العنوان المسلمون يعودون للقيادة في آسيا الوسطى
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1992
مشاهدات 64
نشر في العدد 1005
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 30-يونيو-1992
رئيس حزب النهضة الإسلامي في الاتحاد
السوفيتي «سابقًا» لـ المجتمع:
- في
عهد القياصرة كان للمسلمين اثنين وثلاثين ألف مسجد وأكثر من عشرين ألف مدرسة
- حزب
النهضة الإسلامي كان له دور كبير في إسقاط حكومة طاجيكستان الشيوعية
- تم
الإعلان عن تأسيس حزب النهضة الإسلامي في يونيو عام 1990
-
اليهود والنصارى
والقاديانيون أكبر خطر يهدد مسلمي آسيا الوسطى
أكثر من سبعين عامًا خضع خلالها مسلمو
آسيا الوسطى وشمال القفقاس إلى حكم البلاشفة الذين حاولوا انتزاع الإسلام من قلوب
المسلمين بالتعذيب والاعتقال والقتل والتشريد والتهجير وتحريم امتلاك المصاحف وهدم
المساجد والمدارس، إلا أن الإسلام كان يَسري في دجى الليل من منزل إلى منزل وكانت
اللغة العربية تهمس بها الأفواه تحت جنح الليل لتتعلمها حتى تعرف أصول دينها، وكان
الدكتور أحمد قاضي أخطاييف واحدًا من أطفال المسلمين الذين تعلموا اللغة العربية
وتعاليم الإسلام تحت جنح الليل في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات حينما كانت
الشيوعية في أوجها، ونما معه حبه لدينه ومعرفته منذ صغره به، وحينما بدأت الشيوعية
في الانهيار أعلن عن تأسيس أول حزب إسلامي في الاتحاد السوفيتي في يونيو
عام 1990 وسرعان ما أصبح حزب النهضة الإسلامي أكبر تجمع ينضوي تحته مسلمو
آسيا الوسطى وشمال القفقاس، وللتعرف على أوضاع المسلمين في هذه المنطقة وآمالهم لاسيما
بعد سقوط الشيوعية وكيفية نشأة وولادة حزب في قلب أكبر دولة شيوعية «سابقًا» كان
للمجتمع هذا اللقاء مع الدكتور أحمد قاضي أخطاييف.
المجتمع:
هل يمكن في البداية أن تعطينا صورة موجزة عن أوضاع المسلمين في الاتحاد السوفيتي
سابقًا؟
د.قاضي: سابقًا كان المسلمون في الاتحاد
السوفيتي يعيشون تحت ضغط شديد من الحزب الشيوعي ومخابراته، أما عددهم فيبلغ حوالي
سبعين مليون شخص يعيش أغلبهم في مناطق آسيا الوسطى وشمال القفقاس، وفي عهد
القياصرة كان للمسلمين حسب إحصاءاتهم الرسمية أكثر من اثنين وثلاثين ألف مسجد
وأكثر من عشرين ألف مدرسة وبعد الثورة البلشفية لم يكن للمسلمين في الثلاثينيات
مسجد واحد ومدرسة واحدة ولم يتم الترخيص للمسلمين بافتتاح أية مساجد إلا بعد الحرب
العالمية الثانية، وقد قتل الشيوعيون آلافًا مؤلفة من علماء المسلمين فمثلًا في
جمهورية داغستان وهي جمهورية إسلامية صغيرة قتلوا أكثر من ثلاثين ألفًا من العلماء
وأغلقوا أكثر من 2700 مسجد وأكثر من 800 مدرسة، وقد كانت اللغة العربية في
داغستان في عهد القياصرة لغة رسمية وظلت هكذا حتى جاء الشيوعيون بثورتهم البلشفية
فحرموها.
وبعد مجيء البروسترويكا كان المستفيدون
منها بالدرجة الأولى هم الشيوعيون الذين كانت السلطة في أيديهم وكان المسلمون أقل
الناس استفادة حيث تضاعفت الأسعار عشرات المرات، وكانت مكاسب المسلمين الأساسية هي
إطلاق الحرية لهم لممارسة شعائر دينهم وتكوين الجمعيات والأحزاب الإسلامية دون
مشاكل.
المجتمع:
كيف كانت بداية تأسيس حزب النهضة لاسيما وأن سقوط الشيوعية لم يمض عليه سوى بضعة
أشهر؟
الدكتور قاضي: التحرك الإسلامي كان
ممنوعًا سابقًا في كل أنحاء الاتحاد السوفيتي لكننا كنا نلتقي كمسلمين سرًا ندرس
اللغة والدين في حلقات وتجمعات سرية وفي أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات بدأت
هناك نواة لحركة إسلامية بعد التعرف على بعض الطلبة العرب الذين جاءوا للدراسة في
بعض الجامعات السوفيتية لاسيما في موسكو وعواصم الجمهوريات الإسلامية، حيث بدأت
هذه الحلقات والتجمعات تتكون لاسيما في طاجيكستان وتركمانستان وفي داغستان وشمال
القفقاس وباقي الجمهوريات الإسلامية الأخرى، وحينما بدأت البروسترويكا بدأنا نفكر
في إيجاد منظمة مستقلة للمسلمين فتشاورنا مع بعض إخواننا المسلمين في موسكو
وأوزبكستان وطاجيكستان وغيرها وتمكنا بفضل الله من عقد مؤتمر في مدينة «استرخان»
في التاسع من يونيو عام 1990 واشترك في هذا المؤتمر حوالي مائتي مندوب من
جميع المناطق الإسلامية كذلك اشترك بعض الضيوف، وأعلنا في هذا المؤتمر تأسيس حزب
النهضة الإسلامي وشكلنا مجلس شورى الحزب من سبعة عشر عضوًا ولجنة التنسيق من سبعة
أعضاء لتنسيق الأعمال في جميع جمهوريات الاتحاد السوفيتي حينذاك.
وقد تركزت دعوة الحزب لمسلمي الاتحاد
السوفيتي لتوحيد كلمتهم وتربية الجيل الجديد على منهج الكتاب والسنة ورعاية حقوق
المسلمين الاجتماعية والسياسية وغيرها.
وقد أطلقنا اسم الحزب على منظمتنا لأنه
بعد إعلان البروسترويكا بدأ النصارى واليهود والديمقراطيون وغيرهم تأسيس أحزابهم
وجمعياتهم وقد تركزت دعوتهم على محاربة الشيوعية لذلك كنا نخاف أن ينتمي المسلمون
لهذه الجمعيات والأحزاب من منطلق محاربة الشيوعية.
كذلك كانت كل الجمعيات والهيئات التي تشكل
في الاتحاد السوفيتي تعمل تحت إشراف الحزب الشيوعي السوفيتي أما الأحزاب فكانت
تعمل خارج نطاق هذا الإشراف حتى إن الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى كانت تخضع
لرقابة شديدة من قبل الحزب الشيوعي ومخابراته.
وبعد ذلك تمكنا من تأسيس 9 فروع للحزب في
تسع جمهوريات سوفيتية سابقة هي أوزبكستان - طاجيكستان – كازاخستان – قيرغيستان –
روسيا – أذربيجان – جورجيا – أوكرانيا - تركمانستان، وعدد الأعضاء المنتمين للحزب
الآن يزيدون عن سبعين ألفًا.
ولنا منشورات ببعض اللغات المحلية ففي
أوزبكتسان تصدر جريدة «الدعوة» وفي طاجيكستان جريدة «النجاة» و«بيام حق» وفي شمال
القفقاس «نور الإسلام» وكنا نصدر جريدة باللغة الروسية في موسكو باسم «الوحدة»
وترجمنا بعض الكتب في الصلاة والصوم وسائر العبادات إلى لغات محلية وإلى اللغة
الروسية ولنا هناك مدارس ومساجد يدعو من خلالها خطباؤنا وأئمتنا المسلمين إلى
الالتزام بالكتاب والسنة وتخطي الخلافات المذهبية التي كثيرًا ما أدت إلى فرقة
المسلمين وتنازعهم لا سيما في جمهوريات آسيا الوسطى.
وبعد إعلاننا عن تأسيس حزب النهضة
الإسلامي بدأت تجمعات إسلامية أخرى في تكوين أحزاب محلية مثل الحزب الإسلامي
الديموقراطي في داغستان وغيره من الأحزاب الأخرى.
المجتمع:
هل يمكن أن توجز لنا أهم اطروحات الحزب وبرامجه؟
دكتور قاضي: الحزب له برنامج خاص لا سيما
في تربية الجيل المسلم الناشئ وكذلك الاشتراك في الانتخابات المحلية والبرلمانية،
وهناك برنامج ثقافي عام غير أن اهتمامنا بتربية الجيل الناشئ هو شغلنا الشاغل.
المجتمع:
هل هناك أحزاب إسلامية أخرى في جمهوريات آسيا الوسطى لها نفس البعد الذي يتمتع به
حزب النهضة؟
الدكتور قاضي: حزب النهضة الإسلامي هو
الحزب الإسلامي الوحيد الذي له وجود فعال في معظم أنحاء جمهوريات الاتحاد السوفيتي
السابق ولكن هناك بعض الأحزاب الإسلامية الصغيرة في جمهوريات إسلامية مختلفة.
المجتمع:
من خلال ذلك نتساءل عن مدى تمثيل حزب النهضة الإسلامي لآمال وتطلعات مسلمي
جمهوريات آسيا الوسطى؟
د.قاضي: يوجد الحزب تواجدا قويا في
طاجيكستان وأوزبكستان وشمال القفقاس فمثلًا في طاجيكستان اتحد جميع المسلمين
الممثلين في الإدارة الدينية والطرق الصوفية وحزب النهضة حيث يوجد هناك نفوذ كبير
للحزب ولكن ليس للحزب نفوذ واسع في تتارستان ويشكيريا وأذربيجان وكازاخستان لأن
الصحوة الإسلامية ضعيفة في هذه المناطق حيث تعلو النعرات القومية على الانتماء
الديني، أما أذربيجان فلها وضعها الخاص من حيث أن أكثرية سكانها من الشيعة.
وفي داغستان مثلًا أكثر من 40% من سكانها
من الروس، لذلك فإن دعوتنا في هذه المناطق تتركز على دعوة هؤلاء للإسلام وشموله،
وقد بدأنا بالتتار وعقدنا لهم مؤتمرًا في مدينة «سرطو» في أبريل الماضي حضره
مندوبون من شتي أنحاء الاتحاد السوفيتي وقد وجدنا منهم حماسًا وحبًا للإسلام ومع
جهودنا في مجال الدعوة فقد وجدنا النصارى والمبشرين يقومون بجهود واسعة وسط هذه
الشعوب لاستقطابها إلى النصرانية وهذا ما يزيد حدة الصراع بيننا وبينهم.
المجتمع:
ما هي علاقتكم بالإدارات الدينية في الاتحاد السوفيتي لاسيما وأنها كان معلومًا
عنها علاقاتها الوثيقة بالحزب الشيوعي؟
د.قاضي: هذه الإدارات الدينية رخص لها
الحزب الشيوعي بالعمل أثناء الحرب العالمية الثانية في محاولة لاستقطاب المسلمين
وكان هناك إدارات دينية أولها لمسلمي آسيا الوسطى ومقرها في طشقند عاصمة أوزبكستان
وثانيها لمسلمي القسم الأوروبي من روسيا وسيبريا ومقرها في مدينة أوفا والثالثة
لمسلمي شمال القفقاس ومقرها في مدينة محاج قلعة عاصمة «داغستان» والرابعة في
أذربيجان للشيعة ومقرها في مدينة «باكو»، لكن هذه الإدارات كان يشرف عليها الحزب
الشيوعي والمخابرات السوفيتية وهم كانوا ينفذون سياسة الحزب بين المسلمين وفي ذلك
العهد سمحوا أيضًا بافتتاح بعض المساجد وكان أئمة هذه المساجد ملزمين بتنفيذ سياسة
الحزب وبعد بدء البروسترويكا كان الناس يتعاملون مع الإدارات الدينية بنفس المخاوف
السابقة رغم أن الدولة قد خففت الضغط عليهم لكن هناك كثيرًا من قيادات هذه
الإدارات فيها- إن شاء الله- خير للمسلمين لكن علاقاتهم بالحكومة كبيرة حتى الآن،
وفي مجلس الوزراء في روسيا والجمهوريات الأخرى هناك قسم للإشراف على نشاط الإدارات
والجمعيات الدينية.
أما علاقة حزب النهضة بهذه الإدارات فهي
تختلف من مكان لآخر فمثلًا في طاجيكستان اتحدوا معنا وفي مناطق أخرى لنا خلافات مع
هذه الإدارات مثل أوزبكستان وداغستان.
المجتمع:
حينما أعلنتم تشكيل الحزب وكانت دولة الاتحاد السوفيتي قائمة، ألم تتعرضوا لضغوط
من قبل السلطات في عهد جورباتشوف؟
د.قاضی: تعرضنا في البداية لضغوط شديدة
حتى إنهم حاولوا أن يمنعونا من عقد مؤتمرنا الذي عقدناه في عام 1990 وبعد ذلك خففت
الضغوط وسعت السلطة لمحاورتنا، حتى إن مسؤولين من الحزب التقوا مع مسؤولين في مجلس
السوفييت الأعلى وصار اعتراف بوجودنا، إلا أنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ترفض
روسيا الاعتراف بنا إلا أننا نواصل مساعينا للحصول على اعتراف رسمي لكن لنا مقارنا
وتجمعاتنا.
المجتمع:
رغم الكبت والقهر والظلم لمسلمي الاتحاد السوفيتي السابق إلا أنهم ظلوا محافظين
على دينهم.. كيف حدث ذلك؟
د.قاضي: نعم.. الكبت والضغط والقتل
والتشريد كان منتشرًا طوال سبعين عامًا لكن المسلمين كانت لهم مدارس سرية ومساجد
سرية يتعلمون فيها تعاليم دينهم وقد استطاعوا رغم الكبت أن يحفظوا كيانهم ودينهم
وقد ساعد على ذلك الكره الفطري للشيوعية من قبل المسلمين.
المجتمع:
ما مظاهر الصحوة الإسلامية في آسيا الوسطى بعد انهيار الشيوعية وزوال الاتحاد
السوفيتي؟
د.قاضي: بعد بدء البروستريكا أقبل
المسلمون بحماس على تعلم اللغة العربية وتعاليم الدين وفتحوا كثيرًا من المساجد
والمدارس والجمعيات الدينية وخلال السنوات الثلاث الأخيرة سافر إلى الحج أعداد
كثيرة من مسلمي آسيا الوسطى والتقوا مع إخوانهم المسلمين في كل أنحاء العالم وكان
لهذا أثره الكبير في نفوسهم وبالنسبة للنساء فقد انتشر الحجاب بينهن والشباب أيضًا
يقبلون بحماس على الإسلام وهناك مظاهر كثيرة أخرى تشير إلى إقبال الناس على
الإسلام.
المجتمع:
ما هي الآن أهم العوائق التي تواجه هذه الصحوة داخليًا وخارجيًا؟
د.قاضي: لا نرى الآن مواجهات مباشرة من
قبل السلطات تجاهنا ولكن المبشرين النصارى القادمين من الغرب هم التحدي الأكبر
الآن حيث ينتشرون في كل مكان وينشرون بين المسلمين منشوراتهم بلغات محلية ويقدمون
لهم المساعدات والإغراءات أيضًا فإن وسائل الإعلام كلها من تلفزيون وصحافة وإذاعة
تقع كلها بأيدي الروس الأرثوذكس وهذا له تأثيره على المسلمين أيضًا.
أيضًا هناك بعض النحل المارقة مثل
القاديانية يقومون بنشاط واسع في المناطق التي لا يوجد بها نشاط واسع للمسلمين أو
توجد لهم تجمعات صغيرة مثل روسيا البيضاء ودول البلطيق حيث يعيش التتار المسلمون،
ويذهب القاديانيون من بريطانيا وباكستان إلى مسلمي هذه المناطق فيقومون ببناء
المساجد لهم ثم يشترطون عليهم أن يكون إمام المسجد قاديانيًا.
أيضًا هناك نشاط اقتصادي كبير لليهود
و"لإسرائيل" في الجمهوريات الإسلامية ففي أوزبكستان مثلًا لهم مشاريع
كبيرة في زراعة القطن والري بالتنقيط ولهم منظمات صهيونية يبلغ عدد المنتمين إليها
مليوني شخص وهم الآن يقومون بتنفيذ مشروع تهجير مليون يهودي إلى فلسطين المحتلة
ولهم أيضًا منظمات شبه عسكرية اسمها «بيتار» وهم يدربون الشباب على حمل السلاح.
هذه هي أهم التحديات والعوائق التي تقف في
وجه مسلمي آسيا الوسطى والقفقاس.
المجتمع:
علمنا أن حزب النهضة الإسلامي كان له دور كبير في أحداث طاجيكستان الأخيرة سواء في
تحريك الشارع أو الاستيلاء بعد ذلك على السلطة، فما هي حقيقة وأبعاد هذا الأمر؟
د.قاضي: في طاجيكستان كان رئيس الدولة هو
السكرتير الأول السابق للحزب الشيوعي رحمان نابييف، وأجريت الانتخابات قبل انهيار
الاتحاد السوفيتي فأعضاء البرلمان 98% منهم من الشيوعيين لذلك تكونت هناك
معارضة شعبية لهم ورغم أن الأحزاب الشيوعية في سائر جمهوريات الاتحاد السوفيتي
السابق والدول الأخرى قد غيرت مسمياتها إلا أن الحزب الشيوعي في طاجيكستان لم يغير
اسمه وما زال حتى الآن يدعى الحزب الشيوعي الطاجيكي.
فتجمعت المعارضة وتشكلت من ثلاثة أحزاب هي
حزب النهضة الإسلامي وهو يشكل 80% من أعضاء المعارضة وحزب ديمقراطي وحزب الجبهة
الشعبية وهم يشكلون النسبة الباقية، وقد تجمع هؤلاء مطالبين الرئيس وحكومته بإجراء
انتخابات جديدة وحل البرلمان فرفضت الحكومة الشيوعية فظلت المظاهرات مستمرة عدة
شهور وأخيرًا تمكنوا من إسقاط هذا الرئيس وحكومته وأعلنوا جمهورية إسلامية في
طاجيكستان وأعتقد أن انتصارات المجاهدين الأفغان كان لها دور مؤثر في هذا الجانب.
المجتمع:
أخبرتنا أن الأعضاء المنتمين لحزب النهضة حوالى سبعين ألفًا.. فهل هؤلاء يمثلون
حجم الحزب الحقيقي؟
د.قاضي: حجم الحزب يزيد عن المليون وإنما
هؤلاء هم الأعضاء العاملين وقد عقدنا مؤتمرات موسعة في طشقند عاصمة أوزبكستان
ودوشتبه عاصمة طاجيكستان ومحاج قلعة وجروزني عاصمة الشيشان وجمهورية قرشاي ومدينة
سرطو ولقاءات في موسكو وقازان وعقدنا لقاءً في معهد الاستشراق في موسكو وشرحنا
للحضور، وكان غالبيتهم من الروس، برنامج الحزب كذلك لقاءات لنا في المدارس
والمعاهد والجامعات فالحزب ينمو والحمد لله ويمتد في شتى أنحاء جمهوريات الكومنولث.
المجتمع:
هل صحيح أن كافة الحكومات التي تحكم الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفياتي
السابق هي نفسها القيادات الشيوعية التي كانت تحكم من قبل؟
د.قاضي: في الحقيقة قيادات هذه الجمهوريات
هم نفسهم الحكام الشيوعيون الذين كانوا يحكمون من قبل غير أنهم أعلنوا أنهم أصبحوا
قوميين أو اشتراكيين أو مسلمين.
المجتمع:
أعلن المسلمون في شيشان أنجوشيا استقلالهم عن روسيا وإعلان جمهورية إسلامية مستقلة..
فما رأيكم في هذه الخطوة؟
د.قاضي: لقد ذاق الشيشان الهوان والتشريد
على أيدي الشيوعيين حتى إن الشيوعيين لم يتركوا لهم مسجدًا واحدًا ولا مدرسة
واحدة، لذلك فعودتهم للإسلام عودة حماسية وقد أقسم رئيسهم جوهر دوداييف على المصحف
أن يحمي بلده وكانت التكبيرات والحماس تملأ شوارع الجمهورية بعد إعلان استقلالها
الذي ترفضه روسيا إلى الآن، وهم يسعون الآن لعمل كونفدرالية إسلامية مع الجمهوريات
الست التي تقع في روسيا وشمال القفقاس، وهذه الجمهوريات هي داغستان والشيشان
وكباردينو وبالكاريا واوستيا وقارشاي وشركسيا ادغيا أو تتارستان وبشكيريا فهي في وسط
روسيا.
المجتمع:
هناك سباق الآن بين تركيا وإيران لفرض النفوذ على الجمهوريات الإسلامية في آسيا
الوسطى، فما رؤيتكم لأبعاد هذا الصراع؟
د.قاضي: أكثر المسلمين في الاتحاد
السوفيتي سابقًا يتكلمون لغة قريبة من التركية ولتركيا نفوذ في هذه الجمهوريات
فأوزبكستان وتتارستان وأذربيجان بدلوا حروفهم الروسية إلى لاتينية بتأثير تركي،
وسابقًا في عهد القياصرة كان المسلمون في آسيا الوسطى يكتبون بالأحرف العربية، وأعلن
الشيشان أنهم سيدرسون اللغة التركية في كل مدارسهم ولتركيا نفوذ كبير في أذربيجان
حيث إن غالبية سكانها من الترك ولهم نفوذ في كازاخستان وتركمانستان وفي داغستان.
أما إيران فلها نشاط كبير في أذربيجان
وطاجيكستان لأن الطاجيك يتكلمون الفارسية أما أذربيجان لأن غالبية سكانها من
الشيعة إلا أن غالبية حكام الجمهوريات الإسلامية يميلون إلى تركيا.
المجتمع:
في الختام ما مشاريعكم وآمالكم المستقبلية بالنسبة لمسلمي الاتحاد السوفيتي
سابقًا؟
د.قاضی: نحن نسعى لكي يكون لنا وجود فعلي
في الحياة السياسية والبرلمانات وأن يكون للمسلمين دور في تحديد مستقبلهم بعدما
سلبت منهم كل شيء طوال أكثر من سبعين عامًا غير أن دعوتنا الأساسية للمسلمين في
جمهوريات آسيا الوسطى وشمال القفقاس تتركز الآن على تعريف المسلمين بدينهم وتجاوز
الخلافات وتوحيد الكلمة وأعتقد أن المدارس والمعاهد والجامعات سيكون لها دور أساسي
في تكوين جيل جديد يعرف دينه وجذور انتمائه.
أيضًا نأمل من دول العالم الإسلامي أن
تقيم المشروعات الاقتصادية في الجمهوريات الإسلامية حتى توفر فرص العمل للمسلمين
وتساعد في انتعاش اقتصادها.
أما الأنظمة التي مازالت قائمة في هذه
الجمهوريات فإنها ستسقط لأن الشيوعيين ما زالوا هم القائمين عليها وسيكون المستقبل
إن شاء الله في وسط آسيا والمنطقة كلها للإسلام.
|
الدكتور أحمد قاضي أخطاييف رئيس حزب النهضة الإسلامي ولد
في عام 1942 في جمهورية داغستان إحدى الجمهوريات الإسلامية الواقعة في نطاق
روسيا، تعلم اللغة العربية والدين الإسلامي في صغره سرًا لدى بعض الشيوخ
والفقهاء تحت ستر الليل، حيث كانت السلطات الشيوعية تمنع تعليم الدين أو اللغة
العربية للمسلمين. تخرج
في كلية الطب في جامعة محاج قلعة في داغستان وعمل طبيبًا لمدة عشرين عامًا، وفي
العام الماضي تفرغ للعمل السياسي، والآن هو رئيس حزب النهضة الإسلامي في عموم
الاتحاد السوفيتي (سابقًا). |
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل