; المسلمون في الغرب.. حريتهم نسبية! | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في الغرب.. حريتهم نسبية!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1980

مشاهدات 109

نشر في العدد 472

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 04-مارس-1980

• 30 ألف مسلم في «غرينوبل» بفرنسا ليس لديهم مسجد

• سالم عزام: الأقليات المسلمة تنتهك حقوقها ولا يهتم بها أحد

• في اليونان ترفض الحكومة السماح للمسلمين بإقامة مساجد لهم

• مشروع مسجد روما ما زال يلقى المحاربة منذ عشر سنوات

 

يتمتع المسلمون في أوروبا وأمريكا بحرية نسبية، ولكنها ليست حقيقية وليست تامة. وإذا ما قيست هذه الحرية إلى الحرية الممنوحة للنصارى في بلادنا لوجدناها أقل منها بكثير، ولكن من جهة أخرى، فإننا نجد الحرية الممنوحة للعمل الإسلامي في الغرب أفضل بكثير من الحرية الممنوحة للعمل الإسلامي في كثير من بلداننا العربية. إلا أن هذه الحرية تبقى كما قلنا نسبية، ولا تتفق مع دعاوي الغرب المعلنة في إعطاء أتباع الأديان المختلفة حريات تامة وحقوقًا متساوية، فلا نحسب أن المسلمين يتمتعون بمثل ما يتمتع به النصارى واليهود في تلك البلدان.

وسأعرض هنا لمحات متفرقة، على سبيل المثال لا الحصر، توضح المضايقات المختلفة التي يتعرض لها المسلمون في بلدان أوروبا وأمريكا، وتجعل الصورة المرسومة في أذهاننا عن حرية الأديان في الغرب أكثر واقعية.

 

البلدية لا توافق

• في مقاطعة إيزير الفرنسية يبلغ عدد المسلمين خمسين ألفًا، بينهم ثلاثون ألفًا في غرينوبل وضواحيها. المسلمون يشعرون أنهم مكبوتون. إن لديهم انطباعًا بأنهم «ليسوا أكثر من عمال لتوسيع رقعة الاقتصاد الفرنسي، وأنَّ الحرية الدينية ليست لديهم فعلًا» إنهم يديرون نظراتهم صوب «الأوتيل دي فيل» أي البلدية من أجل منحهم ما يتمنون منذ زمن. المسؤولون المسلمون صرَّحوا بأنهم يتمنون على البلدية أن تمنحهم بيتًا يستأجرونه من أجل ممارسة شعائرهم، وهم يرددون هذا الطلب منذ سنتين ويقولون: «كنا قد تأملنا في ككالحين الحصول على دير سانت ماري لتحويله إلى مسجد، وكان المونسنيور ماتاغران قد أعطى موافقته على طلبنا، ولكن البلدية لم تُعطِ موافقتها على طلبنا، بل أعطت الدير للمسرح الغربي.

الأقليات المسلمة... مهملة

• قال السيد سالم عزام سكرتير عام المجلس الإسلامي الأوروبي، إنه في الوقت الذي تحظى فيه الأقليات غير المسلمة باهتمام عالمي حين تنتهك حقوقها، فإنَّ الأقليات المسلمة لا تحظى بمثل هذا الاهتمام.

وقال: عندما لا تحصل قلة من اليهود على تأشيرات بالخروج من الاتحاد السوفييتي، فإن العالم بأسره يحتج ضد السلطات السوفياتية؛ بينما عشرات ملايين المسلمين في الاتحاد السوفييتي لا يتمتعون بحقوقهم أبدًا.

 

متعصبون

• «إن الأيرلنديين متعصبون لأنهم كاثوليك، لذلك عندما كتب أحد إخواننا عن الصهيونية، ومدى خطورتها كان الجواب من الصحف المحلية عنيفًا ضده، وهكذا فإن النصرانية، تُساعد على تحقيق أهداف الصهيونية».

من لقاء مع وفد المركز الإسلامي في دبلن.

منعهم من الأذان

• في دير بورن بولاية ميتشغان الأمريكية، رفعت دعوى قضائية ضد المسلمين لمنعهم من الأذان لصلواتهم، لأن هذا الأذان كما تقول الدعوى بتعارض مع القانون البلدي الذي يدعو إلى منع الضوضاء، وقد رفع المسلمون استدعاء إلى قاضي المقاطعة «جوزيف بيرتل» لإسقاط التهمة الموجهة إلى المسلمين، إلا أن القاضي رفض الاستدعاء، وإذا ما جرم المتهمون «وهم المسؤولون عن المسجد» فستكون العقوبة 90 يومًا سجنًا و100 دولار غرامة، وأمرًا قضائيًّا بمنع أذان الفجر.

المساجد ممنوعة

• يتعرض المسلمون في اليونان في محافظتي إكستني وكومينيتنو، وهما من أكبر مراكز تجمع المسلمين في اليونان إلى ألوان من التفرقة والاضطهاد والمضايقات، وحملات التنصير من قبل الحكومة اليونانية، التي رفضت للمسلمين بإقامة مساجد لهم في المحافظتين المذكورتين، أو حتى إصلاح القديم منها.

وتضيف الأنباء الواردة من العاصمة اليونانية (أثينا) أن الحكومة منعت المسلمين هناك من امتلاك الأراضي، والعقارات والالتحاق بالوظائف الحكومية.

لو لم يكن مسجدًا

• لعل مسجد روما أحد الأمثلة الأكثر وضوحًا على مضايقة المسلمين، ومنعهم من ممارسة عباداتهم بحرية في مسجد يجمعهم، مثل غيرهم من أتباع الديانات الأخرى، فعلى الرغم من تدخل الملك المرحوم فيصل لدى السلطات الإيطالية قبل أكثر من ست سنوات، وعلى الرغم من الحصول على الأراضي، بعد بذل جهود كبيرة، فإن مسجد روما لا يزال يلقى مضايقات مختلفة، ونحن نسميه مسجد روما تجاوزًا، لأنه ليس هناك مسجد، إنما مشروع لمسجد لم يوضع فيها حجر واحد.

وآخر أخبار المشروع أن جمعية «إيطاليا لنا» تعارض إقامة مسجد للمسلمين في روما، وقد قامت هذه الجمعية مع عدد من سكان المنطقة التي خصصت فيها أرض لبناء المسجد، بتقديم دعوى إلى محكمة «ت.أ.ر» المختصة تطالب فيها بمنع المسلمين من بناء المسجد، كما جاء بعض الشباب في الليل إلى أرض المسجد واقتلعوا الأعمدة الخشبية المقامة حول الأرض وقطعوا الأسلاك الشائكة، وحملوا الأدوات معهم، وأدى هذا إلى توقف الشركة المتعاقد معها عن متابعة العمل وتجمدت عملية بناء المسجد.

وقفات

هذه مقتطفات سريعة من أخبار سبق نشرها في المجتمع أو في صحف أخرى، ومقتطعات من لقاءات أجريت مع وفود إسلامية زارت الكويت.

وما نشرناه غيض من فيض وصور التضييق التي يواجهها المسلمون في أوروبا وأمريكا كثيرة، كان أعضاء الوفود الإسلامية الذين يزوروننا هنا في المجلة يحدثوننا عنها، ولكنهم يرجون ألا ننشرها، حتى لا نزيد النقمة منهم والتضييق عليهم.

ونريد هنا في هذه العجالة أن نقف قليلًا عند بعض دلالات هذا التضييق على المسلمين العاملين في الغرب.

• في الوقت الذي لا يلقى فيه المسلمون في الغرب حريتهم الكاملة في ممارسة شعائرهم، وبناء مراكز ومساجد لهم يلقى النصارى في بلادنا كل حرية وعون ودعم من حكوماتنا في بناء الكنائس لهم، وفتح مجالات التوظيف والعمل أمامهم على مصراعيها.

• قبل أشهر قليلة قام مجهولون بتحطيم قبة أحد المساجد في الولايات المتحدة، وقبل أسابيع قام متظاهرون أمريكيون بإحراق المركز الإسلامي في نيويورك وتباطأ رجال الإطفاء في إخماد الحريق.

ونسأل هنا ... ترى لو اندفع بعض المتحمسين المتهورين في بلادنا بإحراق كنيسة من الكنائس أو تحطيمها ... أما كانت الدنيا تقوم ولا تقعد؟ في الوقت لم يحرك فيه أحد ساكنًا لتحطيم قبة المسجد وإحراق مركز نيويورك الإسلامي!

• الدبلوماسيون المسلمون في سفارات الدول المسلمة في دول الغرب مقصرون في رعاية أحوال المسلمين، والاهتمام بها، والاتصال بالسلطات هناك من أجل عدم إعاقة المسلمين عن نشاطاتهم، وتمهيد السبل أمامهم كذلك، فهؤلاء الدبلوماسيون مهملون في إعانة المسلمين هناك، ودعمهم لهم سواء ماديًّا أو معنويًّا. إن معظم الدبلوماسيين هناك مشغولون بإقامة الحفلات التي تُدار فيها أكؤس الخمر ولا يشغلهم حال المسلمين.

• أرى أن على حكومات الدول العربية والمسلمة أن تتدخل في هذا الأمر على مستوى الحكومات، وتتصل بالمسؤولين في هذه الدول من أجل هذا، وخاصةً حين تبادل الزيارات بين زعماء هذه الدول.

وإن كان معظم هذه الحكومات لا يُرجى منها خير كثير في ذلك.

الرابط المختصر :