العنوان المسلمون في بابوا غينيا الجديدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1982
مشاهدات 53
نشر في العدد 579
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 13-يوليو-1982
الجغرافيا والتاريخ والثقافة:
بابوا غينيا الجديدة جزيرة كبيرة في المحيط الهادي يشكل النصف الغربي منها جزءًا من جمهورية إندونيسيا، وتقدر مساحتها بحوالي 500.000 كيلومتر، وعدد سكانها «ثلاثة ملايين نسمة». ويفصلها عن أستراليا قنال بحري ضيق طوله حوالي «300» كم، وقد حصلت البلاد على استقلالها عن أستراليا عام 1975م.
والسكان الأصليون كانوا وثنيين يعتقدون بكافة أنواع الخرافات والسحر الأسود... إلخ، وقد نشط المبشرون النصارى كثيرًا خلال القرن الماضي فاستطاعوا أن يحولوا قسمًا كبيرًا من السكان إلى النصرانية والجالية المسلمة صغيرة إذ هناك «25» عائلة مسلمة فقط أي حوالي «150» مسلمًا معظمهم يعيشون في العاصمة مورسي، ويعيش الباقون في لاي وراباول، وهما مدينتان قريبتان من العاصمة، وليس هناك طرق تربط بين هذه المدن، ويقتصر الاتصال على الهاتف والطائرات.
وبابوا غينيا الجديدة غنية بالثروة المعدنية وخشب الغابات والبن والبامية والكاكاو والنخيل والسمك، ويوجد فيها مناجم للذهب والفضة والنحاس، كما توجد فيها طبقات من الغاز الطبيعي، ولا تزال البلاد تحت تأثير أستراليا اقتصاديًّا، وكثير من ثروتها يستغل لصالح الخبراء الأجانب والواردات، ولتغطية القروض الخارجية رغم أن الحكومة تبذل جهودًا مكثفة للتخطيط لجعل البلاد مستقلة اقتصاديًّا ومكتفية ذاتيًّا من خلال تنمية مواردها ومصادر ثروتها الطبيعية.
دخول الإسلام:
دخل الإسلام إلى هذه البلاد على يد الدكتور/ إشفاق أحمد الموجود الآن في مدينة «سدني» بأستراليا، وقد عقدت الجالية المسلمة اجتماعًا دعا إليه الأخ شوكت نور خان في شهر إبريل 1981، تقرر فيه تشكيل الجمعية الإسلامية في بابوا غينيا الجديدة، ووضع دستور لها، وقدم طلب إلى الحكومة لتسجيلها والاعتراف بها رسميًّا، ولكن وزير العدل آنذاك ويدعى/ بول توراتو قدم اعتراضًا شخصيًّا وأبلغ الجمعية بعد ذلك بأنه سيستخدم كل ما لديه من نفوذ لدى الحكومة لحظر قيام أي حركة إسلامية في هذا البلد.
وأمام الطلب الذي تقدمت به الجمعية الإسلامية أعدت الحكومة تقريرًا يزعم أنه يستند إلى القرآن الكريم، ويبين أن من أهداف الإسلام إقامة حكم يتفق مع الشريعة الإسلامية، وهذا في حد ذاته محظور ومخالف تمامًا لأية حكومة تقوم في بابوا غينيا الجديدة. ويخلص التقرير عن هذا إلى أنه لا بد من الإعلان عن حظر أي جمعية أو حركة إسلامية في هذه البلاد، ولا يتمادى البحث إلى الاقتراح بأن المسلمين يجب حظرهم ومنعم من ممارسة عقيدتهم؛ وإنما يكتفي بالقول بأن تنظيمهم غير مشروع. وقد رفض المسجل العام مؤخرًا تسجيل الجمعية وامتنع عن إعطاء الأسباب التي دعته إلى هذا الرفض.
وقد قدمت الجمعية استئنافًا لهذا الرفض سيبحث في المحاكمة الوطنية، وقد قال رئيس الوزراء ويدعى/ سير جوليوس شان في إذاعة له مؤخرًا بأن حكومته لن تسمح أبدًا للإسلام أن يمارس علنًا في بابوا غينيا الجديدة.
أوضاع عسيرة:
ولقد عقدت الجالية الإسلامية عزمها على الجهاد في الحدود التي تستطيعها لمواجهة هذه الخطوة من الحكومة، وإمكانات الجمعية محدودة؛ حيث إن جميع أعضائها هم متعاقدون على عقود قصيرة الأجل في هذا البلد أي لمدة عامين أو ثلاثة أعوام، وكثير منهم يعمل لدى الحكومة. كما أن الجمعية ليس لديها المقدرة الفكرية ولا المعلومات الشرعية التفصيلية كي تتمكن من مناقشة هذه القضية بصورة مقالة في محكمة قانونية، ولا تأمل كذلك في هذه المرحلة أن تتمكن من تقويل إجراءات قانونية طويلة الأمد، ورغم ذلك فالجمعية تعتقد أنه من الأمور الحيوية للإسلام لا في هذه الجزيرة وحدها، بل في منطقة المحيط الهادي بأسرها أن نكسب هذه المعركة، ومن هنا فإن الجمعية تتطلع وتأمل بعون الله أن يتطوع عدد من المحامين المسلمين القديرين من العالم الإسلامي لعرض هذه القضية على المحاكم عندما يلزم القيام بذلك.
فرص كبيرة:
وبالرغم من صعوبة المواصلات والتأخر في بدء النشاط الإسلامي إلا أن هناك فرصًا كبيرة لنشر تعاليم الإسلام في بابوا غينيا الجديدة، وقد اعتنق الإسلام مؤخرًا بفضل الله ونعمته أستاذ كبير بجامعة بابوا غينيا الجديدة، وهناك نفوس أخرى تتعطش لمعرفة طريق النور.
التبشير الاستعماري:
جاء الأوربيون إلى بابوا غينيا الجديدة في العقد الأخير من القرن الماضي، حيث انبث المبشرون النصارى الذين كان نفوذهم لعدة سنوات العامل الأكبر لاستعمار البلاد، وقد أدت التضاريس الصعبة للغاية وانعزال الأهالي ومشكلات المواصلات إلى اقتصار الاستعمار على المناطق الساحلية التي يسهل الوصول إليها، ولم يفتح مناطق كبيرة إلا منذ عشرين عامًا فقط.
وكانت نتيجة ذلك انتشار الكثير من الآثام التي جلبتها الحضارة الغربية الحديثة. ولا تزال الحروب مستعرة بين القبائل، وبناء على هذا فإن المبشرين النصارى يخسرون كل يوم حيث تلعنهم طوائفهم بسبب ارتباطهم بالاستعمار.
لا رابطة تجمع الأمة.. والإسلام يملأ الفراغ
وتفتقر البلاد إلى شيء جوهري تجتمع عليه، كالبلاد الأخرى التي تجتمع على المعتقدات الدينية أو المذاهب أو القومية، أما في بابوا فالحرب مستعرة كالنار في الهشيم.
وبوسع الإسلام أن يملأ هذا الفراغ، وهذا يمكن أن يحدث لو أن الشباب رأى وشعر بالحاجة إلى التغيير الجذري، وهناك إغراءات الحياة المادية أمامه لتشغله عن ذلك في الوقت الحاضر، فلا بد من رعاية البذرة الإسلامية الناشئة في هذه البلاد حتى تكبر وتنمو ولا تموت أو تبدل أو تمحي من الوجود على يد الحكومة المعارضة، لا بد من اعتراف الحكومة بالإسلام، وبعدها نقوم بإنشاء مسجد ونبدأ في الدعوة.