العنوان المسلمون في يوغسلافيا تُهضم حقوقهم لأنهم مسلمون!
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-مارس-1989
مشاهدات 115
نشر في العدد 909
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 21-مارس-1989
- المسلمون في يوغسلافيا مهضومة حقوقهم، ويواجهون مزيدًا من الاضطهاد.
- مسلمو إقليم كوسوفو يطالبون بحقوقهم.
- الوعي الإسلامي يجتاح القطاع الأكبر من المسلمين في يوغسلافيا.
- على العالم الإسلامي أن يمارس ضغوطًا جادة للدفاع عن مسلمي يوغسلافيا
تناقلت وكالات الأنباء ما يعانيه المسلمون اليوغسلاف وبالخصوص في إقليم كوسوفو من معاملة سيئة واضطهاد وتصفيات أدت -وما زالت تؤدي- إلى قيام المسلمين بالمواجهة مع السلطات للتعبير عن آرائهم، والدفاع عن حقوقهم المهضومة والتي تحاول السلطات تمويه الحقائق وتعتيم المشاكل المحيطة بالمسلمين اليوغسلاف الذين رغم الاضطهاد والعنف ما زالوا متمسكين بإسلامهم.
استمرارًا في تنفيذ الاضطهاد ضد المسلمين في يوغسلافيا يكثر تلفيق الاتهامات حول المسلمين وبالخصوص الواعون منهم، على اعتبار أن تلك التهم تعتبر أحد أهم الأساليب لاستمرارية الفتك بالمسلمين.
ومن التهم الملفقة حول المسلمين إطلاق كلمات ذات أثر نفسي سلبي لدى الشعب اليوغسلافي، مثل: كلمة البرجوازيين، الرجعيين، المتعصبين، المتخلفين، دعاة القومية، أعداء الإخوة والوحدة، أعداء الشيوعية والمساواة والعدالة، أعداء مجتمع الكفاية والعدل، وهكذا سيل من المصطلحات المزعومة الممجوجة والمكشوفة في آن واحد.
- أهمية إقليم كوسوفو:
يشكل المسلمون في إقليم كوسوفو حوالي (١٠%) من السكان، بينما يبلغ عدد المسلمين في شتى أنحاء يوغسلافيا ما يربو على (٤,٥٠٠,٠٠٠) مسلم يوغسلافي يتطلعون معا نحو بناء مجتمع مسلم فاضل، كما أن مساحة إقليم كوسوفو يمثل (١٣%) من مساحة يوغسلافيا، وهو في نفس الوقت ذو أهمية أقتصادية نظرًا لغناه بالثروات المعدنية والزراعية.
- معاناة المسلمين:
على الرغم من غنى الإقليم اقتصاديًا فإن نسبة البطالة في كوسوفو تربو على (٤٥ %) من مجموع القوى العاملة، وتحاول الحكومة إلقاء أسباب البطالة على المسلمين وبالخصوص المسلمين الألبان منهم، متذرعة بأن التقاليد والعادات الإسلامية هي تقاليد بالية تقف وراء ازدياد معدلات البطالة.
كما أن إحدى المجلات اليوغسلافية زعمت أن تدريس القرآن الكريم للتلاميذ اليوغلاف المسلمين يؤثر سلبيًا على انتمائهم الوطني وتفانيهم في خدمة بلادهم، أما المجلة الثانية فقد اتهمت حملات التبرع لبناء المساجد بالسرقة والاحتيال، كما أن مجلة ثالثة وصفت الفكر الإسلامي بأنه فکر متخلف، وهكذا تستمر معاناة المسلمين اليوغسلاف سواء في إقليم كوسوفو أو غيره من الأقاليم، معاناة اقتصادية، وسياسية واجتماعية، وثقافية.
- شيء من التاريخ:
إقليم كوسوفو بعد انتصار العثمانيين المسلمين في معركة ۱۳۸۹ على الصرب أصبح جزءًا من العالم الإسلامي لفترة امتدت حوالي خمسة قرون حتى انسحاب العثمانيين من البلقان عام ۱۹۱۲؛ حيث تم ضمه إلى المملكة الكرواتية الصربية وهذا يعني أن الصراع التاريخي بين المسلمين في كوسوفو خاصة وبين الصرب قديم، وبالخصوص أن حكام يوغسلافيا منذ تيتو قد عاملوا المسلمين معاملة سيئة، فلم يرضوا لهم أن يشكلوا أغلبية في أي إقليم؛ لذلك كانوا يسمحون بهجرة غير المسلمين إلى كوسوفو، بالإضافة إلى الرفض القاطع لمنح المسلمين جمهورية خاصة في إطار الفيدرالية.
- مسلسل الأحداث الدامية:
إن الأخبار التي تناقلتها وكالات الأنباء عن قيام تظاهرات ومواجهة مع الحكومة اليوغسلافية وبالخصوص طلبة الجامعة المسلمين الذين يعرفون حقيقة ما يتم تخطيطه ضد المسلمين في يوغسلافيا- هذه الأخبار تؤكد شيئين أسياسيين أولهما استمرار السياسة الشيوعية في يوغسلافيا في مسلسل ردود الفعل الدامية، ثانيهما استمرار ثبات المسلمين اليوغسلاف على المبدأ، بل وتزايد الوعي لديهم وبالخصوص الشباب المتعلم منهم، ومقدرتهم على تعرية حقيقة السياسة الشيوعية الماكرة التي لا تريد بالإسلام خيرًا ولا بالمسلمين، وتذكر جريدة الشرق الأوسط أن مسلسل الأحداث الدامية في إقليم كوسوفو بدأ عام ١٩٨١ عندما جدد الألبان مطالبهم بمنحهم جمهورية مستقلة أسوة بجمهورية كرواني والجبل الأسود والبوسنة والهرسك ومقدونيا وسلوفينيا وصربيا، لكن السلطات رفضت بمبررات واهية، منها أن السماح بتكوين جمهورية كوسوفو يمهد الطريق للألبان للانفصال والانضمام إلى ألبانيا، ومنها أيضًا أن إقليم كوسوفو يتمتع بنوع من الحكم الذاتي في إطار جمهورية صربيا، وهذا يكفيه نظرًا لتخلف الإقليم اجتماعيًا واقتصاديًا وثقافيًا.
وعليه ففي مارس ۱۹۸۱ حدثت الانتفاضة الكبرى في كوسوفو فخرجت المظاهرات، وكان رد الحكومة هو إنزال الدبابات والمصفحات إلى الشوارع حيث قامت بحصد الآلآف من المسلمين الأبرياء في إقليم كوسوفو، وكان ذلك احتفالًا بذكرى الزعيم الشيوعي تيتو.
وها هي المأساة تتكرر في جامعة كوسوفو خاصة عندما قامت السلطات بممارسة العنف مع الطلبة المسلمين، ومحاولة إغفال مطالبهم العادلة التي كانوا يعلنون عنها مرة تلو المرة.
- أين العالم الإسلامي؟
يمثل العالم الإسلامي كتلة دولية كبرى تضم حوالي (٤٥) دولة مستقلة، ويرتبط سياسيًا ضمن منظمة تسمى منظمة المؤتمر الإسلامي
وعليه فلماذا يستمر العالم الإسلامي مكتوف الأيدي في مواجهة تلك الدول التي تمارس العنف والاضطهاد على المسلمين فيها؟ وبالخصوص دولة يوغسلافيا التي رسمت منذ مدة طويلة سياسة خاصة للقضاء على المسلمين، أو على الأقل تهميشهم وإفقارهم وتضليلهم.
إن المجتمع كعادتها توجه نداء عاجلًا لكافة المسؤولين في العالم الإسلامي والعالم العربي للوقوف إلى جانب إخواننا المسلمين في إقليم كوسوفو خاصة وفي يوغسلافيا عامة حتى ترجع لهم حقوقهم المشروعة.
وإن على مسؤولي العالم الإسلامي وحكوماته أن يدركوا بأن الشيوعيين اليوغسلاف يكرهون -بلا حدود- المسلمين، ويعاملونهم معاملة سيئة للغاية وبالخصوص المسلمين المتمسكين بدينهم من الشباب الواعي الذي أدرك أنه لا خلاص للعالم إلا بالرجوع إلى الإسلام.
لكم الله يا إخوتنا المسلمين في إقليم كوسوفو؛ فصبرًا في مجال الجهاد، إن الله قد وعدكم النصر، ولينصرن الله من ينصره.
- إصرار على المطالب:
وقد أشارت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إلى استمرار تزايد توتر الأوضاع في الإقليم اليوغسلافي الجنوبي (كوسوفو) لحظة بعد أخرى بسبب تزايد الإضرابات والاحتجاجات التي شملت جميع ميادين الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، وقد أدى شلل الحياة في كوسوفو بعد إضراب عام قام به السكان هناك تضامنًا مع عمال مناجم تريشيا الذين بدءوا احتجاجًا جماعيًا قبل أيام مطالبين بإعطاء الإقليم صلاحيات سياسية أوسع ،وإيقاف التعديلات الدستورية في البلاد، وإعادة قادة من الإقليم فقدوا ثقة اللجنة المركزية للحزب الحاكم في اجتماعها الأخير في بداية هذا الشهر.
وكان حوالي (٥٠٠٠) طالب من جامعة كوسوفو قد اعتصموا منذ 22/ ۲/ 89 معربين عن احتجاجهم على الإجراءات الأخيرة، وقد تعقد الأمر بسبب الشلل الاقتصادي الذي عم الإقليم عندما قرر عمال المصانع والمحلات التجارية والخدمات الأخرى بالتوقف عن العمل تمامًا، وأغلقوا محلاتهم ومصانعهم فيما قام بعضهم بالإضراب عن الطعام، كما أن عمال المناجم لا يزالون تحت الأرض مضربين ورافضين تناول الطعام أو الشراب مما أدى إلى نقل (۲۰) منهم إلى المستشفى للعلاج بسبب تدهور صحتهم.
وقد ظهرت منشورات سرية تدعو السكان لرفع أصواتهم عاليًا ضد الإدارة في جمهورية صربيا وضد القيادة الاتحادية، ونادت المنشورات السكان الألبان بالحوار مع السلطات عبر فوهات البنادق في الوقت الذي تنقل فيه وسائل الإعلام تفاصيل الأوضاع المتوترة في كوسوفو، وفي نفس الوقت الذي تركز القيادات العليا على محاولة استيعاب الأزمة والسيطرة حتى لا تتحول إلى حرب أهلية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل