العنوان المسلمون في كيرلا
الكاتب محمد شريف العمرى
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أبريل-1990
مشاهدات 160
نشر في العدد 964
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 24-أبريل-1990
تمتد كيرلا على ساحل بحر العرب في
أقصى جنوب الهند، وهي إحدى الولايات التابعة للهند، والتي يبلغ عددها خمسًا وعشرين
ولاية، وعدد المسلمين فيها ستة ملايين من ٣٠ مليونًا هم سكان الولاية، وهي تعرف في
الكتب العربية باسم «مليبار»، وكانت العلاقات التجارية بين مليبار والبلاد العربية
سببًا لانتشار الإسلام فيها من القرن الأول الهجري. وقد اتفق المؤرخون على أن أول
مسجد أقيم في الهند كان في مدينة «أكد نفور»، ثم قام محمد بن القاسم الثقفي
بالفتوحات الإسلامية في السند سنة ٩١هـ، وقد اهتم المسلمون الأوائل بإنشاء المساجد
التي كانت منطلقًا للدعوة الإسلامية؛ حيث يقيم فيها دعاة الإسلام ليقوموا بنشاط
الدعوة والتبليغ عن طريق هذه المساجد؛ حيث كان كل مسجد يشبه مدرسة كبيرة يعين فيها
مدرس يقرأ على تلاميذه مختلف العلوم من تفسير وحديث وفقه ولغة وأدب وحساب وغير
ذلك، وقد تخرج كثير من الطلاب في هذه المساجد، وكانوا دعاة للإسلام، وكان عدد
الطلاب في المسجد يتراوح من ١٠-٥٠ طالبًا يتلقون دراستهم مجانًا؛ حيث يتحمل
المسلمون في القرية أو المدينة تكاليف معيشتهم.
اهتمامهم بالتعليم الديني
بعد أن تطورت البلاد ومست الحاجة إلى
تعليم النشء الجديد العلوم العصرية، بدأ الأهالي يرسلون أولادهم إلى المدارس
الحكومية الرسمية، ولا يخفى أن الحكومة الهندية علمانية ولا تقوم بالتعليم الديني،
فقام الأهالي بتأسيس المدارس الدينية بالقرب من المدارس الرسمية، والطلاب يدرسون
العلوم الدينية في تلك المدارس، ثم يذهبون في نفس اليوم إلى المدارس الرسمية،
ويبلغ عدد هذه المدارس تقريبًا حوالي خمسة عشر ألف مدرسة، كما أن هناك عددًا من
الكليات الأهلية، وللمسلمين في كيرلا خطة وأسلوب خاص لإدارة هذه المدارس، تدل على
تضحيتهم واستعدادهم للإنفاق في سبيل الله.
الأنشطة
ومن نشاطاتهم المختلفة عقد مجالس
الوعظ في الفترات المختلفة في الميادين الواسعة، يعقدونها بعد صلاة العشاء،
وأحيانًا بعد صلاة المغرب، بالإضافة إلى الدروس التي تلقى في المساجد والقاعات
والأماكن المختلفة. كما يعقدون مؤتمرات علمية أخرى للنقاش حول معجزات القرآن
العلمية، يشترك فيها ويدعى إليها غير المسلمين، ويوجد في اللغة المليبارية «لغة
كيرالا» مئات الكتب الإسلامية، وترجمات عديدة لمعاني القرآن الكريم والأحاديث
النبوية، والجماعة الإسلامية فرع «كيرلا» قامت بنشر حوالي مائتين وخمسين كتابًا،
منها ترجمة معاني القرآن للمودودي وفقه السنة لسيد سابق والحلال والحرام للقرضاوي،
كما اهتمت الجمعيات والهيئات بنشر الكتب الإسلامية وترجمة الكتب العربية، كما قامت
الجماعة الإسلامية فرع «كيرلا» بتأسيس الكليات الإسلامية لتخريج الدعاة في الداخل
والخارج، ولديها مجلس للإشراف على المعاهد الإسلامية، يسمى مجلس التعليم الإسلامي،
والجماعة الإسلامية يهمها التنظيم وتربية المنتسبين إليها أعضاء ومعاونين، كما
يهمها إصلاح المسلمين والدعوة إلى الإسلام؛ ولذا يعقد أعضاؤها والمنتسبون إليها
حفلات أسبوعية حسب خطة مدروسة، تناقش كل أسبوع ما يقومون به خلال الأسبوع
للتعريف بالإسلام وإزالة الشبهات التي تحاك ضد الإسلام، وهناك دعاة متجولون لتنظيم
النشاط. وللجماعة بالإضافة إلى ذلك منظمة طلابية إسلامية لها نشاطات حية مؤثرة في
أوساط الطلاب ضد الإلحاد والشيوعية والحركات الهدامة، كما تصدر الجماعة مجلة
أسبوعية تعرف باسم الدعوة «بريو دهنم»، كما أن بعض المتعاونين مع الجماعة يصدرون
صحيفة يومية باسم «ماو يهم»، وهذه المجلة وتلك الصحيفة تساهمان في نشر الإسلام
والتعريف بمحاسنه وأحكامه، وهي تنتشر على نطاق واسع.
ويجدر بالذكر أن كثيرًا من المواطنين
يتأثرون بالإسلام ومبادئه؛ حيث إنهم جربوا كثيرًا من الحركات والنظريات والديانات،
فسئموها ولم يجدوا فيها الارتياح النفسي والحل لقضايا الإنسان، وسقوط الشيوعية في
دول شرق أوروبا وانهيار حكم الطواغيت أمثال «تشاوشيسكو» عبرة لمن له إلمام بمجريات
الأحداث والقضايا الإنسانية.