; المسلمون في الجمهوريات السوفيتية .. هل يحررهم الإسلام من الاستعمار الروسي | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في الجمهوريات السوفيتية .. هل يحررهم الإسلام من الاستعمار الروسي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1981

مشاهدات 108

نشر في العدد 524

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 14-أبريل-1981

 

 

هبوب رياح البعث الإسلامي باتجاه آسيا يقلق الروس الشيوعيين خوفًا من 

وصولها إلى الجمهوريات الإسلامية.

 

في الوقت الذي يهتم فيه مراقبو الحركات الدينية -وعلى الأخص الحركة الإسلامية- في العالم، انطلقت بعض المناظير لتطل من كثب عبر حاجز الصمت في الاتحاد السوفييتي نحو الجمهوريات الإسلامية التي غزاها الروس في يوم من الأيام، وضموا سكانها المسلمين إلى دولتهم، بينما رياح البعث الإسلامي التي تسير الهُوَينا تشغل الكثيرين من المراقبين والمحللين السياسيين، وقد أدلت صحافة العالم الحر بدلوها وهي تحاول التمحور حول ما يمكن أن يفعله البعث الإسلامي الذي شمل العالم بمسلمي الجمهوريات السوفييتية، وحول هذا الموضوع طرحت صحيفة النيويورك تايمز سؤالًا حول مسلمي تلك البلاد قالت فيه: «إلى أي مدى يمكن أن تؤثر الحركات الإسلامية في الأربعين مليون مسلم داخل الاتحاد السوفييتي؟»، وقد أشارت الصحيفة إلى أن هذا السؤال يشغل أذهان المحللين الغربيين منذ غزو أفغانستان.

 

لعلنا إذا أردنا استكناه آراء بعض الخبراء الغربيين حول هذا الموضوع، فإننا لا بد وأن نجد اختلافًا ما بينهم.

 

ويتجسد هذا الاختلاف حول إذا كان سكان الجمهوريات الإسلامية وهي «أوزبكستان وأذربیجان وطاجکستان وكازاخستان وتركمانيا» متأثرين فعلًا بالنهضة الإسلامية أو أن القوة المحركة في هذه المقاطعات هو الدين لا القومية.

 

وفي هذا العدد تتعقب النيويورك تايمز بقولها: «يذهب بعض المراقبين إلى أنه لما كانت الغالبية العظمى من المسلمين السوفييت تمارس الشعائر الإسلامية في القضية الأساسية كالميلاد والوفاة والزواج، فإن الهوية الإسلامية قد حلت محل الأيديولوجية الماركسية البالية».

 

لكننا نعتقد أن الممارسة الإسلامية لبعض الشعائر والقوانين إن أشعرت المواطن في الجمهوريات الإسلامية هناك بالانتماء إلى الإسلام، فإنها لا تكفي لإيجاد ثورة تعيد إلى تلك الجمهوريات وجهها الإسلامي. 

ومع ذلك فإن الصحافة الغربية تؤكد أن الشيء الذي لا جدال فيه هو أن الروس الشيوعيين يدركون أن شيئًا ما يحدث في الجنوب، وهم متخوفون من النتائج.. ويقف الصحافيون الغربيون في أثناء التدليل على ما يقولون عن نقطتين، وهما اللتان لخصهما «مري فشباخ»

من مركز الإحصاء الأمريكي بقوله:

 

"إن نسبة الولادة بين المسلمين السوفييت تبلغ مرتين ونصفًا من مقدار نسبة الولادة في بقية الاتحاد السوفييتي، ومن المحتمل أن يتفوق المسلمون عدديًّا على السوفييت في نهاية هذا القرن، حين يكون ثلث عدد القوات المسلحة السوفييتية على الأقل من المسلمين".

 

هذه هي النقطة الأولى. 

وأما الثانية، فهي كما يقول: «مري فشباخ»:

 

"لقد ترك الغزو الروسي لأفغانستان ذكريات مريرة في نفوس الجنود المسلمين الذين رأوا أن الروس يقومون بأعمال عدوانية ضد إخوانهم الأفغان". على أن الحرب الدائرة في أفغانستان أظهرت بالفعل أن الجيش الشيوعي الروسي الأحمر ليس جيشًا لا يقهر، وهذا الأمر قد يفعل الأعاجيب في نفوس المسلمين السوفييت على المدى البعيد.

 

وعند هذه الحقيقة تتعقب النيويورك تايمز بقولها:

 

«إن سكان آسيا الوسطى (المسلمون) واثقون من أنفسهم؛ لسبب بسيط هو أن الزمن في جانبهم، والمشكلة التي تقض مضاجع المخططين الروس هي أن القوة العاملة في روسيا تتناقص بينما تزداد تلك القوة في الجمهوريات الإسلامية»، ويبدو أن الروس الشيوعيين يفكرون الآن في إقناع أو إرغام المسلمين على الانتقال شمالًا لتفادي ما قد ينتج من مشكلات في المستقبل.

 

على أن الروس لا ينسون السماح للمسلمين ببعض الشكليات ذات الصلة بالإسلام، فالسلطة الرسمية هناك تتعامل على ما يسميه البعض بالإسلام، وهذه السلطات مثلًا ما زالت تتساهل تجاه استمرار العادات والتقاليد الإسلامية في الجمهوريات الجنوبية، كما أنها تحرص على إقامة علاقة مع رجال الإسلام الرسمي في بعض الدول العربية والإسلامية، وموسكو في الوقت الحاضر لا تريد في مواقفها الرسمية إعلان العداء الرسمي للدين الإسلامي، لذا فهي تستجلب بعض الشخصيات الإسلامية الرسمية لزيارة الاتحاد السوفييتي. كما أنها بدأت توفد بعض المسلمين الرسميين في زيارات لبعض البلدان في العالم الإسلامي؛ في محاولة تظهر للشعوب هنا وهناك أن الروس هم أصدقاء للعالم الإسلامي.

 

 أما الإسلام غير الرسمي، فهو الذي يخيف البلاشفة الحمر. وتفيد بعض التقارير أن الإسلام الحر من أية سيطرة حكومية أخذ بالتزايد، بينما السلطات الروسية تجد صعوبة في التعامل مع هذا الإسلام الحر وغير والرسمي الذي كما يقول التقرير: 

 

بدأ يتركز في المجالس الفردية والتقليدية التي يجتمع فيها المسلمون لذكر الله وتلاوة القرآن وتدارسه وعقد حلقات العلم ومجالسه في المنازل والتحدث بالإسلام كقوة «روحية». 

هذا فضلًا عن الشعور بوجود اتحادات للمسلمين وبعض الجماعات الإسلامية السرية.

 

أما موقف الروس فهو موقف المتخوف، وقد بدأوا بملاحظة الجماعات الصوفية ومراقبتهم، وقد صدر عنهم ما يساوي في موقفهم بين المسلمين الصوفيين والإرهابيين.
 حيث صدرت بعض البيانات المحلية هناك نددت بالصوفية والإرهاب في آن واحد وبشكل علني لا سرية فيه.

 

ويعقب التقرير على هذا مبينًا هلع الروس فيقول:

 

"وهذا دليل واضح على مدى الخوف الذي يحس به المسؤولون تجاه قوة الجماعات الإسلامية المتزايدة، وهناك أحاديث تدور حول أخذ الحيطة، مما يسمى «بالعملاء الأجانب" وهم يشيرون إلى الأثر الذي أحدثه الغزو الروسي لأفغانستان وظهور بعض الثورات الإسلامية في آسيا.

 

ومنذ فترة يلاحظ المراقبون الإسلاميون أن وسائل الإعلام الروسية بدأت تشير إلى موضوع الثورة التي قامت بها القبائل البسمشية ضد الحكم الروسي في العشرينيات والثلاثينيات، وفي هذا العدد قال الدكتور الروسي الشيوعي «شانتال طرس» في أحد المؤتمرات مؤخرًا:

 

«إن رسالة موسكو واضحة، لقد سحقنا المقاومة الإسلامية في الماضي وسنفعل ذلك ثانية سواء في أفغانستان أو داخل الاتحاد السوفييتي نفسه».

 

 وعلى الرغم من أنه ليس هناك ما يشير في الوقت الحاضر إلى قيام ثورة بسمشية إسلامية في الجمهوريات السوفييتية، فإن الروس يشعرون بأنهم يواجهون وسيواجهون في المستقبل بشكل أشد، تحديًا إسلاميًّا في الداخل والخارج، وقد أشارت نيويورك تايمز الأمريكية إشارة تتناسق مع هذا القول، حيث قالت:

 

«إن الروس يواجهون تحديًا إسلاميًّا من جهة غير متوقعة وهي الصين، فهناك نسبة كبرى من السكان المسلمين، وكانت بكين في الفترة الأخيرة قد أخذت تعمل بهدوء وفعالية لإظهار أنها صديقة الإسلام».

 

وإذا كنا -كمراقبين مسلمين- نستبعد تحرك مسلمي الصين في مواجهة الحكام الروس في الجمهوريات الإسلامية السوفييتية، فإننا نعيد الاستعداد الطيب للاندفاع مع الإسلام لدى مسلمي تلك الجمهوريات إلى أمور ثلاثة:

 

- فراغ النظرية الشيوعية واستنفاد أغراضها وعدم تمكنها من الحلول كفكرة وعقيدة بديلة في نفوس المسلمين وأجيالهم الذين يتلقون مبادئ الإسلام عن ذويهم في البيوت.

 

- التحدي الروسي لمشاعر مسلمي الجمهوريات الإسلامية السوفييتية في 

غزو أفغانستان، فالمسلم أخ للمسلم أينما حل وحيثما كان.

 

- هبوب رياح الانبعاث الإسلامي في شتى أنحاء العالم ووصول أحداثه إلى مسامع مسلمي الجمهوريات السوفييتية، وتفاعل الأجيال المسلمة بتلك الأصداء الطيبة.

 

نعم:

 

سوف يأتي اليوم -بإذن الله- الذي سيعلم فيه الروس أن الإسلام قوة لا تقهر، وبعد ذلك ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.

 

الرابط المختصر :