العنوان المسلمون في النرويج.. وحرية إقامة الشعائر
الكاتب يحيى أبو زكريا
تاريخ النشر السبت 21-مايو-2005
مشاهدات 103
نشر في العدد 1652
نشر في الصفحة 42
السبت 21-مايو-2005
المستشرقون النرويجيون من أكثر الباحثين الغربيين إنصافًا للحضارة الإسلامية وتراثها الفكري
تعتبر النرويج إحدى دول أوروبا الشمالية يحدها من الشمال والغرب بحر النرويج ومن الجنوب بحر الشمال ومن الشرق السويد ومن الشمال الشرقي فنلندا وروسيا.
الوحدة والاستقلال
في سنة ١٨١٤ وافق ملك الدنمارك فريدريك السادس في معاهدة «كيال» على التخلي عن النرويج لصالح السويد حيث قامت وحدة سويدية- نرويجية رفضها النرويجيون وقاوموها بالقوة وتصدى لهم الملك السويدي برنادوت الذي أصبح ملكًا للسويد والنرويج على حد سواء، ولم تدم الوحدة السويدية- النرويجية طويلًا حيث استقلت النرويج عن السويد في سنة ١٩٠٥.
والنظام السياسي في النرويج ملكي دستوري ويشبه نظامها السياسي النظام السويدي إلى أبعد الحدود، وللإشارة فإن دول شمال أوروبا وهي السويد والدانمارك والنرويج وفنلندا وأيسلندا تجمع بينها ثقافة ذات خصوصيات غير موجودة في كل أوروبا الغربية ويتألف برلمانها من مجلسين هما المجلس الأعلى والمجلس الأدنى، والملك النرويجي مجرد رمز لا يتدخل مطلقاً في الحياة السياسية التي يرسم تفاصيلها ومنحنياتها البرلمان النرويجي الذي ينتخب مرة كل أربع سنوات.
وأبرز الأحزاب النرويجية: حزب العمال الذي تأسس عام ١٨٨٧م والحزب الاشتراكي اليساري الذي تأسس عام ١٩٧٣م وهو حزب متأثر بالنزعة الماركسية لكنه تخلى عن العديد من منطلقاته اليسارية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي غير أنه مازال يحمل الولايات المتحدة الأمريكية الكثير من المآسي التي لحقت بالبشرية، وحزب الشعب وحزب المحافظين والحزب المسيحي الشعبي وحزب الأحرار.
نظرًا للغني الشديد الذي تتمتع به النرويج ونظراً لكثرة نسبة المسنين فيها حيث وصلت إلى أكثر من14% فإن النرويج تعتبر من الدول المانحة لحق اللجوء السياسي والإنساني وشرعت منذ الستينيات في استقبال اللاجئين واتفقت مع مفوضية شؤون اللاجئين التابعة الجمعية الأمم المتحدة على أن تأخذ سنويًا حصة من اللاجئين من مختلف دول العالم، بالإضافة إلى الذين تمكنوا من الوصول إلى النرويج بجوازات أو تأشيرات مزورة أو عبر تقديم مبالغ مالية طائلة لمهربي البشر من دول العالم الثالث إلى الدول المانحة للجوء ومنها النرويج.
وقد وصل عدد الأجانب فيها عام ٢٠٠٠ م-بغض النظر عن أصولهم وجذورهم- إلى ٢٦٠ ألفًا و٧٠٠ مهاجر بمن فيهم المولودون في النرويج وهم من عوائل مهاجرة ونصف هؤلاء من دول العالم الثالث والعالم الإسلامي على وجه التحديد، أما نسبة الذين قدموا من دول إسكندنافية مجاورة فقد وصلت إلى 20% ويتجمع أغلب المهاجرين والمسلمون منهم في المدن الكبرى لا سيما أوسلو العاصمة التي تصل نسبة الأجانب فيها إلى 18%.
دخول الإسلام
بدأ دخول الإسلام إلى النرويج بشكل ملحوظ في بداية الستينيات حيث كانت النرويج بحاجة إلى أيدي عاملة فكان العمال الأتراك والباكستانيون وبعض العرب من فلسطين ولبنان ومن بعد ذلك العراق والمغرب العربي من أوائل المهاجرين المسلمين ثم توالت جنسيات أخرى مثل البوسنيين والألبان ليصل عدد المسلمين مع بداية عام ٢٠٠٠م إلى أكثر من ٦٥ ألف مسلم وتم إنشاء أول مسجد في مدينة أوسلو عام ١٩٧٤ م ثم توالت الجمعيات والمساجد تبعًا لعدد المسلمين وحاجتهم. أما الآن فإن مدينة أوسلو تضم أكثر من ٣٠ جمعية ومسجدًا بين كبير وصغير.
أخذ عدد المسلمين يرتفع بشكل ملحوظ في النرويج وبدأوا يحصلون على مساعدات من البلديات لإقامة مساجد أو تجمعات للصلاة كما بادروا إلى إقامة مدارس إسلامية خاصة لتدريس اللغة العربية والدين الإسلامي والسبب الذي أتاح للمسلمين في النرويج أن يؤدوا مناسكهم بحرية كاملة هو مبدأ حرية الأديان الذي يقره الدستور والقوانين النرويجية بل توفّر هذه القوانين ضمانات كاملة لأصحاب كل الديانات أن يؤدوا مناسكهم بحرية كاملة رغم علمانية الدولة.
كتب تاريخية
وتعود علاقة سكان دول الشمال -النرويج إحدى هذه الدول- بالعالم الإسلامي إلى عهد الفايكينج - وهي قبائل سويدية ونرويجية ودنماركية - وتشير الدراسات في الأكاديميات السويدية والنرويجية إلى أنهم توجهوا إلى العالم الإسلامي حيث تمكنوا بين عامي ۷۰۰ و٨٣٨م من الوصول إلى إسبانيا حيث دمروا مدينة إشبيلية كما وصلوا إلى الشمال الإفريقي وإلى المغرب العربي على وجه التحديد ووصلوا إلى العراق أيضًا. ومن الشواهد التاريخية الموجودة في بعض المتاحف السويدية والنرويجية وجود مسكوكات قيل إن مصدرها العراق.
ويذكر أن الكتب التاريخية السويدية والنرويجية تشير إلى أن الرحالة المسلم ابن فضلان قد وصل أرض النرويج والسويد في القرن العاشر الميلادي بصحبة مجموعة من الفايكنج، ويعتبر ابن فضلان أول مسلم يطأ أرض النرويج والسويد وبلاد شمال العالم عموماً وقد كتب العديد من مشاهداته في هذه الدول.
ويشار أيضًا إلى أن الشاعر والأديب النرويجي المعروف وصاحب النشيد الوطني هنريك فيرجيلاند كان قد دخل الإسلام في بدايات القرن التاسع عشر «حوالي ۱۸۲۰م» وأنه مات مسلمًا حيث تعرف على الإسلام عن طريق الدراسة والبحث وكان يبحث عن كل الكتب التي تقدم شرحًا عن الإسلام. وكانت المكتبة الملكية في النرويج تحتوي على مئات الكتب التي تتحدث عن الإسلام والتي أفاد منها كاتب النشيد النرويجي والذي يعتبر من أكبر الأدباء النرويجيين على الإطلاق وقد كان مما كتبه لوالده قبيل وفاته: إنني أموت وأنا أؤمن بالإله الواحد.
لعب المسلمون المهاجرون دورًا كبيرًا في تفعيل الوجود الإسلامي في النرويج من خلال المؤتمرات الإسلامية التي يقيمونها ويدعون إليها علماء من العالم الإسلامي والتي يستفيد منها أبناء الجالية المسلمة الذين يقتنون على هامش هذه الملتقيات كتبًا إسلامية تباع بأسعار مناسبة. بالإضافة إلى أن المساجد الإسلامية المنتشرة في عموم النرويج تساهم في صقل شخصية المسلم عبر المحاضرات الإسلامية وعبر الدروس القرآنية والفقهية الخاصة، وفي هذا السياق يسجل إقبال العديد من النرويجيين على الإسلام اعتناقًا ودراسة ويعتبر المستشرقون النرويجيون من أكثر الباحثين الغربيين إنصافاً للحضارة الإسلامية وتراثها الفكري.
النرويج في سطور
- المساحة حوالي ٣٢٣,895 كلم مربع دون أرخبيل سبيتبيري الذي تبلغ مساحته ٦٢٠٤٢٠ كلم مربع.
- عدد السكان أربعة ملايين ونصف المليون نسمة.
- أشهر المدن هي العاصمة أوسلو وبيرين وتروندهایم.
- اللغة الرسمية هي النرويجية القريبة جدًا من اللغة السويدية واللغة الدانماركية بالإضافة إلى لغتين رسميتين منحدرتين من اللغة الدانماركية وهما: بوكمول وريسكمول.
- يدين الشعب النرويجي في أغلبيته بالديانة المسيحية البروتستانتية فيما يدين البعض بالكاثوليكية.
- الاقتصاد النرويجي قوي فالنرويج دولة نفطية ولديها ثروات طبيعية أخرى متعددة كالثروة السمكية والخشبية والمائية والمعدنية.
- العملة الرسمية هي الكرون النرويجي والذي يعادل حوالي 1/9 من الدولار الأمريكي.