; المسلم أخو المسلم هل تكون قاعدة التعامل مع إخواننا الوافدين؟! | مجلة المجتمع

العنوان المسلم أخو المسلم هل تكون قاعدة التعامل مع إخواننا الوافدين؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أبريل-1980

مشاهدات 189

نشر في العدد 477

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 22-أبريل-1980

•إحضار الزوجة وزيارة الأقارب في صالح الاقتصاد المحلي.

•من حق المقيم أن يدعو أقاربه لزيارته.

•الكويت لن تستغنيَ عن جهود الوافدين.

•من صنع لكم معروفًا فكافئوه-  حجج واهنة

الذي يتابع شكاوى الإخوة الوافدين من خلال الصحف المحلية أو من أفواههم مباشرة يدرك كم هي مؤسفة ومؤلمة حالاتهم عندما يحاول أحدهم أن يحضر زوجته لتلحق به أو يدعو والديه أو بعض رحمه لزيارته فيمنعون دون ذلك.

ونحن لا نريد أن نوضح الجانب العاطفي الذي قد يكون مأساويًا في بعض الأحيان. بل نريد هنا أن نناقش بهدوء وموضوعية.

  • حقائق أساسية 

وبادئ ذي بدء لا بد من ذكر بعض الحقائق الأساسية التي تعين في فهم الموضوع وتجليته.

فالحقيقة الأولى: إن دولة الكويت بحجمها الصغير وتعداد سكانها الضئيل من جهة وضخامة ثروتها النفطية وموجوداتها النقدية من جهة أخرى، لا يمكن أن تستغني عن جهود الوافدين بغض النظر عن دياناتهم وجنسياتهم. ذلك أن عملية النهضة والتطور التي تشهدها البلاد تحتاج إلى أعداد كبيرة من البشر، كما تحتاج إلى خبرات فنية متعددة غير متوافرة. ولعل الإحصاءات هي خير دليل. ففي إحصاء عام ۱۹٧٥ تبين أن الوافدين يشكلون ٥٢٫٥٪ من عدد السكان بينما شكل الكويتييون 47,5% فقط

وتتضح الصورة أكثر إذا علمنا أن نسبة الكويتيين العاملين في الحكومة هي بحدود ٤٠٪فقط مع إن إقبال الكويتيين يكاد يكون محصورًا في الوظائف الحكومية عدا الأثرياء الذين يفضلون العمل بالتجارة وتشير الإحصاءات كذلك إلى أن الوافدين يشكلون أكثر من ٧٠٪ من قوة العمل في البلاد..

وعليه فإن وجود الوافدين في الكويت أمر لا مفر منه ولا يمكن الاستغناء عنه في المستقبل المنظور من وجهة النظر الاقتصادية المدعمة بالإحصاءات الدقيقة.

والحقيقة الثانية: إن معظم هؤلاء الوافدين مسلمون ومعظم المسلمين من الوافدين عرب وهم إذن لكونهم مسلمين بأغلبية عربية يلتقون مع الكويتيين في الدين واللغة والمصير المشترك.

والحقيقة الثالثة: إن الشعب الكويتي شعب مسلم ولذلك يجب أن تستند تشريعات الحكومة ونظرة المواطنين إلى الوافدين من أصول الإسلام وأحكام الشريعة. ولكونهم «الوافدين» يخدمون البلاد خدمات جليلة لذلك يجب أن يعاملوا معاملة حسنة تحترم فيهم إنسانيتهم وكرامتهم كما يجب أن ترتكز إلى العدل والإنصاف.

ونحن نسوق هذه الحقائق لنرى هل اهتدت الحكومة بها في سياستها تجاه الوافدين؟ ونحن لا نريد أن نتعرض لجميع جوانب هذه السياسة، بل نريد أن نبحث في بعض المشاكل ذات الاعتبارات الإنسانية. 

  • إحضار الزوجة ودعوة الأرحام 

فقد أصبح واضحًا أن وزارة الداخلية تضع عراقيل وعقبات لا يخفى أن الغرض منها هو الحد بل تقييد الوافدين في إحضار زوجاتهم ودعوة أرحامهم للزيارة. والواقع كما قلنا في البداية أن هنالك أمثلة مأساوية على ذلك. ولكن ما هي دوافع هذه السياسة؟ تقول بعض مصادر الحكومة إن دواعي هذه السياسة هي التالي:- 

١- الناحية الأمنية.

۲- الحد من أزمة السكن.

٣- ضمان مستوى معين من الحياة للوافدين وعدم إثقال كاهلهم. 

٤- ناحية إدارية تنظيمية لتخفيف الضغط على الموظفين العاملين في الإدارات التي تقدم تلك الخدمات.

ولو دققنا النظر في هذه الحجج لوجدناها ضعيفة واهنة. نعم لا أحد يناقش في أن الحكومة مهمتها حراسة أمن المجتمع، وقد يكون هنالك مسوغ أمني عند فتح الباب على مصراعيه للعمل، حيث إن من يأتي للعمل يكون شابًّا، والشاب قد يحمل فكرًا تعتبره الدولة مخلًّا بالأمن. مع أننا لا نسلم بذلك حيث لدى الحكومة المعلومات الكاملة عن كل شخص دخل البلاد بصورة قانونية، وإذا ثبت أنه أخل بالأمن فإنها سرعان ما تنهي إقامته وتسفره إلى بلاده. ولكن في حالة إلحاق الزوجة بزوجها المقيم قانونيًّا، أو حالة الوالدين أو الأرحام عند زيارة قريب مقيم قانونيًّا، أين مبرر الأمن والدولة تملك كل المعلومات عن الداعي وعنوان سكنه؟!

•وماذا عن حجة تخفيف حدة أزمة السكن؟ إن ازمة السكن لها أسبابها الخاصة والتي لا بد أن تعلمها الدولة جيدًا. فقد صرحت مصادر مأذونة أن في البلد قرابة ۱۲ ألف شقة غير مسكونة، مع أن تقديرات أخرى تقول إن هنالك ما يزيد عن ٢٠ ألف شقة غير مسكونة. إنه الجشع والفوضى في قيمة الإيجار الذي ساهمت الدولة فيه بشكل غير مباشر، حيث استأجرت مباني وشققًا بأسعار مرتفعة جدًّا. ونحن نعتقد لو أن الدولة امتنعت عن الاستئجار بأسعار مرتفعة من جهة وقامت ببناء مجمعات سكنية وطرحتها للإيجار بأسعار مناسبة، لانحلت أزمة السكن في خلال فترة قصيرة. وعلى أية حال فقد صرح وزير الإسكان أخيرًا أن أجور السكن قد انخفضت نسبيًّا بسبب زيادة العرض. ثم إن حرمان الزوج من زوجته، وهذه الحالة أكثر ما تنطبق على العزاب يترتب عليها مفاسد كثيرة؛ فهي تدفع الشباب إلى الإمساك عن الزواج وهذا ما يخالف الإسلام الذي يحث على الزواج ويرغب فيه، كما يدفع الشباب إلى الفساد الخلقي، وهذا ما لا نظن عاقلًا يقبل به سواء كان مسؤولًا حكوميًّا أو مواطنًا مخلصًا. 

وإذا علمنا أن إحضار الزوجة يقتضي من الزوج أن يستأجر بيتًا ويشتري أثاثًا ويواجه متطلبات الحياة العائلية، فإن ذلك يعني بصورة أخرى زيادة القوة الشرائية في المجتمع، وبالتالي تتحقق جراء ذلك مصلحة تنعكس على اقتصاد البلاد.

وأما العكس -أي عدم إلحاق الزوجة بالزوج- ففضلًا عن المضار الاجتماعية التي تترتب عليه كما ذكرنا، فإن هنالك ضررًا اقتصاديًّا غير ملموس؛ فالمقطوع عن أهله لا يستأجر بيتًا بأجر مرتفع، ويقتصد في نفقاته قدر الإمكان ليدخر ما وسعه الادخار ليحوله إلى أهله وذويه في الخارج، وفي هذا حرمان للاقتصاد الكويتي من قوة شرائية، كما فيه تسريب للدينار الكويتي إلى الخارج.

•وأما حجة التخفيف عن كاهل المقيم فغير قائمة؛ حيث إن المقيم إما أن ينفق دخله وإما يدخره ليرسله إلى الخارج. اللهم إلا إذا كان المقصود تكاليف زيارة الأرحام، وفي هذه الحالة فإنها نادرًا ما تتكرر، كما أن الغالب أن أحدًا لا يطلب رحمًا لزيارته إلا وهو مقتدر على ذلك.

•وتبقى حجة تخفيف الضغط على أجهزة الدولة المختصة، ولكن هذه المشكلة قد تم التغلب عليها مع فتح دوائر جديدة في كل محافظة. وحتى إذا ظلت قائمة فإنه يمكن حلها بيسر وسهولة؛ إما بزيادة الموظفين وإما بزيادة ساعات العمل. وما أظن أن هذا الأمر يعز على دولة الكويت أفاء الله عليها من الخيرات ما يعجز الإنسان أن يشكر الله عليها، وخطت خطوات رائدة في طريق النهضة والرقي بمعاونة سواعد وخبرات الوافدين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2122

199

الأربعاء 01-أغسطس-2018

زوجتي جميلة ولكن..!

نشر في العدد 2182

114

الثلاثاء 01-أغسطس-2023

ذكرياتنا الجميلة!