; المشروع الإسلامي (١من٦) النظرية | مجلة المجتمع

العنوان المشروع الإسلامي (١من٦) النظرية

الكاتب د. فتحي يكن

تاريخ النشر الاثنين 16-ديسمبر-2002

مشاهدات 58

نشر في العدد 1527

نشر في الصفحة 66

الاثنين 16-ديسمبر-2002

كثر الكلام في الآونة الأخيرة عن المشروع الإسلامي، أين أصبح وهل هو موجود أم غير موجود؟ ... متكافئ مع مستجدات العصر ومتغيرات الظروف أم لا؟ .. قطري ام عالمي .. فئوي أم أنه عام يشمل الساحة الإسلامية كلها؟ 

وبين يدي الكلام عن المشروع الإسلامي هنالك اختلاف في تحديد معناه وتبيان المراد منه كذلك. 

وسأحاول هنا أن أعرض لهذه النقاط والتساؤلات المتعلقة بالمشروع الإسلامي بإيجاز لا يعوزه الوضوح بعون الله تعالى. 

ماذا نعني بالمشروع الإسلامي؟ 

المشروع الإسلامي يعني النظرية التي تبين مقاصد الإسلام ومنهجه في الحياة والخطة التي يتحقق من خلالها التغيير الإسلامي، مضافاً إليها المنهجية المعتمدة في عملية التغيير، إلى جانب الآلية المطلوبة لتحقيق ذلك كله.

 من هنا كان لابد لصياغة المشروع الإسلامي من تبيان العناصر التالية:

-مقاصد الإسلام ومنهجه في الحياة.

- خصائص المشروع الإسلامي.

-المنهجية المعتمدة لإحداث التغيير الإسلامي.

-العقبات التي تواجه المشروع الإسلامي. 

-تبيان خطة التغيير الإسلامي وآليته. وفي هذه الدراسة سأتناول بعون الله تعالى كل نقطة من هذه النقاط، لتكتمل في النهاية وتتضح معالم المشروع الإسلامي الذي نريد. 

   النظرية

بحسب سلم الأولويات، لابد من البدء بالنظرية التي يقوم عليها المشروع الإسلامي، قبل الخوض في المفردات والتفاصيل الأخرى. 

فالنظرية هي بمثابة فلسفة المشروع، أو المحتوى العقائدي «الأيديولوجي» للمشروع والضابط الجوانب الأخرى، ومن الخطورة بمكان تناول الجوانب الأخرى-كالمنهجية والخطة والوسائل والآلية - قبل الفروغ من تحديد النظرية. 

إن نظرية المشروع الإسلامي هم خلاصة تصور الإسلام للكون والإنسان والحياة.. وتقوم هذه النظرية على عقيدة الإيمان بالله تعالى والإيمان بكتبه ورسله وإفراده سبحانه وتعالى، في الربوبية والعبودية والحاكمية، كما تقوم على عقيدة الإيمان بالبعث وقانون الثواب والعقاب.

- ففي الجانب العبادي تهدف النظرية إلى تعبيد الناس لله تعالى في شؤون دنياهم، وأخراهم، وأنه لا انفصال أو انفصام بين الدين والدنيا، كما هو شأن الفلسفة العلمانية ومقولة فصل الدين عن الدولة مرفوضة ومردودة في الإسلام حيث إنه دين ودولة، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام:١٦٢-١٦٣).

 وفي الجانب التشريعي توجب «النظرية» الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية والتزام قضائها وأحكامها مصداقاً لقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ ﴾ (الأحزاب: ٣٦) والشريعة الإسلامية فيها من خصائص الشمول والتجديد والسعة والعالمية والمرونة ما يجعلها صالحة لكل زمان ومكان.  

-وفي الجانب السلوكي تحتم «النظرية سلوك طريق الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتجذير مكارم الأخلاق في حياة الفرد والأسرة والمجتمع والدولة.. وهي ترفض «الميكيافيلية» التي تقوم على تبرير الوسيلة ولو كانت ذميمة فالإسلام يحرص على طهارة الوسيلة حرصه على طهارة الغاية، وقاعدة الإسلام في ذلك أن الله لم يجعل شفاءنا فيما حرم علينا، كما لم يجعل استقامتنا فيما نهانا عنه.

 وزبدة القول في النظرية التي يقوم عليها المشروع الإسلامي أنها محكمة العرى وسطية الخطى ثابتة المعايير متوازنة المقادير ﴿ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: ٤٠).

الرابط المختصر :