاملة ليدرك أهمية وجوده في الساحة السياسية وأهمية العامل السياسي في الحياة الأمريكية ومن ثم يتعرف على محيطه السياسي و يدرك مدى تأثير هذا المحيط على حياته الخاصة وعلى دينه وعلى مصالحه... رفع الوعي السياسي لدى المسلم لدرجة تتبلور فيها حاسته السياسية ومن ثم يتفاعل مع المؤثرات السياسية التي تؤثر على حياته ودينه محليًا وعالميًا سلبًا وإيجابًا.
د - التعبئة العامة للناخبين المسلمين MOBILIZATION بواسطة جهاز سياسي طليق متمرس يستطيع أن يستغل الأقلية الناخبة لأقصى حد ممكن حتى يبرر دورها الفعال في التأثير في العملية الانتخابية وغيرها من الأعمال الجماهيرية الضاغطة على السياسيين والسياسة الأمريكية.
إذا تمكنا من تحقيق هذه الخطوات يمكن للمسلمين في فترة وجيزة لا تتجاوز عقد من الزمان أن يكون لهم وزن سياسي فاعل ومؤثر وربما كان العقد القادم سيشهد أول مسلم بمجلس الشيوخ أو الكونغرس الأمريكي.. أو يكون لنا أول عمدة - حتى لو في قرية من قرى أمريكا العديدة.
- ٢٥ - ٣٠ ٪من المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية مواطنون أمريكيون لهم كل الحقوق المتاحة لمواطن أمريكي.
4 - العالم الإسلامي ودوره في العملية السياسية:
الملاحظ أن القوى والعناصر النشطة في المجال السياسي هم النصارى من لبنانيين وفلسطينيين.... والدول الإسلامية تتعامل مع هؤلاء وتدعمهم لتحقيق بعض مصالحهم... وهؤلاء ليسوا على صلة بالجاليات والوجود الإسلامي ومن ثم تأثيرهم محدود.. وهناك جفوة وفجوة بينهم وبين عامة المسلمين إذ غالبية المسلمين من غير العرب كما هو معلوم، ومن هنا كان وجود قوة إسلامية ضاغطة ذات اتصال وثيق بالعالم الإسلامي وتنسيق عال مع منظماته وحكوماته ومؤسساته وأفراده، لتوظيف العلاقات الإسلامية الأمريكية والمصالح الأمريكية في العالم الإسلامي لتحقيق أهداف المسلمين بأمريكا والتأثير على السياسة الخارجية الأمريكية أمر ضروري. فإن وجود «لوبي» إسلامي قوي ومدعوم يمكن أن يؤثر على السياسة الأمريكية.
خاصة بعدما اتضح أن اللوبي الصهيوني في أمريكا لا يتجاوز عدد العناصر العاملة فيه أكثر من «60 شخص متفرغًا» «والواقع أن الذين يؤمنون النشاط السياسي لجميع منظمات اليهود بأمريكا لا يزيد عددهم على ٢٥٠ ألف شخص، وأشهر نشرة يصدرها اللوبي هي نشرة أيباك واسمها «أخبار الشرق الأدنى» وتوزع على «,60.000 شخص» أما أعضاء أيباك المشتركين ويدفعون اشتراكهم السنوي «35 دولارًا» فهم حوالي 50.000 عضو.. هذا ما قاله بول فندلي في كتابه من يحسد على الكلام.
الخيار الثاني: خيار العمل السياسي المفتوح
وهذا الخيار يتمثل في إنشاء تجمع أو حزب إسلامي يقوم بحشد الجماهير الإسلامية، خلف برنامج سياسي إسلامي ذو أهداف محددة.
مثل ذلك أحزاب الأقليات في عالمنا الإسلامي النصارى في مصر الجنوبيين في السودان الأقليات العرقية الأرمن، والشيوعيين ،الأكراد، والذي تمثل مصالح هذه الفئات الطائفية والعرقية والعقائدية، لكنها تستعمل إطارًا سياسيًا ليبراليًا ومرنا يمكنها من التحالف مع فئات أخرى في جبهة عريضة تلتقي على بعض المبادئ والمصالح المشتركة «مثال جبهة الميثاق الإسلامي» في الستينات وحزب ساتوا، أو الإخوان في مصر ودخولهم مع الوفد، ثم الحزب الاشتراكي، ومثال التحالف السياسي في سوريا وجبهة الإنقاذ في ليبيا فهذه تجمعات تسعى التحقيق هدف مشترك وأن يتفقوا في جميع القضايا وإن اختلفوا فكريًا وعقائديًا.
خصائص هذا الخيار السياسي:
1 - أنه فعال في المدى القصير لتحقيق أهداف محددة وآنية.
٢ - يقوم على كيان سياسي مستقل ويتحالف مع قوى منفتحة وتتفق وتقبل العمل ببرنامجها.
أهداف هذا النوع من العمل
1- إبراز القيم الإسلامية في العمل السياسي وتقديم الحلول الإسلامية لأمراض ومشاكل المجتمعالأمريكي من منظور إسلامي.
۲ - حشد الطاقات الإسلامية السياسية خلف برنامج سياسي إسلامي.
3- توعية الجماهير الإسلامية بإمكانية العمل السياسي الأمريكي في إطار الحريات المتاح في الساحة الأمريكية.
4- تحرير السياسة الأمريكية من النفوذ الصهيوني واللوبي اليهودي، خاصة فيما يتعلق بمصالح المسلمين عالميًا، وبالأخص الشرق الأوسط والدعم الأمريكي لإسرائيل.
وسائله:
۱ - إنشاء حزب سياسي يكون واجهة للمسلمين وليس حزبًا إسلاميًا إذ الدستور الأمريكي يحرم دخول الدين في السياسة، فيكون الإطار الذي يمثل المسلمين ومن خلاله يتعاملون مع الواقع السياسي الأمريكي.
2- يعكس برنامج هذا الحزب القيم الإسلامية السياسية وتقديم بعض الحلول للمشكلات الأخلاقية والاجتماعية والسياسية في الساحة الأمريكية، مع مراعاة مصالح المسلمين كهدف أساسي.
3- حشد المسلمين وغير المسلمين خلف مبادئ الحزب وبرنامجه السياسي، الذي يشمل:
أ - تحرير الإدارة الشعبية الديمقراطية من النفوذ الصهيوني.
ب - تحرير الإعلام من السيطرة العرقية «اليهودية» والطبقية والطائفية.
ج - التأكيد على العامل الأخلاقي في الممارسات السياسية.
د - النظر إلى العلاقات الأمريكية الإسلامية بمنظور المصلحة المشتركة لأمريكا والمسلمين والعالم
الإسلامي.
4 - العمل والتحالف مع القوى الأمريكية المتحررة من النفوذ الصهيوني، التي تحاربه وتقبل أن تعمل بمثل هذه المبادئ بانفتاح ومرونة من أجل تحقيق هذه الأهداف.. وسوف يكون لمثل هذا التحرك تأثير مباشر في تعريف المجتمع الأمريكي بالإسلام ويعود نفعه على المسلمين عامة.. والله من وراء القصد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل